وسيفاوض في بنود ستتأثر بها قريش تأثرًا مباشرًا، فلا بد إذن أن يكون رسول الصلح منها نفسها،وإذا كان الأمر كذلك فمَن تبعث قريش؟ هل تُرسل عكرمة بن أبي جهل، أم خالد بن الوليد، أم أبا سفيان، أم صفوان بن أمية؟ وفي الحقيقة أن قريشًا لم تبعث أيًّا من هؤلاء؛
وذلك لأنهم -كما يعبرون هذه الأيام- كانوا يعدون من الصقور، فكلهم يريد محاربة المسلمين، وقريش (القاعدة العامة) لا تريد ذلك، إنما تريد أن تلطِّف جوًّا مشحونًا بالخوف ومعتمًا بالمجهول.
ومن هنا فقد أرسلت قريش رجلاً من الحمائم هو سهيل بن عمرو، ذلك الذي كانت له حياة هادئة في مكة، ولم يكن في سيرته مصادمات مباشرة مع المسلمين، الأمر الذي يمكنه من التفاوض مع المسلمين بهدوء، وهذا عين ما تريده قريش.
وبالفعل كان سهيل كذلك، حتى إن رسول الله حين رآه قادمًا استبشر وبشر المؤمنين وقال: "قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ". والفأل حسنٌ في الإسلام.
لكن في الوقت نفسه كان لقريش أغراض أخرى من تخصيص سهيل بن عمرو بالذات، فهو رجل موتور ومصاب من المسلمين في بيته؛ إذ إنه قد أسلم أربعة من أولاده وثلاثة من إخوته، فكأن الأمر بالنسبة إليه دفاع عن قضية شخصية.
فمن أولاده الذين أسلموا: أم كلثوم وسهلة وعبد الله، وقد أسلموا منذ زمن، ويعيشون الآن في المدينة المنورة، أما الرابع فكان أبو جندل وهو مقيد في بيته من قِبل والده سهيل؛ حتى لا يخرج ويلحق بالمسلمين.أما إخوته الذين أسلموا فهم: السكران بن عمرو، وأبو حاطب بن عمرو، وسَلِيط بن عمرو.
أما إخوته الذين أسلموا فهم: السكران بن عمرو، وأبو حاطب بن عمرو، وسَلِيط بن عمرو. أي أن عائلته كلها قد أسلمت ولم يعُدْ يبقى غيره، الأمر الذي يعكس مدى مصابه في كرامته، وفي عزته بين قريش؛ مما يجعله يفاوض بكل حميَّة، ويستأثر من المسلمين بكل مصلحة ممكنة من أجل قريش.
وفي مثل هذه الاتفاقيات هناك إيجابية من الأهمية بمكان وهي أن كل طرف من طرفي المعاهدة قد أصبح معترفًا بالطرف الآخر، فإذا كان هناك جماعة لا دولة، وقليل لا كثير، ثُم تَمَّ معها معاهدة صلح، فهذه إيجابية كبيرة؛ وذلك لأنها بداية الاعتراف بأنها أصبحت قوة مكافئة.
وما نحن بصدده الآن هو أن قريشًا ليست في حاجة لاعتراف الرسول بها، ذلك أن تاريخها يرجع إلى أكثر من ستمائة عام، وهي قبيلة معترفٌ بها وسط مكة المكرمة، ووسط الجزيرة العربية، بل ووسط العالم آنذاك، ولها عَلاقات مع بعض الدول في العالم.
أما جماعة المسلمين فلم يكن يعترف بهم أحد؛ إذ إنها ما زالت جماعة ناشئة ضعيفة مستضعفة، وإذا اعتُرف بها من قِبل قريش فإن هذا يُعَدّ من أعظم إيجابيات صلح الحديبية.
