فهد آلْيٍـِحَـيَـا (الحساب البديل)
فهد آلْيٍـِحَـيَـا (الحساب البديل)

@drfalyahya11

26 تغريدة 134 قراءة Sep 08, 2022
الطائر الصغير: رياح تحت جناح الأمل.
يبدأ الفيلم بلقطة عامة جدا من زاوية علوية (طائرة مسيرة) على أسطح منازل مجمع مفتوح وتقترب بنعومة تجاه سطح منزل وأثناء هذا يظهر طفل يصعد السلم المعدني. صوت فيروز يصدح بهدوء.
تقترب الكاميرا فتكون لقطة عامة =
عن اللقطات👇
نراه من الخلف يجثو على ركبيته أمام قفص!
-قطع-
لقطة عامة قريبة للطفل مالك من زاوية منخفضة قليلا يفتح القفص ..
~~~
تلك هي اللقطة الافتتاحية للفيلم القصير
سيناريو وإخراج: خالد فهد
اختيار أغنية فيروز لتصاحب اللقطات الافتتاحية
اختيار موفق
وعميق الدلالة:
يا طير يا طاير على أطراف الدني
لو فيك تحكي للحبايب شو بني يا طير
روح اسألن ع اللي وليفو مش معو
مجروح بجروح الهوى شو بينفعو
موجوع ما بيقول ع اللي بيوجعو
وتعن ع بالو ليالي الولدني
~هذه المفتاح:
موجوع ما بيقول=
الفيلم جميل
ومتعوب عليه
الحوار فيه شحيح
لكن تدفق الصور والحوار مع الموسيقا المصاحبة والأغاني ثري جدا بشحنات انفعالية
مالك (10) سنوات يتوق إلى الانعتاق
العلاقات الأسرية مضطربة
الأم لديها نزعة وسواسية في النظافة والوقت
نعرف هذا من البداية عندما تمر باصبعها على الإطار لفحص الغبار =
في ذات اليوم ومالك عائد من المدرسة يتعرض لتحرش جنسي بله اغتصاب
يصدم بغريب يقع على ظهره ينظر إلى الغريب والغريب ينظر من إليه من علٍ
زميله فهد يرقب ما يحدث
وتفزع الطيور فتطير .. تشي بما حدث =
يرجع مالك كليما
يسحب رجليه
يدخل البيت
ولقطة بديعة تدل على الانفصال في العلاقات الأسرية
وتقابله أمه فلا يلفت نظرها إلا اتساخ جزمته =
تعرف الأم بما حدث عندما ترى سروال مالك
لكنها لا تفعل شيئاً
يأتي موعد وجبة الغداء
الأب والأم ومالك يأكلون في صمت
نظرات الضحية (مالك) تشي بخوف شديد
وهنا سيكولوجية الضحية
(وسنتكلم عنها لاحقا)
=
لاحقا يخرج مالك ليلعب مع أطفال الجيران وعلى رأسهم فهد
ينظرون إليه بإزدراء فقد أخبرهم فهد بما حدث
يعاني مالك كثيرا
فلا دعم ولا عزاء ولا شعور بالأمان
يثور ويمزق الصور المعلقة في غرفته
ويرمي بالإثاث وينزوي باكيا في ركن =
ينتهي الفيلم
وقبل العناوين (التترات) تظهر على الشاشة هذه المعلومات:
-أثناء مشاهدتك هذا الفيلم (16-17دقيقة) تعرض 250 طفلا حول العالم للتحرش الجنسي (إساءة/ اغتصاب).
-يتعرض 8 ملايين طفل للتحرش سنوياً حول العالم
75% من البالغين المتحرشين تعرضوا للتحرش في طفولتهم!
(الحلقة المفرغة) =
الفيلم يستحق التحية لجودة صنعه وأهمية موضوعه وتقديمه لها بطريقة فنية راقية!
اتوقع لخالد فهد مستقبلاً طيباً
فهو يتميز بأسلوب خاص لغة سرد سينمائية متميزة
=
أعتمد خالد على اللقطات العامة بأنواعها .. وهذه اللقطات وإن كانت تبعث على الراحة إلا أنها ايضاً تدل على العزلة
وعندما تستخدم الزاوية العلوية (عين الطائر) يكون الإحساس بالضآلة
هذه اللقطة قبل واقعة الإساءة الجنسية بأقل من دقيقة
لم يلجأ خالد إلى اللقطات المتوسطة أو الكبيرة (الكبيرة المتوسطة) إلا في أحوال قليلة للتعبير عن الانفعالات =
كما اعتمد على التوسيط في اللقطات (أي يكون الشخص أو الحدث) في منتصف الصورة.
