غَيْهب
غَيْهب

@Abensten

103 تغريدة 7 قراءة Nov 23, 2021
سأستعرض بعض المسائل المهمة في أسئلة الأطفال الإيمانية، مقتبسة من كتاب "أسئلة الأطفال الإيمانية" والذي أجده من الكتب الهامة التي تستدعي لقراءتها وفي أسرع وقتٍ ممكن، في ظل زمنٍ كهذا يخشى الأب والأم على أطفالهم وما تتغذى عقولهم عليه، خاصةً أن معظم الأطفال لا تخلو أياديهم من الأجهزة.
أكاد أجد شخص يتحدث عن أهمية أسئلة الأطفال وكيفية الرد عليها، ولعلي أسد الثغرة باقتباسي نقاط مهمة من هذا الكتاب القيم.
نظرًا إلى أن البعض لا يحبذ القراءة، إقرأ هذه السلسلة، من المهم أن ترسخ في ذهنك.
قد تطول السلسلة، ولكن لا تبخل في إجابة سؤال واحد من أحد الأطفال لك.
أولًا: أنواع الأسئلة عند الأطفال:
من المفيد أن نحاول تصنيف الأسئلة التي يطرحها الأطفال، حيث تختلف الأجوبة عن هذه الأسئلة باختلاف التصنيف، ويمكن تصنيف الأسئلة عند الأطفال إلى فئات، وهي:
▪️أسئلة ذات طابع لغوي: مثل: لماذا سميت الأشياء بهذه الأسماء؟ لماذا لا نغير التسميات؟
لماذا لا نخترع لغة أخرى؟
▪️أسئلة وجودية: وفي إطارها تأتي أسئلة: من أين أتينا؟ وإلى أين نذهب؟ كيف يأتي الأولاد؟ وماذا يعني الموت؟ وماذا عن الكون؟ .. إلخ
▪️أسئلة التمرد: وهي تتمحور حول فكرة: لماذا لا يسمح للأطفال بمسائل مسموحة للكبار؟ وهي تأتي على شكل تقليد للكبار فحسب.
▪️أسئلة اختبارية: وهي أسئلة يتوجه بها الأطفال لاختبار قدرات الأهل وانتقاد ما يرونه ضعفًا لدى الأهل، وهي غالبًا ما تتمازج مع مقارنات بأهل رفاق الطفل، وغالبًا ما تتمحور هذه الأسئلة حول قدرات الأهل المالية والجسدية.
▪️أسئلة القلق الطفولي: كثيرًا ما يطرح الأطفال أسئلة تعوض مشاعر القلق المتنامية لديهم، ومن أكثر أسئلة القلق ترددًا لديهم الأسئلة حول غياب أحد الوالدين أو مظاهر الهجر الأخرى.
▪️أسئلة استكشاف الجسد: وفي مقدمة التي يطرحها الطفل على سبيل الاستكشاف هي المتعلقة بالفروق الجسدية بين الجنسين.
هذا التصنيف يمكنه مساعدة الأهل على فهم خلفية السؤال المطروح من قبل أطفالهم، فهم لا يطرحون السؤال لذاته، بل بدافع محاولة للفهم.
لماذا يتجاهل الوالدان أسئلة الأطفال؟
إهمال أسئلة الأطفال والتبرم منها أحيانًا ليس سببه عدم معرفة الإجابة، وجهل دورها التربوي والنفسي فحسب، بل لأسباب أخرى ومنها:
▪️شعور الكبار بغرابة السؤال أو بتفاهته مما يجعله لا يهتم به أو لا ينتبه إليه؛ فيقع الأطفال في مطب تجاوز حقوق الصغار
في التفكير بطريقتهم الخاصة التي تتميز بالبساطة والوضوح.
▪️إدراك الكبار صعوبة السؤال الذي يطرحه الطفل؛ بحيث يكون السؤال متصل بجانب من جوانب المحرمات الاجتماعية أو الأخلاقية ضمن إطار ثقافي معين لا يسمح بتناوله إلا بسن معينة.
▪️تشكل أحيانًا كثرة أسئلة الأطفال وتتابعها سبب آخر من أسباب الإهمال الذي يبدر من الكبار
▪️من بين الأسباب التي تجعلهم لا يعيرون الأطفال القدر الواجب من الالتفات لأسئلتهم أنها تأتي بصورة ضمنية لا بشكل مباشر.
