العمامي
العمامي

@Mehoseen

15 تغريدة 5 قراءة Nov 25, 2021
البعض يظُن أنّ الفلاسفة كانوا مُنكِرينَ لوجود الله عز وجل، بل هُم مُقِرِّينَ بوجود الله عز وجل، بل وجُل فلسفتِهِم ومنشأُها تدُور حولَ إثبات وجود الله عز وجل وتتركّز على ذلك، وتسمية ابن تيمية لهُم [بالملاحِدة] ليسَ لأنهم منكِرينَ للخالق إذْ لفظ الإلحاد لغةً يعني: المَيل،
يُقَال: ألحِدَ فلانُُ في قبرِه = إذا أُمِيلَ جهة اليمين، وشرعًا هو الميل عن الحق، {ومَن يُرِد فيهِ بإلحادٍ بظُلمٍ نُذِقهُ مِن عذابٍ أليم} وذلك مَن يُلحِد في الحرَم بارتكاب المعصية، فشارب الخمر والزاني والقاتل وعاق الوالدين وكُل مَن ارتكبَ معصية هو ملحد لأنهُ ألحدَ [مالَ] عن الحق،
وقال تعالى: {وللهِ الأسماء الحُسنى فادعوهُ بها وذَرُوا الذينَ يُلحِدونَ في أسمائِهِ سيُجزَونَ ما كانوا يعملون}، أي يميلونَ عن الحق في أسماء الله وذلكَ بالتعطيل والتحريف أو التشبيه والتمثيل، فالإلحاد أصالةً = الميل عن الحق،
فقد يكون المُلحِد مسلمًا وذلكَ بارتكابِهِ المعاصي التي دونَ الشّرك، وقد يكون الملحد مشركًا وذلكَ بارتكابِهِ للشّرك، ولَمَّا كانَ المشركين قديمًا -على اختلاف طوائفِهِم- مُقِرِّينَ بالخالِق وربوبيتِه وإنّما شِركهُم في الألوهيّة [إفراد الله في العبادة] والصفات [إفراد الله في صفاتِه]
ولمَّا ظهَر المُشرِكينَ العصرِيِّين مِن طوائف العالَمانِيِّين الذينَ أنكروا الخالِق بالمُطلَق وأنكرُوا ربوبيتهُ، امتازَ هؤلاء المشركين العصرِيِّين عن غيرِهِم مِنَ المُشركينَ السابِقينَ بهذا الشِّرك الذي لم يسبِقَهُم إليهِ أحَد، لا مشركي قوم نوح ولا مشركي قريش ولا مشركي أهل الكتاب
ولا غيرهُم مِنْ طوائف المشركين السابقين، فلَمَّا كانَ ذلكَ = اختُصَّ المشركين العصريين [المُنكرينَ للخالِق] بلفظ الملاحِدة، وذلكَ لأنهُم مالُوا حتى عن الحق القليل الذي كانَ عليهِ أسلافهُم = [الإقرار بالربوبية]، فاختُصُّوا بلفظ الملاحدة لأنهُم زادُوا حتى عن أسلافِهِم في الشِّرك،
فالفلاسفة الذينَ يُسمِّيهم ابن تيمية بالملاحدة ليسوا لأنهم منكِرينَ للخالِق بل هم كانوا يعملونَ على إثبات الخالِق، ولكن لأنّهُم سلكوا غير الطريق الشرعيّة القائمة على الدَّليل العقلي والسمعي الذي جاءَ بهِ القرآن وأخذوا طُرُق المشركين القائمة على فلسفاتٍ بشريّة وتخيُّلاتٍ وتخرُّصات
لمَّا كانَ ذلك = نتجَ عن ذلك تحريف لصفات الله وتحريف للقرآن والسُّنّة، بل منهم مَن أخذَ أصول المشركين وتسرَّبَت إليهِ فلسفاتهُم وجعَلَها أصلًا في الدِّين = يُحَكِّمُ إليها الدِّين فيجعل مدار القبول والرَّد قائمًا على هذهِ الأصول،
فمَا وافَقَ -مِنَ الكتابِ والسُّنّة- هذه الأصول الفلسفيّة = اعتقدُوا بهِ، وما عارَضَها -مِنَ الكتابِ والسنّة- هذهِ الأصول الفلسفيّة = ردُّوهُ بالتحريف والتعطيل والتأويل وليُّ أعناقِ النُّصوص حتى يتماشَى مع هذا الأصل الفلسفي الذي اتّخذوهُ -مُسبقًا- أصلًا في الدِّين،
فنتجَ عن ذلكَ إلحادَهُم [مَيلهُم] عن الحق الذي جاءَ بهِ الوحي، فمالوا عن الحق في صفاتِ الله بالتعطيل والتحريف والتفويض، ومالوا عن الحق في النبُوّات بجعلِها مُكتَسبَة، ومالوا عن الحق في الألوهيّة حتى قالوا بوحدة الوجود وأنَّ الله في كلِّ مكان، فنتجَ عن ذلك تشريع عبادة المخلوقات،
فالله في الحجَر والشجر = اعبُد أيُّها تشاء، كما قال المشرك ابن عربي = [وما اللهُ إلّا راهِبُُ في كنيسة]، ونتجَ عن ذلكَ عبادة النجوم والكواكِب كما شرَّعَها المشرك الرَّازي، ونتجَ عن تعطيل الصفات القول بخلق القرآن كما قالت المعتزلة والجهميّة، وهكذا هلُمَّ جَرّة،
وهذا العمَل = أي استيراد الأصول الفلسفيّة ومحاولة تحريف القرآن ليتماشَى معها، واقعُُ حتى اليوم، فالكثير مِمَّن ينتسِبونَ للإسلام ويرفعونَ شِعارَ الدّعوة إليهِ = هم يفعلونَ ذلك عبرَ تحريف الإسلام ليتَّسِق مع هذهِ الأصول الفلسفيّة الشركيّة التي فيها بعض الحق ولكن باطِلُها أظهَر،
فتجِد هؤلاء المُسلمين يُسلّمونَ بالأصول الشركيّة للإنسانويِّين والليبراليين والشيوعيين والديمقراطيين ونحوهم مِن طوائف العالَمانِيّين، ويُحرّفونَ الإسلامَ ليتماشَى مع هذهِ الأصول حتى يكونَ مقبولًا -كما يعتقدون- لدَى العالَم، فنتجَ عن ذلك تحريف الإسلام وتشويههُ ونِسبةُ الشّرك إليه،
وإنكار الحدود كحدّ الردّة وجلد الزاني وشارب الخمر، وتحليل ما حرّمَ الله وتحريم ما أحلّ الله كتحريم التعدد، وتشريع الديمقراطيّة ونحو ذلك، وهذا ظاهِر في كثيرٍ منَ الفِرَق التي تنتسب للإسلام اليوم كالإخوان والصوفيّة والأشاعرة ونحوهم مِنَ الفِرَق التي هي مُتوعَّدةُُ بالنار،
وتبقَى الطائفة الناجية المنصورة [أهل السُّنة والجماعة] إلى قيامِ السّاعة، لا يضرُّها مَن خذلَها أو خالَفها حتى يأتي أمرُ الله وهُم على الحقِّ ظاهِرين لعدوِّهِم قاهِرين

جاري تحميل الاقتراحات...