د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

12 تغريدة 4 قراءة Nov 22, 2021
نستطيع أن نقرأ كل ظواهر الحياة ضمن نظرية التطور.
التطور هو السقف العالي الذي يشمل تحته كل التغيرات والأحداث والتفاعلات في الحياة على المستوى المادي والمعنوي.
الكون بكامله يتوسع ويتمدد باستمرار، وكل شيء داخل هذا الكون يتطور أيضاً.
وجود الأديان في الأرض كان في الـ 10 آلاف سنة الماضية تقريباً، وقد كانت حالة تطوّر احتاجها التنظيم البشري بعد وصول الإنسان إلى مرحلة نضج مرتفعة، وصار محتاجاً إلى توسيع نطاقه وعولمة مُحيطه.
لقد اصطدمت الحضارة البشرية في هذه الفترة بشتات الناس وضيق المساحات بينهم، وكانت العادات والتقاليد والعقل الجمعي هي الموانع الرئيسية.
جاءت الأديان لتحطّم هذه العادات وتصهر الناس في منظومة عقل جمعي كبيرة وتمهّد لقيادة الدولة الشاملة، ويبدأ المجتمع الإنساني مرحلة جديدة من الحضارة.
قبل ظهور الأديان كانت الحضارة البشرية تواجه المشكلة التي تواجهها الحضارة الآن مع الأديان حرفياً.
الأديان الآن تمثل عقبة أمام الانصهار العالمي والتشارك الحضاري، وهكذا كان الحال قبل ظهور الأديان.
كانت العادات والتقاليد الخاصة عقبة أمام الانصهار والتشارك فجاء الدين ليكسرها.
ولذلك موضوع الأديان يلتبس على الباحثين التباساً شديداً.
فعندما ينظرون لها من زاوية العصر يرون أنها عقبة أمام نمو الحياة ونهضتها.
ولكن عندما تنظر لها من زاوية التاريخ وتعرف كيف كان الوضع قبل الأديان سوف تكتشف أنها كانت نظام عالمي جديد دفع البشرية إلى طور حضاري أعلى.
الحياة تكرر نفسها وهموم العصر هي نفسها كانت هموم الماضي.
حاجتنا في هذا العصر إلى نظام عالمي يضمن التشارك في النمو والنهضة هي نفسها الحاجة التي استدعت ظهور الأديان كغطاء عام لرقعة جغرافية كبيرة.
قد يعترض أحدهم بما ورد من قصص الأنبياء وأنّ غايتهم كانت تعبيد الناس لله وما إلى ذلك مثل قصة موسى مع فرعون.
وجهة نظري أنّ هذه القصص أيضاً مروية بصيغة تصب في صالح المشروع السياسي للنبي، وقد يكون فيها تصرّف أو اختزال أو تركيز على الجزء المطلوب إضافته إلى العقل الجمعي.
ويبقى السؤال الأهم والأكبر: لماذا هذا التكلف والتمحّل والغوص في الأعماق، ونحن لدينا نص بسيط وواضح ولا يحتاج إلى هذا التعقيد؟
هكذا يطلب ابن تيمية والحشوية من المسلمين أن ينظروا إلى النص.
يعتقدون بأنّ الباطنية زندقة لأنها تخرج النص عن ظاهره وتقوّل الشارِع ما لم يقل.
بكل بساطة ..
إذا كان النص على ظاهره والرؤية الحشوية هي الحق فيجب علينا أن نتصالح مع داعش ونؤمن بها وننخرط في مشروعها.
لا يوجد حل آخر إلا الحلول التخديرية المؤقتة.
القراء السطحية للدين تعني أنّ الرسول داعشي والصحابة دواعش والدين كله داعشي ونحن يجب علينا أن نتدعشن.
لا يوجد إلا هذين الخيارين:
إما أن نأخذ الدين بمنظور فلسفي ونقرؤه كمشروع سياسي لصناعة الدولة وبناء الحضارة، وهذه نظرية قوية وعليها شواهد وأدلة وقال بها حكماء كبار من السلف.
أو نأخذ الدين بمنظور الحشوية وحينئذ يجب أن نفتح جبهة مع جميع البشر ونستعد لمعركة هرمجدون وقتال الكفار.
أتحدى كائناً من كان أن يأتيني بحل ثالث.
لا يوجد إلا حلول تخديرية مؤقتة.
حلول على شاكلة: ليس هذا أوان الدعشنة، انتظر حتى تحين الفرصة المناسبة.
والمستقبل هو للدواعش والحضارة بائدة والحياة سوف ترجع إلى الخلف والقيامة أوشكت والمسيح سينزل وواجبنا الآن تهيئة الأرضية بتحطيم أوطاننا.
سوف أعتبر نفسي جاهلاً وأغادر تويتر وأترك الساحة لمن يفهم إذا جاءني شخص بحل ثالث.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...