سلسلة: خلاصات في أبواب فكرية مهمة.
أرى ما أرى من الأهمية في هذه المقتطفات من كتاب سابغات للشيخ أحمد السيد، نفع الله بها.
أرى ما أرى من الأهمية في هذه المقتطفات من كتاب سابغات للشيخ أحمد السيد، نفع الله بها.
الخلاصة الأولى: في العقل والشرع
أولًا: الذي يقول: إن العقل يقدم على الشرع بسبب أن الشرع عُرف بدلالة العقل؛ فيكون حاكمًا عليه.
نقول له: إن العقل حين دلنا على الشرع، فإنه دلنا عليه بصفة لازمة فيه، ألا وهي: (العصمة من الخطأ والنقص)، وفي ذات الوقت فإن العقل لا يعترف لنفسه
أولًا: الذي يقول: إن العقل يقدم على الشرع بسبب أن الشرع عُرف بدلالة العقل؛ فيكون حاكمًا عليه.
نقول له: إن العقل حين دلنا على الشرع، فإنه دلنا عليه بصفة لازمة فيه، ألا وهي: (العصمة من الخطأ والنقص)، وفي ذات الوقت فإن العقل لا يعترف لنفسه
بهذه العصمة؛ فكيف نقدم المصدر غير المعصوم على المصدر المعصوم؟
فلو دلنا جاهل على عالم، فليس معنى ذلك أن قول الجاهل مقدم على قول العالم احتجاجًا بدلالته عليه، وإنما يكفي أنه دل وأرشد إلى أنه عالم، ثم بعد ذلك يكون الاتباع للعالم لا للجاهل.
فلو دلنا جاهل على عالم، فليس معنى ذلك أن قول الجاهل مقدم على قول العالم احتجاجًا بدلالته عليه، وإنما يكفي أنه دل وأرشد إلى أنه عالم، ثم بعد ذلك يكون الاتباع للعالم لا للجاهل.
ثانيًا: الأفهام تتفاوت، ومعايير استيعاب الناس وقبولهم للأخبار تختلف من شخص لآخر، بحسب طريقة تربية أحدهم وظروف نشأته ومحيطه ومجتمعه، فما قد يراه الشخص الذي يعيش في أدغال أفريقيا مخالفا للعقل، يراه غيره ممن نشأ وتقلب في المدينة الحديثة من مقبولات العقول. بل وربما من مسلّماتها!
فعلى ذلك فمن يستنكر نصا من نصوص الشرع من باب الفهم فلا يستعجل في نسبة هذا الاستشكال إلى صريح العقل، بل يراجع نظره ونظر غيره من العقلاء، فقد يكتشف أن الإشكال هو في طريقة فهمه واستيعابه النابعة من مسلّماته التي تكونت من نشأته وبيئته وظروفه التي احاطت بتكوينه وحياته.
وينبني على ذلك: أنه إذا اختلف أصحاب العقول الحرة المفكرة في قبول حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم -مثلًا- ورده، فمن الحكَم في ذلك؟ ومن الأولى بأن يكون عقله مقدمًا على عقل غيره؟ فنقول: هنا لابد من عامل آخر خارجي، وهو وسيلة الإثبات إلى الشرع، بمعنى أن هذا الخبر المختلف فيه عقلًا
نحتاج معه ما يثبت لنا هل قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أم لم يقله، فإذا ثبت أنه قاله فإنه لن يخالف العقل قطعًا.
ثالثًا:
ضرورة إدراك حدود العقل:
قال الإمام الشاطبي (رحمه الله): "إن الله جعل للعقول في إدراكها حدًا تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلًا إلى الإدراك في كل مطلوب" انتهى.
والاعتراف بحدود العقل ليس استنقاصًا من شأنه، بل هو تنزيل له في المكان الذي يستحقه، ومن هنا ننطلق في
ضرورة إدراك حدود العقل:
قال الإمام الشاطبي (رحمه الله): "إن الله جعل للعقول في إدراكها حدًا تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلًا إلى الإدراك في كل مطلوب" انتهى.
