بالنسبة لمؤلف الكتاب دومينيك أوروفا فقد تحدثت عنه سابقاً، وهو المستشرق الفرنسي، والباحث المتخصّص في الفكر الإسلامي، وأستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة تولوز بفرنسا.
والحقيقة أنّ كتب المستشرقين تستهويني لأنّهم يقدمون الحقيقة بعيداً عن الأهواء الحزبية والمذهبية.
والحقيقة أنّ كتب المستشرقين تستهويني لأنّهم يقدمون الحقيقة بعيداً عن الأهواء الحزبية والمذهبية.
مشكلة الشخص الذي يكتب من داخل المنظومة الثقافية أنّه لا يستطيع أن يكون محايداً في الغالب؛ لأنّه ينتمي إلى مكوّن مذهبي أو حزبي، ويزيّف الحقيقة لتوافق مصالحه ومكاسبه.
ولذلك من يريد أن يرى جسد الحقيقة بدون إضافات فليبحث عن عين أجنبية لا علاقة لها بالربح والخسارة، وينظر من خلالها.
ولذلك من يريد أن يرى جسد الحقيقة بدون إضافات فليبحث عن عين أجنبية لا علاقة لها بالربح والخسارة، وينظر من خلالها.
ونحن كعرب حظينا بخدمة ثقافية هائلة قدمها لنا الاستشراق الذي يكاد أن يعرف تراثنا أفضل منا.
بدون مبالغة؛ عندما أقرأ في كتب المستشرقين أجد ليهم عمقاً مدهشاً في فهم أدق التفاصيل داخل الثقافة العربية؛ حتى تتخيل أنهم قد ابتلعوا العقلية العربية وعرفوا ماذا يوجد داخلها.
بدون مبالغة؛ عندما أقرأ في كتب المستشرقين أجد ليهم عمقاً مدهشاً في فهم أدق التفاصيل داخل الثقافة العربية؛ حتى تتخيل أنهم قد ابتلعوا العقلية العربية وعرفوا ماذا يوجد داخلها.
ربما تكون هذه العناية الاستشراقية بالتراث العربي جزاءً وفاقاً عندما حفظنا نحن تراث اليونان بعد أن كاد يختفي.
المجهودات التي بذلها العرب في عهد المأمون وما بعده لترجمة علوم اليونان وحفظها وشرحها يعجز اللسان عن وصفها.
لقد صار العرب في أحد الأيام المرجعية الأولى لتراث اليونان.
المجهودات التي بذلها العرب في عهد المأمون وما بعده لترجمة علوم اليونان وحفظها وشرحها يعجز اللسان عن وصفها.
لقد صار العرب في أحد الأيام المرجعية الأولى لتراث اليونان.
لقد ظهر الحِس النقدي في الثقافة العربية منذ وقت مبكر، وبدأ الصراع بين العقلانيين والصراطيين (السلفيين) يتشكل على مستويات مختلفة دينياً واجتماعياً وسياسياً.
وهذا شيء يجهله كثير من المثقفين حول العالم حيث يعتقدون بأنّ تاريخ الإسلام يخلو من الاتجاهات العقلية التي هي محور هذا الكتاب.
وهذا شيء يجهله كثير من المثقفين حول العالم حيث يعتقدون بأنّ تاريخ الإسلام يخلو من الاتجاهات العقلية التي هي محور هذا الكتاب.
إن التاريخ العربي يتضمن إبداعات فكرية فرضت نفسها على الثقافة الغربية عبر الترجمات القروسطية.
لقد خرج من بين العرب عمالقة في الفكر والفلسفة استوعبوا علوم اليونان وحافظوا على ذهنيّتهم العربية وخلفيتهم الإسلامية.
وكانوا مناوئين للصراطية في الفكر العربي والإسلامي.
لقد خرج من بين العرب عمالقة في الفكر والفلسفة استوعبوا علوم اليونان وحافظوا على ذهنيّتهم العربية وخلفيتهم الإسلامية.
وكانوا مناوئين للصراطية في الفكر العربي والإسلامي.
🔴 استطراد: الصراطية في مصطلح المؤلف ترجمة حرفية للأرثوذوكسية.
والأرثوذوكس عند المسيحيين هم الحشوية أو التقليديون عندنا.
لذلك عندما أستخدم الصراطية أو الصراطيون فالمقصود بهم الحشوية أو التقليديون أو السلفيون أو الدراويش أو ما شئت أن تسميهم.
الجماعة الذين يقدمون النقل.
والأرثوذوكس عند المسيحيين هم الحشوية أو التقليديون عندنا.
لذلك عندما أستخدم الصراطية أو الصراطيون فالمقصود بهم الحشوية أو التقليديون أو السلفيون أو الدراويش أو ما شئت أن تسميهم.
الجماعة الذين يقدمون النقل.
النقد في العالم الغربي ظهر متأخراً ولكنه سرعان ما ساد وقاد وصارت التيارات العقلية هي المسيطرة.
بينما في العالم العربي ظهر النقد في وقت مبكر جداً وبقوة كبيرة، ولكنه ضعف تدريجياً حتى اختفى.
كلما اتجهت إلى الماضي في الثقافة العربية وجدت الفكر والفلسفة أقوى بعكس الثقافة الغربية.
بينما في العالم العربي ظهر النقد في وقت مبكر جداً وبقوة كبيرة، ولكنه ضعف تدريجياً حتى اختفى.
كلما اتجهت إلى الماضي في الثقافة العربية وجدت الفكر والفلسفة أقوى بعكس الثقافة الغربية.
