🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

19 تغريدة 2,620 قراءة Nov 24, 2021
1
يَبْكِـي الْغَرِيـبُ عَلَيْـهِ لَيْسَ يَعْرِفُـهُ ..
وَذُو قَرَابَتِـهِ فِي الْحَيِِّ مَسْرُورُ .؟
من قصص العرب ..
قِيلَ لِمُعاوية بن أبي سفيان
يُوجَدُ بِالحِيرَةِ رَجُلٌ مِنْ جُرهُم ، لهُ قِدَمٌ وسِنٌّ وفَصَاحَةٌ وعَقلٌ ، وقَـد مَضَتْ عَليهِ بُرهَـة
2
ٌ مِنْ دَهْرِهِ ، ورأىٰ أعَاجِيبَ في عَصرِهِ .؟
فَقَالَ مُعاويَة : عَلَيَّ بِـهِ .!
فَلَمَّا حضَرَ قالَ لَـهُ : مَنِ الرَّجُلُ .؟
قالَ : عبيد بن شرية .
قَالَ : ثُمَّ مِمَّنْ .؟
قَالَ : مِنْ قَوْمٍ لَيْسَتْ لهُمْ بَقِيَّة .!
قَالَ : فَكَمْ مَضَىٰ عَلَيْكَ مِنْ عُمُرِكْ .؟
3
قَالَ : عِشْرُونَ ومائة سنة .
قَالَ : أهَمَّتْكَ السُّنُونُ .؟
قَالَ : أجَلْ يا أمير المؤمنين ،
وَقَرَّعَتْنِي بِرَيْبِهَـا المَنُون ..؟!
قَالَ : فَمَـا رَأيْتَ فـي سِنِيِّكَ وطولِ مَـا عُمِّـرتَ ؟
4
قَالَ : رَأيْتُ يَومَـاً في إثْـرِ يَـومٍ يَتْبَعُهُ،
وَرَأيْتُ قَومَـاً يَمْضُونَ ولايَرجِعُونَ،
فَهُمْ يَجْمَعُونَ لِمَـا يَبِيـدُ عَنْهُـمْ ..
ولا يَعتَبِرُونَ بِمَـنْ مَضَىٰ قَبْلَهُـمْ فَذَهَبَ الدَّهرُ بِهِمْ كُلَّ مَذْهَبْ وَلَوْلا أنَّ المَولودَ يَلِـدُ ..
5
لَذَهَبَـتِ الأرضُ بِمَـنْ عَلَيْهَـا ..
وَلَـوْلا أنَّ الحَـيَّ يَمُـوتُ .. لَضَاقَـتِ الأرضُ بِمَـنْ فِيهَـا .؟
قَالَ لَـهُ مُعَاويَـة : إنَّ عِنْدَكَ لَعِلْمَـاً .؟
قَالَ : نَعَـمْ ، فَسَلْنِي .
قَالَ : فَـأيُّ المَـالِ رَأيْتَ أنْفَـع ، وإلىٰ صَاحِبِهِ بِالخَيْرِ أسْرَع ؟
6
قَالَ : عَيْـنٌ خَـرَّارَة فـي أرضٍ خَـوَّارَة .. تَعـولُ ولا تُعَـال .!
قَالَ : ثُـمَّ مَـهْ .؟
قَالَ : فَـرَسٌ في بَطنِهَـا فَـرَس .. تَتْبَعُهَـا فَـرَس .
قَالَ : فَأيْنَ أنْتَ عَنِ الصَّهَابيةِ الحُمر والعوسيةِ الشُّقر .؟
قَالَ : تِلْكَ يا أميرُ المؤمنينَ لِغَيْـرِكَ ،
7
قَالَ : لِمَـن .؟
قَالَ : لِمَنْ وَلِيَهَا بِيَدِهِ ولَمْ يَكِلْها إلىٰ غَيْرِهِ ..
قَالَ : فَأيْنَ أنْتَ عَـنِ الذَّهَـبِ وَالفِضَّـةِ .؟
قَالَ : حَجَرَانِ يَصطَكَّانِ إنْ أقْبَلْتَ عَلَيْهِمَا نَفَدَا وإنْ تَرَكْتَهُمَا لَمْ يَزِيدَا .؟
8
قَالَ لَـهُ مُعَاويَـة : فَأخْبِرني بِأعجَبِ مَـا رَأيْتَ في عُمـرِكَ .؟
قَالَ : نَعَـمْ يا أميـر المؤمنين .. كنتُ في حَيٍّ مِنْ أحيَاءِ العَرَبِ وقَد مَاتَ لهُمُ مَيِّتٌ يُقَالُ لَهُ : جَبَلَـةُ بـنِ الحُوَيْـرِثْ .. فَمَشَيْتُ فـي جَنَازَتِـهِ وَأنِسْتُ بِجَمَاعَتِهِ ،
9
فَلَمَّا دُلِّيَ في قَبْرهِ وَأعوَلَ النِّسَـاء في إثْـرِهِ .. أدرَكَتْني عَليْـهِ عَبْـرَةُ لَـمْ أسْتَطِعْ رَدَّهَا ، وتَمَثَّلْتُ بِأبْيَاتٍ كُنْتُ سَمِعتُهَـا ..