والاعتراف بحدود العقل ليس استنقاصًا من شأنه، بل هو تنزيل له في المكان الذي يستحقه، ومن هنا ننطلق في
الإجابة عن بعض أسئلة الغيبيات التي قد تحير العقول.
رابعًا:
أهمية التفريق بين محارات العقول، وبين مُحالاتها؛ أي: التفريق بين ما يستبعد عقلًا وبينما يستحيل عقلًا:
فالشريعة قد تأتي بالأمر الذي يحير العقل، أو يكون مستغربًا، ولكن لا تأتي بما هو محال في العقل ولا بما يناقضه!
رابعًا:
أهمية التفريق بين محارات العقول، وبين مُحالاتها؛ أي: التفريق بين ما يستبعد عقلًا وبينما يستحيل عقلًا:
فالشريعة قد تأتي بالأمر الذي يحير العقل، أو يكون مستغربًا، ولكن لا تأتي بما هو محال في العقل ولا بما يناقضه!
قال ابن تيمية رحمه الله في الجواب الصحيح: "يجب التفريق بين ما يعلم العقل بطلانه وامتناعه وبين ما يعجز العقل عن تصوره ومعرفته، فالأول من محالات العقول، والثاني من محارات العقول، والرسل يخبرون الثاني".
وقال أيضًا في نفس الكتاب:
"الأنبياء عليهم السلام قد يخبرون بما يعجز العقل معرفته، لا بما يعلم العقل بطلانه، فيخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول".
"الأنبياء عليهم السلام قد يخبرون بما يعجز العقل معرفته، لا بما يعلم العقل بطلانه، فيخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول".
الخلاصة الثانية: في التعارض بين العلم الطبيعي والدين
ذكر الكاتب أنه استعان بالمهم فحسب في هذا الباب وأضاف بعض المراجع للاستزادة ستذكر لاحقًا.
أولًا: إن إصابة النظر في هذا الباب لا تتأتى دون معرفة طبيعة الظروف التي مر بها العلم الطبيعي في العصر الحديث، وطبيعة الصراعات التي نشأت
ذكر الكاتب أنه استعان بالمهم فحسب في هذا الباب وأضاف بعض المراجع للاستزادة ستذكر لاحقًا.
أولًا: إن إصابة النظر في هذا الباب لا تتأتى دون معرفة طبيعة الظروف التي مر بها العلم الطبيعي في العصر الحديث، وطبيعة الصراعات التي نشأت
في المجتمع الأوروبي على أثر ذلك.
سواء ما كان منها يتعلق بالكنيسة أو ببعض رجالها، وهذا التاريخ وطبيعة ما وقع من ظروف محيطة بنشأة العلم الطبيعي جعلت أكثر المنتسبين لهذا العلم ينحون منحا بعيدا عن كل ما هو ديني أو غيبي
سواء ما كان منها يتعلق بالكنيسة أو ببعض رجالها، وهذا التاريخ وطبيعة ما وقع من ظروف محيطة بنشأة العلم الطبيعي جعلت أكثر المنتسبين لهذا العلم ينحون منحا بعيدا عن كل ما هو ديني أو غيبي
وصار مرتبطًا في أذهان أكثرهم أن العلم لم ينطلق أو أن البشرية لم تنطلق في مجال الاكتشافات العلمية إلا بعد أن عتقت من ربقة الدين وسلطة الكنيسة، ولذا صارت المعطيات العلمية عندهم - وإن لم تكن قطعية - مقدمة على أي معطى آخر
بل إنهم يلقبون العلوم الدينية والفلسفية بالعلوم الزائفة، فإذا جاء شيء متعلق بالأمر الديني أو العقلي الفلسفي فإنهم لا يضعونه في مصاف معطيات العلم التجريبي، ونحن لدينا منظومة دينية مؤسسة على معطيات عقلية ودلائل برهانية متكاملة
وهذه المنظومة نعتقد أنها لا تتعارض مع أي معطى تجريبي صحيح ثابت قطعي، واعتقادنا هذا مبني على أصول متعددة يطول المقام بذكرها، غير أن الذي يريد أن يلفت النظر إليه الكاتب هو أنه لابد من استحضار تاريخ نشأة العلم الطبيعي والظروف التي مر بها المجتمع الأوروبي في هذه النشأة؛
لأنها هي التي شكلت الموقف الرافض من الأديان ومن الأمور الغيبية.