لك أن تتخيل بأن العرب لم يعرفوا فكر ابن رشد إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين بتأثير من الاستشراق.
أما مذهبه الفلسفي فلم يجد له صدى إلا بين الأوروبيين من مسيحيين ويهود.
وهناك أمثال ابن رشد من العرب قدموا ثقافة عالمية لا تعير اهتماماً للانتماءات الدينية أو العرقية.
أما مذهبه الفلسفي فلم يجد له صدى إلا بين الأوروبيين من مسيحيين ويهود.
وهناك أمثال ابن رشد من العرب قدموا ثقافة عالمية لا تعير اهتماماً للانتماءات الدينية أو العرقية.
وهذه خاصية فقدها الفكر العربي مؤخراً، وصار يفكر بعقلية جمعية تراعي شروط الانتماء إلى الهوية، وهو شيء غير موجود في الغرب حالياً.
فالثقافة الغربية غالباً تؤكد على الفردية ولا تشترط على الكتاب أن يقدموا محتوى يخدم ثقافتهم بقدر ما يخدم الحقيقة والعلم بشكل محايد وموضوعي.
فالثقافة الغربية غالباً تؤكد على الفردية ولا تشترط على الكتاب أن يقدموا محتوى يخدم ثقافتهم بقدر ما يخدم الحقيقة والعلم بشكل محايد وموضوعي.
عندما نتحدث عن الفكر العربي الحُر فيجب أن لا نتوقع بأنه فِكر متمرّد على الدين الإسلامي.
فجميع فلاسفة المسلمين لم يثبت على واحد منهم أنه كان يقدم نشاطاً ضد الدين.
كل ما في الأمر أنهم كانوا يقدمون تفسيرات مختلفة للنبوة والشريعة والدين بصيغة عقلانية لا تشابه الصيغة الفقهية.
فجميع فلاسفة المسلمين لم يثبت على واحد منهم أنه كان يقدم نشاطاً ضد الدين.
كل ما في الأمر أنهم كانوا يقدمون تفسيرات مختلفة للنبوة والشريعة والدين بصيغة عقلانية لا تشابه الصيغة الفقهية.
إنّ الهوية العربية والإسلامية كانت لجميع الفلاسفة شرط وجود، ولذلك لم يكن مشروع الفلاسفة هو تقويض وجود الدولة سياسياً أو دينياً، وإنما كان مشروعاً تطويرياً وتكميلياً.
وكان غالب الخلاف بينهم وبين الصراطيين يدور حول مقتضيات العقل ومتطلبات الحياة، والتساؤل دائماً هو: كيف نفهم؟
وكان غالب الخلاف بينهم وبين الصراطيين يدور حول مقتضيات العقل ومتطلبات الحياة، والتساؤل دائماً هو: كيف نفهم؟
ليست معضلة الصراطيين في أنهم يجهلون العلوم العقلية، بل إنّهم يرفضونها مستندين إلى نصوص مثل ذلك الشخص الذي جاء إلى النبي وسأله عن علاج لأخيه الذي يعاني من ألم في بطنه؛ فأمره بتناول العسل.
فجاء مرة أخرى إلى النبي ونفى تأثير العسل فقال له النبي: "صدق الله وكذب بطن أخيك".
فجاء مرة أخرى إلى النبي ونفى تأثير العسل فقال له النبي: "صدق الله وكذب بطن أخيك".
تلاحظ أننا إزاء أوامر نبوية تأمر الإنسان بتصديق النص حتى ولو كان النص يخالف الحِس الواضح والظاهر.
وهذا تشويه وتشويش لنظرية المعرفة التي هي القاعدة الرئيسية للتفكير السليم.
لم يكن في طاقة المفكرين والفلاسفة تحمّل هذا الجهل فخاضوا صراعاً شديداً مع هذه الإبستمولوجيا المختلّة.
وهذا تشويه وتشويش لنظرية المعرفة التي هي القاعدة الرئيسية للتفكير السليم.
لم يكن في طاقة المفكرين والفلاسفة تحمّل هذا الجهل فخاضوا صراعاً شديداً مع هذه الإبستمولوجيا المختلّة.
لقد أفرز الإسلام صراعاً داخل النسيج الإسلامي بين ثقافات مختلفة.
يوجد مسلمون بخلفيات ثقافية مختلفة قدموا تأثيراً فكرياً متعدداً، ومن أوائلهم ابن المقفع الذي اجتمعت فيه أول ملامح هذا الصراع، بعد أن تم للإسلام قرن ونصف.
وهو مفكر وأديب من أصول فارسية، وصاحب أطروحات عقلانية.
يوجد مسلمون بخلفيات ثقافية مختلفة قدموا تأثيراً فكرياً متعدداً، ومن أوائلهم ابن المقفع الذي اجتمعت فيه أول ملامح هذا الصراع، بعد أن تم للإسلام قرن ونصف.
وهو مفكر وأديب من أصول فارسية، وصاحب أطروحات عقلانية.
ومن أشهر كتبه المفقودة لسوء الحظ كتاب (مزدك) المقتول عام 528 بعد الميلاد، وقد عرَضَ فيه مذهب الإصلاحي الفارسي الشهير مزدك، والذي تُنسَب إليه المزدكية، ويرفعها بعضهم إلى مستوى الدين، وقيل إنها نسخة مطوّرة ومنقّحة من الزرادشتية.
ذكر هذا الكتاب ابن النديم في الفهرست.
