زيارة ليلية
#قصة_قصيرة
✍🏼فى أحد الأحياء الراقية بمدينة بورسعيد وفى ليلة مظلمة غاب فيها القمر وأمام بوابة حديدية ضخمة مطلية باللون الأسود ومحلاة ببعض النقوش الذهبية البارزة ، لمبنى كبير له سور مرتفع يحيطه من جميع الاتجاهات ، ويحمل لافتة كتب عليها بحروف مضيئة باللون الأصفر
(1)
#قصة_قصيرة
✍🏼فى أحد الأحياء الراقية بمدينة بورسعيد وفى ليلة مظلمة غاب فيها القمر وأمام بوابة حديدية ضخمة مطلية باللون الأسود ومحلاة ببعض النقوش الذهبية البارزة ، لمبنى كبير له سور مرتفع يحيطه من جميع الاتجاهات ، ويحمل لافتة كتب عليها بحروف مضيئة باللون الأصفر
(1)
مدرسة رياض الصالحين الخاصة
توقفت سيارة رانجلر سوداء ثم علا صوت نفيرها وبعد برهة فتحت البوابة على مصراعيها بواسطة رجل طويل القامة يرتدى جلبابا أزرق اللون وطاقية صوفية بنية وشال أبيض حول رقبته ، مرت السيارة خلال البوابة إلى الداخل ثم تغلق البوابة من جديد
(2)
توقفت سيارة رانجلر سوداء ثم علا صوت نفيرها وبعد برهة فتحت البوابة على مصراعيها بواسطة رجل طويل القامة يرتدى جلبابا أزرق اللون وطاقية صوفية بنية وشال أبيض حول رقبته ، مرت السيارة خلال البوابة إلى الداخل ثم تغلق البوابة من جديد
(2)
بعد مرور السيارة من خلال البوابة يطفأ محركها و أنوارها ثم تترجل منها سيدة ممشوقة القوام ذات شعر كستنائى يصل إلى خصرها لها وجه كالقمر فى ليلة تمامه عينها واسعة وحدقتين رماديتين لها أنف مدبب ، ومجرد نزولها من السيارة ترتمى فى أحضان ذلك الرجل الذى يفتح لها الباب دائما كلما حضرت
(3)
(3)
قبل تلك الفترة بخمس سنوات وفى المنطقة الجبلية بإحدى قرى مدينة أسيوط وتحديدا بالقرب من مركز ساحل سليم اجتمع أربعة أفراد فى ليلة مقمرة يحفرون الأرض بهمة ونشاط ، ولم يمضى وقت طويل حتى وجدو ضالتهم ، صناديق خشبية متوسطة الحجم ثم بدأو باخراجها صندوقا تلو الآخر حتى صارت ستة صناديق
(4)
(4)
ثم تعاونو على حملها إلى السيارة الڤان المتوقفة بالقرب من مكان الحفر ، ثم أهالو الرمال ثانية داخل الحفرة ثم قامو بوضع بعض الاغصان اليابسة فوقها ، وفجأة حدث إطلاق رصاص سقط ثلاثة منهم أرضا ولاذ الرابع بالفرار بالسيارة الڤان المحملة بالصناديق.
(5)
(5)
بعد برهة تحرك أحد الثلاثة فهو لم يمت فقد تلقى رصاصة فى كتفه ، نهض متثاقلا وهو يعانى من الألم الشديد ، عاين زملاءه الاثنين فوجدهما قد فارقا الحياة فقد كانت اصابتهما مميتة .
(6)
(6)
تحامل على نفسه وأخذ يسير على ما يبدو فى اتجاه القرية ، وأثناء سيره تقابل مع أحد الاشخاص والذى ناداه قائلا :
- مهران ؟
- سالم ؟
- خبر ايه يا أبو عمو جتلت توفيق و راضى وداخل البلد ولا على بالك وإيه الدم اللى عم يسيل من كتفك ?
(7)
- مهران ؟
- سالم ؟
- خبر ايه يا أبو عمو جتلت توفيق و راضى وداخل البلد ولا على بالك وإيه الدم اللى عم يسيل من كتفك ?
(7)
- قتلت ؟ أنا ما قتلتش حد مين اللى قال الكلام ده
- رأفت يا ابو عمه ، جال انكم كنتم سهرانين فى الچبل وجامت عاركة بناتكم ف سحبت سلاحك وجتلت راضى وتوفيج وهو رمح
- رأفت قال لمين الكلام ده ؟
- جاله لأبو توفيج و العيلتين طالعين وراك الچبل يخلصو عليك
(8)
- رأفت يا ابو عمه ، جال انكم كنتم سهرانين فى الچبل وجامت عاركة بناتكم ف سحبت سلاحك وجتلت راضى وتوفيج وهو رمح
- رأفت قال لمين الكلام ده ؟
- جاله لأبو توفيج و العيلتين طالعين وراك الچبل يخلصو عليك
(8)
- انت يا سالم تصدق إن واد عمك يغدر باصحابه ؟
- لا يا واد عمى ، بس عاوزك تختفى لحد ما نشوف الوقعة المأندلة دى حلها كيف
- اختفى اروح فين ؟ أنا ما قتلتش حد ، رأفت هو اللى قتل
- جتلت ما جتلتش لو حد من العيلتين نضرك هيخلص عليك
- طب أروح فين دلؤقتى يا سالم؟
(9)
- لا يا واد عمى ، بس عاوزك تختفى لحد ما نشوف الوقعة المأندلة دى حلها كيف
- اختفى اروح فين ؟ أنا ما قتلتش حد ، رأفت هو اللى قتل
- جتلت ما جتلتش لو حد من العيلتين نضرك هيخلص عليك
- طب أروح فين دلؤقتى يا سالم؟
(9)
- اسمع ، فاكر الساجية المهچورة اللى كنا نلعب حداها واحنا صغار ؟
- أيوة فاكرها
- اطلع على هناك على ما أچيك بس اسمع ، اتخفى زين ألا حد يلمحك
- حاضر يا سالم بس متتأخرش عليا
- ما تخافش يا واد عمى مش هاعوج عليك خلى بالك على روحك.
(10)
- أيوة فاكرها
- اطلع على هناك على ما أچيك بس اسمع ، اتخفى زين ألا حد يلمحك
- حاضر يا سالم بس متتأخرش عليا
- ما تخافش يا واد عمى مش هاعوج عليك خلى بالك على روحك.
(10)
ظل مهران يسير بين حقول الذرة ذات السيقان الطويلة بمنتهى الحذر متجنبا أن يراه أحد حتى وصل إلى ساقية قديمة متهالكة فجلس مستندا بظهره إلى حوض قديم مبنى بطوب أحمر بالى يبدو أنه فى قدم الساقية . ولم يمر وقت طويل حتى سمع ما يشبه صوت طائر .
(11)
(11)
رد مهران مصدرا نفس الصوت فظهر سالم وبادره قائلا
- لساك فاكر كلمة السر يا مهران
- لسة فاكرها يا سالم ، إيه أخبار البلد
- زى ما جولتلك العيلتين طالعين الچبل
- أنا بريئ يا سالم ومش مفروض أهرب
(12)
- لساك فاكر كلمة السر يا مهران
- لسة فاكرها يا سالم ، إيه أخبار البلد
- زى ما جولتلك العيلتين طالعين الچبل
- أنا بريئ يا سالم ومش مفروض أهرب
(12)
- انسى البلد واختفى يا مهران محدش هياخد بكلامك
- طب أروح فين بس ؟
- خود الأول الحبيتين دول هيخفو الألم ، وهوصفلك عنوان تروحه وهتلاجى كل الأمور مترتبة هناك
- عنوان مين ؟
- غالية ، غازية كنت باسهر حداها هى هتعمل اللازم ، أنا حددتها
(13)
- طب أروح فين بس ؟
- خود الأول الحبيتين دول هيخفو الألم ، وهوصفلك عنوان تروحه وهتلاجى كل الأمور مترتبة هناك
- عنوان مين ؟
- غالية ، غازية كنت باسهر حداها هى هتعمل اللازم ، أنا حددتها
(13)
وجولتلها انك كنت سهران فى فرح واتعاركت هى هتعمل اللازم ، وامسك دول .
- إيه دول
- خمستلاف إچنيه ، صرف حالك منيهم على ما نشوف هنسوى كيف
- ماشى يا سالم ، أشوف وشك بخير
- ما تنساش تسكر تلفونك ولما تحب تسيبلى خبر يبجى عن طريج غالية ابجى خود رقمها منيها
(14)
- إيه دول
- خمستلاف إچنيه ، صرف حالك منيهم على ما نشوف هنسوى كيف
- ماشى يا سالم ، أشوف وشك بخير
- ما تنساش تسكر تلفونك ولما تحب تسيبلى خبر يبجى عن طريج غالية ابجى خود رقمها منيها
(14)
تعانقا مودعين ثم سار كلاهما فى اتجاه مختلف.وبعد مرور الساعتين وأمام أحد المنازل القديمة والذى يقع بمنطقة شبه خالية إلا منه وبعض المنازل الأخرى والتى لاتقل قدما عنه ، وصل مهران وطرق الباب الخشبى ذو اللون الأحمر الباهت ، فسمع صوتا لامرأة من الداخل تخبره أنها قادمة لتفتح الباب
(15)
(15)
فتح الباب وظهرت المرأة ، متوسطة الطول ترتدى جلبابا يظهر ثنايا جسدها الملفوف، مقلما بالطول باللونين الأزرق والأبيض ، كحيلة العينان ذات بشرة خمرية شعرها فاحم السواد ترتدى حلقان على شكل دائرة كبيرة يتدلى منهما بعض الدلايات الصغيرة وبادرته قائلة :
- سى الأستاذ مهران ؟
- أيوه
(16)
- سى الأستاذ مهران ؟
- أيوه
(16)
دلف مهران إلى الداخل فأغلقت غالية الباب وسارت أمامه لترشده إلى حيث سيجلسان ، كان المنزل ذو الطابق الواحد ذو مساحة صغيرة نسبيا ، به ثلاث غرف ، وأمام الغرفة الوسطى أشارت له قائلة:
- اتفضل هنا يا سى مهران
(17)
- اتفضل هنا يا سى مهران
(17)
دخل مهران إلى غرفة بها أريكتين تتوسطهما منضدة خشبية دائرية الشكل بلون بنى كلون حبات القهوة ومفروش أرضيتها ب كليم مقلم من ذلك النوع المصنوع يدويا ، جلس مهران على إحدى الكنبتين باديا عليه الارهاق الشديد جراء اصابته وبسبب طول المسافة التى مشاها منذ أن كان فى الجبل
(18)
(18)
حتى وصل إلى منزل غالية ،ثم سمعها تقول :
- اقلع يا سى مهران
- أقلع ؟ أقلع إيه ؟
- إقلع القميص والفانلة خلينى أشوف الجرح.
- و إنتى هتعرفى تعالجينى ؟
- أنا كنت حكيمة قد الدنيا وياما ورد عليا ، متقلقش يا سى مهران ، اقلع بس واتمدد ع الكنبة
(19)
- اقلع يا سى مهران
- أقلع ؟ أقلع إيه ؟
- إقلع القميص والفانلة خلينى أشوف الجرح.
