"تتنازع السلطات ، فتتساقط القدوات"
منذ قديم الأزمان كان هناك تدرج بالسلطات ، الأسرة يرأسها الأب، العائلة يرأسها كبيرها، العشيرة يرأسها سيدها ، القبيلة يرأسها شيخها ولكل سلطة منها رأس يحكمها
بعد التمدن والتحضر تغيرت المسميات فأصبحت هناك حي يرأسه العمده ، ومدينه يرأسها الأمير…
منذ قديم الأزمان كان هناك تدرج بالسلطات ، الأسرة يرأسها الأب، العائلة يرأسها كبيرها، العشيرة يرأسها سيدها ، القبيلة يرأسها شيخها ولكل سلطة منها رأس يحكمها
بعد التمدن والتحضر تغيرت المسميات فأصبحت هناك حي يرأسه العمده ، ومدينه يرأسها الأمير…
ودولة يرأسها السلطان ، كان كلٌ منهم يعتمد على الأخر ويترك لكل سلطة مساحتها الخاصة التي تتوسع أو تنحصر ولكن لا تتلاشى
فالأب مثلا كان يحمي العائلة من الأخطار ومكلف بحفظ العرض والمال حتى لو اضطر للقتال
ويحفظها من الأخطاء الداخلية بمنع الأبناء مما يرى فيه ضرر لهم
وكلما زاد الخطر…
فالأب مثلا كان يحمي العائلة من الأخطار ومكلف بحفظ العرض والمال حتى لو اضطر للقتال
ويحفظها من الأخطاء الداخلية بمنع الأبناء مما يرى فيه ضرر لهم
وكلما زاد الخطر…
تم رفعه للسلطة اللتي تليه ، فالعائلة تتدخل إذا كانت المشكلة أكبر من أن يتعامل معها الأب ثم العشيرة وهلم جرا ، ولا تتعدى السلطة قبل أن تمر فاللتي قبلها ، ولا يوجد فيها فردانية فالأفراد إذا تركوا ركنوا لشهواتهم فضلوا وأضلوا ، وتختلف عقول الناس فهذا حكيم وهذا سفيه ولكن …
الترابط الإجتماعي ومعرفة الناس بخصوصيات بعضها كان يمنع من إتخاذ قرارات فردية خاطئة، فكان المجتمع يتمتع بالإختيارات الجيد بسبب تدخل الحكماء ، لأن العاقل كان يتمتع بالسؤدد ، فلكما زادت حكمته ورأى الناس صواب قراراته وسداد مشورته ارتفع فالرتب حتى يتوقف عند المرتبة التي يستحقها …
وكانت جميع هذه الدوائر المتداخلة تساهم في ترابط المجتمع وتحديد خياراته لكي لا يترك المجال للسفيه حتى ظهر مفهوم الدولة الحديثة ، التي طبقت بشكل حرفي مقولة فرق تسُد ، فظهر مفهوم الشرطة بشكله الحديث وهي المكلف بحماية الناس حتى أن بعض الدول لا تخول لك الدفاع عن نفسك فضلا عن من حولك…
وبدأت الحريات توزع بإسراف حتى أصبح للأطفال حريات ، وفك جماح الشهوات فأصبحت تقود من لا يحكم نفسه لمهلكة ، فأصبح الزنا حرية للجسد وشارب الخمر لا يضر أحد ،وسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حرية إنتقاد
فهنا خسرت الحكمة موضعها وساد السفهاء
وجميع السلطات تسقط حينما تسقط الركيزة…
فهنا خسرت الحكمة موضعها وساد السفهاء
وجميع السلطات تسقط حينما تسقط الركيزة…
فالسلطة الحقيقة هي الرقابة الذاتية للفرد على على بمخشية الله (والبعض خوفا على السمعة) وهي التي سلبت حينما سقطت سلطة الأب المربي ، فالأب هو من يمنع الأبناء عند الرذيلة ويحثهم على الفضيلة ، وحينما لا يحترم الأبناء أباهم وهو أول سلطة في حياتهى لن يحترموا أي سلطة أخرى …
ولن يكنوا أي احترام لمسؤول أو متنفذ حتى ولو حاول فرض إحترامه ، فيصنع إحتراما متصنعا يذهب إذا ذهبوا خارق نطاق مراقبته ، فهم لم يتأسس لديهم مفهوم السلطة منذ الصغر وتربوا على الحرية المطلقة
وهنا نقطة الوصل بين الدكتاتورية (سلطة الفرد المطلقة) وبين الديموقراطية (حرية الفرد المفرطة)…
وهنا نقطة الوصل بين الدكتاتورية (سلطة الفرد المطلقة) وبين الديموقراطية (حرية الفرد المفرطة)…
فجميع الديموقراطيات في العالم تأسست في أحضان الديكتاتوريات
وما تمرد الجيل الحالي إلا مصداقٌ لما سبق ذكره
في ختام هذا الموضوع لا ننسى أن الأمر بدأ بمنازعة السلطات وسحب سلطة القدوات ، فما إن سقطت القدوات تمرد الناس ، ولا تسد الأنظمة والقوانين مكان الرقابة المجتمعية
وما تمرد الجيل الحالي إلا مصداقٌ لما سبق ذكره
في ختام هذا الموضوع لا ننسى أن الأمر بدأ بمنازعة السلطات وسحب سلطة القدوات ، فما إن سقطت القدوات تمرد الناس ، ولا تسد الأنظمة والقوانين مكان الرقابة المجتمعية
ولن يستطيع هذا المجتمع أن ينجب جيلا يقدم العطاء بل سينجب جيلا يهتم فيه كل شخص بنفسه وسيسقط مفهوم الجماعة من الناس ، مثل الجيوش حينما يقتل قادتها تهزم
فكذلك المجتمعات عندما تغيب فيها لقدوات تفسد
فكذلك المجتمعات عندما تغيب فيها لقدوات تفسد
جاري تحميل الاقتراحات...