ذكر هذا الكتاب ابن النديم في الفهرست.
وقد ترجم إلى العربية بعض الكتب في منطق أرسطو، والتي كانت مكتوبة بالفارسية، وله اطلاع على الثقافة الهندية، بالإضافة إلى تجربته الشخصية؛ فكان مزيجاً من الثقافات، ومفكراً تتجسّد فيه عالمية العقل، وهو رجل نهضوي يشابه تأثيره إلى حد مرتفع الكاتب الإسباني الشهير بالتاسار جراثيان.
تحدث ابن المقفع عن سبب تفرّده وعدم اتباع لإمام أو امذهب؛ فقال إنّ الناس ثلاثة أقسام:
قسم ورثوا عقائدهم وأفكارهم كعادات وتقاليد.
قسم ليسوا مقتنعين بمذاهبهم وإنما يسايرون الناس رغبة أو رهبة.
قسم يتاجرون بالدين ويبتغون به الدنيا.
والجميع بين راد ومردود وعدو ومخالف ومغتاب.
قسم ورثوا عقائدهم وأفكارهم كعادات وتقاليد.
قسم ليسوا مقتنعين بمذاهبهم وإنما يسايرون الناس رغبة أو رهبة.
قسم يتاجرون بالدين ويبتغون به الدنيا.
والجميع بين راد ومردود وعدو ومخالف ومغتاب.
يقول: علمت أني إن صدّقت منهم أحداً بما لا علم لي به أكن مثل المصدق المخدوع، وقد رأيت أن أقصر نفسي على عمل تشهد النفس بصحته، ويوافق كل الأديان.
إذاً هو قصَر نفسه على الأحكام التي تشهد جميع الأديان بصحتها.
وهو طبعاً يتحدث عن نفسه كشخص لديه المقدرة العقلية على الاختيار والترجيح.
إذاً هو قصَر نفسه على الأحكام التي تشهد جميع الأديان بصحتها.
وهو طبعاً يتحدث عن نفسه كشخص لديه المقدرة العقلية على الاختيار والترجيح.
كما قال بأنّه لا يكذب بالبعث والقيامة والثواب والعقاب.
ولكن فيما يتعلق بالمعيشة في الدنيا فإنّ دينه هو الصلاح بمعناه الفطري والبعيد عن تحكّم الفقهاء ومذاهبهم، مع الاهتمام بالمعايير الأخلاقية وترجيح كفتها، وضرورة وجود مبررات عقلية لكل شيء، والابتعاد عن التصديق الأعمى.
ولكن فيما يتعلق بالمعيشة في الدنيا فإنّ دينه هو الصلاح بمعناه الفطري والبعيد عن تحكّم الفقهاء ومذاهبهم، مع الاهتمام بالمعايير الأخلاقية وترجيح كفتها، وضرورة وجود مبررات عقلية لكل شيء، والابتعاد عن التصديق الأعمى.
وله رسالة بعثها إلى الخليفة تدل على فكره الحضاري الراقي موسومة بـ (رسالة الصحابة).
قدم فيها توصيات إصلاحية للجيش والقضاء وطالب بتقنين القضاء ومنع الاجتهادات الفردية والمذهبية.
سبق الحديث عنها في هذا الثريد.
قدم فيها توصيات إصلاحية للجيش والقضاء وطالب بتقنين القضاء ومنع الاجتهادات الفردية والمذهبية.
سبق الحديث عنها في هذا الثريد.
يعتقد ابن المقفع أن الدين والسلطان توأمان لا يجوز فصلهما بأي حال، وأنّ الفقه السنّي خصوصاً قد تطور بطريقة خاطئة لأنّه نحّى السلطة السياسية جانباً، واكتفى بإجماع الفقهاء، مما أدى به إلى التكلّس والابتعاد عن الواقع.
بينما كان الواجب أن تكون السلطة السياسية مؤثّرة في تطوّر الفقه.
بينما كان الواجب أن تكون السلطة السياسية مؤثّرة في تطوّر الفقه.
إذا كانت وظيفة الفقه هي ضبط حياة الناس بما يتوافق مع الأحكام الشرعية؛ فإنّ حياة الناس خاضعة في المقام الأول إلى التأثيرات السياسية.
ولذلك يجب أن يكون رأي السلطان عامِلاً مؤثراً في الحُكم الفقهي.
وهذه نظرية موجودة في الفقه الشيعي إلى حدِّ ما، ومستبعدة تماماً من الفقه السنّي.
ولذلك يجب أن يكون رأي السلطان عامِلاً مؤثراً في الحُكم الفقهي.
وهذه نظرية موجودة في الفقه الشيعي إلى حدِّ ما، ومستبعدة تماماً من الفقه السنّي.
يرى ابن المقفع أنّ السلطان العاقل والحكيم مهما كانت سلطته مطلقة لن تكون أسوأ من استبداد الفقهاء بمذاهب ضيقة وآراء متحيّزة.
ويرى أنّ التحسين والتقبيح مردهما إلى العقل وليس إلى النصوص والآثار الخاضعة لتقديرات الناس المختلفة.
ويقول: إنما القياس دليل يستدل به على المحاسن.
ويرى أنّ التحسين والتقبيح مردهما إلى العقل وليس إلى النصوص والآثار الخاضعة لتقديرات الناس المختلفة.
ويقول: إنما القياس دليل يستدل به على المحاسن.
كانت السيرة الذاتية لابن المقفع في العموم تدل على إنسان يبحث عن الحقيقة التي تتنافى مع التعصبات العقَدية في الجانب الإيماني.