- و إنتى هتعرفى تعالجينى ؟
- أنا كنت حكيمة قد الدنيا وياما ورد عليا ، متقلقش يا سى مهران ، اقلع بس واتمدد ع الكنبة
(19)
لم يجد مهران بدا من الانصياع لها فخلع ملابسه العلوية وتمدد على الأريكة مستسلما لها ، أحضرت غالية إناءا به ماء الساخن وبعض القطن ولفائف الشاش وزجاجة صغيرة بها سائل مطهر على ما يبدو ، وبدأت فى معاينة الجرح ثم تنظيفه وهى تقول :
(20)
(20)
- أكيد الست الوالدة دعيالك يا سى مهران ده مجرد خدش بس كبير شوية ، سالم قالى إنك كنت فى فرح وحصل عاركة وضرب نار
- آه فعلا ده اللى حصل
- اطمن يا سى مهران أنا خلاص طهرت الجرح بس عاوزاك تجمد كده علشان هاخيطه ، آلا الدم هيفضل ينزف.
(21)
- آه فعلا ده اللى حصل
- اطمن يا سى مهران أنا خلاص طهرت الجرح بس عاوزاك تجمد كده علشان هاخيطه ، آلا الدم هيفضل ينزف.
(21)
- تخيطيه ؟ هتعرفى ؟
- ما قولتلك اسم الله على مقامك كنت حكيمة قد الدنيا لولا الزمن وغدره
- آه صحيح نسيت إنك كنتى حكيمة قد الدنيا ، طب خيطى يا غالية .. خيطى
(22)
- ما قولتلك اسم الله على مقامك كنت حكيمة قد الدنيا لولا الزمن وغدره
- آه صحيح نسيت إنك كنتى حكيمة قد الدنيا ، طب خيطى يا غالية .. خيطى
(22)
أتمت غالية ما تقوم به من خياطة الجرح بعد تنظيفه ثم وضعت شاشا وقطنا وقامت بوضع شريط لاصق لتثبيتهما ، وكان مهران قد استسلم لنوم عميق جراء التعب والدم الذى فقده ، فقامت غالية بوضع أحد الاغطيه فوقه وتركته وغادرت الغرفة بعد أنا لملمت الاشياء التى قامت بمعالجته بها.
(23)
(23)
اليوم التالى ، الثالثة عصرا ..
فتح مهران عينيه بتثاقل على صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة ثم أخذ يطالع جدران الغرفة من حوله وقد تسلل شعاع خافت من ضوء النهار عبر الشرائح الخشبية للنافذة ، ثم نهض جالسا مستندا على كف يده السليمة ، وقال :
- اتفضلى ، أنا صحيت
(24)
فتح مهران عينيه بتثاقل على صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة ثم أخذ يطالع جدران الغرفة من حوله وقد تسلل شعاع خافت من ضوء النهار عبر الشرائح الخشبية للنافذة ، ثم نهض جالسا مستندا على كف يده السليمة ، وقال :
- اتفضلى ، أنا صحيت
(24)
واربت غالية باب الغرفة وأطلت برأسها وقالت فى صوت أقرب للهمس :
- صح النوم يا سى مهران
- صح الله بدنك
- الأكل قرب ع النار وقرب يستوى .
- لا شكرا مش جعان بس لو أمكن تعمليلى شاى يبقى كتر خيرك .
- عنيا حالا يكون الشاى عندك بس لازم تغصب على نفسك و تتقوت علشان ترم عضمك .
(25)
- صح النوم يا سى مهران
- صح الله بدنك
- الأكل قرب ع النار وقرب يستوى .
- لا شكرا مش جعان بس لو أمكن تعمليلى شاى يبقى كتر خيرك .
- عنيا حالا يكون الشاى عندك بس لازم تغصب على نفسك و تتقوت علشان ترم عضمك .
(25)
- ماشى يا غالية هاتيلى الشاى بس وبعدين نبقى نشوف حكاية الأكل دى بعدين.
- اللى تشوفه يا سى مهران حاضر.
أغلقت غالية الباب كما كان وغابت لبعض الوقت ثم طرقت الباب من جديد وفتحته لتدخل بعد أن سمعت صوت مهران يسمح لها بالدخول
(26)
- اللى تشوفه يا سى مهران حاضر.
أغلقت غالية الباب كما كان وغابت لبعض الوقت ثم طرقت الباب من جديد وفتحته لتدخل بعد أن سمعت صوت مهران يسمح لها بالدخول
(26)
أضاءت نور الحجرة و أتت حاملة صينية دائرية صغيرة من النحاس وعليها برادا أزرق يتصاعد منه بخار خفيف وكوبين زجاجيين فارغين وكوب ثالث مملوء بالماء ، ووضعتها على المنضدة أمام مهران ، ثم خرجت وعادت حاملة حقيبة للظهر متوسطة الحجم وضعتها بجواره ثم قالت وهى تصب الشاى فى الأكواب :
(27)
(27)
- سالم شيعلك الشنطة دى مع البت حميدة
- و تطلع مين حميدة كمان ؟
- دى المرسال اللى بيشعلى سالم معاها فضلة خيرك ظفر وفاكهة وبيرة كل اسبوع قبل ما يجى بيوم .
- تمام يا غالية
- هو مش جاى الأسبوع ده وبلغنى أقولك تفضل هنا يومين تلاتة
(28)
- و تطلع مين حميدة كمان ؟
- دى المرسال اللى بيشعلى سالم معاها فضلة خيرك ظفر وفاكهة وبيرة كل اسبوع قبل ما يجى بيوم .
- تمام يا غالية
- هو مش جاى الأسبوع ده وبلغنى أقولك تفضل هنا يومين تلاتة
(28)
على ما يدبرلك طريقة تنزل بيها على مصر وبيأكد عليك ما تتحركش قبل ما يبلغك.
- ماشى هستنى وأمرى لله.
- بتحبيه ؟
- سالم ده سيد الرجالة مستتنى ومخلينى مش محتاجة أيوتها حاجة.
- اتعرفتى عليه إزاى ؟
- عمن أول كنت برقص فى المولد وكان اسم الله عليه موجود فى الشادر وسط الخلق
(29)
- ماشى هستنى وأمرى لله.
- بتحبيه ؟
- سالم ده سيد الرجالة مستتنى ومخلينى مش محتاجة أيوتها حاجة.
- اتعرفتى عليه إزاى ؟
- عمن أول كنت برقص فى المولد وكان اسم الله عليه موجود فى الشادر وسط الخلق
(29)
ومن ما عينى وقعت عليه قولت ده راجلى
اللى بتمناه صحيح يعنى احنا مع بعض من غير جواز بس أهو أحسن من المرمطة والبهدلة مع اللى يسوى واللى ما يسواش، إنما واضح إنه بيعزك ع الآخر علشان من ساعة ما خادلى الدار دى عمره ما راجل غيره عتبها، إنما قولى يا سى مهران .
- نعم ؟
(30)
اللى بتمناه صحيح يعنى احنا مع بعض من غير جواز بس أهو أحسن من المرمطة والبهدلة مع اللى يسوى واللى ما يسواش، إنما واضح إنه بيعزك ع الآخر علشان من ساعة ما خادلى الدار دى عمره ما راجل غيره عتبها، إنما قولى يا سى مهران .
- نعم ؟
(30)
لا موآخذة يعنى فى السؤال تطلع مين سلمى اللى كنت بتناديها وانت نايم ؟
- بعدين يا غالية ، بعدين أقولك
- زى ما تحب يا سى مهران ، تحب أحط الغدا ؟
- لأ شوية كده بس لو أمكن فنجان قهوة يبقى كتر خيرك .
(31)
- بعدين يا غالية ، بعدين أقولك
- زى ما تحب يا سى مهران ، تحب أحط الغدا ؟
- لأ شوية كده بس لو أمكن فنجان قهوة يبقى كتر خيرك .
(31)
- بس كده؟ من عنيا ده أنا عليا فنجان قهوة إنما إيه على كيفك، بالإذن أقوم أعملها.
- اتفضلى
استغل مهران خروج غالية من الحجرة وقام بفتح الحقيبة التى أرسلها له سالم وقام بإخراج ما بها بجواره على الأريكة
(32)
- اتفضلى
استغل مهران خروج غالية من الحجرة وقام بفتح الحقيبة التى أرسلها له سالم وقام بإخراج ما بها بجواره على الأريكة
(32)
بعض الجلاليب ذات الطراز الصعيدى ،غيارات داخلية ، منشفة ، وخرطوشة سجائر من النوع الذى يفضله، ثم نهض واقفا ونادى غالية طالبا منها دخول الحمام حتى يغتسل فأخبرته أنها قامت بإعداده مسبقا ، فاغتسل وارتدى ملابس داخلية و جلبابا من تلك التى أرسلها سالم ،
(33)
(33)
ثم استأذن غالية وعاد لنفس الغرفة ، جاءت غالية بفنجانين من القهوة وجلست على الأريكة الأخرى بعد أن قدمت له القهوة وأحضرت طفاية للسجائر وقداحة ووضعتهما أمامه على المنضدة ، ولما وجدته يبدو شاردا بادرته قائلة :
- تحب أفوتك تقعد لحالك يا سى مهران؟
(34)
- تحب أفوتك تقعد لحالك يا سى مهران؟
(34)
- لا أبدا خليكى مونسانى ؟
- إلهى يجبر بخاطرك ده الدار حصلها الشرف.
- إنما قوليلى يا غالية لهجتك مش من هنا ، انتى أصلا منين
- بلد صغيرة كده نواحى المنصورة.
- وإيه اللى جابك هنا ؟
(35)
- إلهى يجبر بخاطرك ده الدار حصلها الشرف.
- إنما قوليلى يا غالية لهجتك مش من هنا ، انتى أصلا منين
- بلد صغيرة كده نواحى المنصورة.
- وإيه اللى جابك هنا ؟
(35)
ردت غالية بعد أن قامت بإشعال لفافة تبغ ناولها لها مهران وقد ارتسمت على وجهها علامات الحزن والأسى
- كنت باشتغل ممرضة فى مستوصف فى المنصورة ، وكنت مخطوبة لجدع اسمه رضا ، شاب زى الورد وخلاص كنا قربنا نتجوز
(36)
- كنت باشتغل ممرضة فى مستوصف فى المنصورة ، وكنت مخطوبة لجدع اسمه رضا ، شاب زى الورد وخلاص كنا قربنا نتجوز
(36)
كان مسافر الكويت وأجازته بعد خمس شهور هينزل نتجوز ونقعد شهر فى شقتنا اللى كانت جاهزه من مجاميعه فاضلها العريس والعروسة..
- وبعدين حصل إيه ؟
- ظهر هانى الله يسامحه
- مين هانى ؟
- دكتور جراحة اتنقل المستوصف جديد ، كان من اسكندرية حصل زى ما تقول اعجاب بينا
(37)
- وبعدين حصل إيه ؟
- ظهر هانى الله يسامحه
- مين هانى ؟
- دكتور جراحة اتنقل المستوصف جديد ، كان من اسكندرية حصل زى ما تقول اعجاب بينا
(37)
وفى ظرف شهر كنت خلاص مش قادرة ، سلمته نفسى بكيفى وبخطرى ، أجر شقة مفروشة كنا بنتقابل هناك بعد الشفت ونفضل مع بعض لحد معاد الشفت اللى بعده..
- طب وأهلك ؟
- كنت مبلغاهم إنى بطبق شفتين ورا بعض وأبات فى المستشفى
(38)
- طب وأهلك ؟
- كنت مبلغاهم إنى بطبق شفتين ورا بعض وأبات فى المستشفى
(38)
علشان أجمع فلوس أفوتهالهم لما أتجوز وأسافر حاكم أهلى ناس غلابة وعلى أد حالهم..
