يقول الإخوان أنه لابد من إحياء نظام الخلافة كونه الضامن على صلاح المجتمع، ويضربون المَثَل بالخليفة العثماني "محمد الفاتح" بأحاديث منسوبة للرسول يقول فيها "نعم الأمير أميرها" يقصدون محمد الفاتح بعد غزوه القسطنطينية، وفي هذا الثريد سوف نجيب على السؤال: هل الفاتح رجل صالح أم لا؟
أولا: كان العثمانيون يخطفون أبناء المسيحيين الأوروبيين ويجبرونهم على الإسلام ثم يعقدون عليهم نظام السُخرة والعمل لطاعة الأمير التركي..واشتهر هذا النظام ب "الانكشارية" والسلطان محمد الفاتح عمل بهذا النظام فقد كان يخطف الأطفال من أسرهم ويجبرهم على الإسلام..فهل هذا عمل صالح؟
ثانيا: كان العثمانيون يُحرّمون على الانكشارية الزواج..فهم عبيد بالأصل مسُخّرون لحماية الخليفة وتنفيذ رغباته فحسب دون سؤال أو شك في أخلاقيتها حتى، وهو ما تسبب في شيوع الفاحشة والقتل بين خلفاء العثمانيين دون وازع من ضمير كون القائمين عليه دون عقل وأخلاق بالأساس...
ثالثا: تحريم العثمانيين زواج الجنود الانكشارية أدى لشيوع المثلية الجنسية بينهم، ولأن هؤلاء الجنود هم حماة القصر العثماني دخلت المثلية الجنسية القصر العثماني أيضا، والكتب والشواهد والأدلة على مثلية أمراء العثمانيين كانت كبيرة طالت حتى محمد الفاتح الذي روي عنه مثليته مع رادو الوسيم
سادسا: مجازر محمد الفاتح في إيطاليا كانت ولا زالت راسخة في وجدان مسيحيي العالم بعد ذبح 800 قس مسيحي عُزّل من السلاح، ولا زالت صورة الخلافة الإسلامية بشعة في الذهن الأوروبي بشكل عام وهو ما أدى لموجة طرد وقتل وتشريد للمسلمين في الأندلس بعد تلك المجزرة بعقود في ما عرف بمحاكم التفتيش
سابعا: نظرا لفسوق وجرائم محمد الفاتح وخشية انقلاب الأمراء والشعب عليه قام باستحداث منصب ديني هام سنة 1451م ، ثم جعله أعلى سلطة دينية في البلاد، ويكون محكوما بأمر الفاتح نفسه دون غيره، فكان منصب "شيخ الإسلام" الذي ظل مهيمنا على عقيدة ومذاهب العثمانيين طوال عدة قرون..
ثامنا: كان فجور محمد الفاتح حريص على تغليفه بشكل ديني لحشد العامة والدهماء، فعندما غزا القسطنطينية أمر باستباحة المدينة 3 أيام وتحويل كنيستها الكبرى "آيا صوفيا" لمسجد..وقد شهد د علي الصلابي بذلك في كتابه "تاريخ الدولة العثمانية 1/ 146) وهو من مفكري وقيادات الإخوان في ليبيا..
تاسعا: لقب محمد الفاتح هو لقب صوفي بالأساس أطلقوه على الرسول لفتحه مكة، خصوصا على ما أعلم الطريقة التيجانية كانت لديها أوراد ذكر يصلون فيها على محمد الفاتح ، وذكر ذلك الشيخ رضا في مجلة المنار على أنها صلاة بدعية..فأخذ العثمانيون هذا اللقب النبوي لخليفتهم وأهملوا ما وصف به الرسول.
عاِشرا: قصة غزو القسطنطينية وربطها بالأحاديث النبوية هي كانت - ولا زالت محور - شعبية الأتراك دينيا ، وبفضل سلطة شيخ الإسلام ومشيخة الأزهر العثمانية بعد ذلك تم الترويج لتلك الأحاديث بشكل واسع لترسيخ سلطة بني عثمان، برغم أن غزو القسطنطينية نفسه كان محل خلاف سياسي بين الأتراك..
ثاني عشر: كان غزو القسطنطينية عام 1453 حدثا تاريخيا كبيرا أدى لسلسلة حروب طائفية لم تتوقف بين المسلمين والمسيحيين طوال عدة قرون، وبعد سقوط الجيش العثماني على أسوار فيينا عام 1683 نشبت حرب طائفية أخرى بين العثمانيين والروس امتدت لعدة قرون أيضا مات فيها الملايين
ثالث عشر: غزو القسطنطينية لم يستفز الأوروبيين فقط بل استفز الروس أيضا، فالدولة البيزنطية كانت على المذهب الأرثوذكسي ومختلفة مع كنيسة روما الكاثوليكية منذ أيام الحروب الصليبية، فكان دخول الأتراك المدينة مستفزا للشعب الروسي الذي يمثل الأرثوذكس لديه أغلبية عددية
رابع عشر: وجهة نظر خليل باشا الجاندرلي كانت حكيمة، فقد كان يرفض خوص أي حروب على أساس ديني أو استفزاز مسيحيين أوروبا وروسيا في معقلهم..فكانت النتيجة إعدامه ثم بدء مرحلة زمنية أخرى تخلف فيها المسلمون حضاريا في العهد العثماني، وسيطرت الروح الدينية الطائفية على مشاعر العامة
خامس عشر وأخير: السلطان "محمد الفاتح" هو من أكثر ملوك العثمانيين سمعة سيئة وجرائم مثبتة تاريخيا، ولم أخض في ذلك الشريط حوادث قتله لأشقائه وجرائمه في أسرته العثمانية فيحتاج ذلك لصفحات..لكني وودت الإشارة إلى أن قدسية ذلك الرجل عند الإخوان والسلفيين مصطنعة وصلاحه الشائع محض وهم
جاري تحميل الاقتراحات...