2. عمل الشيخ في القضاء مدة 52 سنة، وعاصر فيها خمسة ملوك عبد العزيز وسعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله جميعاً، وفي تلك المدة لم يُنقض له حكم شرعي، ولم يحقق معه ولا كُفّت يده عن العمل، وهذا بحول الله وقوته، وفضله وستره وتوفيقه كما يقول رحمه الله.
3. ولدالشيخ رحمه الله في عنيزة عام1335هـ في بيت علم وصلاح،فأبوه العالم الجليل عبد العزيز بن عقيل،وأخوه الذي يكبره في السن كان قاضياً شرعياً.
حفظ القرآن صغيراً وجوّده،وكانت النجابة بادية عليه منذ صغره،فانتظم في حلقات علماءعنيزة، ومن مشايخه عثمان بن صالح وابن سعدي ووالده رحمهم الله
حفظ القرآن صغيراً وجوّده،وكانت النجابة بادية عليه منذ صغره،فانتظم في حلقات علماءعنيزة، ومن مشايخه عثمان بن صالح وابن سعدي ووالده رحمهم الله
4. ولي رحمه الله القضاء وعمره عشرون سنة في منطقة جازان، ثم انتقل قاضياً في الخرج والرياض وعنيزة، وكان يقيم الدروس العلمية أثناء ذلك، فقد بدأ تلك الدروس عام 1354هـ في جازان واستمر بعد ذلك قرابة 70 عاماً في نشر العلم والفقه..
5. يحفظ الشيخ العديد من المتون العلمية في التجويد والحديث والعقيدة والفقه والنحو واللغة، ويحفظ الكثير من المنظومات الصغيرة والقصائد في الأدب.
6. كان الشيخ رحمه الله باذلاً نفسه للعلم، وقد فتح بيته لمن يريد القراءة عليه، وقد قُيّدت أسماء من قرأوا عليه في بيته فبلغوا 570 طالب علم خلال عدد من السنوات، وممن قرأ عليه المشايخ إبراهيم الغيث وصالح وعبد المحسن آل الشيخ وسعود الشريم وسعد الشثري وصالح العصيمي وغيرهم كثير..
7. كما قرأ عليهم طلبة علم من الكويت والبحرين والشام واليمن ومصر وتونس وغيرها، وكان رحمه الله يخصص درساً أسبوعياً خاصاً لنساء الأسرة، وكان يحضره قرابة خمسين امرأة..
8.كان رحمه الله يقطع دروسه ومجالسه وجميع شؤونه بمجرد سماع الأذان، فيستأذن طلابه، ويستعد للصلاة ولا يقدّم عليها شيئاً، ثم يُبكّر للمسجد، ويتنفّل ويذكر ما شاء الله له، إلا صلاة المغرب، فإنه يقطع أعماله قبلها بنصف ساعة..
9. رأى بعضُ طلبة العلم الشيخَ في الحرم، فسلّموا عليه، ثم أرادوا الجلوس معه للحديث، فقال لهم: يا إخوان! نحن جئنا إلى هنا للعبادة وليس للمحادثة.. وسئل أحد أبنائه رحمه الله: هل كان الشيخ يذهب للبَرّ؟ فقال: إنه لا يحب الذهاب إليه، حيث يقول: إنه يضيع فيه وقت كثير، وتفوت فيه الدروس.
10. ذكر الشيخ الكويتي محمد العجمي وفقه الله أنه سافر إلى مكة للقاء الشيخ رحمه الله ليقرأ عليه، فجاءه بعد صلاة العشاء في إحدى الليالي، وكان سيسافر من الغد، وقد أعلن عن احتمال كسوف للقمر في تلك الليلة، فكان يتخوّف من عدم تمكّنه من إتمام القراءة على الشيخ، فلما قطع شوطاً في القراءة
11. نودي لصلاة الكسوف،فقال الشيخ رحمه الله مُطَمئناً:صلاة الكسوف سنة، وإكرامك واجب، ولن نقوم حتى تنتهي مما جئت له،ولو بقينا إلى صلاة الفجر! فقرأتُ حتى انتهيتُ مما لديّ،وقرأ عليه أحد الإخوة المغاربة حتى انتهى والوقت متأخر، والشيخ ينام مبكراً إلا أنه لم يبد انزعاجاً بل كان متلطفاً.
12. لقد لازم الشيخُ رحمه الله الشيخَ ابن سعدي رحمه الله 12 عاماً ونهل من علمه وسمته، كما لازم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله المفتي السابق 15 عاماً، وأفاد من علمه وفقهه وحسن تدبيره وسياسته مع الناس، وأفاد من الشيخ الشنقيطي والشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمهم الله جميعاً.