▪️قد يكون تهرب الآباء والآمهات من الإجابة هو لجهلهم بما يريد الأطفال
معرفته.
▪️تجاوز تساؤلات الأطفال لحدود قدراتهم العقلية التي تتطلب إجابات عالية التجريد فيفكر الوالدان كيف توصل لهذا السؤال مهملان الإجابة عليه.
مبادئ التعامل مع أسئلة الأطفال:
- مبدأ الاحترام.
- مبدأ الثقة والأمان.
- مبدأ معالجة الدوافع الخاصة بالأطفال.
ومن هنا سأبدأ بسرد أسئلتهم المتعلقة بالله فقط وسأضع الأجوبة على أسئلتهم الأخرى عن الملائكة والرسل بين أيديكم، وذلك بسبب تساؤلاتهم الجمة عن الله سبحانه الملحوظة في المجتمع، وأكاد أجزم أنك لم تقابل طفلًا قط إلا وسأل عن الله عز وجل.
استعرض الكاتب: إن أكثر الأسئلة دوران في ذهن الطفل في سن مبكرة هي الأسئلة التي تتمحور حول الله، وهنا عرض لأكثر الأسئلة التي يطرحها الأطفال على والديهم.
= من هو الله؟ ( جل جلاله)
ابتداءً ينبغي ألا ننتظر الطفل حتى يسأل عن الله، بل نبادر بالحديث عن الله دائمًا وفي كل مناسبة
إن الجواب الصحيح عن سؤال الطفل عن الله وصفاته سيؤسس عقيدة التوحيد والإيمان بالله عز وجل في عقل الطفل وقلبه، لذلك فإن الطريقة المثلى هي أن يتم صرف ذهن الطفل من التفكير في ذات الله إلى التفكر في آلائه وعجائب خلقه الدالة عليه، كالسماء والسحب والنجوم والشمس والقمر والبحر والشجر وغيره
وتنبيهه إلى فضل الله عليه بخلقه وخلق أعضائه، عينيه أذنيه فمه لسانه يديه وقدميه وجميع جسده، فنخبره أن هذه السماء خلقها الله، وهذه الأرض والبحار كذلك، وهكذا حتى يعتاد ويأنس بهذه الكلمات، وعندما يسألنا من هو الله؟! نجيب ببساطة أنه هو الذي خلق كل ما حولنا وكل من حولنا
ونعطيه الأمثلة الكثيرة على ذلك.
وإذا أطلعنا الطفل على هذه العوالم السماوية والأرضية وكشفنا له الغطاء عن هذا النظام العجيب والترتيب المحكم؛ نقول له: أرأيت هذا النظام؟ إن واضع هذه القوانين والمنظم لها هو الله عز وجل، فإنه إذ ذاك يصبح شاعرا بربه عن علم وبينة
ونخبره أن الله هو الذي لق كل شيء وليس كمثله شيء وله أسماء وصفات كلها حسنة؛ لذلك فهو يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأنه سبحانه يحب الأطفال ويأمر الكبار برعايتهم ونفعهم وبذل الخير لهم وللناس أجمعين، وهو يحاسبنا على أعمالنا الجيدة والسيئة ثوابًا وعقابًا
وهو الذي يجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، ومن المفيد تعليم الصغار قصار المفصل؛ حيث تضم أحسن الأجوبة عن ذات الله وصفاته، فهو الذي: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
ويمكن أن نطرح عليه سؤالا فنقول: من الذي اشترى لك هذه الثياب الجميلة؟ سيقول أبي
ومن الذي يذهب بك إلى المدرسة؟ سيقول أبي، وعندما تمرض من يذهب بك إلى الطبيب؟ سيقول أبي، إذًا أبوك هو الذي يتولى أمورك كلها؟ نعم، وكذلك الله، هو الذي يتولانا جميعًا، الله خالق كل شيء، كل ما تراه حولك هو من صنع الله، الشمس والقمر، السحاب ،البحار والجبال، خلق الإنسان والحيوان
هو الله خالق الكون كله والله كريم ورحيم يتولانا ويرعانا ويحبنا ويجلب لنا الخير دائمًا.
