1- شرف المعنى وصحته: والمراد بالمعنى الشريف؛ المعنى البارز المُشْرف، فالشريف من كل شيء أعلاه من جنسه، وليس المراد المعنى الذي يحمل حكمة أو معاني أخلاقية حميدة.
2- جزالة اللفظ واستقامته: والمراد بالجزالة امتلاء الكلمة بمعناها، وطريقها؛ كثرة القراءة والحفظ للكلام الفصيح العالي، وليس المراد الفخم من الألفاظ والتراكيب الذي يقابل الرقيق السائغ السلس كما في استعمال بعض النقّاد.
3- الإصابة في الوصف: أن يصيب الشاعر المعنى على ما هو عليه في الواقع، وهذا يحتاج منه إلى علم ومَسَاس بالمعاني التي يتكلم فيها، ومرجع ذلك إلى الذكاء وحسن التمييز...
والخطأ فيه أشد خطراً؛ لأن النصّ الشعري لا يحتمل الخطأ في الوصف ويفسد به فساداً شديداً، لأن النصّ الشعري يصدر عن الطفرة الشعورية الصادقة وطبيعة هذه الطفرة تأبى هذا الخطأ.
4- المقابة في التشبيه: أن نجد في الشعر قوة في وجه الشبه بين المشبَّه والمشبَّه به، أننا حين نخلص بالخيال إلى محور التشبيه -الذي هو وجه الشبه- فإننا نحمد للشاعر أن قد اختار هذا المشبه به لإجراء التشبيه، لأن عملية التشبيه قد أدّت الغرض بسبب قوة وجه الشبه في الطرفين.
5- المناسبة بين المستعار والمستعار له: فيراد بها قوة المشابهة بين المستعار والمستعار له. وما قلناه في التشبيه يقال هنا، وبابهما واحد. غير أن التشبيه إلحاق شيء بشي (زيد كالأسد) فألحقت زيداً المشبَّه بالأسد المشبَّه به، فكلا المشبه والمشبه به موجودان، والكلام كله على سبيل الحقيقة.
أما الاستعارة فإنك تتناسى المشبّه تماماً وتجعله كأنه غير مقصود بالكلام فتقول (رأيت أسداً) فأنت ظللت تتكلم عن شجاعة زيد وتشبهه بالأسد حتى وجدت نفسك تنسى زيداً الإنسان وتقول رأيت أسداً.
6- التحام أجزء النظم والتئامها على تخيّر من لذيذ الوزن: والكلام فيه على الأفاظ وأصوات الألفاظ، وعلى الأوزان وأصوات الأوزان، وهذا من أخطر العناصر في عمود الشعر، ألا وهي الموسيقى في الشعر.
والبحر العروضي هو أقل تلك المصادر ظهوراً في أداء القصيدة على معانيها التي تحملها ألفاظها وتراكيبها (راجع: الشعر الجاهلي د.النويهي. في مسألة النغم في الشعر القديم).
وقال المرزوقي في الالتحام في أجزاء النظم: هو أن تكون الألفاظ بعد تركيبها كالشيء الواحد لا يعسر النطق به.اهـ
وأما الالتئام فأظنه وسيلة الالتحام؛ التناسب بين الكلمات.
انظر مثلاً:
وقبر حرب بمكان قفر
وليس قرب قبر حرب قبر
لم تجده تلتئم كلماته.
وأما الالتئام فأظنه وسيلة الالتحام؛ التناسب بين الكلمات.
انظر مثلاً:
وقبر حرب بمكان قفر
وليس قرب قبر حرب قبر
لم تجده تلتئم كلماته.
والبحر العروضي يكون عظيم الفائدة إذا انحصرت موسيقاه وخفّت ليكون قالباً عاماً أو وعاءً لكافة الفعاليات النغمية الأخرى، وكلما ظهرت موسيقى البحر العروضي كان ذلك نزولاً في المادة الشعرية.
7- مشاكلة اللفظ للمعنى: أن يستعمل من الألفاظ ما يناسب المعاني، أن يأخذ الألفاظ من بيئات تناسب بيئات المعاني التي يريد التعبير عنها، فلا تأتِ بالألفاظ الرفيعة العالية لتعبّر بها عن أشياء حقيرة تدل على السخف وسقوط الهمة.
هذه هي عناصر عمود الشعر، عرضتها عليك عرضاً سريعاً لتكون على إلمامة بها، وإلا فهي لا تُدرّس ولا تدرك أبعادها إلا من خلال الشعر نفسه، وهي العناصر التي يتم تحليلها من خلال عملية التذوق الشعري. اهـ بتصرف.
جاري تحميل الاقتراحات...