ثانيًا:
ينظر البعض إلى المجتمع العلمي التجريبي بأنه مجتمع محايد، لا يتأثر بأي اعتقادات مسبقة، فكل ما يصدر عما له علاقة به فهو مبرأ من كل ميل، منزه عن كل أغراض فاسدة، وهذا الكلام ليس دقيقًا، فإن هناك نزعة مادية إلحادية شكلت ذهنية معينة
ينظر البعض إلى المجتمع العلمي التجريبي بأنه مجتمع محايد، لا يتأثر بأي اعتقادات مسبقة، فكل ما يصدر عما له علاقة به فهو مبرأ من كل ميل، منزه عن كل أغراض فاسدة، وهذا الكلام ليس دقيقًا، فإن هناك نزعة مادية إلحادية شكلت ذهنية معينة
تبحث عن تفسير مادي لكل شيء، وحال انعدامه فإنها تبحث عن افتراضات مادية كاحتمالات للتفسير، وحين تصدر هذه الافتراضات عن علماء لهم وزن في البيئة العلمية فإن تأثيرها يكون كبيرًا.
بل إن هناك ثقة عند كثير من علماء الطبيعة، وفلاسفة الإلحاد بإن منهجية العلم الطبيعي في الاستدلال هي المنهجية الوحيدة التي يوثق بها، ولا يلتفتون إلى غيرها وأن العلم الطبيعي قد أغنى عن كل مصدر آخر لتفسير الكون وفهمه، بل وصل الحال إلى ادعاء أن الكون مستغن بنفسه بسبب القوانين الرياضية
والفيزيائية التي تحكمه.
وأنه لا حاة له لوجود الخالق جل وعلا كما يقول ستيفن هوكنج. فهل يمكن والحال كذلك أن نعتمد على كل ما يصدر ممن ينتسب إلى العلم التجريبي لمجرد أنه دكتور في الفيزياء أو بروفيسور في الأحياء؟ الساذجون وحدهم من يعتمدون ذلك.
وأنه لا حاة له لوجود الخالق جل وعلا كما يقول ستيفن هوكنج. فهل يمكن والحال كذلك أن نعتمد على كل ما يصدر ممن ينتسب إلى العلم التجريبي لمجرد أنه دكتور في الفيزياء أو بروفيسور في الأحياء؟ الساذجون وحدهم من يعتمدون ذلك.
ثالثًا:
العلم الطبيعي تتجدد في المعطيات، وتُحَدَّث التجارب، وتبدل النظريات، بخلاف المصدر الإلهي، ولذلك؛ فإن من الخطأ التعامل مع النظريات العلمية بالنظرة اليقينية لمجرد أنها تتسبب للمجتمع العلمي التجريبي، وهناك أمثلة وشواهد على نظريات علميه قوبلت بالقبول
العلم الطبيعي تتجدد في المعطيات، وتُحَدَّث التجارب، وتبدل النظريات، بخلاف المصدر الإلهي، ولذلك؛ فإن من الخطأ التعامل مع النظريات العلمية بالنظرة اليقينية لمجرد أنها تتسبب للمجتمع العلمي التجريبي، وهناك أمثلة وشواهد على نظريات علميه قوبلت بالقبول
وشاعت واشتهرت، حتى لا يكاد يُعرف غيرها، إلى أن اكتُشف خطؤها وحلت نظرية أخرى بدلا عنها، ومن أبرز الأمثلة على ذلكك نظرية نيوتن في الأثير وبعض مفاهيم الفيزياء الكلاسيكية التي اعتيض عنها بمفاهيم الفيزياء الحديثة.
