وقرّرَ الإسلام للزوجة حقوقاً على زوجها، ولم يجعلْها مجّرَد حبر على ورق، بل جعل عليها أكثرَ من حافظٍ ورقيبٍ، من إيمان المسلم وتقواه أولاً، ومن ضمير المجتمع ويقظته ثانياً، ومن حكم الشرع وإلزامه ثالثاً.
ومن جميل ما يروى أنّ ابن عباس رضي الله عنه وقف أمام المرآة يصلِحُ هيئته، ويُعَدِّلُ من زينته، فلما سئل في ذلك قال: أتزيّنُ لامرأتي كما تتزيّنُ لي، ثم تلا الاية الكريمة: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وهذا من عميق فقه الصحابة للقرآن الكريم.
وهذا من عميق فقه الصحابة للقرآن الكريم.
ولم يهدر الإسلامُ شخصية المرأة بزوجها، ولم يذبها في شخصية زوجها، كما هو الشأن في التقاليد الغربية التي تجعل المرأة تابعة للرجل، فلا تُعرف باسمها ونسبها ولقبها العائلي، بل بأنها زوجة فلان.
أما الإسلام فقد أبقى للمرأة شخصيتها المستقلة المتميزة، ولهذا عرفنا زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بأسمائهنّ وأنسابهنّ، فخديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وميمونة بنت الحارث رضي الله عنهن.
كما أنّ شخصيتها المدنية لا تنقص بالزواج، ولا تفقد أهليتها للعقود والمعاملات وسائر التصرفات، فلها أن تبيع وتشتري، وتؤجر أملاكها، وتستأجر، وتهب من مالها وتتصدق وتوكل وتخاصم.
والإسلام يحمي هذه الأنوثة، فيجعلها أبداً في ظلِّ رجل مكفولةَ النفقات، مكفيةَ الحاجات، فهي في كنف أبيها أو زوجها أو أولادها أو إخوتها يجب عليهم نفقتها، وفق شريعة الإسلام، فلا تضطرها الحاجة إلى الخوض في لجج الحياة وصراعها، ومزاحمة الرجال بالمناكب.
جاري تحميل الاقتراحات...