ولكن على المستوى السياسي فتشير رسالته إلى الخليفة حرصه على الدولة وتعصبه إليها.
وكأنه يبعث رسالة تدل على ضرورة التفريق بينما هو إيمان وما هو سياسة.
ولكن على المستوى السياسي فتشير رسالته إلى الخليفة حرصه على الدولة وتعصبه إليها.
وكأنه يبعث رسالة تدل على ضرورة التفريق بينما هو إيمان وما هو سياسة.
فيما يتعلق بلغة القرآن تحدث ابن المقفع عن مسألة (الإلف)، وقال بأنّ ما يتوهّمه بعض الناس إعجازاً هو شيء نابع عن كثرة التكرار.
وأنّ أي نص رفيع يحصل على نفس الفرصة من التكرار سيحصل على نفس الإعجاز.
ولذلك؛ الصواب هو أن يكون التعاطي مع القرآن في الجانب المعنوي فقط لا اللغوي.
وأنّ أي نص رفيع يحصل على نفس الفرصة من التكرار سيحصل على نفس الإعجاز.
ولذلك؛ الصواب هو أن يكون التعاطي مع القرآن في الجانب المعنوي فقط لا اللغوي.
وهذه المقولة لابن المقفع ظهرت في وقت بدأت تتنامى فيه فكرة الإعجاز اللغوي للقرآن، حيث كثرت الأشعار والنصوص الأدبية والكتب الثقافية وترجمت كتب مقدسة من ثقافات أجنبية؛ فبرز اتجاه إسلامي يحاول تمييز النص القرآني عنها حمايةً له.
وظهرت مقولات أخرى تحاول الجمع بين الأقوال مثل (الصِرفة).
وظهرت مقولات أخرى تحاول الجمع بين الأقوال مثل (الصِرفة).
وهناك من يرى بأنّ فكرة الإعجاز اللغوي تتضمن بُعداً سياسياً حيث كان العرب أصحاب الدولة والسلطة يريدون أن يعطوا لغتهم ميزة خاصة تجعل الآخرين يذعنون لها ويُقبِلون على تعلّمها.
وسيادة اللغة تعني السيادة السياسية لأصحاب اللغة بدليل أنّ هذا الاتجاه لم يكن معروفاً في السابق.
وسيادة اللغة تعني السيادة السياسية لأصحاب اللغة بدليل أنّ هذا الاتجاه لم يكن معروفاً في السابق.
وأما صفات الله وأفعاله فيرى ابن المقفع أنّ كثيراً منها خرافات لا صحة لها مثل صفة الغضب.
حيث يقول بأنّ الحديث عن غضب الإله أمر مضحك، إذ كيف يغضب الإله من شيء هو الذي صنعه وأراده وقدّره !!
مؤكِداً بأنّ القرآن ليس على ظاهره، وأنّه خطاب موجّه إلى عقول سطحية وساذجة.
حيث يقول بأنّ الحديث عن غضب الإله أمر مضحك، إذ كيف يغضب الإله من شيء هو الذي صنعه وأراده وقدّره !!
مؤكِداً بأنّ القرآن ليس على ظاهره، وأنّه خطاب موجّه إلى عقول سطحية وساذجة.
ومن الأمور التي رأى ابن المقفع بأنها تناقضات داخل الميثولوجيا الإسلامية فكرة وجود من يحارب الله ويعاديه؛ فيقول: كيف انقلب عليه خلقه الذين هم عمل يديه، وصار يقاتل بعضهم في الأرض، ويحترس من بعضهم بمقاذفة النجوم في السماء، ويبعث الملائكة لقتال بعض مخلوقاته التي صنعها هو !!
ويزيد ابن المقفع في السخرية، ويقول: "وأنزل ملائكته فإذا غلَبوا عدواً قال أنا غلبته، وإذا غُلِب له ولي قال أنا ابتليته".
كل هذه المقولات الساذجة تدل على أنّه ينظر إلى الخطاب الذي يحملها بطريقة تخالف ظاهرها.
وبالتالي يجب معاملة النصوص التي تحملها بطريقة خاصة مهما كانت مقدسة.
كل هذه المقولات الساذجة تدل على أنّه ينظر إلى الخطاب الذي يحملها بطريقة تخالف ظاهرها.
وبالتالي يجب معاملة النصوص التي تحملها بطريقة خاصة مهما كانت مقدسة.
ننتقل الآن إلى شخصية مهمة ومؤثرة ومفكر حُر خرج من وسط الثقافة الإسلامية رغم أنّه مسيحي وهو حنين بن إسحاق الذي هو من أصل عربي خلافاً لابن المقفع الذي هو من أصل فارسي.
وفترة نشاطه كانت في القرن الثالث الهجري.
وهو رمز الترجمة الأعظم عند العرب ومن المستشارين المقربين عند المأمون.
وفترة نشاطه كانت في القرن الثالث الهجري.
وهو رمز الترجمة الأعظم عند العرب ومن المستشارين المقربين عند المأمون.
رغم أنّ حنين بن إسحاق مسيحي إلا أنّه كان في خِصام مستمر مع طائفته، وهم الذين تسببوا بسجنه ومحنته.
وكان نشاطه مشابهاً لنشاط عمار البصري، وهو أيضاً مسيحي عربي ظهر في نفس الحقبة، وكلاهما ينتميان إلى الطائفة كتقاليد شعبية، أما نتاجهما الفكري فيدل على التحرر والموضوعية.
