ما هو البرادايم؟
١- البرادايم (النموذج الإرشادي) عند توماس كون، أو الإبستيم (النسق المعرفي المضمر) عند فوكو، أو لعبة-اللغة عند فتغنشتاين... تتشابه في كونها تحدد أطراً وقواعدَ لإنشاء الخطاب ووضعِ مناهجَ للإفصاح (= المقول أو ما يمكن قوله) وأيضاً للامقول (= ما لا يمكن قوله).
١- البرادايم (النموذج الإرشادي) عند توماس كون، أو الإبستيم (النسق المعرفي المضمر) عند فوكو، أو لعبة-اللغة عند فتغنشتاين... تتشابه في كونها تحدد أطراً وقواعدَ لإنشاء الخطاب ووضعِ مناهجَ للإفصاح (= المقول أو ما يمكن قوله) وأيضاً للامقول (= ما لا يمكن قوله).
٢- بتعبير آخر:
في كل حقبة زمنية ينشغل العلماء والمفكرون والنخب عموما بإنتاج أفكار معينة لإدارة الفضاء الاجتماعي وما يتناسل عنه من حقول فرعية (كالتعليم والإعلام والاقتصاد والفقه..).
وليس هناك حقل معرفي بريئاً من التلبس بما هو اجتماعي وأيديولوجي وزمني!
في كل حقبة زمنية ينشغل العلماء والمفكرون والنخب عموما بإنتاج أفكار معينة لإدارة الفضاء الاجتماعي وما يتناسل عنه من حقول فرعية (كالتعليم والإعلام والاقتصاد والفقه..).
وليس هناك حقل معرفي بريئاً من التلبس بما هو اجتماعي وأيديولوجي وزمني!
٣- حتى العلوم الصورية والبحتة تتحدد اتجاهاتها عبر مرشح التاريخ والمجتمع. وكل عالمٍ عالم يروم إلى أن يؤثر في مكونات الفضاء العام للمجتمع والثقافة مهما بلغ من الزهد والتجريد والبعد عن ملابسات الواقع.
هذا الربط بين المعرفة والمجتمع يدرسه علم اجتماع المعرفة، ويدرسه الفلاسفة أيضا.
هذا الربط بين المعرفة والمجتمع يدرسه علم اجتماع المعرفة، ويدرسه الفلاسفة أيضا.
٤- هذا الاشتغال ظهر قديما مع مفكرين كابن خلدون وفيكو وكانط ودلتاي ونيتشه وكارل مانهايم وغيرهم. وبلغ ذروته مع كانغيلام وباشلار وكون وفوكو ودريدا وفتغنشتاين وعلي حرب وسيلارز وبنعبدالعالي وروتي ... إلخ
٥- البرادايم يحدد طبيعة القول وليس مضمونَه. وكان إيمانويل كانط قد وضع حدودا للمعرفة التجريبية (النظرية) وربطها بالأطر الواقعية (الحسية)، ثم جاء هيجل وربطها بالأطر التاريخية وتطور المجتمعات. وأما دلتاي فقد جمع بين نقدية كانط وتطورية هيجل فظهر لنا بما سماه (نقد العقل التاريخي).
٦- المراد بالبرادايم تحديداً أن هناك اهتمامات مشتركة بين المفكرين في فترة زمنية، وأيضا اصطلاحات متقاربة، والأهم: غايات سياسية واجتماعية مضمرة تجعل بين المقول واللامقول تخوماً ذات حد واحد. فليس كل قول له مقام راهن ومن ثم فإنه يحال إلى النسيان حتى يظهر مقام مناسب له (برادايم).
٧- كان الرق مثلا مرفوضا عند مفكرين (وإن كانوا قلة) من الماضي.. لكنهم لم يجدوا فضاء معرفيا (برادايم) ينهض بحججهم ويروّج لها.
وربما كتبوا، ولكن لم يستقبل أحد أفكارهم لأنها من اللامفكر فيه أو اللامقول. وتم نسيانها حتى ظهرت الفكرة مجددا بعد مرور زمن طويل يقدر ربما بالقرون!
وربما كتبوا، ولكن لم يستقبل أحد أفكارهم لأنها من اللامفكر فيه أو اللامقول. وتم نسيانها حتى ظهرت الفكرة مجددا بعد مرور زمن طويل يقدر ربما بالقرون!
٨- مثال أبسط:
كان تعليم البنات في الماضي (السعودي) أمراً غير مطروح للنقاش. ولو ظهر في تلك الأزمان مفكر عبقري لظل متجاهلاً لأهمية تعليم البنات ولربما وضع حججا عبقرية ضد هذا النمط من التعليم!
لماذا؟ لأن قواعد اللعبة الماضية تفرض عليه هذا .. ولو تبنى طرحا مغايرا للنسق لما سمعه أحد!
كان تعليم البنات في الماضي (السعودي) أمراً غير مطروح للنقاش. ولو ظهر في تلك الأزمان مفكر عبقري لظل متجاهلاً لأهمية تعليم البنات ولربما وضع حججا عبقرية ضد هذا النمط من التعليم!
لماذا؟ لأن قواعد اللعبة الماضية تفرض عليه هذا .. ولو تبنى طرحا مغايرا للنسق لما سمعه أحد!
٩- هناك – بالمقابل- مفكرون اخترقوا البرادايم وطرحوا آراء لم تكن تهم عصرهم (تحرير الرق مثلا لم يكن يهم أحد: حتى الرقيق أنفسهم بكل أسف!!)
هؤلاء وصفوا بالجنون والزندقة والكفر والانحراف..
هذا هو - بالمناسبة- المعنى الحق للتفكير خارج الصندوق.. أن تسبق هموم واهتمامات عصرك المباشرة.
هؤلاء وصفوا بالجنون والزندقة والكفر والانحراف..
هذا هو - بالمناسبة- المعنى الحق للتفكير خارج الصندوق.. أن تسبق هموم واهتمامات عصرك المباشرة.
١٠- من هنا كان الفلاسفة "المجانين" مثل نيتشه وشوبنهور وفرويد والقصيمي ودولوز يرون أن خطابهم موجهٌ للمستقبل.. وليس لأهل الحاضر الغارقين في تفاهات اليومي والمباشِر!
كان ثمة انفصال "معرفي" حاد بينهم وبين جيلهم.. لقد كانوا أوسع أفقا وأبعد مرمى.
انتهى.
كان ثمة انفصال "معرفي" حاد بينهم وبين جيلهم.. لقد كانوا أوسع أفقا وأبعد مرمى.
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...