معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

8 تغريدة 10 قراءة Nov 17, 2021
خبر يسعد القلب، ويعرفه جيدا الذي عاش هذه التجربة. ترجع خايف من السلطة، مرعوب، تخشى من الغدر، تخاف من الخديعة، وتمر الأيام، والشهور، وتعيش حياتك بدون تحقيقات، واعتقالات، وسجون، واستدعاء، ومع الوقت تطمئن، وتجرب شيء اسمه الحياة الطبيعية، العادية، التي فقدت اعتيادك عليها منذ سنوات.
منذ سنوات، تلك الأيام التي كنت فيها داخل سجن وطالع من آخر، رايح تحقيق وطالع من ثاني، مررت على مقهى كرك ورأيت فيه مجموعة من طلاب الجامعة يمضغون الوقت. بقيت نصف ساعة أتأمل جلستهم وأقول في نفسي: كيف هي هذه الحياة؟ لا صداع، ولا صراعات رأي عام، ولا مُلاحقة ولا سجون؟ هنيئا لهم!
ما أغرب حياة النشطاء!وما أقوله ينطبق عليَّ فقط ولا أعمم، تضحي بالحياة المملة وتدخل حياةً عاصفةً، لا تعرفُ أين نهايتها، قد تذهب في هذا الطريق لآخر الأمدية والآفاق، وقد تختارُ بعد أن تتعب حياةً مملةً عاديةً تشبه حبَّة الرمل. تكتفي بدائرتك الصغيرة، وحقوقك التي تتمسك بها، ووقتك الحر.
وهي خيارات واختيارات، وقد تتحول لمواقف مضحكة وطريفة. أن يضغط الناشط على الذي اختار حياته العادية ويتهمه بالجُبن والانهزام، أو العكس، أن يضغطَ شجعان جلسات القهوة على من جرَّب الطريق وعرف نهاياته على ناشط سابق بحجة أنه منهزم. طرافة بالغة لم تعد مهمة أبدا بعد أن تدرك خياراتك بوضوح.
وستتعلم بعدها الصمت، ولا أقصد به الصمت عن حقك الإنساني، والشخصي، ستتعلم الصمت عن خيارات الآخرين وعدم التدخل فيها. سترى شجعان جلسات القهوة واللعاب يتناثرُ من أفواههم، غضبُ [الفاست فود]، وسترى الناشط المتمسك بقضيته، وسترى المهزوز، والضعيف، والقوي، والشجاع، والجبان، والأحمق، والذكي.
والأهم، بعد تجربة مثل هذه ستعرف اختياراتك بوضوح. وستتعلم اللامبالاة، مع حس طفيف بالعدمية، حس لا يخلو من الحياة ولا يمتلئ بها. وستضحك كثيرا عندما تصادفَ شجعان جلسات القهوة، ونشطاء الأسماء المستعارة، وأباطرة اللعاب، لم يجرِّب ولم يحاول، ولكنه وقت الحديث قائد ثورة، وشعب، ومصير!
وستعرف الذين يستحقون الاحترام،والذين ثبتوا على مبادئهم، وستعرفُ الذين انقلبوا على عقبيهم. كل هؤلاء في ساحة تضج بالصادق والكاذب، والمزيف والحقيقي، وقد تتوقف عن مسارٍ قضيت فيه سنوات، ربما لأنك تعبت، أو لأنك خفت، أو لأنك طمعت، أو لأنك جبنت، لا يهم سبب التوقف، نتيجته واحدة: اختيارك.

جاري تحميل الاقتراحات...