ولعل أكبر دليل على ذلك ما نراه في أيامنا هذه، إذ دعت بعض الدول الكبرى مثل روسيا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي نجحت في الانتخابات التشريعية في فلسطين- للحديث معها والتحاور والتفاوض والتشاور، وهذا في حد ذاته هو اعتراف ضمني من قبل روسيا (من أكبر دول العالم) بشرعية حماس،
الأمر الذي لم يكن ليتجاهله اليهود فغضبوا كثيرًا، حتى وإن كان سيتم في هذا التشاور وذاك اللقاء ما لا يغضبهم.
وهذا هو ما حدث مع الرسول أيام صلح الحديبية، فبمجرد أن جلست قريش على طاولة المفاوضات معه كان هذا اعترافًا منها أمام الجميع بدولة المسلمين وجماعتهم في الجزيرة العربية، وعلى رأسهم رسول الله.
مع وجود الإيجابية السابقة في معاهدات الصلح إلا أن هناك سلبية أيضًا لا بد منها أثناء العقد، وهي أنه إذا جلس طرفان للتفاوض والصلح فلا بد أن يتنازل كل طرف عن شيء أو أشياء من حقوقه.
ومثل هذا بحاجة إلى وقفة متأنية، حتى إذا حدث مثل هذا بين المسلمين وبين غيرهم نكون على وعي تام بطبيعة هذا التفاوض وهذا الصلح، ونعي تمامًا ما الذي يمكن أن يتنازل عنه المسلمون ثم نتغاضى نحن عنه، وما الذي يمكن أن يتنازلوا عنه ولا يمكننا السكوت عليه.
ومن هنا فلا شك أن الرسول في هذا الصلح سيقبل -لا محالة- بأمور من أجلها سيشعر المسلمون بغُصَّةٍ وألم في حلقهم، وهذا ما لا بد منه إذا ما جلس طرفان متكافئان للصلح، لا بد أن يقدِّم كل منهما تنازلاً، وإلا فلماذا التفاوض؟ وعلامَ الصلح؟!
ولو لم يكن الطرفان متكافئين من حيث القوة، وكان هناك غالب وآخر مغلوبًا، فلن يكون هناك إلا إملاء لشروط الغالب وتنفيذ لأوامره، ولن يكون هناك إلا معاهدات استسلام.
1- اعترفت قريش بكيان المسلمين لأول مرة، فعاملتهم معاملة الند للند عندما قبلت إبرام الصلح معهم، بعد أن كانت تصوِّرهم أمام الناس بأبشع الصور، وتنعتهم بأسوأ النعوت، مما كان له الصدى العميق في أرجاء الجزيرة العربية.
2- إن هذا الصلح مكَّن قبيلة خزاعة من إعلان تحالفها الصريح مع المسلمين، حيث كانت قبل الصلح تخفي تعاطفها معهم؛ "إذ كانت عَيْبَة، نصحٍ رسول الله مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئًا كان بمكة".
- أتاح السلام المبرم الفرصة للمسلمين للتفرغ لآخر معاقل يهود في خيبر، والتي صارت مصدر خطر كبير على المسلمين؛ إذ كان لزعمائها دور كبير في تأليب الأحزاب ضد المسلمين في غزوة الخندق.
- أتاحت هذه الهدنة الفرصة لنشر الإسلام؛ يقول ابن شهاب الزهري في هذا الشأن: "فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضًا، والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكَلَّم أحد بالإسلام يَعْقِل شيئًا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك".
والدليل على ذلك: أن النبي خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج في عام الفتح بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف.
