مُحَمَّدْ
مُحَمَّدْ

@ibn_rashild

40 تغريدة 9 قراءة Nov 18, 2021
الجزء الأول
هذا الكتاب للكاتب سعيد ناشيد.يصف الكاتب الفترة الزمنية التي عاشها بأنها ثقافة شَعْبُها تُمجِد الموت وتُقدس الأموات. يبن الكاتب أنه يمر بظروف صعبة في حياته. وأنه عاش حياة لم يكن يرغب بها. وكان لزاماً عليه أن يعيشها بسبب خياراته المحدودة. ومع ذلك فهو يريد أن يعيش حياة جديرة بالحياة
فكانت الفلسفة إحدى الطُرق التي تُعَلِم قواعد الحياة. وبالتحديد ذلك النوع من الفلسفة التي يستفيد الإنسان منها في تكون قواعد الحياة. وإلا فتعلم فالفلسفة سيكون مجرد مضيعة للوقت ويجعل من صاحبه يَتَوهم امتلاك المعرفة. يرى الكاتب أن الفلسفة لا تحتاج إلى مدرسة أكاديمية لتَعَلُمها
بل يؤمن أن تعلم الأكاديمي النظري يفقد الفلسفة طابِعُها في تعلم الحياة. وإن الحياة هي أفضل مصدر لتَعلُم الفلسفة. وتَعلُم الفلسفة وحدةُ ليس كافٍ لتعلم الحياة، وتَجَاهُلِها يُضْعِف الإنسان في فهم الحياة
يجب الإضاحة إن تعلم الفلسفة من المتصوفة وحكام الهند قديما أو حتى الروائيين والشعراء كدوستويفسكي أو أبو علاء المعري هي ليست مَضِيعةً للوقت. فهم يبعثون قوة الإلهام فينا.إلا إن حياة الإنسان هي أفضل مُعَلِم لتَعلُم قواعد الحياة.فالقُدرةِ على التفكير هي الوسيلة للقدرة على فهم الحياة
فالتفكير النقدي يسهم في فهم الحياة من خلال التركيز أكثر على فهم الأشياء.  أيضا هو يساعد على التقليل من الأوهام والآمال. فالتفكير النقدي يحمينا من خيبة الأمل التي قد تصيبنا من الحب، والسعادة، والألم، والموت
إن طرق تدريس الفلسفة اليوم تتجاهل عناصر أساسية للفلسفة ألا وهي الحكمة والتأمل والتفلسف. وهذه العناصر يكتسبها الفرد من خلال عيش حياته. فليس من السهل على الإنسان العيش ببساطة. لأن ذلك يتطلب من الانسان أن يكتسب خمس مُقومات. أولا يجب على الانسان أن يعيش الحياة بأقل ما يمكن من الأوهام
ثانيا أن يكون الإنسان متصالحا مع نفسه فلا يقارن نفسه بالأخرين. ثالثا: يجب أن يكون الإنسان ذاته لا كما يريده الأخرين. رابعا ان تكون مشاعر الإنسان صادقة في التعبير عن المبادئ التي يدعو إليها. وأخيرا أن يستمتع الإنسان بأقل الأشياء التي يمتلكها
يرى الكاتب أن الفلسفة تجعل الإنسان الذي يمر بألآم الحياة [كالإصابة بمرض فاتك أو الإفلاس] أن تقلل من تلك الألآم. فالمهمة الأساسية للفلسفة أن تجعلنا قادرين على عيش الحياة جيدة
كان للفلسفة دور مهم لبنا الحضارات. فقد اكتسب الإنسان من الفلاسفة العصور القديمة الأخلاق وعلوم السياسية، والعلمية، ومعنى الحب، والجمال. ولم تكن الفلسفة دين وليست علم ولا فن. بل هي نشاط عقلي لَرُقي. فالفلسفة طبيعة في الإنسان كما هو واضح عند الأطفال