التساؤل الآخر: هل شكل الله مثل الإنسان؟
لا ليس مثلنا، فالله ليس كمثله شيء، فهو الذي خلقني وخلقك وخلق جميع الناس، خلق الأشجار والأنهار، هو مصدر القوة، وإذا أراد شيء قال للشيء كن فيكون، إن الله مختلف عن الإنسان؛ فالإنسان لا يستطيع أن يخلق إنسانًا ولكن الله يستطيع أن يفعل ذلك وأي شيء يريده
وحيث إنه لا أحد يستطيع أن يرى الله في الحياة الدنيا، فلا أحد يستطيع أن يصف شكله، فنحن لا نستطيع أن ننظر إلى الله في كل بهائه ونوره، فقدراتنا محدودة، ثم نطلب منه أن يذهب وينظر إلى أشعة الشمس دون أن يغمض عينيه، ونسأله: هل تستطيع الاستمرار في النظر إلى الشمس؟
سيجيب بالنفي، فنقول: وهكذا الله، النور الذي ينبعث من الله لا نستطيع أن نتحمله، لكن عندما ندخل الجنة سنرى الله بأذنه تعالى.
🔴 مهم جدًا: قد يعترض الطفل هنا ويبدي عدم اقتناع قائلا: كيف ليس كمثله شيء؟ وهنا يلزم إقناعه بهدوء فنقول: إن عقولنا مهما كبرت وفهمت تبقى عقول قاصرة
تعلم ما يشاء الله أن تعلمه، وتجهل ما سواه، فمن المستحيل أن نتعلم كل شيء؛ لأننا بشر، ويقال له: لو كان الله إنسان مثلنا لمرض مثلنا، وأكل وشرب مثلنا، ومات مثل الناس الذين ماتوا، لكن الله لا يمرض ولا يأكل ولا يشرب ولا يموت، فهو موجود دائما وخالف كل شيء في هذا الكون
لذلك فالله ليس كمثله شيء، ويمكن أن نسأل الطفل: هل نستطيع نحن البشر أن نقول لشيء كن فيكون؟ سيجيب بلا، وبذلك نستنتج مع الطفل أن الله ليس بشرا مثلنا بل هو خالق عظيم.
ونقول له: إن سمعنا محدود وبصرنا كذلك وعقلنا محدود بالمثل، فهو لا يدرك كل شيء
فمنذ أن خلق الله البشرية وإلى يومنا هذا لا تزال مساحة المجهول أكثر من مساحة المعلوم،فالروح التي توجد في جسم الإنسان مثلا مع أنا قريبة منا إلا أننا لا نستطيع تخيلها ومعرفة حقيقتها، فإذا كان هذا في أمر منا وبنا، فكيف بما هو خارج عنا؟
وعليه فإن محدودية عقولنا لا تستطيع أن تدرك ذات الله؛ وبالتالي فإن الحديث عن شكل الله لا يكون بالتصور ولا العقل ولا الوهم، بل يكون بالشرع وحده، وقد حسم القران هذه المسألة بقوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وبناء عليه فإن الله ليس مثلنا ولا مثل أي شيء.
التساؤل الثالث: من خلق الله؟
لو كان هناك من خلق الله لسألت أيضا من خلق الخالق، إذن لابد أن نعرف أن من صفات الخالق أنه غير مخلوق وأنه هو الذي خلق كل المخلوقات، ولو كان مخلوقا لما عبدناه واتبعنا تعاليمه وأوامره فالسؤال عمن خلق الله غير صحيح، والأسئلة غير الصحيحة لا معنى لها...
فمثلا: لو سألك أحدهم عن طول الضلع الرابع للمثلث؟ فلا مجال للجواب؛ لأن المثلث ليس له إلا ثلاثة أضلاع، ووجه الخطأ في سؤال عمن خلق الله أن كلمة خلق وكلمة الله لا تجتمعان؛ لأن الإله لا يُخلق، وعملية الخلق إنما تقع على المخلوق، ولا يمكن لأحد أن يوجد الله وإلا لكان مخلوقا أيضا
فالله موجود ليس له بداية وليس له نهاية.
