كانت لي هذه التغريدة قبل 5 أيام. بلغت مشاهداتها قرابة 181000 وبلغ التفاعل معها أكثر من 8300. وكانت الردود بين موافق ومخالف وممسك بالعصا من الوسط، ومفصّل في المعنى:
ثم كانت لي هذه التغريدة قبل يومين مدفوعةً بالتغريدة السابقة، بلغت مشاهداتها أكثر من 62000 ألف، وتفاعل معها أكثر من 7000. وهذا بفضل الله يحقق الهدف من نشر هذه السلسلة وهو نشر الوعي وتعزيز الثقافة النفسية:
قبل أن أتحدث عن مسألة القمة وكم شخصاً تتسع له، دعوني أتحدث عن تشخيص مشكلتي عبدالحكيم وهاجر أولاً
هل يعاني عبدالحكيم من مرض نفسي؟ الجواب "لا" إذ لا يوجد أعراض تكفي للتشخيص. مشاعر الضيق واليأس والإحباط طبيعية بسبب عدم عثوره على عمل. ولا يحتاج للطبيب بقدر ما يحتاج للمزيد من التدريب في مجاله أو شهادة إضافية، والبحث عن عمل بطريقة أفضل من ارسال السيرة الذاتية عشوائياً للشركات.
هل تعاني هاجر من مشكلة نفسية؟ نعم. هاجر تعاني من القلق منذ نعومة أظفارها، مدفوعاً بالرغبة في الكمال والتنافسية غير الشريفة أحياناً. وهاجر تحتاج إلى علاج معرفي سلوكي تتعلم من خلالها أساليب خفض القلق وتخفيف الجنوح للكمال والتنافس المؤذي. وربما تفيد الأدوية في ذلك مبدئياً.
ما لفت نظري في مشكلة هاجر رغم أن والدها تحدث عنها بشكل هامشي، قوله "دااايم وهي في حرب مع البنات، ولا عندها مانع -الله اعلم- لو ترتكب جريمة علشان ما تكون المرتبة الأولى لغيرها."
ما يظهر لي من القصتين هو انعدام التنافس في حياة عبدالحكيم "القمة تتسع للجميع" على حد قول والده، وفي المقابل يوجد تنافس شرس لا يعترف بالآخر وفيه القمة لا تتسع إلا لشخص وهاجر ترى أنها يجب ان تكون هي ذلك الشخص مهما كلف الأمر.
من ملاحظاتي العيادية أن البنات في مجتمعنا، يأخذن التنافس بشكل شخصي جدا، أكثر من الأولاد. لذلك لعلي اتحدث عن مسألة التنافس والقمة فيما بقي من تغريدات.
مرت علينا سنين لم يكن للتنافس داعٍ فالكل ينجح والكل يتوظف وسبل العيش ميسورة. هذه الفترة قل فيها التنافس وقل بذلك فيها التميز، إلا لعدد محدود من أبناء مجتمع يستحق الأفضل. ولم تستطع بلادنا المنافسة على المستوى العالمي في كثير من مجالات العلم والتطور، للأسف.
قواعد اللعبة القديمة التي ساهم فيها المجتمع كباره وصغاره، ونظام التعليم، بل الحياة عموماً، تغيرت الآن. ولا تخطئ العين ما يحدث حالياً في مملكتنا من سباق مع الزمن لدخول قائمة التميز العالمي في كل مجالاته، وهذا السباق يعني حتماً أن تتغير قواعد اللعبة.
تغير، وسيتغير نظام التعليم الذي يقود الحراك نحو الريادة، وأسلوبه وكتبه
مسيرة التغيير لها هدف وهو خلق جيل متميز، وبيئة تنافسية بين الطلاب وبين الموظفين وفي كل مكان
سيكون هناك ضحايا من مقاومي التغيير الذين يجيدون فقط اللعبة القديمة، حتى يتقن الجميع قريباً قواعد لعبة النجاح الجديدة
مسيرة التغيير لها هدف وهو خلق جيل متميز، وبيئة تنافسية بين الطلاب وبين الموظفين وفي كل مكان
سيكون هناك ضحايا من مقاومي التغيير الذين يجيدون فقط اللعبة القديمة، حتى يتقن الجميع قريباً قواعد لعبة النجاح الجديدة
لينهض المجتمع كله وتصبح المملكة في مصاف الدول المتقدمة. وهذا العمل الحسن المتقن لن يكون إلا من خلال منافسة بعضنا والبعض ومنافستنا للدول، وقدرتنا على الإعتماد على أنفسنا في غذائنا ودوائنا وسلاحنا...الخ
ما معنى التنافس؟
التنافس هو "ما تبذله الكائنات الحيَّة من جهد تنازُعًا على البقاء وطمعًا في السِّيادة"
ولذلك قد لا تتسع القمة في كثير من الأحيان إلا لشخص واحد. ورغم النقاشات المحتدمة حول سلبيات وعيوب التنافس، إلا أنه يبقى سنة من سنن الحياة، ويجري يومياً في كل مكان شئنا أم أبينا.