قَالَ مُعَاويَـة : قُـلْ يَـا أخَـا جُرهُـمْ ..!
فَأَنْشَـأَ يَقُـولُ :
10
يَا قَلْبُ إِنَّكَ مِنْ أَسْمَـاءَ مَغْرُورُ ..
فَاذْكُرْ وَهَلْ يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ تَذْكِيرُ
قَـد بُحْتَ بِالْحُبِّ مَا تُخْفِيهِ مِنْ أَحَـدٍ ..
حَتَّىٰ جَرَتْ بِكَ إِطْلاقَاً مَحَاضِيرُ
11
تَبْغِي أُمُوراً فَمَا تَدْرِي أَعَاجِلَهَـا ..
أَدْنَىٰ لِرُشْدِكَ أَمْ مَا فِيهِ تَأْخِيرُ .؟
فَاسْتَقْدِرِ اللَّهَ خَيْـراً وَارْضَيَنَّ بِـهِ ..
فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
12
وَبَيْنَمَا الْمَـرْءُ فِي الأَحيَـاءِ مُغْتَبِط ٌ ..
إِذْ صَارَ فِي الرَّمْسِ تَعْفُوهُ الأَعَاصِيرُ
يَبْكِي الْغَرِيبُ عَلَيْـهِ لَيْسَ يَعْرِفُـهُ ..
وَذُو قَرَابَتِهِ فِي الْحَيِّ مَسْرُورُ
13
حَتَّىٰ كَـأنْ لَـمْ يَكُـنْ إِلَّا تَذَكُّـرُهُ ..
وَالدَّهْـرُ في أَيْنَمَـا حَـالٍ دَهَـارِيرُ .؟!
فَبَيْنَمَا أنَا أُرَدِّدُ هَذهِ الأبيات، وعينايَ تَنْسَكِبَانِ انْسِكَابَـاً لا أملِكُ رَدَّ دَمعِهِمَـا، إذْ قَالَ لي رَجُلٌ إلىٰ جَنْبي مِنْ عُذْرَة :
14
يَا أبَا عَبدِ اللَّـهِ .. هَـلْ تَعرِفُ قَائِلُ هَـذا الشِّعرَ .؟
قُلْتُ : لَا وَاللَّـهِ .؟
قَالَ : هَـذا قَالَـهُ المَيِّـتُ الـذي دَفَنَّـاهُ .؟
وَأنْتَ الغَرِيبُ الذي تَبْكي عَلَيْهِ ، وَلَا تَعرِفُهُ
ولا تَعلَمُ أنَّهُ قَائِلُ هَذا الشِّعر ..
15
وذُو قَرَابَتِهِ الذي ذَكَرَ أنَّهُ مَسْرُورُ هُوَ ذَاكَ ، وَأشَارَ إلىٰ رَجُلٍ في الجَمَاعَةِ ،
وَقَالَ : واللَّهِ مَـا يَسْتَطِيعُ كِتْمَـانَ مَا هُـوَ
عَليْـهِ مِـنَ السُّرُورِ بِفَقْـدِهِ .!!
فقال لَـهُ معاويَـة : يا أخَا جُرهم سل ما شئت .؟
16
قال : مَـا مَضىٰ مِـنْ عمـري تَـردُّهُ.؟
والأجَـلُ إذا حَضَـرَ تَدفعُـهُ.؟
قال : ليسَ ذلكَ إليَّ ، سَلْ غَيْرَ ذلكَ.!
قال : يا أمير المؤمنين ليسَ إليكَ الدنيا فَتَردَّ شَبَـابي، ولا الآخـرة فَتُكـرِمَ مَـآبي
وأمَّـا المَـال فقَـد أخَـذتُ مِنـهُ فـي عنفُوَانـي مَـا كَفَـاني
17
قال مُعَاويَـة : لابُـدَّ أنْ تَسٰألني .؟
قالَ : أمَّـا إذْ أبَيْتَ فأمر لي برغيفين أتغَـدَّىٰ بِأحَدِهِمَا وأتَعَشَّىٰ بِالآخر ،
واتَّقِ اللَّهَ واعلمٰ أنَّكَ مُفَارِقٌ ماأنتَ فيهِ وقَادِمٌ عَلىٰ ما قَدَّمْت .!
18
فأمَـرَ لَـهُ معاويَـة بِرواحل كثيرة من الحنطـة وغيرهَـا فردَّهَـا وقَـال :
إن أعطيت المسلمين كلهم مثل ما أعطيتني : أخَـذتُ، وَإلَّا فَلا حَـاجَـة لي في ذلك ..؟
وَوَدَّعَـهُ وانْصَـرَف .؟!
مِـنْ كِتَـاب :
المستجاد مـن فعـلات الأجـواد ..
المؤلف : القاضي التنوخي ، 60 / 1

جاري تحميل الاقتراحات...