- وبعدين ، حصل إيه ؟
- رغم كل الاحتياطات لكن أمر الله بقى ، اكتشفت إنى حامل ولما بلغت هانى وطلبت منه يتجوزنى ويدارى فضيحتى قالى لازم أنزل اللى فى بطنى الأول
(39)
- وبعدين ، حصل إيه ؟
- رغم كل الاحتياطات لكن أمر الله بقى ، اكتشفت إنى حامل ولما بلغت هانى وطلبت منه يتجوزنى ويدارى فضيحتى قالى لازم أنزل اللى فى بطنى الأول
(39)
خوفت يسيبنى ، طاوعته ، نزلنا اسكندرية لدكتور نسا صاحبة ، نزل اللى فى بطنى و ..
اغرورقت عينا غاليا بالدموع وهى تضع يديها على بطنها ثم انهارت باكية ، نهضن مهران من مكانه وجلس بجوارها وأخذ يربت على كتفها محاولا تهدئة روعها إلى أن هدأت قليلا ثم أردفت بصوت مهزوز
(40)
اغرورقت عينا غاليا بالدموع وهى تضع يديها على بطنها ثم انهارت باكية ، نهضن مهران من مكانه وجلس بجوارها وأخذ يربت على كتفها محاولا تهدئة روعها إلى أن هدأت قليلا ثم أردفت بصوت مهزوز
(40)
بعدها قضيت ليلة فى عيادة صاحبه وتانى يوم الصبح خدنى محطة مصر وركبنى قطر المنصورة وإدانى ميتين جنيه وقالى يومين وأحصلك ، وصلت المستوصف و اليومين بقو اسبوعين ولا حس ولا خبر روحتله الشقة المفروشة لقيتها متأجرة لناس تانيين
(41)
(41)
وفضلت ورا موظف فى شئون العاملين لحد ما ادانى عنوانه من الملف بتاعه ونزلت تانى اسكندرية ورحت العنوان قابلتنى مدام شيك قوى قالتلى انها مراته وإنه سافر فرنسا وهيفضل هناك سنة..
- ومسألتكيش إنتى مين ؟
- قولتلها إنى كنت باشتغل معاه فى المستوصف اللى فى المنصورة ونقلت اسكندرية
(42)
- ومسألتكيش إنتى مين ؟
- قولتلها إنى كنت باشتغل معاه فى المستوصف اللى فى المنصورة ونقلت اسكندرية
(42)
وكنت جاياله يشوفلى شغل .وبعدين ؟
- مالقيتش حل أدامى غير الدكتور وسيم اللى أجهضنى.
- روحتيله ؟
- أول ما شاف خلقتى طردنى وهددنى إنى لو عتبت العيادة عنده تانى هيلبسنى قضية.
- وعملتى إيه ؟
- روحت محطة مصر وركبت القطر
- رجعتى المنصورة ؟
(43)
- مالقيتش حل أدامى غير الدكتور وسيم اللى أجهضنى.
- روحتيله ؟
- أول ما شاف خلقتى طردنى وهددنى إنى لو عتبت العيادة عنده تانى هيلبسنى قضية.
- وعملتى إيه ؟
- روحت محطة مصر وركبت القطر
- رجعتى المنصورة ؟
(43)
- لأ ركبت قطر الصعيد ، ماكونتش أقدر أعتب المنصورة تانى ، رضا كان خلاص قرب ينزل مصر وحتما هيدور عليا فى المستوصف .
- طب ليه عملتى كل ده ومستنتيش رضا ؟
- المرة لما بتعشق يا سى مهران بتنسى الدنيا وما فيها
(44)
- طب ليه عملتى كل ده ومستنتيش رضا ؟
- المرة لما بتعشق يا سى مهران بتنسى الدنيا وما فيها
(44)
وكمان أنا طمعت إن هانى هيتجوزنى وهسيب الشغل واتستت .
- وبعد ما ركبتى القطر حصل إيه ؟
- جات قعدتى جنب الست زكية ، عالمة من بتوع زمان ، رغينا سوا وعرفت حكايتى ، صعبت عليها قالتلى اشتغل معاها وحصل واتنقلنا من مولد لمولد ومن بلد لبلد لحد ما قابلت سالم .
(45)
- وبعد ما ركبتى القطر حصل إيه ؟
- جات قعدتى جنب الست زكية ، عالمة من بتوع زمان ، رغينا سوا وعرفت حكايتى ، صعبت عليها قالتلى اشتغل معاها وحصل واتنقلنا من مولد لمولد ومن بلد لبلد لحد ما قابلت سالم .
(45)
- اتبهدلتى يا غالية
- النصيب بقى يا سى مهران .
مر الوقت بطيئا على مهران ، شاردا فى التفكير بعدما تركته غالية ليستريح بعد أن تناولا الطعام الذى قامت بإعداده ، وفى صباح اليوم التالى سمع طرق خفيف على باب الغرفة ثم فتح الباب فإذا بها غالية حاملة صينية كبيرة عليها طعام الإفطار
(46)
- النصيب بقى يا سى مهران .
مر الوقت بطيئا على مهران ، شاردا فى التفكير بعدما تركته غالية ليستريح بعد أن تناولا الطعام الذى قامت بإعداده ، وفى صباح اليوم التالى سمع طرق خفيف على باب الغرفة ثم فتح الباب فإذا بها غالية حاملة صينية كبيرة عليها طعام الإفطار
(46)
تناولاه سويا ثم سمعا طرقا على الباب الخارجى فانتفض مهران من مكانه ونظر إلى غالية فى منتهى الرعب، فأشارت له أن يهدأ وهمست له قائلة:
- ماتخافش مش هفتح إلا أما أعرف مين.
(47)
- ماتخافش مش هفتح إلا أما أعرف مين.
(47)
خرجت غالية من الغرفة ونظرت خلال ثقب صغير فى الباب ثم فتحت الباب فإذا بها شابة فى مقتبل العمر ذات بشرة داكنة ترتدى عباءة سوداء وطرحة طويلة بذات اللون وتحمل سبت من الخوص على رأسها ، فتناولته منها ثم قالت الفتاة لغالية :
- بصى فى قعر السبت ، فوتك بعافية
(48)
- بصى فى قعر السبت ، فوتك بعافية
(48)
دخلت غالية وأغلقت الباب بإحكام ووضعت المزلاج ثم دخلت للغرفة حيث يجلس مهران وقالت :
- ده البت حميدة مرسال سالم جايبة زيارة ، ابقى شوف كده قعر السبت من جوة يا سى مهران يظهر باعتلك حاجة فيه.
(49)
- ده البت حميدة مرسال سالم جايبة زيارة ، ابقى شوف كده قعر السبت من جوة يا سى مهران يظهر باعتلك حاجة فيه.
(49)
تناول مهران السبت وأفرغ محتوياته من الفاكهة على المنضدة حتى وجد مظروفا بالأسفل ، ففتحه وأخرج منه رسالة قرأها بصوت خفيض :
- الليلة الساعة 11 تروح عند المرسى هتلاقى فلوكة جنب شجرة صفصاف عالية وواحد مستنيك فيها اسمه عسران هيفهمك كل حاجة ونفذ اللى يجولك عليه بالحرف
(50)
- الليلة الساعة 11 تروح عند المرسى هتلاقى فلوكة جنب شجرة صفصاف عالية وواحد مستنيك فيها اسمه عسران هيفهمك كل حاجة ونفذ اللى يجولك عليه بالحرف
(50)
خلى بالك من حالك يا واد عمى.
نظرت نحوه غالية وقالت بتأثر :
- خلاص هتمشى يا سى مهران ؟
- أيوه ، كفاية كده تقلت عليكى.
- والنبى ما تقول كده ده انت ريحك خفيف و زى النسمة.
- أنا تعبتك معايا يا غالية وجميلك فى رقبتى .
(51)
نظرت نحوه غالية وقالت بتأثر :
- خلاص هتمشى يا سى مهران ؟
- أيوه ، كفاية كده تقلت عليكى.
- والنبى ما تقول كده ده انت ريحك خفيف و زى النسمة.
- أنا تعبتك معايا يا غالية وجميلك فى رقبتى .
(51)
- جمايل إيه بس يا سى مهران أنا معملتش حاجة
- عموما مش هنسى وقفتك جنبى وفى يوم من الأيام هردلك جميلك ده وزيادة ، ممكن بقى فنجان قهوة من إيدك ؟
- بس كده ؟ من عنيا الاتنين.
(52)
- عموما مش هنسى وقفتك جنبى وفى يوم من الأيام هردلك جميلك ده وزيادة ، ممكن بقى فنجان قهوة من إيدك ؟
- بس كده ؟ من عنيا الاتنين.
(52)
تناول مهران الغطاء الذى كان يتدثر به ووضع فيه محتويات الحقيبة ثم رفع المرتبة التى توجد على الاريكة وأخرج من تحتها لفافة غريبة الشكل ودسها داخل الملابس وكذلك النقود التى أعطاها له سالم وحزم الغطاء حول الكل فيما يشبه البؤجة
(53)
(53)
مضى الوقت بطيئا حتى حان موعد انصرافه فودع غالية وقد وصفت له الطريق حتى يصل إلى شجرة الصفصاف الكبيرة حيث ينتظره عسران فى القارب الصغير ، سار مهران متسللا حتى وصل إلى عسران وبعدما تعارفا صعد مهران إلى القارب وقام عسران بالتجديف تجاه صندل كبير الحجم يقف فى منتصف النيل
(54)
(54)
وقبل أن يصعد مهران أخبره عسران أن يذهب إلى غرفة القيادة ويسأل عن عم جاد ، صعد مهران وسار بحذر على حافة الصندل إلى أن وصل إلى غرفة القيادة فوجد بها رجلان أحدها كهل والآخر شاب فخمن أن الكهل هو جاد فقال مهران موجها حديثه له :
- عم جاد ؟
(55)
- عم جاد ؟
(55)
- آه يا خويا جاد ، إتأخرت ليه يا محمود كده هنتاخر بسببك ولسة المشوار طويل ل قنا ؟
نظر إليه مهران فى دهشة ولكنه لم ينطق ببنت شفة . ثم أردف جاد قائلا :
(56)
نظر إليه مهران فى دهشة ولكنه لم ينطق ببنت شفة . ثم أردف جاد قائلا :
(56)
- مختار هيفهمك الشغل ولك عندنا النومة والأكل وهعملك يومية حسب شغلك وانت وشطارتك بقى ، روح يا مختار اعملنا شاى وسيب الواد ده هنا بدل ما يقع فى النيل ويجبلنا مصيبة ومن الصبح ابقى فهمه هيعمل إيه .
(57)
(57)
وما إن غادر مختار غرفة القيادة وسار مبتعدا قليلا أردف جاد قائلا لمهران بصوت خفيض :
- اسمع أنا لا أعرف إسمك ولا عاوز أعرف حاجة عنك ولو الواد مختار سألك ابقى قوله إن اسمك محمود عمران .
- حاضر يا عم جاد اللى تشوفه.
(58)
- اسمع أنا لا أعرف إسمك ولا عاوز أعرف حاجة عنك ولو الواد مختار سألك ابقى قوله إن اسمك محمود عمران .
- حاضر يا عم جاد اللى تشوفه.
(58)
- لما نوصل قنا هتركب حنطور وتطلع على الموقف ، هتركب أى عربية نازلة الغردقة ومن هناك تركب عربية نازلة على مصر .
- وبعد كده ؟
- وبعد كده تروح أى بلد فى وجه بحرى ما عدا اسكندرية.
- اشمعنا ؟
(59)
- وبعد كده ؟
- وبعد كده تروح أى بلد فى وجه بحرى ما عدا اسكندرية.
- اشمعنا ؟
(59)
- دى الرسالة اللى عندى ومتسألش تانى علشان معرفش غير اللى قولتهولك ومن الساعة دى إسمك محمود .. محمود عمران ولو بتوع المسطحات قابلونا وطلعو يفتشو الواد مختار هيقولك تدارى فين عن عنيهم ، أنا مفهمه إنك هربان من الجيش وهو يخبيك مش طيبة قلب منه لأ عشان تخف الشغل من عليه ، فهمت ؟
(60)
(60)
- فهمت يا عم جاد.