فقد كان لنظريات نيوتن أثر في الفكر والفلسفة والموقف من الدين حتى ((أصبح المقبول في باب الحقائق هو ما تقبله الصورة النيوتنية للعلم سواء قال ذلك نيوتن أو مما بني على نظرياته، والمفروض هو ما لا تقبله ..
حتى شيدت على تلك الفرضيات العلمية مذاهب فكرية ينزع أغلبها نحو الالحاد والمادية وإقصاء الأصول الدينية، وبلغت ذروتها في النزعة العلموية والمذهب الوضعي في المنتصف الأول من القرن التاسع عشر
وفي ذروة تحمس العلوم لتقليد الفيزياء، وذروة الغلو الوضعي تأتي ضربة موجعة لمجموعة من الحقائق المطلقة وبعض المفاهيم الصلبة في الفيزياء الكلاسيكية، وجاءت الضربة من داخل الفيزياء بذاتها .. وهما أمران وقعها في النشاط الفيزيائي فقلب أمورها بشكل عجيب، زلزلا الفيزياء اليقينية لتتحول إلى
اللايقين أو النسبية، وهما:
الأول: تجربة مايكلسون ومورلي عام ١٨٨٧م التي قضت على مفهوم الأثير.
الثاني: اكتشاف عالم الذرة المدهش الذي لا يخضع لقوانين الفيزياء المعهودة)) وقد أحدثت تجربة مايكلسون ومورلي ضجة كبيرة في الوسط العلمي، وبات العلماء في حيرة وتردد وذهول
الأول: تجربة مايكلسون ومورلي عام ١٨٨٧م التي قضت على مفهوم الأثير.
الثاني: اكتشاف عالم الذرة المدهش الذي لا يخضع لقوانين الفيزياء المعهودة)) وقد أحدثت تجربة مايكلسون ومورلي ضجة كبيرة في الوسط العلمي، وبات العلماء في حيرة وتردد وذهول
من نتيجتها ما بين البقاء على القول بالاثير وإن أدى إلى القول بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، أو عدم إثباته مع أن له متعلقات متعددة، وبنيت عليه نظريات أخرى، قال مصطفى محمود في كتابه ((أينشتاين والنسبية)) بعد أن ذكر تجربة مايكلسون ومورلي: ((وكان معنى هذا أن يسلم العلماء بأن نطرية الأثير
كلام فارغ ولا وجود لشيء اسمه الأثير.
أو يعتبروا أن الأرض ساكنة في الفضاء، وكانت نظرية الأثير عزيزة عند العلماء لدرجة أن بعضهم شكك في حركة الأرض واعتبرها ساكنة فعلًا!))
أو يعتبروا أن الأرض ساكنة في الفضاء، وكانت نظرية الأثير عزيزة عند العلماء لدرجة أن بعضهم شكك في حركة الأرض واعتبرها ساكنة فعلًا!))
فبعد أن أثبتت التجربة خطأ نظرية الأثير بحثوا عن البديل الذي يمكن أن تقاس حركة الأشياء بالاستناد إليه، حتى جاء أينشتاين ففسر المعضلة، وكان جوابه أنه لا يوجد مقياس وأن حركة الأشياء نسبية، فكل حركة إنما تقارن بغيرها حسب مكان الملاحظ.
رابعًا:
كما أسلف الكاتب في أن هذا الموضوع متشعب، ولابد من قراءة تاريخ العلم الحديث وشيء من فلسفته ونقده، وللاستزادة في هذا الباب:
١- كتاب النظريات العملية الحديثة، مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر الغربي في التعامل معها، للدكتور حسن الأسمري.
٢- كتاب العلموية. لدكتور سامي عامري.
كما أسلف الكاتب في أن هذا الموضوع متشعب، ولابد من قراءة تاريخ العلم الحديث وشيء من فلسفته ونقده، وللاستزادة في هذا الباب:
١- كتاب النظريات العملية الحديثة، مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر الغربي في التعامل معها، للدكتور حسن الأسمري.