وكان نشاطه مشابهاً لنشاط عمار البصري، وهو أيضاً مسيحي عربي ظهر في نفس الحقبة، وكلاهما ينتميان إلى الطائفة كتقاليد شعبية، أما نتاجهما الفكري فيدل على التحرر والموضوعية.
قدم عمار البصري كتابان من أمهات الكتب اللاهوتية وأقدمهما في اللغة العربية، وهما (كتاب البرهان) و (كتاب المسائل والأجوبة).
وكلاهما جدال عقلي ونقاش لبعض المسائل المنتشرة في الأديان بشكل عام ومن ضمنها الإسلام.
مع دراسة فلسفية للأديان وطبيعة تكوينها وأسباب انتشارها.
وكلاهما جدال عقلي ونقاش لبعض المسائل المنتشرة في الأديان بشكل عام ومن ضمنها الإسلام.
مع دراسة فلسفية للأديان وطبيعة تكوينها وأسباب انتشارها.
يرى عمار البصري أنّه يوجد أربعة أسباب غالِبة لانتشار المعتقدات، وهي: الإلف والتقليد الأعمى والإكراه والمصلحة.
وثلاثة أسباب للاختلاف، وهي: طلب الرياسة، وغموض المسألة، وقصور الإدراك.
وكان ينظر إلى الحضارة اليونانية بعين الإكبار نظراً لقدمها وعمق علومها.
وثلاثة أسباب للاختلاف، وهي: طلب الرياسة، وغموض المسألة، وقصور الإدراك.
وكان ينظر إلى الحضارة اليونانية بعين الإكبار نظراً لقدمها وعمق علومها.
أما ما تأتي به الأنبياء من حِكَم ومصالح وشرائع فهو أمرٌ قد أدركته الفلاسفة حق إدراكه بدون مذهب ولا رأي.
ولكن الأنبياء قدروا على تطبيقه، وأوتوا مواهب خطابية وتدابير سياسية تسوق الناس إلى مصلحتهم.
فالفيلسوف يرى الحكمة في نفس النبي ويفهمها، ولكنه لا يستطيع أن يفعل مثله.
ولكن الأنبياء قدروا على تطبيقه، وأوتوا مواهب خطابية وتدابير سياسية تسوق الناس إلى مصلحتهم.
فالفيلسوف يرى الحكمة في نفس النبي ويفهمها، ولكنه لا يستطيع أن يفعل مثله.
تعلم حنين بن إسحاق السريانية في الرها، وتعلم الفارسية في فارس، ودرس النحو العربي على الخليل بن أحمد، وسافر إلى بلاد الروم وتعلم فيها اليونانية، واستقر في بغداد عاصمة العلم والأدب والحضارة الإسلامية آنذاك، وأحاطه المأمون برعايته، وأصبح في عهد المتوكل رئيساً للأطباء.
اشتغل حنين بن إسحاق في أول أمره بترجمة أعمال جالينوس، وقدم نظرية مميزة في الترجمة تعتمد على المعاني فقط، وكان ينبذ الحرفية ويدعو المترجمين إلى تحاشيها، ودعا إلى الاهتمام بمقارنة المخطوطات وتغليب النص الأكثر وروداً فيها.
وبشكل عام، هو قدم ثورة منهجية في الترجمة.
وبشكل عام، هو قدم ثورة منهجية في الترجمة.
لم تقتصر أعمال حنين بن إسحاق على ترجمة الكتب الطبية فقط، بل أيضاً ترجم أعمالاً مهمة في الفلسفة والتاريخ، وقد وصفه المستشرق جيرار تروبو بأنّه واحد من العلماء الموسوعيين في القرن الوسطى كلها؛ لأنّه استوعب الثقافة اليونانية ومزجها بثقافته المسيحية والعربية والإسلامية.
حدثت لحنين بن إسحاق محنة تحدث عنها أبن أبي أصيبعة في كتاب (النكبة)؛ فخلع من مناصبه ونزل السجن، ولكنه خرج من هذه المحنة برؤيا وقعت للخليفة المتوكل تدل على براءته؛ فأخرجه من السجن وأغدق عليه.
وقال: الحمدلله الذي أظهرني على أعدائي الظالمين وجعلني أفضل من رتبة وأكرم حالاً.
وقال: الحمدلله الذي أظهرني على أعدائي الظالمين وجعلني أفضل من رتبة وأكرم حالاً.
وقد كان سبب هذه المحنة هم فئة من طائفته المسيحية وخصوصاً الأطباء الذين تعلموا على يديه.
بينما كان المسلمون في الطرف الآخر يقفون في صفه ويدافعون عنه.
وقد عبّر عن الكرب الذي وقع له بقوله: "هممت أن أقتل نفسي من الغيظ والزرد".
مما يدل على أنّه رغم عقلانيته الصارمة هو حساس جداً.
بينما كان المسلمون في الطرف الآخر يقفون في صفه ويدافعون عنه.
وقد عبّر عن الكرب الذي وقع له بقوله: "هممت أن أقتل نفسي من الغيظ والزرد".
مما يدل على أنّه رغم عقلانيته الصارمة هو حساس جداً.
خاض حنين بن إسحاق مناظرات مع بعض المثقفين المسلمين حول المعتقد الإسلامي مثل ابن المنجّم وغيره، وكان عضيده فيها مثقف عربي ولكنه من طائفته المسيحية ومترجم مثله، وهو قسطا بن لوقا.
وكانت ردود حنين بن إسحاق تميل إلى الدبلوماسية والمناقشة الموضوعية، ولا عجب فهو ينتمي إلى دولة إسلامية.