- مفيش عم جاد، أنا مش صاحب أبوك ، هنا تقولى يا ريس ، مفهوم ؟
- مفهوم يا ريس.
- شكلك واد نبيه وخسارة فى البهدلة بس هنقول إيه بقى دنيا غدارة ملهاش أمان.
(61)
- مفيش عم جاد، أنا مش صاحب أبوك ، هنا تقولى يا ريس ، مفهوم ؟
- مفهوم يا ريس.
- شكلك واد نبيه وخسارة فى البهدلة بس هنقول إيه بقى دنيا غدارة ملهاش أمان.
(61)
أطرق مهران برأسه فى أسى ، ثم أتى مختار مساعد جاد وقدم لهما أكواب الشاى ، مضت أربعة أيام حتى وصل الصندل مدينة قنا قضاها مهران فى العمل الشاق على الصندل ، تنقل بعدها من سيارة لأخرى حتى وصل أخيرا إلى موقف عبود بالقاهرة فى الثامنة ليلا.
(62)
(62)
،ترجل من السيارة ثم سأل أحد السائقين عن السيارات المتجهة للوجه البحرى فأرشده إليها ، سمع المناديين عن وجهات السيارات ثم سمع أحدهم ينادى قائلا بصوت جهورى :
- نفرين بورسعيد .. نفرين بور سعيد يلا يا بور سعيد.
(63)
- نفرين بورسعيد .. نفرين بور سعيد يلا يا بور سعيد.
(63)
تقدم نحوه مهران فى خطوات مترددة فقال له المنادى :
- بور سعيد يا بلدينا ؟
- طالع بورسعيد يا أبو عمه ؟
- أومال أنا بقول إيه م الصبح ، اركب يلا خلينا نتوكل والبؤجة دى ملهاش مكان فى الشنطة ولو حطناها ع السقف هتطير.
- طب والحل ؟
(64)
- بور سعيد يا بلدينا ؟
- طالع بورسعيد يا أبو عمه ؟
- أومال أنا بقول إيه م الصبح ، اركب يلا خلينا نتوكل والبؤجة دى ملهاش مكان فى الشنطة ولو حطناها ع السقف هتطير.
- طب والحل ؟
(64)
- بص أنا هعمل معاك واجب ، أنا هشيل شنطة من ورا أحطها ع السقف وأحطلك البؤجة مكانها ف شنطة العربية .
- كتر خيرك .
- هأو ، لأ كتر خيرى إيه ؟ انت بقى تتحمل أجرة النفر اللى فاضل وتقعد براحتك فى الكرسيين اللى قدام زى الباشا، قولت إيه ؟
- ع البركة يا أبو عمه
(65)
- كتر خيرك .
- هأو ، لأ كتر خيرى إيه ؟ انت بقى تتحمل أجرة النفر اللى فاضل وتقعد براحتك فى الكرسيين اللى قدام زى الباشا، قولت إيه ؟
- ع البركة يا أبو عمه
(65)
ثم قام المنادى بإعادة ترتيب الحقائب لتتسع حقيبة السيارة لبؤجة بلدينا واخبره أن يجلس فى المقدمة ثم نادى قائلا بصوت جهورى :
- أسطى حمو .. يا عم السواقيين أطومبيلك جاهز يا عمنا .
جاء رجل ضخم الجثة وفتح باب السائق ودخل إلى السيارة وأشعل المحرك وقال بصوت مبحوح :
(66)
- أسطى حمو .. يا عم السواقيين أطومبيلك جاهز يا عمنا .
جاء رجل ضخم الجثة وفتح باب السائق ودخل إلى السيارة وأشعل المحرك وقال بصوت مبحوح :
(66)
- سمعونا الفاتحة بالصلاة ع النبى
انطلقت السيارة فى طريقها إلى مدينة بور سعيد ، وكان يجلس على الكراسى الوسطى ثلاثة شباب وبالخلف سيدتين ، ظل مهران شاردا طوال الطريق وكلما وجه إليه السائق حديثا رد عليه باقتضاب بلهجة صعيدية صريحة
(67)
انطلقت السيارة فى طريقها إلى مدينة بور سعيد ، وكان يجلس على الكراسى الوسطى ثلاثة شباب وبالخلف سيدتين ، ظل مهران شاردا طوال الطريق وكلما وجه إليه السائق حديثا رد عليه باقتضاب بلهجة صعيدية صريحة
(67)
وبعد مرور ما يقرب من الساعات الثلاث منذ أن غادرو القاهرة قال السائق بصوته المبحوح :
- حد يلم الأجرة يا اخوانا قربنا نوصل .
ثم علا صوت إحدى السيدتين قائلة بنبرة حادة :
- ما تخلى عند اهلك دم
(68)
- حد يلم الأجرة يا اخوانا قربنا نوصل .
ثم علا صوت إحدى السيدتين قائلة بنبرة حادة :
- ما تخلى عند اهلك دم
(68)
فقال السائق وهو ينظر تجاهها فى المرآة :
- خير يا ست مالك ؟
- اللى ماشافش بربع جنيه تربية بيمسك إيدى وأنا باناوله الأجرة
فقال الرجل الجالس خلف السائق بصوت حاد :
- أنا ما كانش قصدى يا اسطى .. والنعمة الشريفة ما كان قصدى.
(69)
- خير يا ست مالك ؟
- اللى ماشافش بربع جنيه تربية بيمسك إيدى وأنا باناوله الأجرة
فقال الرجل الجالس خلف السائق بصوت حاد :
- أنا ما كانش قصدى يا اسطى .. والنعمة الشريفة ما كان قصدى.
(69)
- حصل خير يا ست ، الراجل حلف بالنعمة
فالتفت نحوه مهران فوجده شخص حاد الملامح نحيف أشعث الشعر ويوجد أثر ندبة بطول خده الأيمن وبادل مهران بنظرات فيها تحدى ، فأدار مهران وجهه فهو على ما يبدو يريد تجنب المشاكل ، وسأل السائق عن قيمة الأجرة فاخبره فناوله قيمة فردين
(70)
فالتفت نحوه مهران فوجده شخص حاد الملامح نحيف أشعث الشعر ويوجد أثر ندبة بطول خده الأيمن وبادل مهران بنظرات فيها تحدى ، فأدار مهران وجهه فهو على ما يبدو يريد تجنب المشاكل ، وسأل السائق عن قيمة الأجرة فاخبره فناوله قيمة فردين
(70)
بعد وقت قصير توقفت السيارة داخل موقف يحمل لافتة مكتوب عليها موقف بور سعيد وقال السائق حمدا لله على السلامة يا حضرات. ترجل الجميع من السيارة وأخذ كل منهم أغراضه وانصرفو فى اتجاه المخرج ، سار الرجل الذى كان يجلس خلف مهران أول فهو لم يكن معه أغراض
(71)
(71)
وخلفه السيدتين وكما يبدو أنهما لا تعرفان بعضهما البعض حيث سارتا متباعدتين قليلا ، وخلفهما الرجل ذو الملامح الحادة ومعه الرجل الذى كان يجلس فى المنتصف ويحمل كلاهما حقيبتين ، واخيرا مهران الذى كان يسير متوجسا ينظر فى حذر فى كل الاتجاهات
(72)
(72)
ثم ترامى إلى مسامعه حديث دار بين الرجلين أمامه :
- ها إيه رأيك فى اليمامة دى
- البت وتكة الصراحة يا ابراهيم
- طب إيه رأيك ناخدها ؟
- طب والشنط اللى معانا ؟
- نسيبها عند الولا خليل بتاع نصبة الشاى ، نخلص مصلحتنا ونبقى نعدى عليه أى وقت ناخدهم.
(73)
- ها إيه رأيك فى اليمامة دى
- البت وتكة الصراحة يا ابراهيم
- طب إيه رأيك ناخدها ؟
- طب والشنط اللى معانا ؟
- نسيبها عند الولا خليل بتاع نصبة الشاى ، نخلص مصلحتنا ونبقى نعدى عليه أى وقت ناخدهم.
(73)
- إنت شايف كده ؟
- هو كده.
- ع البركة ، يلا بينا
تباطئ مهران قليلا حتى لا يلاحظ الرجلان أنه سمع ما قالاه . إحدى السيدتين أستقلت تاكسى من أمام الموقف وغادر بها مبتعدا ، أما الأخرى والذى يبدو أن حديث الرجلين كان عنها فقد عبرت الطريق وسارت مبتعدة هى الأخرى
(74)
- هو كده.
- ع البركة ، يلا بينا
تباطئ مهران قليلا حتى لا يلاحظ الرجلان أنه سمع ما قالاه . إحدى السيدتين أستقلت تاكسى من أمام الموقف وغادر بها مبتعدا ، أما الأخرى والذى يبدو أن حديث الرجلين كان عنها فقد عبرت الطريق وسارت مبتعدة هى الأخرى
(74)
وكانت ذات جسد ممشوق ترتدى قميصا أبيض وچوب أسود أسفل الركبة بقليل وشعرها ذو اللون البنى منسدلا على كتفيها، ولكن لم يتمكن مهران من رؤية ملامحها جيدا ، سار الرجلين خلفها ولكن على مسافة كبيرة نسبيا حتى لا تشعر بهما بعد أن تركا حقائبهما عند بائع الشاى كما اقترح أحدهما
(75)
(75)
ومن خلفهما سار مهران ، انحرفت السيدة إلى شارع جانبى فأسرع الرجلان خلفها وما زال مهران يتابعهما وما إن إنحرف خلفهما وجدهما قد شلا حركة السيدة وأحدهما يضع يده على فمها والآخر يهددها بمطواة ويحاولان اقتيادها إلى داخل أحد المنازل
(76)
(76)
وبسرعة البرق ألقى مهران بؤجته أرضا وهرع مهران تجاه الرجل الممسك بالمطواة فلكمة بقوة فى وجههه لكمة مباغته فطرحه أرضا وأما الآخر فترك السيدة وقد حذرها أن يصدر عنها أى صوت وواجه مهران ، تصارعا قليلا إلا أن مهران دفعه تجاه الحائط فارتطم به وسقط أرضا بجوار صاحبه
(77)
(77)
توجه مهران إلى السيدة فوجدها ترتعش وقد أخفت وجهها بكلتا كفيها فقال بصوت هادئ :
- ما تخافيش ربك ستر.
(78)
- ما تخافيش ربك ستر.
(78)
أنزلت السيدة كفيها من على وجهها فظهر لمهران وجها ملائكيا فهى ذات ملامح تشبه كثيرا وجوه الروسيات ولكن دموعها قد أسالت الكحل من عينيها على خديها ونتيجة لوضع الرجلين أيديهما على وجهها بقوة فقد اختلط أحمر شفاهها ومكياچها بالكحل السائل بسبب دموعها
(79)
(79)
ثم أردف قائلا :
- استنينى أجيب البؤجة وآجى أوصلك ، إنتى ساكنة قريب من هنا ؟
فهزت رأسها بالإيجاب فهى على ما تبدو غير قادرة على الحديث . أحضر مهران بؤجته ثم عاد ووضعها بجوار السيدة ثم جلس القرفصاء بجوار الرجل ذو الملامح الحادة
(80)
- استنينى أجيب البؤجة وآجى أوصلك ، إنتى ساكنة قريب من هنا ؟
فهزت رأسها بالإيجاب فهى على ما تبدو غير قادرة على الحديث . أحضر مهران بؤجته ثم عاد ووضعها بجوار السيدة ثم جلس القرفصاء بجوار الرجل ذو الملامح الحادة
(80)
ووضع إحدى ركبتيه على صدره وقال فى صوت حازم وهو ينظر بمنتهى الثبات فى عينية :
- طلع بطاقتك يا روح أمك
بدا أن الرجل توجس خيفة منه فقال بصوت مضطرب :
- عاوزها ليه وتطلع مين عشان تشوف بطاقتى ؟
(81)
- طلع بطاقتك يا روح أمك
بدا أن الرجل توجس خيفة منه فقال بصوت مضطرب :
- عاوزها ليه وتطلع مين عشان تشوف بطاقتى ؟
(81)
- مباحث يا حيلتها
- أمرك يا باشا ، اللى ما يعرف سعاتك يجهل سعاتك.