٢- كتاب العلموية. لدكتور سامي عامري.
٣- مبحث: النزعة العلموية من رسالة الدكتوراه، لسلطان العميري.
٤- فصل ((درء تعارض العلم التجريبي والنقل)) من كتاب ميليشيا الإلحاد لعبد الله العجيري.
٥- محاضرة للدكتور سامي عامري على موقع يوتيوب بعنوان ((العلموية عرض ونقد)).
٤- فصل ((درء تعارض العلم التجريبي والنقل)) من كتاب ميليشيا الإلحاد لعبد الله العجيري.
٥- محاضرة للدكتور سامي عامري على موقع يوتيوب بعنوان ((العلموية عرض ونقد)).
الخلاصة الثالثة: في قضية الحرية في الإسلام.
أولا:
معرفة مفهوم الحرية في الإسلام هل هو باب عقلي أم باب شرعي؟
أولا:
معرفة مفهوم الحرية في الإسلام هل هو باب عقلي أم باب شرعي؟
الصواب: أنه باب شرعي؛ إذ لا يمكننا بمجرد العقل أن نعرف كثيرا من الأحكام الإسلامية المرتبطة بباب الحرية؛ كأحكام الجزية وأهل الذمة، وما يجب فيه الحد وما لا يجب، وغير ذلك مما له تعلق بباب الحرية من أحكام الشرع؛
فالباب إذا سمعي شرعي، وينبني على ذلك أن سبيل المعرفة الصواب فيه إنما يكون بتتبع ما ورد فيه من النصوص الشرعية والتأليف، بينها وعدم الاجتزاء بأخذ بعضها دون الآخر.
وجمع النصوص يعطينا فائدة أخرى ألا وهي إحسان فهمها على ضوء مجموعها لا على نظر محدود لنص واحد منها، فنفهم قول الله: (لا إكراه في الدين) في ضوء قول الله أيضا: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) وفي ضوء قوله سبحانه ذاما بني إسرائيل:
(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ليس ما كانوا يفعلون) وفي ضوء آية النور (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة).
فمن الخطأ فهم أحد هذه النصوص بمعزل عن سائرها.
فمن الخطأ فهم أحد هذه النصوص بمعزل عن سائرها.
ثانيًا:
من المهم للوصول إلى نظر شرعي صحيح في باب الحرية في الإسلام أن ندرك أن هناك عاملا خارجيا مؤثرا له دور كبير في تشكيل مفاهيم معينة عن الحرية تخالف المفهوم الإسلامي، ألا وهو عامل ضغط الثقافة الليبرالية الغربية
من المهم للوصول إلى نظر شرعي صحيح في باب الحرية في الإسلام أن ندرك أن هناك عاملا خارجيا مؤثرا له دور كبير في تشكيل مفاهيم معينة عن الحرية تخالف المفهوم الإسلامي، ألا وهو عامل ضغط الثقافة الليبرالية الغربية
والذي بدوره أثر على بعض الأطروحات الإسلامية في باب الحرية مما شكل تصورا مشوشا في هذا الباب.
فمن الضروري للباحث أن يميز بين معالم الحرية الغربية وبين معالمها الإسلامية، وليس معنى ذلك رفض كل شيء في باب الحرية إن كان مصدره غربيا؛ كلا، وإنما المراد إدراك المعالم الشرعية
فمن الضروري للباحث أن يميز بين معالم الحرية الغربية وبين معالمها الإسلامية، وليس معنى ذلك رفض كل شيء في باب الحرية إن كان مصدره غربيا؛ كلا، وإنما المراد إدراك المعالم الشرعية
وتصورها من مصادرها الأصلية بعيدا عن المؤثرات الخارجية، ثم إدراك المفهوم المخالف، ثم إعمال الفقه في التعامل مع الواقع بملابساته.
ثالثًا:
من المفاهيم الأساسية في باب الحرية الإسلامية والتي لا تكاد تجدها في غير الإسلام: تحرير الإنسان من أن يكون عبدا للمال أو الشهوة؛ فقد صح عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شِيكَ فلا انتقش)). صحيح البخاري.