ولو فرضنا -جدلًا- أن هناك خالق لله تعالى فسيبقى السؤال نفسه: من خلق خالق الخالق؟! ثم من خلق خالق خالق الخالق؟؟! وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية وهذا مستحيل. ونأخذ للتقريب مثال: الجندي والرصاصة، الجندي يريد أن يطلق النار
ولكن حتى أن يطلق النار يلزم الجندي أن يستأذن من الجندي الذي خلفه، وهذا الجندي حتى يعطي الإذن يجب أن يستأذن من الجندي الذي خلفه وهكذا إلى ما لا نهاية، السؤال: هل سيطلق الجندي النار؟ الجواب: لا؛ لأنه لن يصل إلى الجندي الذي سيعطيه الإذن بإطلاق النار، فستنطلق الرصاصة
وبدون هذا الشخص، ومهما كثر عدد الأشخاص لن تنطلق الرصاصة؛ فهم كالأصفار إذا وضعتها بجانب بعضها البعض، فمهما كثرت وبلغت حدًا لا نهاية له، فستظل لا تساوي شيئًا، إلا أن يوضع قبلها رقم ١ فأكثر.
التساؤل الرابع: من أين أتى الله؟ وكم عمره؟
ما دام أنك تعرف يا عزيزي أن الله لم يُخلق؛ فإنه كذلك لم يلد ولم يولد، وليس له بداية ولا نهاية، وعليه فليس له عمر كما هو الحال بالنسبة لنا نحن البشر، لأن الله هو الخالق العظيم الغني الكبير ذو القوة المتين، العزيز الرحيم الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، له صفات الكمال
وليس له صفات نقص، فالله سبحانه هو الذي أوجد العالم كما أوجد جميع الأشياء والمخلوقات.
التساؤل الخامس: من كان قبل الله؟
وهذا مثل السؤال عمن خلق الله، فهو سؤال مغلوط، فالله تعالى هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر وليس بعده شيء، قال تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)، إن الزمان مثل المكان لا يحد الله تعالى
فالزمان لا يعدو أن يكون مخلوقًا من مخلوقات الله الأخرى، فلا يمكن للمخلوقات أن تحد ولا تحيط بخالقها سبحانه، فالله له كل صفات الكمال والجمال، وينبغي أن ينبه هنا إلى النصيحة النبوية
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه؛ فليستعذ بالله ولينته))، فالاستعاذة بالله وتوجيه تفكير الطفل لقضية أخرى بشكل غير مباشر؛ لئلا يسترسل مع هذه التساؤلات..
هو أيضا من الإجابات المهمة هنا، وصرف التفكير عن ذلك ليس لعدم وجود إجابة وإنما هو إغلاق لنوافذ الوسوسة.
التساؤل السادس: هل الله ذكر أم أنثى؟
ينبغي أن نجتهد في إبعاد ذهن الطفل عن التفكير كثيرًا في ذات الله، وتوجيه ذهنه للتفكير في الأمور التي تعود عليه بالنفع والفائدة، وهنا يحسن بنا أن نوضح للطفل أن مسألة التذكير والتأنيث هي من لوازم التفريق بين فئات وأجناس المخلوقات الحية، وهي مما امتن الله به على مخلوقاته
قال تعالى: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) والله سبحانه فوق ذلك التصنيف، بل هناك مخلوقات أخرى كذلك لا يطولها هذا التصنيف كالملائكة مثلًا، بل حتى السماء والسحاب والهواء والماء لا توصف بأنها ذكر أو أنثى، فإذ صح أن هناك مخلوقات وهي ناقصة لا ينطبق عليها هذا التصنيف؛
فالله من باب أولى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
التساؤل السابع: لماذا نؤمن بوجود الله؟ ما إثبات وجود الله؟
الإيمان بالله تعالى فطرة إنسانية لا يستطيع إنكارها أحد، وأدلة وجود الله كثيرة، ولا يزال الناس يكتشفون الأدلة تلو الأدلة كل حسب تخصصه ومجاله، فالأدلة الفطرية في النفس البشرية تثبت وجود الله، قال تعالى: (فطرت الله التي فطر الناس عليها)
فكل واحد منا يجد قوة داخلية في نفسه تحدثه عن عظمة الله وقوته ورعايته، والأدلة العلمية الحسية تؤكد وجود نظام دقيق في هذا الكون، وهذا النظام الدقيق لابد له من صانع؛ لأن هذه المخلوقات من الذي أوجدها وقام عليها؟ إما أن تكون وجدت هكذا صدفة من غير سبب يدعو لذلك فيكون حينها لا أحد يعلم
كيف وجدت هذه الأشياء، هذا احتمال، وهناك احتمال آخر وهو: أن تكون هذه الأشياء أوجدت نفسها وقامت بشؤونها، وهناك احتمال ثالث وهو: أن لها موجدًا أوجدها وخالقًا خلقها، وعند النظر في هذه الاحتمالات نجد أن يستحيل الأول والثاني، فإذا تعذر الأول والثاني؛ لزم أن يكون الثالث هو الصحيح الواضح
وهو أن لها خالقًا وهو الله جل جلاله، وهذا ما جاء ذكره في القرآن الكريم، قال تعالى: (أم خلقوا من غير شئٍ أم هم الخالقون (٣٥) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون).