ثم مد الرجل يده المرتعشة وتناول حافظة نقوده من جيبه الخلفى وأخرجها منها ، فناولها لمهران وكذلك فعل الرجل الآخر فقام مهران بمناولتهما للسيدة وطلب منها أن تقوم بتصويرهما بكاميرا هاتفها
(82)
- أمرك يا باشا ، اللى ما يعرف سعاتك يجهل سعاتك.
ثم مد الرجل يده المرتعشة وتناول حافظة نقوده من جيبه الخلفى وأخرجها منها ، فناولها لمهران وكذلك فعل الرجل الآخر فقام مهران بمناولتهما للسيدة وطلب منها أن تقوم بتصويرهما بكاميرا هاتفها
(82)
ثم أعاد إليهما البطاقات وأمرهما بالإنصراف فورا ، فتعهدا ألا يعودا لمثل تلك الأفعال الشائنة .
نظرت السيدة نحوه وقد انفرجت أساريرها قليلا وقالت :
- إزاى خالت عليهم ؟ ولا إنت ظابط بجد ولا حكايتك إيه ؟
- يا ستى لا مش ظابط ولا يحزنون ، إنتى ساكنة قريب من هنا؟
(83)
نظرت السيدة نحوه وقد انفرجت أساريرها قليلا وقالت :
- إزاى خالت عليهم ؟ ولا إنت ظابط بجد ولا حكايتك إيه ؟
- يا ستى لا مش ظابط ولا يحزنون ، إنتى ساكنة قريب من هنا؟
(83)
- أيوة بعد الناصية الجاية دى على طول.
- طب اتفضلى أوصلك.
سارا سويا فى الشارع الضيق الذى خلا تماما من المارة ، ذو الأضواء الخافتة حتى وصلا إلى منزل قديم ذو ثلاثة طوابق ، فقالت السيدة لمهران :
- استنانى هنا ، لحظة وأرجعلك .
- لأ متشكر ، أنا همشى .
(84)
- طب اتفضلى أوصلك.
سارا سويا فى الشارع الضيق الذى خلا تماما من المارة ، ذو الأضواء الخافتة حتى وصلا إلى منزل قديم ذو ثلاثة طوابق ، فقالت السيدة لمهران :
- استنانى هنا ، لحظة وأرجعلك .
- لأ متشكر ، أنا همشى .
(84)
- لأ، تمشى تروح فين ؟ استنانى هنا من فضلك ، بالمناسبة إسمى عفاف وإنت إسمك إيه ؟
- محمود .. محمود عمران.
- طب استنانى يا محمود لحظة واحدة إوعى تمشى.
وضعت عفاف مفتاح داخل الباب الحديدى للمنزل ودخلت عبره بعد أن فتحته ، وما إن توارت بالداخل رفع محمود بؤجته
(85)
- محمود .. محمود عمران.
- طب استنانى يا محمود لحظة واحدة إوعى تمشى.
وضعت عفاف مفتاح داخل الباب الحديدى للمنزل ودخلت عبره بعد أن فتحته ، وما إن توارت بالداخل رفع محمود بؤجته
(85)
وسار باتجاه الشارع الرئيسى وما ان وصل هناك حتى وقف يتلفت يمنة ويسرة فى ترقب ، إلى أن سمع من يناديه :
- محمود .. إنت محمود عمران صح ؟
تلفت للخلف فوجد المنادى رجلا قصير القامة يميل جسده للبدانة بشوش الوجه رأسه خالية من الشعر له لحية وشارب
(86)
- محمود .. إنت محمود عمران صح ؟
تلفت للخلف فوجد المنادى رجلا قصير القامة يميل جسده للبدانة بشوش الوجه رأسه خالية من الشعر له لحية وشارب
(86)
يشوبهما الشيب بما ينبئ عن عقده السادس الذى تخطاه ببضع أعوام ، فرد عليه محمود قائلا:
فى نبرة يشوبها التردد :
- أيوة أنا محمود .. عمران ، خير ؟
- أنا أبقى عمك رمضان خال عفاف .. البنت اللى انت نجدتها من البلطجية ، تعالى معايا يا ابنى .
(87)
فى نبرة يشوبها التردد :
- أيوة أنا محمود .. عمران ، خير ؟
- أنا أبقى عمك رمضان خال عفاف .. البنت اللى انت نجدتها من البلطجية ، تعالى معايا يا ابنى .
(87)
قالها رمضان وقد أمسك بيد محمود فلم يجد الأخير بدا من مرافقته
، سارا سويا و بين الفينة والآخرى يتمتم رمضان كلمات أقرب إلى الهمس : يا هادى يا رب ، يا كريم يا رب
(88)
، سارا سويا و بين الفينة والآخرى يتمتم رمضان كلمات أقرب إلى الهمس : يا هادى يا رب ، يا كريم يا رب
(88)
إلى أن وصلا إلى المنزل ، فدفع رمضان الباب الحديدى وتقدم محمود وهو يقول بترحاب :
- اتفضل يا محمود يا ابنى ، اتفضل ده احنا حصلتلنا البركة ، اتفضل يا ابنى .
(89)
- اتفضل يا محمود يا ابنى ، اتفضل ده احنا حصلتلنا البركة ، اتفضل يا ابنى .
(89)
صعد رمضان درجات السلم القديم الذى يتسع بالكاد لمرور شخص واحد إلى الطابق الثانى ومن خلفه محمود ، حتى وصلا إلى باب خشبى مفتوح لشقة فدخل رمضان ورحب ب محمود الذى دخل خلفه على استحياء وجلس بجواره على اريكة تتسع لفردين فى صالة متوسطة المساحة
(90)
(90)
وبادره رمضان قائلا ؛
- حصلتلنا البركة يا محمود يا ابنى.
- الله يبارك فيك يا عم رمضان .
- ومنين بقى يا محمود ؟
- أنا ؟ أنا من محافظة قنا .
- من قنا ولا من هناك ، ها ها ها، بهزر معاك يا ابنى ، أجدع ناس والله .
- تعيش يا عم رمضان.
(91)
- حصلتلنا البركة يا محمود يا ابنى.
- الله يبارك فيك يا عم رمضان .
- ومنين بقى يا محمود ؟
- أنا ؟ أنا من محافظة قنا .
- من قنا ولا من هناك ، ها ها ها، بهزر معاك يا ابنى ، أجدع ناس والله .
- تعيش يا عم رمضان.
(91)
استأذن رمضان من محمود ونهض واقفا ثم دخلى إلى ما يبدو مطبخ صغير فى نهاية طرقة ضيقة ، وغاب قليلا ليحضر ومعه صفحة مستطيلة من الألومنيوم وعليها ثلاثة أكواب للشاى وآخر مملوء بالماء ومعلقة صغيرة وعلبة من المعدن ذات غطاء بلون الصفحة ،
(92)
(92)
ثم جلس بجواره وسأله عن عدد ما يرغب من ملاعق السكر فأضافها للكوب الذى أمامه وقام بتقليبه بالمعلقة ثم قدم له الكوب ، كانت الحوائط يبدو القدم عليها فهى تعانى من التشققات ولون الطلاء الأبيض الذى يميل إلى الأصفر ، على أحد الحوائط كانت توجد ساعة على شكل دومان المركب
(93)
(93)
ثم قطع صوت رمضان الصمت بندائه على عفاف حتى لا يبرد كوب الشاى الخاص بها فأجابته أنها أوشكت على الانتهاء ثم حضرت وانضمت إليهما وقد قامت باستبدل ملابسها وتنظيف وجهها فظهر جمالها كالبدر وذات ملامح هادئة وجمال آخاذ،
(94)
(94)
قالت وهى تنظر نحو محمود بمنتهى الرقة :
- أنا مهما أشكرك مش هوفيك حقك و جميلك ده فى رقبتى طول عمرى
- أنا معملتش حاجة يا ست عفاف .
- ما هو ده كلام وفعل ولاد الأصول ، عارف يا رمضان لولا الجدع ده اللى ربنا بعتهولى كنت فقدتنى ..
(95)
- أنا مهما أشكرك مش هوفيك حقك و جميلك ده فى رقبتى طول عمرى
- أنا معملتش حاجة يا ست عفاف .
- ما هو ده كلام وفعل ولاد الأصول ، عارف يا رمضان لولا الجدع ده اللى ربنا بعتهولى كنت فقدتنى ..
(95)
ثم قصت على خالها ما حدث وكيف قام محمود با نقاذها بمنتهى الشجاعة ، فاغرورقت عينا الرجل بالدموع وقال فى تأثر موجها كلامه لمحمود :
- عفاف دى مش بنت أختى ، دى بنتى وصاحبتى وأختى وأمى وكل دنيتى ، إنت أنقذتنا احنا الاتنين يا ابنى
(96)
- عفاف دى مش بنت أختى ، دى بنتى وصاحبتى وأختى وأمى وكل دنيتى ، إنت أنقذتنا احنا الاتنين يا ابنى
(96)
من يوم ما أبوها وأمها الله يرحمهم ما راحو للى خلقهم واحنا ملناش غير بعض ، جميلك فى رقبتى أنا كمان يا ابنى ، ومن الساعة دى انت كمان ابنى اللى ربنا عوضنى بيه .
- أنا معملتش حاجة يا عم رمضان وأى راجل شهم كان هيعمل كده وأكتر.
(97)
- أنا معملتش حاجة يا عم رمضان وأى راجل شهم كان هيعمل كده وأكتر.
(97)
- الشهامة وولاد الأصول بقو عملة نادرة يا ابنى فى الزمن ده، قولى بقى انت لك حد هنا فى بور سعيد ؟
- لا والله يا عم رمضان أنا جاى أدور على شغل و مكان أسكن فيه وعشمى فى ربنا كبير .
نظر رمضان وعفاف لبعضهما وقد ارتسمت على وجهيهما ابتسامات خفيفة ،
(98)
- لا والله يا عم رمضان أنا جاى أدور على شغل و مكان أسكن فيه وعشمى فى ربنا كبير .
نظر رمضان وعفاف لبعضهما وقد ارتسمت على وجهيهما ابتسامات خفيفة ،
(98)
فهز رمضان رأسه وقال :
- مقضية يا ابنى ان شاء الله ، قومى يا عفاف حضرلنا العشا .
- حاضر يا رمضان ، أخلص كوباية الشاى وهقوم .
نظر رمضان إلى محمود وقال ضاحكا :
- على فكرة هى بتقولى رمضان حاف كده من و هى لسة عيلة ، بس لو حد غريب موجود بتحترمنى وتقولى يا أبو صيام ، ها ها ها
(99)
- مقضية يا ابنى ان شاء الله ، قومى يا عفاف حضرلنا العشا .
- حاضر يا رمضان ، أخلص كوباية الشاى وهقوم .