التنافس هو "ما تبذله الكائنات الحيَّة من جهد تنازُعًا على البقاء وطمعًا في السِّيادة"
ولذلك قد لا تتسع القمة في كثير من الأحيان إلا لشخص واحد. ورغم النقاشات المحتدمة حول سلبيات وعيوب التنافس، إلا أنه يبقى سنة من سنن الحياة، ويجري يومياً في كل مكان شئنا أم أبينا.
ما هي حسنات التنافس وعيوبه؟
يقول بعض المختصين في التعليم أن التنافس بين الطلاب يخلق ضغطاً نفسياً عليهم، ويصيبهم بالقلق وضعف تقدير الذات أو الشعور بالفشل.
فيما يقول مختصون آخرون أن التنافس بين الطلاب يعطيهم فرصاً للمغامرة والفشل، مما يجعلهم أكثر استعداداً للحياة الواقعية.
يقول بعض المختصين في التعليم أن التنافس بين الطلاب يخلق ضغطاً نفسياً عليهم، ويصيبهم بالقلق وضعف تقدير الذات أو الشعور بالفشل.
فيما يقول مختصون آخرون أن التنافس بين الطلاب يعطيهم فرصاً للمغامرة والفشل، مما يجعلهم أكثر استعداداً للحياة الواقعية.
لكن خرج فريقاً ثالثاً خرج من بين هذين الفريقين، يمسك بالعصا من الوسط وينادي بـ "التنافس الصحي" أو "التنافس الشريف".
ما هو التنافس الصحي أو الشريف يا ترى؟
ما هو التنافس الصحي أو الشريف يا ترى؟
التنافس الصحي أو الشريف هو الذي يهدف لإعداد الطفل لتحمل المكاسب والخسائر في حياته، وتطوير مهاراته الشخصية المهمة مثل المرونة والمثابرة، وتبادل الأدوار، وتشجيع الآخرين، والتعاطف معهم.. الخ
ومن هنا يتضح أن التنافس ليس أمراً سيئاَ على الإطلاق. وأن ما يجعل التنافس سيئاَ أو جيداً، هما (هدفه وآلية تطبيقه)، وهنا دعوني أفصل قليلاً...
عندما يكون الهدف الوحيد من التنافس هو الفوز، تتحول الأنظار والإهتمام إلى الشخص أو الفريق الفائز.. وتكون الخسارة مؤلمة وربما محبطة. لذلك ينبغي أن يكون هناك هدف آخر غير الفوز، يجعل العملية التنافسية بناءة. هذا الهدف هو (التعلم).
مفهوم التنافس الصحي أو الشريف يرتكز على جعل التنافس عملية تعليمية..
الفائز يتعلم كيف فاز، والخاسر يجد من المعلمين والمدربين والآباء من يساعده في تحويل الخسارة إلى دروساً في تحديد الأخطاء التي حصلت وتحسين فرص الفوز لاحقاً.
الفائز يتعلم كيف فاز، والخاسر يجد من المعلمين والمدربين والآباء من يساعده في تحويل الخسارة إلى دروساً في تحديد الأخطاء التي حصلت وتحسين فرص الفوز لاحقاً.
المهارات التي توصل إلى الفوز لا تحدث إلا بالممارسة والتعلم من الأخطاء، ودخول التحديات.
وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال: ما هي المهارات التي يكتسبها الطفل في منصة التعليم عن بعد؟ إذا كانت الأم هي من يدرس ويحل الواجب، ويهدي الفوز له على طبق من ذهب).
وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال: ما هي المهارات التي يكتسبها الطفل في منصة التعليم عن بعد؟ إذا كانت الأم هي من يدرس ويحل الواجب، ويهدي الفوز له على طبق من ذهب).
وسؤال آخر: ما هي المهارات التي يتعلمها الطفل من عمل فني طلبته المدرسة، فأحضره الطالب من المكتبة أو ما يسمى "خدمات الطلاب"، لتعلقه المدرسة مع الشكر للطالب وعلامات مقابل ذلك؟ في ظني أنه تعليم -بمباركة المدرسة والوالدين- على مهارات الغش والخداع فقط.
تشجيع الطلاب على الإعتماد على مهارات معلم خصوصي أو خطاط أو رسام، تقتل التنافس بينهم في إتقان العمل، وتجعله تنافساً بين الموسرين منهم وغير الموسرين. وهذا ظلم في نظري.