من المفاهيم الأساسية في باب الحرية الإسلامية والتي لا تكاد تجدها في غير الإسلام: تحرير الإنسان من أن يكون عبدا للمال أو الشهوة؛ فقد صح عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شِيكَ فلا انتقش)). صحيح البخاري.
رابعًا:
لابد من التفريق في مساحة الحرية في الإسلام بين ما يعتقده الشخص في نفسه وبين ما يعلن به بين الناس، فالإسلام يقبل بوجود الكفار في أرضه بشروط منها عدم إعلان الطعن في الدين وعدم المجاهرة بالكفر.
لابد من التفريق في مساحة الحرية في الإسلام بين ما يعتقده الشخص في نفسه وبين ما يعلن به بين الناس، فالإسلام يقبل بوجود الكفار في أرضه بشروط منها عدم إعلان الطعن في الدين وعدم المجاهرة بالكفر.
ويحصل اللبس - أو التلبيس - في هذه النقطة حين لا يتم التفريق بين المقامين، فتجد من يستدل بتعايش الكفار مع المسلمين في التاريخ الإسلامي على تشريع قوانين تجعلهم كالمسلمين في باب الدعوة إلى دينهم
والتشكيك في الإسلام، وهذا غلط؛ إذ أن اعتقادهم في أنفسهم وفي بيئتهم المغلقة شيء، وإعلانهم ونشرهم لما يعتقدون - مما أنكره الإسلام - شيء آخر.
وقريب من هذا: الخلط بين الحرية التي يتيحها الإسلام في السؤال عما يُشكل على الإنسان من قضايا الدين، وبين بث هذه الإشكالات في الناس وإفساد
وقريب من هذا: الخلط بين الحرية التي يتيحها الإسلام في السؤال عما يُشكل على الإنسان من قضايا الدين، وبين بث هذه الإشكالات في الناس وإفساد
صفاء عقيدتهم ويقينهم.
فالصورة الأولى فيها مساحة كبيرة للحريج (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحىِ الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك).
فالصورة الأولى فيها مساحة كبيرة للحريج (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحىِ الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك).
فالواجب ألا يوصد باب السؤال والنقاش والحوار أمام المستشكلين ومن عندهم شك أو ريب، وأما أن ينتقل هذا الشك والريب إلى صورة الإعلان والتشكيك، هذا من المنكر الذي يجب إنكاره شرعا.
والنقاط السابقة إنما هي إضاءات في هذا الباب، ولذلك فالكاتب يحيل إلى هذه المراجع المعاصرة للاستزادة:
١- كتاب فضاءات الحرية في الاسلام لسلطان العميري إصدار المركز العربي للدراسات الإنسانية.
٢- كتاب الحريات السياسية المعاصرة في ضوء فقه الصحابة لفهد العجلان
١- كتاب فضاءات الحرية في الاسلام لسلطان العميري إصدار المركز العربي للدراسات الإنسانية.
٢- كتاب الحريات السياسية المعاصرة في ضوء فقه الصحابة لفهد العجلان
٣- كتاب آفاق الحرية، لعلي حمزة العمري إصدار دار الأمة.
٤- كتاب الاستدلال الخاطئ بالقرآن والسنة على قضايا الحرية لإبراهيم بن محمد الحقيل إصدار مركز البيان للبحوث والدراسات.
٥- كتاب مفاهيم الحرية وتطبيقاتها في الدين والنفس والمال لعبد العزيز الحميدي.
انتهى.
٤- كتاب الاستدلال الخاطئ بالقرآن والسنة على قضايا الحرية لإبراهيم بن محمد الحقيل إصدار مركز البيان للبحوث والدراسات.
٥- كتاب مفاهيم الحرية وتطبيقاتها في الدين والنفس والمال لعبد العزيز الحميدي.
انتهى.
@rattibha رتبها.
جاري تحميل الاقتراحات...