لطائف صلح الحديبية: ✍
في صلح الحديبية والذي كان بين كفار قريش وبين رسول الله ﷺ حتى يدخل المسلمون البيت الحرام اختار المشركون سفيراً لهم وهو سهيل بن عمرو لعقد الصلح وبعد الإتفاق على قواعد الصلح قال ﷺ :
هات أكتب بيننا وبينك كتاباً
في صلح الحديبية والذي كان بين كفار قريش وبين رسول الله ﷺ حتى يدخل المسلمون البيت الحرام اختار المشركون سفيراً لهم وهو سهيل بن عمرو لعقد الصلح وبعد الإتفاق على قواعد الصلح قال ﷺ :
هات أكتب بيننا وبينك كتاباً
فدعا الكاتب وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال :
اكتب بعد بإسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو
فاعترض سهيل بن عمرو وقال :
والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن اكتب محمد بن عبدالله
اكتب بعد بإسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو
فاعترض سهيل بن عمرو وقال :
والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن اكتب محمد بن عبدالله
فقال رسول الله ﷺ لعلي :
إمحها يا علي واكتب محمد بن عبدالله
فقال علي رضي الله عنه :
والله لا أمحوها أبداً يارسول الله .
فقال ﷺ : هاتها يا علي فمحاها بيده عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم تماماً أن علي لن يمحو كلمة رسول الله .
إمحها يا علي واكتب محمد بن عبدالله
فقال علي رضي الله عنه :
والله لا أمحوها أبداً يارسول الله .
فقال ﷺ : هاتها يا علي فمحاها بيده عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم تماماً أن علي لن يمحو كلمة رسول الله .
( *امحها يا علي* ) :
هي استراتيجية النبي ﷺ للحفاظ على مؤسسة الإسلام والتي لم يستطع لحظتها كبار الصحابة رضوان الله عليهم استيعابها..
( *امحها يا علي* )
تجاوز عن الصغائر للحفاظ على العظائم التي كانت تنتظر الأمة ..
هي استراتيجية النبي ﷺ للحفاظ على مؤسسة الإسلام والتي لم يستطع لحظتها كبار الصحابة رضوان الله عليهم استيعابها..
( *امحها يا علي* )
تجاوز عن الصغائر للحفاظ على العظائم التي كانت تنتظر الأمة ..
( *امحها يا علي* )
تحول بالمسار من الجدل الهادر للأوقات الثمينة إلى الانشغال بما ينبني عليه من الأعمال القويمة ..
( *امحها يا علي* )
خسارة لحظية لأجل مغانم استراتيجية
( *امحها ياعلي* )
خطوة تكتيكية للوراء ﻷجل قفزة استراتيجية مبهرة للأمام ..
تحول بالمسار من الجدل الهادر للأوقات الثمينة إلى الانشغال بما ينبني عليه من الأعمال القويمة ..
( *امحها يا علي* )
خسارة لحظية لأجل مغانم استراتيجية
( *امحها ياعلي* )
خطوة تكتيكية للوراء ﻷجل قفزة استراتيجية مبهرة للأمام ..
( *امحها يا علي* )
فتح بها نبيكم مكة ..
( *امحها يا علي* )
تلك استراتيجية نبيكم مع كفار قريش
فما بالكم مع صحبه ومع من شاطره الهدف والهم والحزن والغم ..
( *امحها يا علي* )
تحتاج إلى نفسيات لا تصيبها نشوة السلطة والقوة أو نشوة القدرة على الابتزاز ..
فتح بها نبيكم مكة ..
( *امحها يا علي* )
تلك استراتيجية نبيكم مع كفار قريش
فما بالكم مع صحبه ومع من شاطره الهدف والهم والحزن والغم ..
( *امحها يا علي* )
تحتاج إلى نفسيات لا تصيبها نشوة السلطة والقوة أو نشوة القدرة على الابتزاز ..
( *امحها يا علي* )
تتطلب شجاعة المسامحة من جهة وشجاعة الاعتذار من جهة أخرى ..
( *امحها يا علي* )
ما أحوج أبناء اﻷمة اﻻسلامية لترجمتها وماأجملها من استراتيجية نبوية ..
تتطلب شجاعة المسامحة من جهة وشجاعة الاعتذار من جهة أخرى ..
( *امحها يا علي* )
ما أحوج أبناء اﻷمة اﻻسلامية لترجمتها وماأجملها من استراتيجية نبوية ..
جاري تحميل الاقتراحات...