13. عندما كان الشيخ قاضياً في عنيزة، كان إماماً لأحد المساجد، فاشتكى رجلٌ لأمير عنيزة إطالة الشيخ للصلاة، فسأله الأمير:ما عملك؟ فقال الرجل: حلّاق، ثم سأله:هل تحلق للناس واقفاً أم جالساً؟ فأجاب:بل واقفاً، عندها ردّ الأمير شكواه، لأن الصلاة مهما طالت لن تكون أطول من حلاقة رجل واحد.
14. ذكر الشيخ رحمه الله عندما كان قاضياً في جازان وجود عادات عند بعض القبائل منها الختان القبيح، وذلك بسلخ ذَكَر المختون وما حول عورته على مرأى الناس رجالاً ونساء، وقد كان للشيخ والدعاة دور في بيان خطأ هذا الفعل، وقد تصدت الدولة له ومنعته، وعزّرت من يتولّاه إلى أن كفّ الناس عنه.
16. يذكر رحمه الله أنه عندما عيّنه الملك عبد العزيز قاضياً في الخرج استدعاه قبل ذلك، فحضر إلى مجلس الملك،وهو لا يعلم عن الأمر شيئاً، فيقول: دخلت المجلس فإذا بالملك في صدر المجلس،وليس حوله أحد من الرجال، فسلّمتُ عليه، فأجلسني وفحصني بعينه، وقال: الأمر إن شاء الله خير ونريدك قاضياً
16. فحاولت الاعتذار،وطلبت منه أن يبقيني عند الشيخ ابن إبراهيم لطلب العلم،فالتفت الملك إليّ بعناية وقال:محمد بن إبراهيم هذا أخ لي وولد لي، شاورْه ولا تخرج عن رأيه واستعن بالله وأصلح نيّتك، ثم أخذ يضرب صدره بيده ويقول: اقرأ كتاب ابن مفلح "الآداب الشرعية" -وكان الملك قد أمر بطباعته-
17. وكان يُقرأ في مجلسه، ويوزع على الناس، وقال: استعن بالله، ثم صاح بإبراهيم الشايقي وقال له: سنّعوا الشيخ.. فذهبت معه وحاولت الاعتذار والبقاء عند الشيخ ابن إبراهيم، فضحك وقال: ما لك عذر وهذا العلم ما خرج إلا منه، فذهبت لابن إبراهيم، وقلت له ما حدث مع الملك، وذكرتُ له جوابه.
18. فقال: استعن بالله وفيك البركة. فاشترطتُ على الشيخ أن يكون هو مرجعي، وما أشكل عليّ أراجعه فيه فوافق رحمه الله.. فتوجّهت إلى الخرج، وباشرت القضاء فيها عام 1365م، وكان الشيخ ابن باز رحمه الله قاضي الدلم، فسعدت به، وكنت أزوره وكان بيني وبينه مزاملة ومكاتبات كثيرة.
19. وتعرفت على الشيخ راشد بن خنين وصالح العراقي فقد كانا كاتبين لدى الشيخ ابن باز رحمهم الله جميعاً..
20. ذكر الشيخ رحمه الله أنه كتب وسوّد أكثر فتاوى شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله واستخرجها من مراجعها مع الشيخ ابن منيع وبعض الإخوة..
21. كان رحمه الله مُسدّداً في أقضيته، نزيهاً عزيز النفس، وكثيراً ما يجنح في قضاياه إلى الصلح..
وكان رغم بلوغه التسعين عاماً إلا أنه يفتح بابه لطلبة العلم من بعد الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بساعة، ومن وقت الضحى إلى الظهر، وبعد العصر إلى المغرب، ومنه إلى العشاء، وبعد العشاء.
وكان رغم بلوغه التسعين عاماً إلا أنه يفتح بابه لطلبة العلم من بعد الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بساعة، ومن وقت الضحى إلى الظهر، وبعد العصر إلى المغرب، ومنه إلى العشاء، وبعد العشاء.
22. للشيخ رحمه الله جهود خيرية واجتماعية وعلمية في طباعة الكتب، وكان لا يحرص على ذكر شيء في هذا المجال.. ومن جهوده مساعدة جمعيات تحفيظ القرآن الكريم وجمعيات البر وبناء المساجد، وتبرعه بأرض للمعاقين، ومساعدة طلبة العلم في داخل المملكة وخارجها.
23. للشيخ رحمه الله أسانيد ومرويات عديدة، فله أسانيد إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كما أنه أجاز العديد من طلبة العلم.. رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته..
- للاستزادة يرجع لكتاب:
(فتح الجليل بترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل).
- للاستزادة يرجع لكتاب:
(فتح الجليل بترجمة وثبت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز العقيل).
جاري تحميل الاقتراحات...