نظر رمضان إلى محمود وقال ضاحكا :
- على فكرة هى بتقولى رمضان حاف كده من و هى لسة عيلة ، بس لو حد غريب موجود بتحترمنى وتقولى يا أبو صيام ، ها ها ها
(99)
تصنع محمود الابتسام مراعاة لشعور رمضان على ما يبدو ، نهضت عفاف وتجهت للمطبخ عبر الطرقة تاركة محمود ورمضان يتحادثان فقال الأخير موجها حديثه للأول :
- صلى ع النبى يا محمود يا ابنى
- عليه الصلاة والسلام
- انت ربنا بعتك الساعة دى لسبب ورايدلك الخير
(100)
- صلى ع النبى يا محمود يا ابنى
- عليه الصلاة والسلام
- انت ربنا بعتك الساعة دى لسبب ورايدلك الخير
(100)
- ونعم بالله
- بقى أنا باشتغل فى مدرسة خاصة هنا ف بورسعيد ، ماسك البوفيه.
- تمام
- كان فيه بواب للمدرسة بس مشى من يومين ، زى ما تقول كده جاله شغلانة بمرتب أحسن ، المهم الحاج صالح صاحب المدرسة طلب منى أشوف حد أمين وأكيد مش هلاقى أأمن منك .
(101)
- بقى أنا باشتغل فى مدرسة خاصة هنا ف بورسعيد ، ماسك البوفيه.
- تمام
- كان فيه بواب للمدرسة بس مشى من يومين ، زى ما تقول كده جاله شغلانة بمرتب أحسن ، المهم الحاج صالح صاحب المدرسة طلب منى أشوف حد أمين وأكيد مش هلاقى أأمن منك .
(101)
- منى أنا ؟ بس انت متعرفنيش يا عم رمضان وأخاف أسببلك مشاكل و..
- بص يا محمود ، أنا شعرى شاب مش من شوية وورد عليا ناس ياما وأعرف أفرق بين الراجل ابن الأصول وال لاموآخذة نص كم ، انت عرضت نفسك للخطر لاجل واحدة ما تعرفهاش وكمان أقولك من غير كسوف حاكم أنا دوغرى
(102)
- بص يا محمود ، أنا شعرى شاب مش من شوية وورد عليا ناس ياما وأعرف أفرق بين الراجل ابن الأصول وال لاموآخذة نص كم ، انت عرضت نفسك للخطر لاجل واحدة ما تعرفهاش وكمان أقولك من غير كسوف حاكم أنا دوغرى
(102)
باين أوى إن وراك حكاية يعنى شاب زى الورد وواضح إنك متعلم وابن ناس رغم يعنى هيئتك بتقول غير كده لكن أنا مش هسألك عن حاجة ولا عايز أعرف حاجة ويوم ما تحب تحكى هاسمعك وهاشور عليك كمان. بكره الصبح بمشيئة الله هاخدك معايا ونروح نقابل صاحب المدرسة ونقدم ورقك .
(103)
(103)
-ورقى ؟
- آه ، بطاقتك يعنى وأيا كان الاسم اللى فيها هتفضل بالنسبة ليا محمود عمران من قنا .
- كتر خيرك يا عم رمضان ، جميلك على راسى.
- متقولش كده يا ابنى، خيرك سابق.
(104)
- آه ، بطاقتك يعنى وأيا كان الاسم اللى فيها هتفضل بالنسبة ليا محمود عمران من قنا .
- كتر خيرك يا عم رمضان ، جميلك على راسى.
- متقولش كده يا ابنى، خيرك سابق.
(104)
بعد قليل أتت عفاف بالعشاء وجلس الثلاثة حول المائدة يتناولونه ، ثم ترك رمضان غرفته لمحمود حتى يستريح بها ، فغلبه النعاس ونام نوما عميقا فهو منذ ابتعد عن القرية وهو يعانى من الأرق. وفى الصباح الباكر اصطحبه رمضان بعد تناول الإفطار الذى أعدته عفاف
(105)
(105)
وقام بتقديمه لصاحب المدرسة على أنه قريبا له وتم تعيينه كبواب للمدرسة فى الفترة المسائية على أن يتسلم عمله فى بداية الأسبوع التالى .. بعد ثلاثة أيام ، فاستأذن رمضان من صاحب العمل ليقوم باعداد سكن له بمعرفته ، وفى طريق العودة للمنزل قال له :
- مبروك الشغل الجديد يا محمود
(106)
- مبروك الشغل الجديد يا محمود
(106)
- الله يبارك فيك يا عم رمضان ، بس هنعمل إيه فى موضوع السكن ؟
- ما قولتلك مقضية إن شاء الله ، فيه أوضة فوق السطوح فضيت أديلها أسبوع والحاجة زينب صاحبة البيت مش هتمانع لما أقولها إنك قريبى.
(107)
- ما قولتلك مقضية إن شاء الله ، فيه أوضة فوق السطوح فضيت أديلها أسبوع والحاجة زينب صاحبة البيت مش هتمانع لما أقولها إنك قريبى.
(107)
- والله كل ده كتير عليا يا عم رمضان مش عارف أقولك إيه ؟
- يا ابنى اللى انت عملته مع عفاف ده دين فى رقبتنا ودين كبير كمان مهما عملنا مش هنقدر نسده
- متقولش كده أنا معملتش غير الواجب
- ربنا يديم المعروف يا ابنى .
(108)
- يا ابنى اللى انت عملته مع عفاف ده دين فى رقبتنا ودين كبير كمان مهما عملنا مش هنقدر نسده
- متقولش كده أنا معملتش غير الواجب
- ربنا يديم المعروف يا ابنى .
(108)
وصلا سويا للمنزل وبعد موافقة الحاجة زينب استلم محمود الحجرة الوحيدة الموجودة بسطح المنزل وبرغم أثاثها البسيط إلا أنها كانت مناسبة لمحمود ، نظرا لتلك الظروف التى يمر بها ، فقد كان فى حاجة فقط لأربعة جدران من حوله وسقف وبابا يغلقه على نفسه
(109)
(109)
قضى محمود ليلته الأولى بالحجرة فى اعادة ترتيبها وتنظيفها وكانت حجرة متوسطة الحجم تحتوى دولاب ملابس ذو بابين وسرير معدنى ذو فراش اسفنجى وبالجانب الآخر يوجد منضدة معدنية ومقعدين أسفل النافذة التى تطل على الشارع وترى البحر
(110)
(110)
من خلالها عن بعد وفى الركن الآخر يوجد حمام صغير وبجواره بوفيه فيه حوض لغسيل الصحون وبوتاجاز مسطح موضوع على منضدة معدنية ، وأمام الحجرة فى الخرج توجد مظلة خشبية وعلى جوانبها توجد أريكتين وحولهما بعض شاليات الزرع ، قام محمود بترتيب ملابسه داخل الدولاب
(111)
(111)
خلد محمود إلى النوم ، وفى الصباح الباكر استيقظ على صوت طرقات رغم كونها خفيضة إلا أنه نهض سريعا وقد ارتسمت على وجهه علامات الرعب وقال فى فزع :
- مين ؟ مين بيخبط
فجآئه صوت من الخارج طمأنه قليلا ، صوت عفاف قائلة :
- أنا عفاف يا محمود
(112)
- مين ؟ مين بيخبط
فجآئه صوت من الخارج طمأنه قليلا ، صوت عفاف قائلة :
- أنا عفاف يا محمود
(112)
- أيوة يا عفاف .. هغير هدومى وأكون عندك حالا
- براحتك خالص ، هستناك تحت البرجولة
قام محمود بالاغتسال وتغيير ملابسه وارتدى جلبابا نظيفا وخرج ليجد عفاف تنتظره على الأريكة تحت البرجولة وبجوارها صينية كبيرة عليها عدة صحون مغطاه وبعض أرغفة الخبز
(113)
- براحتك خالص ، هستناك تحت البرجولة
قام محمود بالاغتسال وتغيير ملابسه وارتدى جلبابا نظيفا وخرج ليجد عفاف تنتظره على الأريكة تحت البرجولة وبجوارها صينية كبيرة عليها عدة صحون مغطاه وبعض أرغفة الخبز
(113)
وقالت و قد ارتسمت على وجهها ابتسامة عذبة أظهرت غمازتين على خديها :
- يا صباح الفل ، عملتلك الفطار وجبت عيش من الفرن .
- تعبتى نفسك ليه بس ؟
- يا عم بقى بلاش تعمل فرق بينا ومش كل ما تشوفنى ولا تشوف رمضان علشان كل مرة هتسمع نفس الرد.
(114)
- يا صباح الفل ، عملتلك الفطار وجبت عيش من الفرن .
- تعبتى نفسك ليه بس ؟
- يا عم بقى بلاش تعمل فرق بينا ومش كل ما تشوفنى ولا تشوف رمضان علشان كل مرة هتسمع نفس الرد.
(114)
- حاضر يا ستى مش هقول كده تانى
- طب يلا افطر بقى بسم الله
ثم كشفت أغطية الصحون فقال فى دهشة :
- إيه ده كله ؟ مين هياكل كل ده ؟
- بالهنا والشفا
(115)
- طب يلا افطر بقى بسم الله
ثم كشفت أغطية الصحون فقال فى دهشة :
- إيه ده كله ؟ مين هياكل كل ده ؟
- بالهنا والشفا
(115)
جلسا يتناولان الإفطار وكان الجو يشوبه لسعة برد خفيفة فلم تكن الساعة قد تجاوزت التاسعة بعد ، وبعد انتهائهما استأذنها محمود ليقوم باعداد الشاى ، وما إن أعده قدم لها كوبا وجلسا يحتسيان الشاى سويا
(116)
(116)
ثم تناول لفافة تبغ فطلبت منه أن يعطيها واحدة فتناولتها منه وقد قام باشعالها لها وبعد أن سحبت نفسا عميقا ونفثته قالت :
- رمضان كان عنده حق لما قال إنك ابن ناس ومش وش بهدلة ووراك حكاية وحكاية كبيرة كمان .
- وعرفتى إزاى ؟
(117)
- رمضان كان عنده حق لما قال إنك ابن ناس ومش وش بهدلة ووراك حكاية وحكاية كبيرة كمان .
- وعرفتى إزاى ؟
(117)
- بص يا محمود أنا باشتغل فى كافيه وورد عليا ناس كتير واعرف أميز أنا كمان كويس ، سجاير مارلبورو وولاعة أصلى ، طريقة كلامك ، ومتنساش أنا تربية رمضان الكومى.
- وانتى واخدة أجازة من الكافيه ؟
- بتغير الموضوع ؟ ماشى ، أيوه واخدة أجازة أسبوع
(118)
- وانتى واخدة أجازة من الكافيه ؟
- بتغير الموضوع ؟ ماشى ، أيوه واخدة أجازة أسبوع
(118)
- كنت بزور عمتى فى غمرة كانت بعافية حبتين ولما اتحسنت رجعت على هنا ، أصل رمضان من غيرى يا ولداه بيبقى عامل زى العيل الصغير سعات بحس إنى أمه مش بنت أخته ها ها ها.
- ربنا يخليكم لبعض .
- على فكرة هو هيتأخر النهاردة ، رايح عزا بعد الشغل .
- تمام
(119)
- ربنا يخليكم لبعض .
- على فكرة هو هيتأخر النهاردة ، رايح عزا بعد الشغل .
- تمام
(119)
- ممكن أطلب منك طلب وسايقة عليك النبى ما تكسفنى.
- رقبتى ، أوؤمرى.
- عزماك على الغدا ع البحر وبالمرة أفرجك ع البلد ، واضح إنك هتقضى هنا وقت طويل.
- موافق بس ليا طلب وشرط
- يووه ، طلب وكمان شرط؟
- آه وبلاش تكسفينى
- و أنا أقدر برضو ، أؤمر يا سيدى
(120)
- رقبتى ، أوؤمرى.
