منذ الحلقة التي حللت فيها ضيفا على الإعلامية القديرة الرائعة قصواء الخلالي في برنامجها الراقي في المساء مع قصواء ومئات الرسائل تنهال علي ما بين مؤيد ومعارض وذلك تعليقا على ما قلته من أنه لا يوجد في الشعر العربي ما يسمى بقصيدة النثر ولكن من الممكن أن أسميها مصيبة النثر
لأن القصيدة العربية الخالصة خُلقت هكذا عمودية الأركان وأن الشعر عند العرب هو ذلك الشعر الذي عرفناه منهم وتوارثته الأجيال حتى يومنا هذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وأن هذه التسمية نوع من الشطط وأن قصيدة النثر كما يزعم الزاعمون لم تقدم شيئا للشعر العربي غير الإهانة
لأن الشعر الذي جاء ذكره في القرءان الكريم هو ذلك الشعر العمودي الموزون المقفى المفعم بالموسيقى والتطريب وسيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم كان يطرب لهذا النوع من الشعر ويسمعه من حسان بن ثابت شاعر الرسول ومن الخنساء الشاعرة العربية المخضرمة
وكان من الصحابة من هم عباقرة في النثر ولم نعرف أن هنالك من تجرأ ولو في السر ليقول عن النثر قصيد إلا في هذه الأيام المباركة التي أصبح فيها كل شيء مباح ومتاح وسداح مداح فلقد خرج علينا أحد المهاويس وأراد أن يساوي بين هاني شاكر وحمو بيكا أو حمو النيل
وأنا أري أن هنالك محاولة لهدم كل الثوابت في الوطن العربي كله
وخاصة الشعر العربي هنالك مؤامرة خفية للتخلص منه لأنه آخر ما تبقى من حصون العرب بعد أن فقدوا كل حصونهم لأنه يحمل هويتهم فنحن الأمة الوحيدة على ظهر هذا الكوكب الذي جاء أسمها مشتقا من لغتها الأم نسبة إلي اللغة العربية وليس الغرب مقياس لنا في التذوق لأن ما يتذوقه الغرب
قد يخالف ذائقتنا فمثلا شوربة الضفادع هى أغلى أنواع الشوربة في فرنسا لكن نحن لا نأكل الضفادع لأننا مجتمع عربي له ذائقة من المستحيل أن تتكرر ولغته تختلف عن كل لغات العالم وأنا لست ضد أي صنف من أصناف الإبداع ومن حق كل مبدع أن يبدع كما يحلو له إن كان فعلا يمتلك الأدوات
شريطة أن نضع الأمور في نصابها فلا نطلق على الطبيب لقب الباشمهندس ولا على الذهب فضة ولا على فريضة الحج عُمرة ولا على الناثر شاعرا
فكيف تمنحه مرتبة لم يصل إليها ولن يصل وما الذي يغضب الناثر حين تصفه بهذا الوصف فهل هذا الوصف شتيمة لا سمح الله
فكيف تمنحه مرتبة لم يصل إليها ولن يصل وما الذي يغضب الناثر حين تصفه بهذا الوصف فهل هذا الوصف شتيمة لا سمح الله
إلا إذا كان لديه شعور بأن لفظ ناثر به نقيصة وأنها تمثل مشكلة لديه وأنه يريد وجاهة الشعر التي حرم منها لأنه لن يستطيع أن يكتب شعرًا إلى يوم القيامة لأن الشعر موهبة تأتي من السماء كماء المطر والنثر اجتهاد لغوي يشبه مياه الآبار الجوفية وشتان بين هذا وذاك وخلط الأوراق جُرم عظيم
ليس هنالك شيئًا يسمى بقصيدة النثر هذا كلام منثور جميل ورائع وراقي وعظيم مثل كتابات محمد عبد الحليم عبدالله ولكنه ليس بشعر لأن النبي محمد صل الله عليه وسلم كان يقول الكلام المنثور ولم يُحرم عليه من السماء بنص القرآن الصريح كما جاء في محكم الآيات
وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ولذا كان النبي صل الله عليه وسلم حين يقول الشعر يأتي بمعناه المُجمل أو يكسر وزن البيت الشعري ليخرج من دائرة الشعر إلى دائرة النثر والمقصود هنا الشعر العربي الخليلي الموزون المقفى
الغني بعناصر التطريب فلا يصح ولا يليق أن ننعت الأشياء بغير ما تُنعت به وقصيدة التفعيلة الموزونة المقفاة المعجونة بالموسيقى تمنحك الحرية في تنوع عدد التفعيلات وعدد القوافي وتمنحك دهشة لا حدود لها إذا كنت تشعر بالقيود في عمودية الشعر
الخليلي لأنها من جنس الشعر إلا قليلا
أتركوا الشعر العربي كما هو لأن قصيدة النثر صارت عمل من لا عمل له وبها من الغموض والرمزية والفذلكة مالا يفهمه كاتب النص نفسه فكيف يفهمه غيره ومصيبة النثر كما أسميها أنا هي التي هَجَرت جمهور الشعر ليذهب إلى غير رجعة
أتركوا الشعر العربي كما هو لأن قصيدة النثر صارت عمل من لا عمل له وبها من الغموض والرمزية والفذلكة مالا يفهمه كاتب النص نفسه فكيف يفهمه غيره ومصيبة النثر كما أسميها أنا هي التي هَجَرت جمهور الشعر ليذهب إلى غير رجعة
وفتحت علينا أبواب جهنم وصار عدد شعراء العالم العربي بعدد سكان الصين وكل من هب ودب يكتبها لأنك رفعت شروط القبول بجامعة الشعر العربي الأصيل فكانت مثل أغاني المهرجانات وحملت من كل صوب وحدب من يعلم ومن لا يعلم ومن يفهم ومن لا يفهم وأصبح حال الشعر العربي
جاري تحميل الاقتراحات...