لماذا لا تكون الأعمال المطلوبة، من عمل الطالب نفسه، ويرفض ما عدا ذلك؟ ثم لم لا تتم مناقشة الأعمال هذه في الفصل مع الطلاب، ثم تعاد المنافسات والنقاش مرة أو عدة مرات حتى يتقن الطلاب مهارة العمل؟
هذا ما كان يعمله الأستاذ عاطف، أستاذ التربية الفنية عندما كنت في الصف الأول المتوسط.
هذا ما كان يعمله الأستاذ عاطف، أستاذ التربية الفنية عندما كنت في الصف الأول المتوسط.
كيف نجعل التنافس صحياً وشريفاً؟
ينبغي أن يعرف الطفل ان التنافس عملية تدريبية، وأن أهم ما فيها هو التعلم وصقل المهارات التي تفيده في حياته مستقبلاً وأن مسألة الفوز بالمركز الأول أو الأخير، ليست إلا مقياساً لما تعلمته من مهارات وما تحتاج أن تتعلم المزيد منه.
ينبغي أن نعلم الطفل أنه يفوز في المسابقة عادة واحد فقط. قد تكون أنت هذا الواحد وقد يكون غيرك. إن كنت أنت الفائز فهو بفضل الله ثم اجتهادك. ويجب ألا تنسيك مشاعر النشوة ملاطفة منافسيك الأشداء الذين لم ينافسهم الحظ. يجب أن تثني على جهدهم وتتمنى لهم الخير
الفائز سيكون تحت الأضواء ويتلقى الجوائز والتهاني من الجميع. لذلك يجب أن يكون لمن لم يحالفهم الحظ نصيباً من الإنتباه، وأن يكون لهم مراكز أخرى يكرمون ويشجعون كل حسب مرتبته لكي تتسع القمة لأكثر من شخص، ولكي يبقى الحماس مستمراً.
كل طفل معرض للفوز والخسارة، لكن أطفالنا يحتاجون أن نجهزهم للخسارة.. وأن نناقشهم في مشاعرهم في حال الخسارة، وأن المشاعر السلبية أمر طبيعي، وأن الخسارة لا تعني أنك شخص سيء او فاشل، وإنما تعني أن شخصاً ما يتقن هذه المهارة أكثر منك، وأنك بشيء من التدريب تستطيع أن تحقق الفوز..
حبنا أو تقبلنا أو رضانا عن الطفل يجب ألا يكون مرتبطاً بفوزه أو خسارته في أي شيء.. طالما أنه بذل قصارى جهده وأحسن العمل.
التحفيز مهم للكبار والصغار.
ولكي يبذل الطفل جهده ويذاكر ويتدرب ويتعلم، فمن المهم ربط هذه المهام بمحفزات كل يوم.
ربما تكون هذه المحفزات كلمات تحفيزية، طعاماً يحبه، لعبة يسمح له بممارستها، خروج مع العائلة في المساء.. الخ
ولكي يبذل الطفل جهده ويذاكر ويتدرب ويتعلم، فمن المهم ربط هذه المهام بمحفزات كل يوم.
ربما تكون هذه المحفزات كلمات تحفيزية، طعاماً يحبه، لعبة يسمح له بممارستها، خروج مع العائلة في المساء.. الخ
ينبغي أن يتعلم الطفل العمل مع الفريق، لأن ذلك يعلمه التخلي عن الأنانية والفردية لصالح التعاون والمشاركة وتبادل الأدوار.
وللأسف فإن حياة المدن تجعل ذلك صعباً على الآباء، مما يجعل عبأه الأكبر على الجهات التعليمية.
وللأسف فإن حياة المدن تجعل ذلك صعباً على الآباء، مما يجعل عبأه الأكبر على الجهات التعليمية.
وفي النهاية فالتوازن مطلوب.. طالما بذل الطفل جهده، فيجب أن يعرف أنه من الطبيعي ألا يقن كل شيء، وألا يتميز في كل شيء.
السعي للفوز بكل شيء مطلب غير منطقي ومرهق له نفسياً
السعي للفوز بكل شيء مطلب غير منطقي ومرهق له نفسياً
لازلت أقول أن الواقع هو أن القمة لا تتسع إلا شخص واحد، ولكن يمكن تسطيحها لتتسع لأكثر من شخص أحياناً. وأقول أن من وصل للقمة فهو يستحقها وأن من لم يصلها ليس سيئاَ إطلاقا، وربما وجد نفسه في قمة أخرى قريباً
وأخيراً #اليوم_الجمعة لا تنسوا الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا تنسوا #ساعة_الإستجابة فكل منا له حاجة، وكلنا بحاجة لرحمة الله وغفرانه، ولا تنسوا أحبابكم حيهم وميتهم، وأشركوني معكم بدعوة.. تقبل الله منا ومنكم
جاري تحميل الاقتراحات...