- عزماك على الغدا ع البحر وبالمرة أفرجك ع البلد ، واضح إنك هتقضى هنا وقت طويل.
- موافق بس ليا طلب وشرط
- يووه ، طلب وكمان شرط؟
- آه وبلاش تكسفينى
- و أنا أقدر برضو ، أؤمر يا سيدى
(120)
- أولا عايز أروح أشترى طقم أخرج بيه ، ماهو مش هينفع أخرج معاكى كده .
- سهلة وبسيطة ، طب والشرط
- أنا اللى أحاسب على الغدا
- لأ ماتفقناش على كده
- معلش هاودينى
- ماشى كلامك يا سى محمود .
- أوصفيلى بقى اشترى طقم منين ؟
(121)
- سهلة وبسيطة ، طب والشرط
- أنا اللى أحاسب على الغدا
- لأ ماتفقناش على كده
- معلش هاودينى
- ماشى كلامك يا سى محمود .
- أوصفيلى بقى اشترى طقم منين ؟
(121)
- أحسن حاجة تروح التجارى هتلاقى فيه كل اللى انت محتاجه، على ما تنزل أكون رسمتلك تمشى منين وترجع إزاى فى ورقة ، ألا صحيح معاك تليفون ؟
- أيوه بس مش معايا خط .
- تمام ، هكتبلك رقمى ، اشترى خط وكلمنى علشان أقولك نتقابل فين .
- طب تمام اتفقنا ، ممكن تسيبى الصينية وأنا أنزلهالك؟
(122)
- أيوه بس مش معايا خط .
- تمام ، هكتبلك رقمى ، اشترى خط وكلمنى علشان أقولك نتقابل فين .
- طب تمام اتفقنا ، ممكن تسيبى الصينية وأنا أنزلهالك؟
(122)
- عيب عليك ، أنا هشيلها .
- طب اللى تشوفيه .
حملت عفاف الصينية وهبطت الدرج وهبط محمود من بعدها بعدما تناول هاتفه وحافظة أوراقه وبعض النقود من أجل مشترياته، ناولته الورقة وتمنت له السلامة بعدما أخبرته أن يغلق الباب الحديدى للمنزل باحكام ، وصل محمود للحى التجارى
(123)
- طب اللى تشوفيه .
حملت عفاف الصينية وهبطت الدرج وهبط محمود من بعدها بعدما تناول هاتفه وحافظة أوراقه وبعض النقود من أجل مشترياته، ناولته الورقة وتمنت له السلامة بعدما أخبرته أن يغلق الباب الحديدى للمنزل باحكام ، وصل محمود للحى التجارى
(123)
وبعد جولة سريعة فيه اختار أحد محلات الملابس ودخل إليه ، اختار بعض الملابس ثم سأل البائع عن أقرب محل للحلاقة فدله عليه ، قام الحلاق بتهذيب شعره ولحيته ثم أكمل جولته فاشترى حذاء جديدا كما اشترى خطا جديدا لهاتفه ، عاد لمحل الملابس وبعد دفع قيمة ما اشتراه
(124)
(124)
دخل إلى غرفة الملابس وارتدى سروالا من الچينز الأزرق الداكن وقميصا بلون السماء ، قام بتغيير الحذاء ثم ألقى نظره على مظهره فى المرآة الكبيرة التى أمامه وقال متمتما وهو يهز رأسه :
- كده تمام.
(125)
- كده تمام.
(125)
قام محمود بمهاتفة عفاف التى أخبرته أن يستقل سيارة أجرة وينتظرها فى أحد المطاعم المطلة على البحر . وصل محمود إلى المطعم أولا واختار الجلوس على منضدة بجوار نافذة تطل مباشرة على الشاطئ ، لم يمر وقت طويل حتى حضرت عفاف هى الأخرى
(126)
(126)
كانت ترتدى فستانا أحمر اللون ذو أكام قصيرة ، به نقوش بيضاء على شكل وردات صغيرة وحذاء رياضيا أبيض اللون وقد صففت شعرها فانسدل على كتفيها ، جالت فى المكان بعينيها تبحث عن محمود ولكنه لم تجده حتى لفت انتباهها ذلك الشاب الوسيم الذى يشير إليها لتنضم إليه
(127)
(127)
فتقدمت منه بخطوات بطيئة ، حتى اقتربت منه فقالت وقد ارتسمت الدهشة على وجهها :
- محمود ؟
- أيوة يا ستى محمود
- اسم النبى حارسك إيه يا ابنى ده انت طلعت مز جدا
(128)
- محمود ؟
- أيوة يا ستى محمود
- اسم النبى حارسك إيه يا ابنى ده انت طلعت مز جدا
(128)
فضحك محمود ملئ فيه وهى قد احمر وجهها خجلا فقالت وهى تكتم ضحكتها التى لا تقل عذوبة عن ابتسامتها :
- آسفة أصلى اتفاجئت بصراحة ، انت اتغيرت 180 درجة .
- يا ترى للأحسن ولا للأوحش ؟
- للأحسن طبعا .
(129)
- آسفة أصلى اتفاجئت بصراحة ، انت اتغيرت 180 درجة .
- يا ترى للأحسن ولا للأوحش ؟
- للأحسن طبعا .
(129)
جاء الجرسون وقدم لكليهما قائمة طعام فقال له محمود وهو يبتسم
- لا متشكر أنا هاكل على ذوقها .
ففتحت عفاف القائمة وبعد نظرة سريعة قالت للجرسون وهى تملى عليه ما سيأكلونه :
سمك سنجاري .. شوربة سي فود وبوري مشوي . طاجن جمبري وسيبيا ، ورز وسلطات
(130)
- لا متشكر أنا هاكل على ذوقها .
ففتحت عفاف القائمة وبعد نظرة سريعة قالت للجرسون وهى تملى عليه ما سيأكلونه :
سمك سنجاري .. شوربة سي فود وبوري مشوي . طاجن جمبري وسيبيا ، ورز وسلطات
(130)
- تؤمرى بحاجة تانية ؟
- لأ تمام كده ، ميرسى ، هنبقى نشرب الشاى على البحر
- تحت أمركم .
بعد قليل وأثناء حديثهما عن المطعم والطقس جاء الجرسون بالطعام فتناولاه فى نهم وفيما يبدو أن اختيارات عفاف قد حازت اعجاب محمود جدا .
(131)
- لأ تمام كده ، ميرسى ، هنبقى نشرب الشاى على البحر
- تحت أمركم .
بعد قليل وأثناء حديثهما عن المطعم والطقس جاء الجرسون بالطعام فتناولاه فى نهم وفيما يبدو أن اختيارات عفاف قد حازت اعجاب محمود جدا .
(131)
قاما بعد أن انتهى كل منهما من طعامه فغسلا ايديهما ثم قام محمود بدفع قيمة الطعام وانتقلا للجلوس سويا على منضدة على الشاطئ ، تطل مباشرة على البحر .. فقالت عفاف لتقطع الصمت الذى ساد بينهما :
- إيه رأيك فى المكان ؟
- تعرفى إن أنا جيت بورسعيد صدفة ؟
- صدفة إزاى ؟
(132)
- إيه رأيك فى المكان ؟
- تعرفى إن أنا جيت بورسعيد صدفة ؟
- صدفة إزاى ؟
(132)
- ده موضوع يطول شرحه يا عفاف
- وأنا أحب أسمع
- كنت دائما طالب متفوق فى دراستى فى كلية الإعلام وتفوقت كمان رياضيا كنت بامارس رياضة الخماسى الحديث وحققت ميداليا برونزية فى الأوليمبياد قبل ما اتخرج بسنة من الجامعة ،
(133)
- وأنا أحب أسمع
- كنت دائما طالب متفوق فى دراستى فى كلية الإعلام وتفوقت كمان رياضيا كنت بامارس رياضة الخماسى الحديث وحققت ميداليا برونزية فى الأوليمبياد قبل ما اتخرج بسنة من الجامعة ،
(133)
- كنت عايش مع أسرتى المكونة من أب واللى كان بيشتغل نائب لمحافظ أسيوط ووالدتى وأختى الوحيدة فرحة ، ولى سبع أعمام وكان والد سالم هو الشقيق الوحيد لوالدى من نفس الأب والأم وبرغم الخلافات بينهم إلا أن سالم كان الاقرب لنفسى فهو بمثابة أخ ليا ، أما أصدقائى فكانو ثلاثة
(134)
(134)
- رأفت وتوفيق وراضى وكان ليا حبيبة، هى سلمى بنت العمدة ، تتقدمت لخطبتها وعلى وشك اتمام الجواز ، لكن القدر ما أمهلنيش فاتخليت عن كل دول بعد اللى حصل الليلة اياها فى الجبل، وأدينى أهو عايش مشرد فى بلد غريبة وهشتغل بواب وأسكن غرفة حقيرة .
(135)
(135)
- وإيه اللى حصل ليلتها فى الجبل ؟
- مش هينفع نتكلم عن اللى حصل ويا ريت ما تسألينيش عنه أبدا
- عموما يا محمود مهما كان اللى حصل ليلتها مش هيغير نظرتى ليك ، انت انسان شهم وجدع وحقيقى باشكر الظروف اننا اتقابلنا.
- طب اشربى الشاى قبل ما يبرد .
(136)
- مش هينفع نتكلم عن اللى حصل ويا ريت ما تسألينيش عنه أبدا
- عموما يا محمود مهما كان اللى حصل ليلتها مش هيغير نظرتى ليك ، انت انسان شهم وجدع وحقيقى باشكر الظروف اننا اتقابلنا.
- طب اشربى الشاى قبل ما يبرد .
(136)
احتسيا الشاى ، ثم عادا سويا إلى المنزل .. دخلت عفاف إلى شقتها التى تسكنها مع خالها وصعد محمود إلى غرفته الموجودة بسطح المنزل .
وبعد أن تسلم عمله كحارس ليلى لباب المدرسة أخذ يتحول تدريجيا إلى ذلك الشخص الذى لا يتحدث سوى بلكنة أهل الجنوب (137)
وبعد أن تسلم عمله كحارس ليلى لباب المدرسة أخذ يتحول تدريجيا إلى ذلك الشخص الذى لا يتحدث سوى بلكنة أهل الجنوب (137)
وبمرور الأيام تحول مهران أبو زيد إلى محمود عمران ، حتى النخاع
وأصبحت عفاف مع الوقت مجرد جارة تسكن نفس العقار ، قد تجمعهما الصدفة أحيانا فقط على درجات السلم وقد تمضى أسابيعا كثيرة بدون أن يلتقيا ، خصوصا بعد وفاة خالها رمضان .
(138)
وأصبحت عفاف مع الوقت مجرد جارة تسكن نفس العقار ، قد تجمعهما الصدفة أحيانا فقط على درجات السلم وقد تمضى أسابيعا كثيرة بدون أن يلتقيا ، خصوصا بعد وفاة خالها رمضان .
(138)
وبعد مرور خمسة أعوام منذ قدومه وفى أحد الأيام بينما كان يسير نهارا وأثناء عبوره الطريق فى وسط مدينة بور سعيد سمع صوتا يأتى من خلفه مناديا باسمه.. اسمه القديم مهران، لم يلتفت خلفه فهو يعرف تماما صاحبة الصوت ولكنها كررت مناداته مما أجبره على الالتفات ثم المضى عائدا باتجاهها
(139)
(139)
كانت سيدة شديدة الأناقة داخل سيارة سوداء .. رانجلر سوداء فقالت بنبرة متحفزة :
- اركب العربية يا مهران وما تجادلش كتير .