لكن الفلسفة تحتاج إلى بيئة للاستمرار من غير الخضوع للمسلمات العقل. يمكن للحضارة أن تتقدم في الصناعة والديمقراطية والإدارة من خلال تعلم العلوم الغربية. لكن هل باستطاعة تلك الحضارة أن تتعدى الحدود المعرفية لإنتاج تطور علمي جديد من غير الفلسفة؟ فالفلسفة هي عقل الإنسان نفسه
فتجعل الإنسان قادر على العيش من خلال مواجهة أوهامه وشقائه والعنف. فقد يكون الإنسان متسامح بفطرته من غير اللجوء إلى ركائز فلسفية. إلا أن تسامحه هو أقرب إلى حالة مزاجية
ولا يمكن لسياسة أن تتخلى عن الفلسفة. فلسياسة هدفان. الأول أن يحقق السعاد للإنسان كالاشتراكية العلمية من خلال تأسيي حكومة علمية تعتمد على العقل. إلا أن سرعان ما يُصاب الإنسان بخيبة الأمل من الوعود ويلجأ إلى الاحتجاج ومن ثم العنف. أما الهدف الثاني هو انتصار الخير على الشر
لكن القضاء على الشر قد ينتج كوارث أكثر سوءًا من الشر نفسه. فبعض الشر أفضل للإنسان. أما الدين فهو يحتاج للفلسفة كذلك. فبعض الخطابات الدينية كما يرى اسبينوزا تنمي الأهواء الحزينة. وبعضها الأخر كما يرى نيتشه تنمي الانحطاط كأدعية تأثيم النفس
وأما الأخر ينمي قوة الموت كما يراه فرويد كالتحريض على كراهية الدنيا. ففلسفة التصوف تدعو إلى تغير العلاقة بين الإنسان وخالقه إلى الحب والاحترام بدل الخوف. فتصبح الأديان عامل سعادة للإنسان
ولكن هل تساعدنا الفلسفة على مواجهة الصُعُوبات حقا؟ أولا نحن نعلم أن معظم مَشَاكِلُنا اليومية ترتبط بطريقة تفكيرنا. كنظرتنا اتجاه الموت أو الفشل أو الإحباط. ثانيا تساعدنا الفلسفة في تغيير نمط تفكِيرُنا. على سبيل المثال لماذا نشعر بالأسى والغضب عندما نتألم؟
فالتأمل في الغضب والأسى يدركنا بأنها تلك الأفعال مجرد ردة فعل بدائية. الفلسفة هنا تُساعدنا على تحمل الألم وأن نجعل من الألم فرصة للإبداع بدل من الشكوى والتذمر. ثالثا إذا كانت الفلسفة تستطيع تغير فكر الفرد إذن فهي تستطيع تَحْسِين قُدرتِنا على العيش
ومع ذلك لدينا ثلاث اعتراضات هنا. أولا أن الفلاسفة القدامى لم يجعلوا الفلسفة كأداة للقدرة على العيش. فالبعض اهتم بالمجتمع والسياسة وأهملوا الجسد، بل جعلوا العقل منفصل عن الجسد. ولكن السؤال الأهم كيف نعيش؟ فيجيب الكاتب أن الاهتمام بالتحسين قدرتنا على العيش أمر صعب
فهي تدعو إلى تنمية القدرة على التفكير عندما تكون الحياة ليست جديرة للعيش. فالإنسان ميال بطبعة إلى الى الطرق الأقل مشقة. فيدفع الفلاسفة إلى الاهتمام بالمجتمع والمعرفة بدلا من فهم حياتُه ُ. ثانيا نحن نعلم ان معظم الفلاسفة عاشوا حياة فيها الألم والمشقة
فلا يعقل أن نلتمس منهم أن يساعدونا على العيش بطريقة جيد. ولكن يرى الكاتب أن معلم الحياة يجب أن يكون قد عاش حياة قاسية جدا. وهذا حَدَث مع القليل من الفلاسفة. فالفيلسوف ايمانويل طور فلسفة الحياة والأمل عندما كان بالسجن
ثالثا بعض الحكماء عاشوا حياة بسلام داخلي من غير دراسة الفلسفة، بوذا مثلا يُجِيبْ الكاتب أن للحكمة نوعان. فالنوع الأول ينحصر على فردٍ واحد فقط. أما التابعين يميلون إلى تقليده ولا يمكنهم أن يصلوا إلى حكمته