وكانت ردود حنين بن إسحاق تميل إلى الدبلوماسية والمناقشة الموضوعية، ولا عجب فهو ينتمي إلى دولة إسلامية.
كان حنين بن إسحاق يقف إلى جانب فلاسفة المسلمين في صراعهم مع المتكلمين.
فالمتكلمون يحاولون إثبات أنّ الإسلام حكمة فريدة ومستقلة وقائمة بذاتها، والفلاسفة يقولون بأنّ الإسلام وجه واحد من وجوه متعددة لحكمة عامة وشاملة وليست خاصة بأحد دون الآخر؛ فالحكمة لديهم أعمّ والدين أخص.
فالمتكلمون يحاولون إثبات أنّ الإسلام حكمة فريدة ومستقلة وقائمة بذاتها، والفلاسفة يقولون بأنّ الإسلام وجه واحد من وجوه متعددة لحكمة عامة وشاملة وليست خاصة بأحد دون الآخر؛ فالحكمة لديهم أعمّ والدين أخص.
يرى حنين بن إسحاق أنّ الأنبياء تستخدم شيئاً من الحيَل المحمودة لإقناع الناس، وقد ناظر ابن المنجّم على هذه المسألة.
وكان يرى بأنّ السلوك الحسَن للنبي في نظر قومه أبلغ من أي معجزة يُستَدل بها على صحة رسالته.
وبالتالي فهو يجعل التصديق بالنبي مسألة ذات امتداد أخلاقي.
وكان يرى بأنّ السلوك الحسَن للنبي في نظر قومه أبلغ من أي معجزة يُستَدل بها على صحة رسالته.
وبالتالي فهو يجعل التصديق بالنبي مسألة ذات امتداد أخلاقي.
كتب حنين بن إسحاق عملاً فكرياً رائداً بعنوان (نوادر الفلاسفة والحكماء) ولكنه مع الأسف لم يصل إلينا إلا عبر تلخيص كتبه رجل غير معروف اسمه محمد الأنصاري بعنوان (آداب الفلاسفة).
وقد جمع فيه ما قالته الحكماء عن مسائل متفرقة حول الحياة والأديان والنبوات والناس وغير ذلك.
وقد جمع فيه ما قالته الحكماء عن مسائل متفرقة حول الحياة والأديان والنبوات والناس وغير ذلك.
إذاً، حنين بن إسحاق، وقسطا بن لوقا، وعمار البصري، وقبلهم ابن أبي رائطة، وغيرهم؛ يمثلون الثقافة العربية والإسلامية ولكن بخلفية مسيحية.
فهم مثقفون كبار أفرزتهم الحضارة العربية التي تستند إلى الإسلام، ولكنهم غير محسوبين على العقيدة الإسلامية، وهكذا يقرؤهم المستشرقون.
فهم مثقفون كبار أفرزتهم الحضارة العربية التي تستند إلى الإسلام، ولكنهم غير محسوبين على العقيدة الإسلامية، وهكذا يقرؤهم المستشرقون.
تجدر الإشارة إلى أنّ كثيراً مما كان يشغل المفكرون الأحرار في الإسلام هي ظواهر برز في اليهودية والمسيحية ما يماثلها ولا عجب فاليهودية هي أصل هذه الأديان الثلاثة.
ليست المسيحية ولا الإسلام إلا تجليات مطوّرة لليهودية القديمة.
وجميع المراحل التي مرّت بها هذه الأديان متشابهة.
ليست المسيحية ولا الإسلام إلا تجليات مطوّرة لليهودية القديمة.
وجميع المراحل التي مرّت بها هذه الأديان متشابهة.
لقد كانت المزدكية -وهي دين ثنوي منبثق عن المانوية- عامِلاً رئيسياً في الحِراك الفكري داخل الإسلام في القرون الأولى؛ لأنّها خلّفت مجموعة من المفاهيم الكبرى الراسخة عند الفرس، ولم يكن من السهل اختفاؤها أو تغييرها، بل إنّها تصادمت مع مفاهيم العرب الإسلامية وأفرزت أفكاراً جديدة.
ونستطيع أن نرى الموقف ضد المزدكية في تراث الشخصيات الفكرية الإسلامية المؤثرة مثل الأشعري والماتريدي اللذَين أرسيا قواعد علم الكلام، وبذل أتباعهما مجهوداً كبيراً في دحض المزدكية، وهو امتداد لموقف المعتزلة منها، حيث عُرِفت 5 مؤلفات اعتزالية مخصصة للرد على المزدكية.
هذا التنوع داخل الساحة الثقافية الإسلامية القديمة لم نكن لنعرفه لولا ردود التيارات على بعضها؛ لأنّ كثيراً من التراث القديم قد اختفى، ولكن من خلال ما تبقى من الكتب التي هي ردود على بعض الاتجاهات السائدة آنذاك نستطيع أن نكوّن تصوّراً لا بأس به عن واقع الحِراك الفكري حينها.
في خضم السجالات الفكرية داخل الإسلام، والردود الموجهة إلى الأفكار الأجنبية؛ ظهر مفكر اسمه أبو عيسى محمد بن هارون الورّاق، وقد اكتشفه المستشرق توماس وتحدث عنه في كتابه (مساجلة ضد المسيحية في الإسلام الأول).
تأسس فكرياً عند المعتزلة وظهر من بينهم، ولكنه خرج عنهم وبقي عقلانياً.