- عاوزة منى إيه ، سبينى ف حالى وامشى أرجوكى أنا ما صدقت نسيتك ونسيت الماضى كله.
- بلاش كلام كتير اتفضل اركب العربية .
(140)
- اركب العربية يا مهران وما تجادلش كتير .
- عاوزة منى إيه ، سبينى ف حالى وامشى أرجوكى أنا ما صدقت نسيتك ونسيت الماضى كله.
- بلاش كلام كتير اتفضل اركب العربية .
(140)
لم يجادلها مهران فاستقل السيارة بجوارها فانطلقت مسرعة ، حتى وصلت لمكان شبه منعزل يطل على البحر به بعض السيارات التى تقف على مسافات متباعدة ثم بادرته قائلة :
- وقدرت تنسانى يا مهران ؟ قدرت تنسى سلمى ؟
(141)
- وقدرت تنسانى يا مهران ؟ قدرت تنسى سلمى ؟
(141)
نظر نحوها ثم أغمض عينيه وأرجع رأسه للخلف قليلا ثم قال فى أسى :
- بعد الدم اللى سال فى الجبل كان لازم أبعد وكان لازم أنسى
- تنسى الدنيا كلها لكن تنسى سلمى يا مهران ؟ تنسانى أنا ؟ تنسى حبنا وأحلامنا ؟
- مش بخوطرى ، أنا زى اللى مستنى حكم بالإعدام بس مش عارف هيتنفذ إمتى .
(142)
- بعد الدم اللى سال فى الجبل كان لازم أبعد وكان لازم أنسى
- تنسى الدنيا كلها لكن تنسى سلمى يا مهران ؟ تنسانى أنا ؟ تنسى حبنا وأحلامنا ؟
- مش بخوطرى ، أنا زى اللى مستنى حكم بالإعدام بس مش عارف هيتنفذ إمتى .
(142)
رن هاتف سلمى ، وبعد أن تطلعت نحوه قالت لمهران :
- ملينى رقمك بسرعة ، أنا لازم أرجع وسط البلد وهكلمك بالليل وهنتقابل تانى ونكمل كلامنا .
- سلمى ، انسى اننا اتقابلنا النهاردة .
(143)
- ملينى رقمك بسرعة ، أنا لازم أرجع وسط البلد وهكلمك بالليل وهنتقابل تانى ونكمل كلامنا .
- سلمى ، انسى اننا اتقابلنا النهاردة .
(143)
نظرت نحوه بعد أن قامت بتسجيل رقم هاتفه ولم تعلق على حديثه ، فقط قلبت شفاهها بامتعاض من حديثه ، عادا إلى حيث أقلته ثم قالت له بعد أن توقفت بالسيارة:
- مهران ، هكلمك بالليل ، قول انك هترد عليا ، مهران اللى أعرفه كلمته سيف على رقبته .
- اتفقنا يا سلمى هرد عليكى.
(144)
- مهران ، هكلمك بالليل ، قول انك هترد عليا ، مهران اللى أعرفه كلمته سيف على رقبته .
- اتفقنا يا سلمى هرد عليكى.
(144)
حضرت سلمى مساء فى اليوم التالى ، إلى حيث يعمل مهران وقد حددا ذلك اليوم بالذات لأن فرد الأمن يكون فى إجازة ولا يوجد بالمكان سوى مهران ، تقف بالسيارة ثم تدق نفيرها فيفتح لها البوابة على مصراعيها ، تمر السيارة إلى الداخل فيغلق مهران البوابة الحديدية .
(145)
(145)
تترجل سلمى من السيارة لترتمى فى أحضان مهران ، وكأنهما يعوضان حرمان الأعوام الخمسة بعناقهما .
- تعالى معايا
- على فين ؟
- أوضة الأمن ، متخافيش هنتكلم بس
- أنا لو مش واثقة فيك مكونتش فكرت ولو مجرد تفكير أكون معاك هنا لوحدنا وفى الوقت ده . (146)
- تعالى معايا
- على فين ؟
- أوضة الأمن ، متخافيش هنتكلم بس
- أنا لو مش واثقة فيك مكونتش فكرت ولو مجرد تفكير أكون معاك هنا لوحدنا وفى الوقت ده . (146)
وبعدين أنا بميت راجل وانت عارف سلمى البدوى كويس.
قالتها وهى تمزح ثم سارت خلفة وجلسا بغرفة الأمن التى كانت تحتوى على مكتب صغير وبعض المقاعد ، بادرته قائلة :
- مهران .. إيه اللى حصل فى الجبل ليلتها ؟
- كنت أنا وتوفيق وراضى ورأفت فى الجبل
(147)
قالتها وهى تمزح ثم سارت خلفة وجلسا بغرفة الأمن التى كانت تحتوى على مكتب صغير وبعض المقاعد ، بادرته قائلة :
- مهران .. إيه اللى حصل فى الجبل ليلتها ؟
- كنت أنا وتوفيق وراضى ورأفت فى الجبل
(147)
قاطعته قائلة وقد ارتسم الذهول على وجهها
- هو رأفت كان معاكو ؟ رأفت مندور كان معاكم ليلتها ؟
- أيوا، رأفت كان معانا ، انتى عارفة عمرنا ما افترقنا.
- وإيه حصل ليلتها
(148)
- هو رأفت كان معاكو ؟ رأفت مندور كان معاكم ليلتها ؟
- أيوا، رأفت كان معانا ، انتى عارفة عمرنا ما افترقنا.
- وإيه حصل ليلتها
(148)
وهنا ظهر شخص ثالث دفع الباب وانضم لهما بالغرفة حاملا سلاحا ناريا وموجها إياه نحو مهران ومهددا إياه وقال :
- أنا بقى يا سلمى هانم اللى هجاوبك على سؤالك مش مهران .
فردت سلمى قائلة فى توجس :
- رأفت ؟؟ إنت إزاى عرفت إنى هنا ؟
(149)
- أنا بقى يا سلمى هانم اللى هجاوبك على سؤالك مش مهران .
فردت سلمى قائلة فى توجس :
- رأفت ؟؟ إنت إزاى عرفت إنى هنا ؟
(149)
فقال مهران موجها كلامه إليهما وهو ينتقل بنظراته بينهما :
- فيه حاجة أنا مش فاهمها ، إنتو فيه بينكم إيه غير إنك كنت صاحبى وإنك كنتى خطيبتى ؟
فرد رأفت وهو لا يزال موجها سلاحه نحو مهران
- الهانم تبقى مراتى ، بس يظهر مقدرتش تنسى حبيب القلب .
(150)
- فيه حاجة أنا مش فاهمها ، إنتو فيه بينكم إيه غير إنك كنت صاحبى وإنك كنتى خطيبتى ؟
فرد رأفت وهو لا يزال موجها سلاحه نحو مهران
- الهانم تبقى مراتى ، بس يظهر مقدرتش تنسى حبيب القلب .
(150)
قالت سلمى صارخة :
- عاوزة حد يفهمنى حصل إيه فى الجبل من خمس سنين
- أنا أقولك ، انا وحبيب القلب وتوفيق وراضى عرفنا إن فيه عصابة مخبية صناديق فيها سبايك دهب ، قولنا احنا أولى منهم ، راقبناهم وعرفنا المكان ، اتفقنا احنا الاربعة ناخد السبايك ونقسمهم علينا ، لكن مهران
(151)
- عاوزة حد يفهمنى حصل إيه فى الجبل من خمس سنين
- أنا أقولك ، انا وحبيب القلب وتوفيق وراضى عرفنا إن فيه عصابة مخبية صناديق فيها سبايك دهب ، قولنا احنا أولى منهم ، راقبناهم وعرفنا المكان ، اتفقنا احنا الاربعة ناخد السبايك ونقسمهم علينا ، لكن مهران
(151)
صاح مهران قائلا:
- اخرس يا رأفت متكملش.
فنهره الأخير وهو يلوح بسلاحه قائلا :
- إنت اللى تخرس يا مهران ، هى لازم تعرف الحقيقة
(152)
- اخرس يا رأفت متكملش.
فنهره الأخير وهو يلوح بسلاحه قائلا :
- إنت اللى تخرس يا مهران ، هى لازم تعرف الحقيقة
(152)
قالت سلمى لرأفت :
- حقيقة إيه ؟ كمل أرجوك .
- بعدما خرجنا الصناديق ، وحملناها فى العربية ، مهران سحب سلاحه وقتل راضى وتوفيق ، وقبل ما يفكر يخلص عليا أنا كمان كان سالم ضربه ، بس ما موتوش ، علشان لو جدت فى الأمور أمور يشيل الليلة . وبعدما هج وساب البلد .
(153)
- حقيقة إيه ؟ كمل أرجوك .
- بعدما خرجنا الصناديق ، وحملناها فى العربية ، مهران سحب سلاحه وقتل راضى وتوفيق ، وقبل ما يفكر يخلص عليا أنا كمان كان سالم ضربه ، بس ما موتوش ، علشان لو جدت فى الأمور أمور يشيل الليلة . وبعدما هج وساب البلد .
(153)
دفناهم فى مكان الدبان الأزرق ما يعرفش طريقه.
- انت كداب يا رأفت سالم مش ممكن يعمل فيا كده .
- يعمل فيك أكتر من كده يا أبو عمه ، أبوك مستولى على أرض عمك والراجل مش عارف ياخد حق ولا باطل ، انت عايش فى عز وسالم يا ولداه متمرمط والنار قايده فى روحه وهو شايفك متنعم .
(154)
- انت كداب يا رأفت سالم مش ممكن يعمل فيا كده .
- يعمل فيك أكتر من كده يا أبو عمه ، أبوك مستولى على أرض عمك والراجل مش عارف ياخد حق ولا باطل ، انت عايش فى عز وسالم يا ولداه متمرمط والنار قايده فى روحه وهو شايفك متنعم .
(154)
- بس أنا ماليش ذنب
- ولا سالم له ذنب ، كنا بنتابعك وانت بتتنقل من بلد لبلد ، بس فلت مننا ومعرفناش ليك طريق جرة لحد ما واحد من رجالتى قالى إن المدام بتقابل بواب مدرسة ، وفضل وراك ووراها وقولت بقى كفاية عليكم كده وخلاص لازم تموت يا مهران .
(155)
- ولا سالم له ذنب ، كنا بنتابعك وانت بتتنقل من بلد لبلد ، بس فلت مننا ومعرفناش ليك طريق جرة لحد ما واحد من رجالتى قالى إن المدام بتقابل بواب مدرسة ، وفضل وراك ووراها وقولت بقى كفاية عليكم كده وخلاص لازم تموت يا مهران .
(155)
لما توصل الأمور عند سلمى يبقى كفاية عليك كده ولازم تموت. وفى حركة مباغتة نهضت سلمى لتقف بينهما وتتلقى الرصاصة بدلا من مهران ، صرخ مهران عاليا وانقض على رأفت فاستولى على المسدس من يده ويسدد له رصاصة فى رأسه فيموت فى الحال .
وبالعودة لسلمى
(156)
وبالعودة لسلمى
(156)
جلس مهران القرفصاء وقد وضع رأسها على صدره وهو يشاهدها تلفظ أنفاسها الأخيرة ناطقة باسمه. لم يحتمل مهران خسارة سلمى للمرة الثانية ، فتناول المسدس وسدد فوهته تجاه جبهته ، وضغط بأصبعة بقوة على الزناد ، خرجت رصاصة مصدرة صوتا جهوريا ثم ساد صمت دائم.
- انتهت
- زيارة ليلة ✍🏼 فارس سلامة
- انتهت
- زيارة ليلة ✍🏼 فارس سلامة
جاري تحميل الاقتراحات...