أما النوع الثاني ينتج من إدراك الإنسان لوعيه. وهذا النوع الخير هو الذي تسعى الفلسفة إلى تحسينه
إن المبدئ الأساسي التي تدعو إليه فلسفة فهم الحياة هو التفكير من أجل تحرير الإنسان من الغرائز البدائية كالغضب والكُرْه. والتي هي عوامل لتعاسة الإنسان. حتى أن معظم الفلاسفة اتفقوا على أن الشقاء مرتبط بطريقة التفكير. فسيظل الإنسان تعيس مازال يفكر بطريقةٍ تعيسة
يُذْكَر أن أحد النُبلاء في عصر الفيلسوف مونتين قطع عضوه الذكري بسبب عجزه الجنسي. وهنا يتضح أن طريقة تفكيرهُ جعلت من مشكلته أكثر تعقيدا. لماذا لم ينظر إلا العجز الجنسي كشيء طبيعي قد يحدث أحيانا لفترة معينة؟ فهو يرى اخفاقه إحباط له
يَذْكُر جلال الدين الرومي أن الإنسان لابد أن يحتفظ بهدوئه عندما يصل إلى حد لا يحتمل بعده أي شيء وأنه على وشك الانهيار. لأنهُ في تلك اللحظة بالذات سيتغير مصير الإنسان
إن الفلسفة وسيلة علاجية. يُذكر أن بوثيوس قد تعرض للقدر وحُكِم عليه بالإعدام. ومع ذلك كتب كتابه عزاء الفلسفة كشكل من أشكال التداوي بالفلسفة الذي خلصه من يأسه وشقائه. علما أن بوثيوس كانا من أشهر رجال اللاهوت ولجأ إلى الفلسفة بدل من القوة الروحية
وكذلك يرى أبيقور أن الفلسفة ضرورية لاكتساب صحة النفس. ويجب التنبيه مجددا ان الفلسفة هي وسيلة لنقل الشقاء المرضي إلى الشقاء الاعتيادي كما يراه فرويد من خلال التفكير. فهي ليست بالضروري أن تستبل الشقاء بالسعادة. فيضل الإنسان يمتلك مساحة من الحرية حتى تحت ظروف القهر والاستعباد
والتخلي عن تلك الحرية يكون بإرادة الإنسان نفسه. فَيُضِيعْ ذاته عندما يتخلى عنها. وهذه الحرية تشمل العالم الداخلي للإنسان. فمن الممكن ألا يكون للإنسان خيار في عالمه الخارجي. إلا أن عالمهُ الداخلي هي حرية يمكنه التخلي عنها بنفسه. فقد يكون الإنسان مصاب بشلل أو سجين في زنزانة
إلا أن أفكار الإنسان ومشاعره وخياله هي خيار لا يمكن أن يِسْلُبُها أحد منه. فَسِر شقاء الإنسان أنه يريد أن تكون توقعاتهُ الخارجية مماثلة لما سيحدث له. فإذا لم تكن الظروف الخارجية مماثله لتوقعاته شَعَرَ بالحزن والألم. فيشعر الإنسان بالغضب عندما تُمطِر إذا أراد أن يذهب في نزة
لأنها أمطرت وهذا ما لم يكن يتوقه. فلا يمكنك إيقاف المطر، ولكنك تستطيع التحكم بعالمك الداخلي. ربما يكون النزة في المطر شيء جميل على عكس ما كنت تتوقع. وعندما تشعر بالغضب فهو نتيجة لاعتقادك أن الأخرين يجب أن يتصرفوا كما كنت تتوقع
ولا يمكن للإنسان أن يغير من ماضيه، ولكنه يستطيع تغير فهمه للماضي فيكتسب منه الخبرة. ففهم الحياة يساعد الإنسان على العيش بسلام داخلي أكثر. على سبيل المثال لماذا نشعر بالملل؟ مهما فعل الإنسان فلابد أن يشعر بالضيق والملل في بعض لحظات حياته. ويكون الصبر هو الحل
