معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

9 تغريدة 13 قراءة Nov 25, 2021
أتابعُ أخبار قضية اختلاس، أو تزوير كما يبدو في إحدى الجهات الحكومية. وأعادني ذلك إلى مقالات قديمة لي عن الزمن العُماني، وحاجته الكبيرة للاستنهاض، وللشعور بالأمل. أجدني الآن أضيف إلى ذلك عاملا جديدا "البطولة" .. من الذي سيراقب الفاسد والمختلس؟ أليست أجهزة الرقابة؟ هُنا ما أعنيه.
تمكين أجهزة الرقابة، والتفتيش، والبلديات، ووزارة العَمل لا يكفي نظريا فحسب، إنَّه يحتاجُ إلى زخمٍ اجتماعي، وحالةٍ من الدعم تكفي لكي تتحرك هذه الجهات وهي تعلم أنَّه ليس فقط لوائح الدولة وقوانينها في ظهرها، بل الناس أيضا، يدعمونهم، وينتظرون منهم هذه البطولة في مواجهة الفساد.
ماذا لو كانت هذه الهيبة في يد مفتشي وزارة العَمل؟ هل ستتلاعب الشركات كما شاءت وأحبت بمسميات الوظائف؟ تعلمنا الحياة أن النص النظري لا يكفي، وأن العامل الاجتماعي البشري يؤثر بشكل كبيرٍ في الرقابة على المال العام. ماذا لو حدث ذلك؟ ألن تتغير الكثير من الأشياء؟
أثبت الناس في عُمان حبَّهم وخوفهم على بلادهم، ويثبتون ذلك مرارا وتكرارا، ونحن الآن في عصر جديد، ومساهمة الرأي العام الاجتماعي في القضايا العُمانية أصبح واضحا. دع عنك موضوع "الأمل" فمن المجحف أن نخلط بين الأمل والصبر، ولكن ماذا عن قيم البطولة؟ والشعور المطمئن أن الفاسد أصبح خائفا؟
الحالُ الجيِّد، والعادل يكون فيه الفاسد خائفا، والمتسيب قلقا، والكسول متوترا، والناجح مطمئنا. لقد دخلنا عصرا جديدا، ربما هو نشأة لاقتصاد جديد وربما إنقاذ لسوق يتقاتلُ فيه محتكرون كبار، ومتنفعون كثر. القبض على مزورٍ يتلاعب بالمناقصات، وبالمال العام خبر مبهج مبدئا، حتى حين.
كل هذا جديد، النظام الضريبي الذي أتمنى أن يكون نظاما ذكيا، يعلمُ يضغط على من ويخفف عن من. والرقابة، ومفهومها الجديد، وأخيرا الصدام الذي لا بدَّ منه مع أركان الاحتكار والمحاصصة. كل هذا جديد، ويحتاجُ إلى البطولة أكثر من الأمل، وإلى هيبة القانون أكثر من أي شيء آخر.
ومتى ستكون عُمان بخير؟ لن تكون عُمان بخير بالأموال فقط، أو بارتفاع أسعار النفط، أو بانتهاء الدين العام، هذه بداية الخير فقط، ستكون عُمان بخير عندما يخاف الفاسدُ والمجرمُ والمتلاعبُ ويتوقف شعوره بالطمأنينة أنَّه أذكى من الجميع وأنَّه يفعل ما يشاء. وعندما يعلمُ أن وقت نهايته حان.
ومتى ستكون عُمان بخير؟ عندما يركعُ ماردُ القطاع القاص، وعندما تتوقف مهزلة السوق، ومحاصصته، ومتلاعبيه، وكل من فيه من صنَّاع ملاذات التشغيل منخفض التكلفة. عندما يتوقف العبث في قطاع به مئات ألوف الوظائف لكنه عاجز عن استيعاب أبناء هذه البلد لأنه يرفض الفطام من امتيازات فترة النشأة.
وأين نحنُ الآن من عُمان الحُلم الكبير؟ والنهضة المتجددة؟ والوظائف الكثيرة؟ نحن في ذلك البرزخُ الزمني لانتشال السوقِ من نظرياته المعادية لأبناء المجتمع، ولتمكين الرقابة عليه. إن حدث ذلك بعدالةٍ، وقانونيةٍ، ودون أن يهرسَ مارداً من أجل آخر، فالخير قادم، كم سنة؟
الله أعلم!

جاري تحميل الاقتراحات...