DrHeba_Boba
DrHeba_Boba

@DrHebaBOBA

14 تغريدة 44 قراءة Nov 19, 2021
كانت الساعة ٩ الصبح..قاعدة بحتسي النسكافيه و بتابع On ايام ما كانت محترمة يعني...و فجأة أشوف منظر خلي شعر راسي يطقطق! شاب بيتضرب على دماغه بهراوة حديد لحد ما افضى الروح و بعدين بيتجر من شعره جنب الرصيف وسط الزبالة!
لوهلة مستوعبتش اللي شفته..لما استوعبت قمت لبست اللي طالته ايدي
و لاجل البخت كان اسود! و اتصلت برفيقة مرمطة الميدان و حكيتلها و طلبت منها تكلم زمايلنا فالمستشفي الميداني على ما اقابلها تشوف محتاجين ايه لاني مكنتش اعرف مين هناك..المستشفي كان تقريبا فاضي لأن مكنش في أحداث قبلها تخليهم متمركزين بعدد يعني هناك و الموضوع جه على خوانة كمان
و انا رايحالها المترو عدي على محطة السادات و دي مكنتش وجهتي وقتها بس قبل الباب ما يقفل لقيت نفسي ع الرصيف..طلعت..فوجئت بالناس جاية فوشي و بتصرخ "ارجعي..ارجعي" و فوجئت بضباب عنيف من الغاز المسيل نازل لحد تحت في المحطة😳
لوهله غبت كده لأني مريضة ربو أصلا و مكنتش عاملة حسابي😅 حطيت
كلينكس كده على مناخيري و بقي و مشيت عكس سيل الناس اللي جاي فوشي و انا مش شايفة حتي المطلع اللي يخرجني بره...استعنت بالله و اخترت الاقرب على يميني و طلعت جري..لقيت نفسي على أول ش محمد محمود!! حد ابن حلال شدني عشان يبقي ظهري للمباني مش للشارع..كل اللي كان طالع عليا "في ايه!" مكنش
في رد واضح.. طوب متدغدع في الأرض و عربية اسعاف مش ملاحقة تنقل مين و لا مين...كان كل هدفي أوصل عند المستشفي اللي قدام كنتاكي..و الضرب شغال من جوه الشيخ ريحان و ما يوازيه لحد بره و محدش عارف يعدي الشارع حتي!
استعنت بالله و عديت جري لقيت الخيمة اللي كان فيها المستشفي متشالة و زميل
ليا بيحاول يوقف النزيف من راس شاب و كان بطوله! سألته بسرعة محتاج ايه قاللي ابر و خيط جراحة بمقاسات مختلفة و بخاخات للصدر و مطهرات...و مورفين عشان مضطرين يعملوا جراحات عاجلة لأن الضرب عنيف و الاصابات ف مقتل و ميقدروش ينقلوا الحالات الحرجة بدون السيطرة عليها اولا و الا مش هتلحق
توصل مستشفي خاصة ان القصر و احمد ماهر خلاص full بسبب ضرب الكام ساعة اللي فاتت بس..
كلمت زميلتي من هناك و بلغتها تكلم زمايلنا و تقابلني نشتري المطلوب عشان نلحق نرجعلهم..
يومها منساش بنوتة صغيرة كانت حديثة التخرج و مخطوبة جديد فضلت قافشة فيا و بتبكي عايزة تيجي معايا الميدان..قلتلها
جملة لحد دلوقتي احنا الاتنين فاكرينها 😊 "ابوس ايدك ارجعي..الوضع هناك مجزرة و انتي عمرك قدامك تتهني بيه..انا معنديش حد اخاف عليه لو رحت"! بكت و أمنتني اخد بالي من نفسي..و قابلت زميلتي و شدينا الرحال لأجمل رحلة شفت فيها عظمة و مجدعة الشعب ده!
بدأنا بالتوحيد و النور عشان البطاطين
من غير ما نقول رايحين فين ..اتعملنا خصم محترم جدا❤ وديناهم الميدان عشان ميلخموناش فبقية الرحلة..كانت اعداد الناس زادت..و كذلك الضرب! و كذلك اللي بيقعوا! احترنا نستني و لا نروح نجيب باقي المطلوب لأن المستشفيات محتاجة امدادات طبية عاجلة..استخرنا ربنا و رحنا..مفيش محل مستلزمات...
او ادوات امن صناعي عشان الماسكات..حتي امهاتنا اللي قاعدين ع الرصيف باعولنا بخاخات عشان محلول الخميرة بنص تمنها❤ كلهم كانوا بيدعولنا بالنصر...صيدلية علي و علي طلعتلي كل المخزون اللي عندها من اللي طلبته..حتي المخدر😅 و رجعنا الميدان..كانوا الشباب الأسود بيدخلوا يجيبوا المصابين
بالموتسيكلات..بس على العصر كانت المستشفيات الميدانية اتملت و مش عارفين نتصرف خاصة ان القصر و احمد ماهر رجعوا عربيات الاسعاف لأن مفيش لا مكان و لا كيس دم متاح! بعدها بساعة..كنت في مستشفي مسجد عمر مكرم لما جالنا خبر ان الدكتور العظيم حسين خيري إدي أمر بفتح أبواب المستشفي مع أولوية
لإصابات العيون..ف ثواني عربيات التبرع بالدم كانت جنب المسجد و المتبرعين من شباب الميدان واقفين طوابير عشان يتبرعوا😍
نفس الوقت اللي كانت فيه كراتين الأكل و المية بتلف الميدان...و الأعداد بقت مهولة..و فجأة..دايرة بنات متحوطة بألوف وقفت وسط الميدان و صدحت أصوات الهتاف
"صوت المرأة ليس عورة..صوت المرأة ثورة ثورة" "يا طنطاوي قول لعنان..لسه الثورة في الميدان"...كله كان ساكت بيسمع بس..و بيحميهم من أي تدافع..
اليوم ده...هو اليوم اللي غير مسار حياتي كلها صدقا... اللي بيشوف الموت في غير مكانه الطبيعي ..اللي بيشوفه لايف...اللي بيحس بالعجز
و هو شايف خيوط الحياة بتنساب من مصاب تحت ايده و مش عارف يتصرف..حتما حياته و نظرته للأمور كلها بتتغير!
عشان كده مش قادرة اسامح اي خذلان شفته من حد اليوم ده! لإن الخذلان في يوم زي ده كالتولي يوم الزحف...من الكبائر!
سلام على ارواحكم في عليين يا سادة الشهداء...أنتم السابقون❤

جاري تحميل الاقتراحات...