فيشعر الإنسان بالملل عندما يكرر أنشطته أو حتى عندما لا يفعل شيء. فيحلم الإنسان أن يحصل على وظيفة مرموقة أو أن يتزوج الفتاة التي أَحَبَها. وينتهي المطاف به بالشعور بالملل والتأفف بعد وقت من الزمن. فهل تغير الوظيفة أو الزواج بمرأة أخرى سينهي مشكلة الملل. قطعا لا
وقد ينتهي الملل بالإنسان إلى حياة سيئة كأن يلجأ على المخدرات أو القمار. أنه على رغم من ترديد الإنسان بان حياته قصير إلا أن لديه الوقت الذي لا يعلم ما يفعل به. يرى الفيلسوف ألان أن مُفَتِش الشرطة قد يكون من أسعد الناس لان في عمله شروط جديدة وأحداث غير متوقعة
وهذا ما يجعل الإنسان يميل إلى حب المُفاجئات. يجب على الإنسان أن يدرك بأن الملل ليس سيء. فهو يدفع الإنسان بأن يعلم على تغير ظروف حياته. وأن الهروب من الملل هو أسوأ شيء ممكن أن يفعله الإنسان لمواجهة الملل عن طريق التسلية. كأن يحاول الإنسان قتل الملل بأمور تمنعه من الإبداع والتفكير
إن إدمان الأنسان على تطبيقات الهاتف النقال هو مثال واضح للهروب من الملل. ويرى الكاتب أنه لا بد من الإنسان أن يلقي اهتمام لجسده. فالتركيز في التطور المعرفي متجاهلا جسده ينتج مثقفين عميقين فاشلين في حياتهم. ويرى أن العقل والجسد هو شيء واحد. فَمُهِمة التفكير لا تنحصر في العقل فقط
ويسهم الجسد في التفكير وإن كان ذلك بنسبة مختلفة. فالبطن والرئة يؤثران على صحة الدماغ. يقول نيتشه أن خمولا صغيرا في الأمعاء يكفي لأن يجعل من العبقري شيئا رديئا. فالوعي بالذات يشمل التفكير في الجسد. فنحن عندما نشعر بالخوف نفرز ادرينالين
وهذا بدوره يجعل القلب يضرب بقوة ويشعر الإنسان بالتعرق.ومن الممكن أن تلك التغيرات في الجسد لم يصل إليها الإنسان من خلال التفكير.وذَكَر الكاتب كيف يؤثر فينا الحاجة إلى الأمل.فيشرح كيف تكون حالة الأب عندما يكون أبنه على وشك الموت.فقد يشعر الأب بالحزن والضيقة.ولا يأكل الطعام ولا ينام
إلا إن هذا الحزن يَقُلل حِدَتُه وقد يعود الأب إلى تناول الطعام والنوم بعد موت ابنه. ذلك لأن مَوتْ الإبن أخذ معه الأمل الذي كان لدى الأب أثناء الاحتضار. ويذكر نيتشه أن الأمل عند اليونانيين هو شر الشرور. فَكَأَنَ انقطاع الأمل يُجْبِرُنا على بدء صفحة جديدة في حياتنا
يلجأ بعض الأطباء إلى أسلوب علاجي قد يبدو للوهلةِ الأولى أنه غير إنساني. فقد يدفع الطبيب المريض إلى لحظة اليأس الاستشفائية من خلال التأكيد على الفَقد. وبذلك يقتل الأمل لدى المريض من مُلاقِاةِ فَقِيده. قد يحدث أن يفقد المرء أبنه ويعيش طول حياته في حزن ومشقة على أمل أن يلقاه
بل يُستَحَب على الإنسان أن يدفن فقيده بنفسه حتى يقتل بصيص الأمل من الاعتقاد أنه يعيش في وهم ويتقبل وفاة فقيده. إن يأس الإنسان يكبُر كلما كَبُر الأمل. يرى الكاتب الأمل كاللغم الذي يكون العُنف نتيجة حتمية فيه. بل قد يكون من المستغرب أن انقطاع الامل قد يكون عامل إبداع لدى الإنسان

جاري تحميل الاقتراحات...