نوره مشعل العتيبي🇰🇼🇵🇸
نوره مشعل العتيبي🇰🇼🇵🇸

@NoraAlOtaibi

17 تغريدة 72 قراءة Nov 26, 2021
سأتحدث في هذا الثريد عن موضوع مهم الجميع مهتم به هذه الأيام، بما يتعلق بموضوع التخفيضات القائمة على جميع السلع الاستهلاكية هذه الأيام بما يسمى
BLACK FRIDAY
من جانب نظرة الإسلام إلى مفهوم الاستهلاك الإنساني..
وكيف ترشدنا الشريعة إلى تقصيده.
في البداية؛ يجب أن نعي أن هذه النظرة ترجع إلى أن ترشيد الاستهلاك في الإسلام هو محل اعتبار عقدي ابتداءً، تفرضه على المستهلك مقتضيات الإيمان بقواعد الشريعة التي نهت عن الإسراف والتبذيرفي استخدام المواد التي هو مستخلف فيها وأمين عليها.
" ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين".
٢- هذا لا يعني أن يحرم الإنسان نفسه من طيبات الدنيا، فربنا أمرنا بالتمتع فيها "وأما بنعمة ربك فحدث"، وقال "كلوا من طيبات ما رزقناكم".
يعني هناك نظرة توازن، فقد كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس تقديراً للنعم وأبعدهم عن الإسراف.
٣- كل ما في الأرض أنت كمسلم مؤتمن عليه -بالنظرة الشرعية- بمعنى أن من يناضلون الآن للحفاظ على البيئة، ومن يُنندون بموضوع الاستهلاك لذات السبب، في حقيقته وأساسه أمرنا الله به، لكنا صرنا أبعد ما يكون عن.
وهل قال تعالى"إني جاعل في الأرض خليفة" حتى يقوم هذا الخليفة بهدر ما أؤتمن عليه؟
٤- وإذا كان الاستهلاك هو استخدام مباشر للسلع والخدمات التي تُشبع حاجات الإنسان، فإن فلسفة الإسلام قد ضبطت هذا الاستخدام بدءاً من الحث على التخفف من الدنيا، "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" فلا يمكن لعابر السبيل أن يركز فقط في اشباع حاجته إنما في التخفف لاستكمال الرحلة.
٥- قضية مهمه أخرى، من الناحية العملية فإن نظرة الإسلام إلى هذه السلع هي أنها وسيلة حتى تُعين الإنسان -جسداً وعقلاً وروحاً- للسعي نحو غايته الأساسية، أما في الفكر الرأسمالي الغربي، فإن استهلاك السلعة غايته الإشباع والنشوة وهو الهدف النهائي والأخير.
٦- بمعنى؛ في النظرة الاقتصادية الرأسمالية الغربية أن المستهلك يستهلك ليستهلك فقط، لأنه غاية في حد ذاته، أي للذة والمتعة فقط.
والعجيب أيضاً أنه لا يوجد لديهم حدود عليا لما يستهلكه الفرد سوى حدود قدرته على الشراء والاستهلاك، قال تعالى "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام"
٧- أما فلسفة الاسلام مختلفة تماماً، ينظر إلى الاستهلاك نظرة أعمق، فهو لا يغفل فطرة وحاجة الإنسان إلى الاستهلاك بدافع الغريزة، لكنه وفي نصوص كثيراً كما أشرت سابقاً يدعو إلى الاتزان "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا".
أي لا افراط ولا تفريط.
٨- أشار تعالى في مواضع كثيرة "كلوا من طيبات ما رزقناكم"، "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً"، لكن هل المباح والحلال الذي منحنا ربنا إياه هو ما يحصل هذه الأيام في رغبة جنونية تترقب التخفضيات الكبرى رغبة في الشراء فقط، من غير سؤال: هل أحتاج هذه السلعة؟
٩- للإجابة، يجب أن نفرق بين أمرين: هناك من يرغب في شراء سلعة معينة لكنه أجّل الشراء لعلمهِ بأن موسم التخفيضات قادم فيشتريها بسعر مناسب.
أنا لا أتحدث عن هذا، المقصد هنا هو أنك في الحقيقة لا ترغب بشيء معين، إنما تترقب هذا الموسم لرغبة الشراء والاستهلاك فقط، وشتان بينهما.
١٠- هذا الموسم، أو black friday وإن يستفيد البعض منه في شراء احتياجاتهم. لا يُفهم من كلامي انتقاداً لهؤلاء. أن أتحدث هناك عن فلسفة الفكرة، أن يخصص موسم كامل تستثار فيه المشاعر، وتستنزف فيه الطاقات، ويستنفر فيه الإعلام، فقط لتعزيز رغبة الاستهلاك لدينا.
ألا تشعرون بهذا؟
١١- هل هو انتقاد لمن يرغب بأن يشتري ما يحتاجه حقاً ويرجئه إلى موسم يستفيد من تخفيضاته؟
بالتأكيد لا.
هي نظرة في ما يحصل هذه الأيام، أن الكثير يتصفح تطبيقات الملابس والمقتنيات ومواقع التسوق، متنقلاً من واحد إلى آخر، يبحث عن شيء لا يدري ما هو، المهم "خُفِّض سعرة" لاشباع غريزة الشراء
١٣- هذه الرغبة الاستهلاكية تتنامى لا شعورياً لدى الإنسان، فيكون شغله الشاغل أنه يرغب في اقتناء كل ما هو جديد، ما يحتاجه وما لا يحتاجه.
هذا تماماً ما أعني أنه عكس فلسفة ونظرة الإسلام إلى الاستهلاك.
١٤- العجيب، أن هناك في الغرب من تنبّه إلى ذلك فجاؤوا بنطرية المينيماليزم- Minimalism، وهي تعني أن يمتلك الشخص ما يحتاجه فقط، بمعنى أن الرضا بما تملك هو سِر السعادة، لا الرغبة الدائمة في الشراء ولا في امتلاء الكثير من الأشياء.
بالله عليكم؛ أليست هذه فلسفة الشريعة .. وباختصار؟
١٥- بعبارة أخرى؛ فنّ العيش ببساطة!
أي بنظرة الشريعة الإسلامية.. الزهد!
نعم الزهد الذي غاب عنّا.
الزهد هو علاج هذا الاستهلاك المخيف "ولا تَمّدن عينيك"، لا تتمنى كل ما عند غيرك.
أوليس نبينا صلى الله عليه وسلم كان يمر عليه ٣ أشهر وما أوقد في بيته ناراً -بمعنى أنه لم يُطبخ أكل-
١٦- لقد حكم هذا الإنسان العظيم الدنيا، وقاد العالم وكان ينام على فرش من حصير.
هذه الشريعة عظيمة، وهذا الدين يبني روح الإنسان وعقله ونفسه قبل جسده.
هذه الشريعة تُفَهمك كيف تُشبع حاجاتك باتزان.
"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا".
١٧- أخيراً؛ نحن من طين، ولولا أن يُعلمنا الله لأخلدنا إلى الأرض.
لا يريدنا الإسلام نلهث وراء الرغبات، وما تملكه من مال لا يبرر شرائك الدائم.
ودائماً إسأل نفسك بجدية كل يوم "ما الذي سأنقله معي إلى الدار الآخرة"، إجابتك ستعيد ترتيب أولويات مشترياتك.
هذا هو الدين، هذه هي الشريعة.

جاري تحميل الاقتراحات...