ومن الأدلة الحسية على وجود الله أيضا: استجابة الله للدعوات، وكذلك: هذا الإتقان في خلق السماوات والأرض
قال تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار لأيات لأولي الألباب)، والإتقان في خلق الإنسان قال تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، وكذلك خلق النجوم والجبال والحيوانات وغيره، جميعها تدل على إبداع في الصانع سبحانع وتعالى.
إن آيات الله مبثوثة في الآفاق والأنفس والثمرات، وكلها تدل على وجود الإله الخالق الواحد الأحد، ووجود كل هذه المخلوقات لابد له من هدف وغاية من تكوينها وهي كلها تعبد الله وحده لا شريك له..
ويمكن أن تحكي له حكاية أبي حنيفة رحمه الله حين طلب منه قوم أن يثبت لهم توحيد الربوبية؛ فقال لهم: أخبروني -قبل أن نتكلم في هذه المسألة- عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتعود بنفسها فترسو بنفسها وتتفرغ وترجع..
كل ذلك من غير أن يدبرها أحد، فقالوا: هذا محال، لا يمكن أبدًا، فقال لهم: إذا كان هذا محالًا في سفينة؛ فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله؟!، فيستحيل أن يكون هذا الخلق المتقن بدون خالق قدير عليم.
ويمكن أن يقال له أيضا: عندما تشعر بالألم في بطنك، ألا تنتبه أنك جوعان، وتبحث عن الطعام تلقائيا لتشبع جوعك؟ وعندما تشعر بالعطش، ألا تبحث عما يروي عطشك؟ وعندما تشم رائحة جميلة، ألا تشعر بالسعادة؟ والعكس عندما تشم رائحة كريهة؟
وعندما تنظر إلى الورود والزهور والسماء والطبيعة من حولنا، ألا تشعر بالسعادة والسرور؟ كذلك نحن نشعر تلقائيا بأننا في حاجة إلى إله عظيم نلجأ إليه دائمًا عندما نحتاج إليه؛ لنشعر بالهدوء والأمان، فعندما نشعر بالضيق والحزن؛ فإننا نلجأ تلقائيا إلى الله وندعوه، ولو شعرنا بالسعادة نحمده.
التساؤل الثامن: هل الله يسمع ويرى ويتكلم مثلنا؟
إن الله يتكلم ويسمع ويرى، قال تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) وقال: (قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى)، وقال: (إنه بما تعملون بصير)، ولكن ليس ككلامنا ولا كسمعنا ولا كرؤيتنا؛ لأن الله مختلف عن خلقه، فهو يسمع الأصوات مهما خفيت، ويرى الأشياء مهما بعدت، إن الله يسمع
كل شيء ويرى كل شيء لكن سمعه وبصره لا يشبه سمع وبصر المخلوقين الذي يعتريه النقص والضعف، فالله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، ومن الجيد: أن يربط هذا بسلوك مباشر، بحيث يقال إذا كان الله سميعا بصيرا؛
فهل يليق بنا أن نتحدث بما لا يرضيه وأن يرانا على حال لا يقبلها؟!