تأسس فكرياً عند المعتزلة وظهر من بينهم، ولكنه خرج عنهم وبقي عقلانياً.
أرجو الانتباه!
نحن مازلنا في القرن الثالث الهجري.
جميع ما مضى هو محاولة لتصوير الواقع الفكري داخل المجتمع الإسلامي من زاوية محايدة وبعيدة عن احتكار المذاهب الطائفية.
مع تميّزه في العلوم العقلية لقد تميّز الورّاق أيضاً بطول باعه في تاريخ الأديان وكان مشهوداً له بذلك.
نحن مازلنا في القرن الثالث الهجري.
جميع ما مضى هو محاولة لتصوير الواقع الفكري داخل المجتمع الإسلامي من زاوية محايدة وبعيدة عن احتكار المذاهب الطائفية.
مع تميّزه في العلوم العقلية لقد تميّز الورّاق أيضاً بطول باعه في تاريخ الأديان وكان مشهوداً له بذلك.
وصلنا للورّاق عناوين مختلفة لكتبه التي ألّفها وبعض النصوص المقتبسة منها، نجدها في كتب المتأخرين الذين نقلوا عنه مثل الاستشهادات التي أوردها الفيلسوف يعقوب بن يحيى بن عدي.
وله كتاب فكري قوي اسمه (كتاب مقالات الناس واختلافهم) طرح فيه أفكاراً جريئة حول اليهودية والمسيحية والإسلام.
وله كتاب فكري قوي اسمه (كتاب مقالات الناس واختلافهم) طرح فيه أفكاراً جريئة حول اليهودية والمسيحية والإسلام.
بل إنّ كتاب الشهرستاني الشهير حول المِلل والنِحل كان يعتمد بشكل كبير على مؤلّفات الورّاق.
وهو من أوائل الذين اهتموا بالدلالة في اللغة، وكان يدعو إلى تتبع التأويلات المحتملة للكلمات، والنظر في التطوّر الذي حدث للمعاني عبر التاريخ، وله بعض الأفكار التي تبناها لاحقاً الغزالي.
وهو من أوائل الذين اهتموا بالدلالة في اللغة، وكان يدعو إلى تتبع التأويلات المحتملة للكلمات، والنظر في التطوّر الذي حدث للمعاني عبر التاريخ، وله بعض الأفكار التي تبناها لاحقاً الغزالي.
رغم خلفيته الإسلامية إلا أنّه كان يدرس الأديان الأخرى بحياد تام، وكان يدعو إلى قراءة الأديان المختلفة من داخلها، وعدم دراستها بمعيارية خاضعة لقناعة مسبقة.
فمثلاً كان يحمل فكرة الثالوث داخل المعتقد المسيحي على معنى مجازي مقبول لغوياً، ويرفض التفسيرات التي تحرف المعنى عن عمد.
فمثلاً كان يحمل فكرة الثالوث داخل المعتقد المسيحي على معنى مجازي مقبول لغوياً، ويرفض التفسيرات التي تحرف المعنى عن عمد.
كان الورّاق يحاول إعادة صياغة الإسلام بتخليصه من العناصر التقليدية التي التصقت به من جهة البيئة والمجتمع واستبقاء المادة العقلية الكونية، وهو بذلك يقاتل على جبهتين:
- جبهة خارجية ضد خصوم الإسلام من العقائد والأديان الأخرى.
- جبهة داخلية ضد الحشوية والتقليديين والأثريين.
- جبهة خارجية ضد خصوم الإسلام من العقائد والأديان الأخرى.
- جبهة داخلية ضد الحشوية والتقليديين والأثريين.
يعتقد الورّاق بأنّ الشعائر الدينية في الإسلام هي لواحق زائدة تؤدي وظائف تابعة للهدف الرئيسي، وهي تلك الحكمة الكونية التي جاءت لاستصلاح العرب وتطويرهم، ورغم ذلك لم يكن يهاجم الشعائر في حدّ ذاتها أو يرفضها، ولكنه يرفض اعتبارها مستهدفات مستقلة عن المشروع الرئيسي للنبي.
نُسِبت إلى الوراق الكثير من الأقوال المنحولة، ويجب التثبت عند الحكم عليه؛ فهو باحث متشكك بسقف مرتفع، وربما تعمّد الخصوم إخراج كلامه عن مُراده بغرض التشويه.
ولم يكن وحده فهناك مجموعة في عصره كانت تفكر بصوت مرتفع وتثير التساؤلات حول المفاهيم الدينية التي يقدمها الفقهاء إلى الناس.
ولم يكن وحده فهناك مجموعة في عصره كانت تفكر بصوت مرتفع وتثير التساؤلات حول المفاهيم الدينية التي يقدمها الفقهاء إلى الناس.
ظهر بعد الورّاق ابن الراوندي الذي بدأ معتزلياً ثم استقل بمنهج تفكير خاص، وهو واحد من أكثر الشخصيات التي أثارت جدلاً في الفكر الإسلامي القديم، وخاض معارك فكرية كثيرة انتهت بتكفيره.
وله عدة مؤلفات فكرية لم يبق منها إلا كتابان مع الأسف وهما: (الابتداء والإعادة) و(الفرند).
وله عدة مؤلفات فكرية لم يبق منها إلا كتابان مع الأسف وهما: (الابتداء والإعادة) و(الفرند).
قدم ابن الراوندي مساهمات علمية كثيرة وتحدث عن نظرية (تكافؤ الأدلة) وطبقها على مسائل مختلفة، وقد استفاد منه كثيرون جاؤوا بعده وعلى رأسهم الأشعري.