وأستغل الضوء والظل في التعبير في الشحن العاطفي
أمر لطيف في السيناريو والإخراج: هند الطفة (9) جارة مالك .. نراها أول مرة تخرج من بيتها صباحا لحظة خروج مالك إلى مدرستة في تزامن بارع!
شخصية باهتة ولكنها تتقاطع مع شخصية مالك لتكون معادلا موضوعيا للبراءة والسلام الداخلي اللذين لا ينعم بهما!
=
إذا ثمة ملاحظات:
الإيقاع الهادي للفيلم الذي ينحو إلى البطء أحيانا
الطريق إلى المدرسة حيث المستودعات والكراكيب وحيث وقع الاعتداء لا يتفق مع فخامة ونظافة المجمع السكني!
هناك هناك هنات بسيطة لا يخلو منها عمل فني!
الفيلم جيد قلبا وقالبا
=
وارجو أن يعرض على نطاق واسع وأن يكون هناك توعية وحوار مواكبة لعرضه!
~
نكمل لاحقا بإذن الله!
~
وإلى ذلك الحين أحيلكم إلى تغريدات المخرج/السيناريست =
قبل أن نتكلم عن المحتوى؛
أحب أن اشير إلى أمرين:
توظيف الموسيقى المصاحبة الجميل
والتمثيل الجيد من مالك (عبد الحليم سلمان) وأمه (أمل الثقفي) وهي أمه حقيقةً بالمناسبه كمان والده سلمان الجهام الموسيقي البديع وهو الذي كان يعزف على العود في الفيلم.
المتحرش (نادر حسين) كان مبرزا حقا=
التحرش الجنسي (بكل أنواعه) في الطفولة من أخطر الوقائع التي تترك بصماتها على الإنسان
التحرش/الإساءة/الإيذاء الجنسي يشمل الكلمات والإشارات الموحية إلى الاغتصاب الكامل وتكون شدة الأثر النفسي المدمر متناسبة مع نوع الإساءة وتكرارها إزمانها.
=
حقيقة أن ثلثي المتحرشين البالغين تعرضوا للتحرش الجنسي في طفولتهم ليس مبررا ولا يعفي من المسؤولية الجنائية! ولكنه يقدم تفسيرا في أحسن الأحوال (وهو ما أشرت إليه أعلاه بـ الحلقة المفرغة):
لم يجد تعاطفا وعلاجا وحماية فحقد (في مستوى دون الوعي) على المجتمع الذي تخلى عنه =
وتماهى مع المعتدي وهي ما تعرف في علم علم النفسي بآلية Identification with the Aggressor .. مرة أخرى هذا ليس تبريرا ولكنه نوع من التفسير النفسي .. وعليه أن يطلب العلاج من مختص متخصص!
نأتي للضحية:
أزمة الضحية لا حدود لها .. ومثل مالك الذي أظن أنه تعرض إلى هتك العرض =
لا بد منه أنه عاني من اضطراب كرب ما بعد الصدمة PTSD
بكل ما فيه من أعراض مدمرة
الضحية يعاني من ألم وجودي: لماذا أنا بالذات؟ لا بد أني أستحق ما حدث لي لسبب ما؟
ومع إنه الضحية إلا أنه يشعر بالخوف والخزي والعار .. ولا بد من احتوائه في بيئة داعمة مؤيدة =
ولكن وكما في الفيلم ينظر إليه الأخرون بدونية ويعرضه للتنمر وربما لإعتداء جنسي من أخرين
بينما هو في واقع الحال الضحية وبحاجة إلى النصرة
فهد زميل مالك وصديقه شريك في الجريمة دون قصد فلم يذهب للبحث عن نجدة بل على العكس قاد الحملة ضده.
أذكر أن أحدهم كتب في تويتر عن أوبرا وينفري =
يكفي أن خالها اغتصبها وهي في السابعة من عمرها معتبرا هذه سبة
ونسمع كثيرا ونقرأ .. أكيد فلان مسوي لك شي وأنت صغير! تقال إهانة واستصغارا لهذا الذي كان ضحية وهو وانتصارا للمعتدي!!
هذه ثقافة يجب إدانتها ومحاربتها؛
أخيراً=
أرى من الضرورة عرض الفيلم في جمعيات الطفولة والأمان الأسري والحماية من العنف والإهمال السري!
وأن يكون العرض ضمن حملة توعية مكثفة للقضاء على الظاهرة المقيتة المدمرة!
خلد فهد جدير بالتحية والتقدير
رتبها
مع الشكر والتحية
@rattibha
رتبها .. مع الشكر
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...