التساؤل التاسع: ألا يجوع الله ويعطش؟
الله عز وجل له صفات الكمال ولا تلحق به صفات النقص، إن الجوع والعطش مظهران من مظاهر الضعف، ولا يجوز أن تنسب الضعف إلى الله؛ وبالتالي فإن الله ليس بحاجة إلى الطعام والشراب؛ لأن الله الخالق لكل شيء لا يحتاج إلى أي شيء، ولو احتاج لشيء؛
لما صح أن يكون إلها، فالله هو الصمد الذي لا يأكل ولا يحتاج إلى طعام أو شراب، فهو غني عن ذلك كله، كما أنه هو الذي ترجوه الخلائق؛ ليرزقها ويطعمها ويلبي حاجاتها.
ويمكن أن يقال له أنه لا مجال للمقارنة بين المخلوق والخالق، ليس بالضرورة أن كل ما نصنعه ونبتكره تكون له نفس صفاتنا وهيئتنا
أليس كذلك؟ الله لا يجوع ولا يعطش، دعني أسألك سؤالا: من صنع الدراجة؟ سيجيب بأنه صانع الدراجات، لنتخيل معًا، أن الدراجة تتكلم وتسأل مخترعها: ماذا تأكل؟ ماذا تشرب؟ فماذا تقول لها؟ أقول:هذا ليس من شأنك، ما فائدة معرفتك بذلك؟ وما الذي سيضيفه الرد على مهتمك الأساسية
وهي أن تسيري بسرعة وبدون أي أعطال، ممتاز، وهكذا خلقنا الله لمهمة محددة: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وهذه الأسئلة لن تفيدنا ولن تساعدنا في أداء مهمتنا التي خلقنا لها، بل ستصرف أذهاننا لأشياء تعطلنا عن مهامنا، لا تتجه لنا الدراجة إلا عندما يصيبها عطل، فتتجه لصانعها ليصلحها.
التساؤل العاشر: كم هي قوة الله؟
إننا إذا كنا نتحدث عن قوة أو قدرة محدودة؛ فمعنى هذا أننا نتحدث عن صفة نقص، لأن نهاية القوة تعني بداية الضعف، والضعف لا يكون لله، بالتالي؛ فإن قدرة الله مطلقة غير محدودة لا يعجزه سبحانه شيء، قال تعالى: (أن الله على كل شيء قدير)، وإذا أراد شيئا يقول له كن فيكون
فالله قادر على كل شيء؛ لأنه خالق كل شيء فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فالقدرة المحدودة هي قدرة المخلوق لأنها قدرة مخلوقة، أما قدرة الخالق لا حد لها ولا نقص فيها، لذلك؛ الله هو وحده المستحق للعبادة والسؤال والدعاء؛ لأنه وحده القادر على تلبية حوائج الخلق.
التساؤل الأحدَ عشر: أين الله؟ وما حجمه؟
بعد أن فهم الطفل مبكرا أن الله هو من خلقه وأن الله يحب الأطفال كثيرا، وأنه أعطاه الكثير من النعم، يمكن حينها أن نشرح له أن الله موجود في السماء، قال تعالى: (ءأمنتم من في السماء)، فهو تعالى في السماء، أما علمه ففي كل مكان، قال تعالى: (وهو معكم أين ما كنتم)، ولا ينبغي لنا أن نقول:
إن الله في كل مكان؛ لأن ذلك يعني أنه موجود داخل كل شيء، وهذا ليس بصحيح؛ إننا ملتزمون بما ورد في السنة، فقد سأل عليه السلام جاري: ((أين الله؟)) قالت: في السماء، قال: ((من أنا؟))، قالت: أنت رسول الله، قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة))، ومع أنه في السماء؛
إلا أنه يستطيع أن يرانا ويسمعنا في كل مكان، وبالتأكيد المستمر للطفل على أن سبحانه مطلع عليه دائما ينمي في نفس الطفل الوازع الداخلي ويجعل الرقابة ذاتية المصدر، وأما حجمه: فلا يقارن الله تعالى بأي شيء من خلقه، فالله أكبر من كل شيء، أكبر من كل المخلوقات
فإن كانت عظيمة فإن خالقها أعظم؛ فهو الذي ينسف الجبال ويحرك البحار ويأمر الماء أن يغور في الأرض، وما يحدث في الكون من شيء إلا بأمره عز وجل وإرادته، إن الخالق ليس بحاجة إلى المخلوق، فالسماء مخلوقة من مخلوقات الله، ووجوده ليس متوقفا عليها، وهو ليس بحاجتها؛ لأنه غني عن كل شيء.