كما دحل في خصومة مع الجاحظ، ورد على كتابه (فضيلة المعتزلة).
ولا سبيل إلى معرفة أفكاره الآن إلا من خلال الكتب التي ألفها خصومه ردا عليه.
كما دحل في خصومة مع الجاحظ، ورد على كتابه (فضيلة المعتزلة).
ولا سبيل إلى معرفة أفكاره الآن إلا من خلال الكتب التي ألفها خصومه ردا عليه.
من مؤلفات ابن الراوندي كتاب اسمه (عبث الحكمة) ويتحدث فيه عن عبثيّة صفات الله في منظور الفقهاء، ويتساءل كيف لخالق يأمر الناس بالطاعة مع يقينه بأنه سوف يُعصى، بل هو الذي يقدّر المعاصي على الناس، ثم يحاسبهم!
ويستغرب من إعانة الله للكافرين في بعض الغزوات التي غلبوا فيها المسلمين.
ويستغرب من إعانة الله للكافرين في بعض الغزوات التي غلبوا فيها المسلمين.
ونستطيع أن نقول بأنّ الفرق بين الورّاق وابن الرواندي هو في توظيف العقلانية.
فالورّاق يوظّفها لتقويم الدين وابن الراوندي يوظّفها في نقد الدين.
وابن الراوندي أكثر تأثيراً وأغزر إنتاجاً وقد وصفه التوحيدي بشدة الذكاء وقوة الجدل.
وكلا الشخصين متهمان عند الفقهاء بالزندقة والإلحاد.
فالورّاق يوظّفها لتقويم الدين وابن الراوندي يوظّفها في نقد الدين.
وابن الراوندي أكثر تأثيراً وأغزر إنتاجاً وقد وصفه التوحيدي بشدة الذكاء وقوة الجدل.
وكلا الشخصين متهمان عند الفقهاء بالزندقة والإلحاد.
في نفس السياق الذي ظهر فيه الوراق وابن الراوندي ظهر أيضاً مفكر يهودي يعيش بين المسلمين ولكنه من بلاد فارس يُسمى حيوي البلخي حيث قدم نشاطاً عقلانياً ضد اليهودية، وكتب اعتراضات كثيرة على صحّة التوراة وثبوت نزولها على موسى، وقد كان من المفسرين الكبار والشارحين الأوائل لها.
ومن آرائه في قصة عبور بني إسرائيل البحر أنّه لا وجود لمعجزة فيها، ولم يحدث أن انشق البحر لأحد، وإنما كانت ظاهرة المدّ والجزر التي تحدث في جميع البحار حول العالم، حيث ينحسر البحر قليلاً ويخلق بعض الممرات.
وقد أضيفت على القصة بعض الأحداث والأوصاف التي تعطيها بعض القداسة والتشويق.
وقد أضيفت على القصة بعض الأحداث والأوصاف التي تعطيها بعض القداسة والتشويق.
وقع بين البلخي والفارابي شيء من المساجلات والردود في قضايا مختلفة ولكنها مفقودة الآن، وغالباً نحن الآن نعرف البلخي من خلال معاصره اليهودي (المصري) سعيد الفيومي والمعروف باسم سعديا غاوون، حيث أورد بعض الأقوال والاستشهادات من كلامه ورد عليه مدافعاً عن اليهودية وكتابها المقدس.
في نقده للتوراة يقول البلخي بأنّه يجب على القارئ أن يستبعد كونه يهودياً ويقرأ الكتاب من منظور محايد، ويحلل النصوص التي فيه على هذا الأساس، وكأنّه يحاول تقليد ابن الراوندي في مشروعه النقدي للإسلام.
لم يكن النشاط الفكري داخل الإسلام خاصاً بالمسلمين بل كانت الأقليات الأخرى تشاركهم.
لم يكن النشاط الفكري داخل الإسلام خاصاً بالمسلمين بل كانت الأقليات الأخرى تشاركهم.
يقول مؤلف الكتاب دومينيك أوروفوا بأنّ رسالة النبي محمد كانت خاصة بالعرب، وأنّ جميع ما قيل عن استهداف النبي محمد لأمم أخرى روايات منحولة لا تثبت أمام التحقيق العلمي ولم توجد إلا في كتب المسلمين.
وأنّ تحويل الإسلام إلى مشروع عالمي جاء استجابة لانتصارات العرب المتتالية وتوسع دولتهم.
وأنّ تحويل الإسلام إلى مشروع عالمي جاء استجابة لانتصارات العرب المتتالية وتوسع دولتهم.
هذا التوسّع اللامتوقع واللامحسوب فتح ثغرات فكرية كثيرة على الدين العربي ولكنها سرعان ما سُدّت بفضل جهود المعتزلة وغيرهم من التيارات العقلانية الإسلامية.
وفي نفس الوقت ظهرت مشكلة الحشوية الذين لم يردوا على الأفكار الوافدة، بل فتحوا جبهة داخلية على مفكري الإسلام المدافعين عنه.
وفي نفس الوقت ظهرت مشكلة الحشوية الذين لم يردوا على الأفكار الوافدة، بل فتحوا جبهة داخلية على مفكري الإسلام المدافعين عنه.
سأتوقف عند هذا الحد في تلخيص الكتاب، وبقي نصفه لا أجد الوقت الكافي لقراءته وتلخيصه.
ولعل ذلك يتيسر مستقبلاً ..
@rattibha
ولعل ذلك يتيسر مستقبلاً ..
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...