التساؤل الإثنا عشر: كيف يرانا الله ونحن لا نراه؟ (مهم🔴)
حاسة البصر التي منحنا الله إياها في الدنيا ضعيفة لا يمكن لها رؤية أكثر الأشياء، ولهذا؛ ترى الإنسان يستخدم المجاهر وآلات التكبير، فإذا عجز عن رؤية أشياء مخلوقة؛ فإنه من باب أولى عاجز عن رؤية الله تعالى.
فنحن لا يمكننا أن نرى الله لكننا نؤمن به، ونؤمن برحمته وحبه لنا
فهو يرانا كلنا في وقت واحد مثل الذي يصعد سطح عمارة فهو يرى الناس على عكسهم، فالله سبحانه يرانا ونحن لا نراه، إن هناك الكثير من الأشياء التي لا نستطيع أن نراها ولكنها موجودة، ونقول للطفل: أعيننا لا يمكنها رؤية كل شيء فنحن لا نرى الصوت مع أننا نسمعه، ولا الهواء مع أننا نشعر به
وأعيننا لا يمكنها رؤية الله تعالى في الدنيا، ولكن في الجنة نستطيع ذلك. لذلك فالله (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).
التساؤل الثالث عشر: كيف يرى الله جميع الناس وهم كثير؟
حتى نجيب عمليا، نأخذ الطفل ونقف معه في الخارج، نقول له: انظر للناس، وأخبرنا بعدد من تراه، وسنعد معك الناس الذين تراهم، بعذ ذلك نصعد مع الطفل إلى دور أعلى، وجعله يشاهد الناس ويعد من يراهم، ثم نصعد أعلى المكان ونجعله يعد من يراه
ونحضر له منظارا لنجعله يرى الناس بصورة أفضل ويعدهم بشكل أدق، ومن خلال هذا المثال؛ نوضح له أننا لا نستطيع قياس الأمور بمقياسنا البشري المحدود، ونبين له أن قدرة الله أكبر وأعظم من قدرة المخلوقات، ونرسخ في عقله دائما: (أن الله على كل شيء قدير).
ويمكن أن نسأله سؤال محسوس فنقول: هل تعتقد أن النملة ترانا بكامل تفاصيلنا أم أنها ترى مجرد خيال وظل؟ سيجيب أن النملة لا تستطيع إلا رؤية جزء صغير جدًا من أصبع القدم، ،قد يعتبر الأصبع جبلا كبيرا لها، حسنا؛ هل ترى أن النملة يمكن أن تسألك وتقول: كيف ترانا كلنا في وقت واحد؟
سيكون ردك أن هذا طبيعي؛ فهو يتناسب مع قدراتك التي خلقك الله بها، فالنملة قدراتها محدودة، وقد يكون هناك بيوت للنمل في أكثر من مكان بالحجرة، وسهل عليك جدا أن ترى هذه الأماكن في نفس الوقت، ولكن النملة بقدراتها المحدودة قد لا تستطيع أن ترى مثلما ترى أنت
وبما أننا اتفقنا أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه قادر على كل شيء، فليس من المناسب أن نسأل الله بقدراتنا المحدودة على شيء هو بالنسبة له شيء طبيعي، فقدرة الله أكبر وأعظم من قدرة كل المخلوقات؛ لأن (الله على كل شئ قدير).
التساؤل الرابع عشر: هل يرى الله تعالى الناس في الظلمة؟
يمكن أن نجعل الطفل يشاهد مشهد من أحد الأفلام التي تعرض جنود جيوش البرية الذين يرون بمنظار الرؤية الليلية، ونعرض على الطفل مشاهد مصورة لبعض الحيوانات والطيور التي ترى في الظلام، ونقول له بعدها: أرأيت كيف أن الإنسان الضعيف والمخلوق البسيط يمكنه الرؤية في الظلام أحيانا؟
فما بالك بربنا الذي خلق الإنسان، فإذا كان الله قد أعطانا المقدرة لاختراع هذه الأشياء؛ ألا يستطيع أن يفعل ذلك؟ فهو أعظم وأقدر، وقدرة الله لا يحجبها مانع ولا يحدها حد، تبارك وتعالى ..
التساؤل الخامس عشر: كيف يرانا الله تعالى ونحن في بيتنا والأبواب والنوافذ مغلقة؟
نعرض على الطفل صورة من الأشعة الطبية، ونقول له إن الإنسان الذي خلقه الله تعالى استطاع أن يرى العظم وهو مغلق عليه جيدا من خلال التصوير بالأشعة السينية، فما بالك بربنا؟ فهو بالتأكيد يرانا ونحن في بيوتنا وكل الأبواب مغلقة علينا
إن الله ليس كمثله شيء؛ فهو ليس كالبشر يحجبه البنيان عن الرؤية، فلا يمكن أن يكون الخالق كالمخلوق؛ لأن الله على كل شيء قدير سبحانه، ومن المناسب: أن يربط هذا الجواب بسلوك الطفل، فنعزز جانب المراقبة والذوق الديني الداخلي عند الأطفال.
التساؤل السادس عشر: كيف يعرف كل أعمالنا؟ كيف يستطيع أن يراقب الناس جميعا؟
ينبغي أن يتعلم الطفل دائما على أن الله له كل صفات الجمال والكمال، وينبغي أن يعلم أن قدرة الله تعالى لا حدود لها، فهو القدير والقادر، قال تعالى: (أن الله على كل شئ قدير)، وما دامت قدرته عظيمة؛ فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يمكن لنا أن نقيس قدرته بقدرة المخلوقات
فمهما عظمت قدرة المخلوقات؛ فالله أعظم منها وأكبر، وللتقريب: يمكن أن نضرب له مثالا بتسجيلات الكاميرا، حيث إنها تستطيع أن تسجل وترصد كل صغيرة وكبيرة تقع في مجال عدستها، فالله أعظم قدرة وله المثل الأعلى، فهو يستطيع أن يراقب جميع الناس في نفس الوقت؛ لأن قدرته غير محدودة
والله تعالى يعلم وعلمه شامل كامل محيط بكل شيء.
ويمكن أن نضرب له مثلا، فنقول: لنفترض أن هناك شركة كبيرة تريد أن تراقب موظفيها، فوضعت لهم بدون أن يعرفوا كاميرات مراقبة وأخذت تراقبهم وهم لا يعلمون من خلال شاشات تبين كل ما يحدث في كل أقسام الشركة
في وقت واحد، فإذا كان العبد الضعيف الذي خلقه الله استطاع أن يفعل ذلك؛ ألا يستطيع خالق العبد أن يرى عباده جميعا في نفس الوقت؟
التساؤل السابع عشر: لماذا يموت الإنسان ولا يموت الله؟
إن الموت من مقادير الله التي قدرها على مخلوقاته، قال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون)، فموت الإنسان هو بداية للحياة الآخرة وهي الحياة الأهم.
إن الموت مظهر ضعف لازم من لوازم الحياة المخلوقة، والضعف لا يكون لله
فالله لم يخلق ولن يموت، والإنسان مخلوق ويموت، إن حياة الله تعالى ليست كحياتنا، فحياتنا تنتهي بالموت، وكل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا الله عز وجل، إن حياة الله الكاملة مستلزمة لجميع صفات الكمال ومن أهمها صفة الحي الذي لا يموت.
التساؤل الثامن عشر والأخير: هل يحبني الله كما أحبه؟
الله تعالى غفور رحيم يحب الطيبين المستقيمين الصادقين، قال تعالى: (يحبهم ويحبونه)، ومن مظاهر حب الله لعباده: أنه يكرمهم ويرعاهم ويدبر شؤونهم ويرزقهم ويغفر لهم، وكل واحد منا يحس لطف الله به وكرمه عليه، والله يحب عبده الذي يطيعه ويتقرب إليه
ويبذل الأسباب الموجبة لمحبته، من المحافظة على الصلوات وبر الوالدين، والصدقة والإحسان إلى الناس، والصدق وقراءة القرآن، والمحافظة على الأعمال الصالحة، فمن يفعل هذه الأشياء؛ فسيحبه الله تعالى.
وهنا تنتهي رحلة الاقتباس، رحلة نافعة طويلة وقد تكون ثقيلة قليلًا ولا إشكال في ذلك؛ لأطفالنا حق علينا، اللهم احفظهم وثبتهم على الحق وباعد بينهم وبين الضلالة كما باعدت بين المشرق والمغرب، آمين.

جاري تحميل الاقتراحات...