كانت الكولو مدينة صغيرة بجنوب كارولينا وقتئذ، وبها مدارس منفصلة لذوي البشرة البيضاء والسمراء، وكانت تفصل بيوت الطرفين محطة قطارات السكك الحديدية. وكان يطلق على كنيسة جرين هيل «الكنيسة السوداء»، بينما كانت كنيسة كلارندون على الجانب الآخر من قضبان القطارات تسمى «الكنيسة البيضاء».
قلما كنت تجد تفاعلًا بين طرفي المدينة، حتى جاء هذا اليوم، 23 مارس (آذار) 1944، لترقد جثتا طفلتين بيضاوين في حفرة بخندق ضيق على جانب حي الأمريكيين الأفارقة في الكولو.
وجدت الجثتان على بعد بضعة دقائق من «الكنيسة السوداء» في حقل محروث مليء بقشور الذرة، في خندق ضحل ومبلل. حيث كانت الفتاتان تجمعان الزهور عندما تتبعهم القاتل وهاجمهم، وترك الجثتين على الجانب الأسود من المدينة.
أقر الشهود بأن المرة الأخيرة التي ظهرت فيها الطفلتان كانتا تركبان الدراجات وسط المراعي في ريف الكولو، ومرتا أمام منزل الأفريقي ستيني، وتحدثتا إلى أطفاله؛ جورج وآيمي ستيني، ومنذ ذلك الوقت لم تعد الفتيات للمنزل.
وقامت الشرطة بتقييد جورج، على الرغم من عدم وجود أدلة مادية تربطه بالجريمة، واقتادوه بعيدًا.
في صباح اليوم التالي للحادث أفادت وكالات الأنباء على صفحات الجرائد المحلية باعتقال الطفل جورج جونيوس، بخطأ في الاسم اتفق عليه الجميع، وبيان باعترافه بجريمتي القتل والاعتداء الجنسي، وإطلاعه للشرطة على المكان الذي أخفى فيه أداة الجريمة المعدنية المدببة بطول 12 بوصة!!!
التي ثبت بعد ذلك اختلاف مواصفاتها عن الأداة التي أقر بها الطب الشرعي لأداة لها وجه مستدير مثل المطرقة-. كما أظهرت التقارير الطبية للجثتين أن الطفلتين لم تتعرضا للاعتداء الجنسي وأن أغشية البكارة سليمة.
فحتى ذلك الوقت لم يكن مسموحًا لذوي البشرة السمراء بالتدخل في إجراءات المحكمة؛ حتى أنه تم رفض شهادة خطية من القس فرانسيس باتسون قس «الكنيسة السوداء» والذي وجد جثتي الطفلتين وذكر في شهادته أنه لم يكن هناك الكثير من الدماء في الخندق الذي وجدهما فيه ما يوحي انه تم نقل الجثتين
بعد إلقاء القبض على الطفل جورج ستيني فقد والده عمله بالورشة على الفور، وفقد مقر سكنه الذي وفره صاحب العمل له ولأسرته، وأُجبر على ترك المدينة. أصاب الذعر بسبب ذلك أهل الجانب الآخر، الأمريكيين الأفارقة، وتوسلت كنيستهم للرأفة بستيني وأسرته نظرًا لصغر سن الطفل.
ولكن جاء الرد غليظًا عن وجهة نظر الطرف الأبيض على لسان حاكم المدينة: «قد يكون مثيرًا لاهتمامك أن تعرف أن جورج ستيني قتل الفتاة الصغرى من أجل اغتصاب الفتاة الأكبر، ثم قتل الفتاة الأكبر واغتصب جثتها وتركها ليعود بعد 20 دقيقة ليحاول اغتصابها ثانية لكنه وجد جسدها شديد البرودة!!!!
المخزي أنهم قالوا بأنه اعترف بكل هذا وقد وفي الحقيقة ولم تدعم تقارير الفحص الطبي للجثتين وجهة النظر هذه.
وتم الاقرار بعقاب الاعدام على الكرسي الكهربائي، وحكم القاضي في نفس الجلسة برفض أي استئناف تتلقاه المحكمة لاحقًا، ووافق على ذلك المحامي الذي عينته المحكمة للدفاع عن جورج، وكان سياسيًا محليًا بارزًا، وانتهت هذه الجلسة بدون أي نسخة من محضر عن مجرياتها أو شهادات أو مرافعات تمت!
تنس الأسرة أبدًا ولن تنسى، وربما المدينة كلها هذه القضية التي تلاحق كل من عاصرها. فبعد إعدامه استمرت عائلة ستيني في الدفاع عن ابنها، والتأكيد على براءته، وصغر سنة على أن يقوم بجريمة مثل هذه، بخلاف الضغط الذي مارسه المسؤولون عن إنفاذ القانون.
عاد الاهتمام بالقضية في الأساس بعد نشر المؤرخ جورج فريرسون، وأحد الشهود، دراسته حول القضية واستعانته بشهادات هامة، وبعد أن بلغ باقي من حضر هذه الأحداث 80 عامًا...
قادت الشقيقتان الباقيتان لجورج قضيته مرة ثانية إلى المحكمة، ووكلتا مات بيرجيس محامي العائلة للدفاع عن أخيهم المتوفى، وتم فتح ملف القضية بطلب قدمته الأختان عام 2009.
برأت محكمة جنوب كارولينا جورج ستيني يوم 23 يناير (كانون الثاني) 2014، بعد مرور 70 عامًا على إعدامه، بعدما أصبح أصغر من أعدمته الولايات المتحدة. وحكمت ببراءة جورج لأنه حُرم من الإجراءات القانوني💔
شعر أشقاء جورج ستيني الابن بسعادة غامرة عندما علموا أنه تم تبرئة أخيهم بعد 70 عامًا ، تقديرًا أنهم كانوا قادرين على العيش لفترة طويلة بما يكفي لرؤية ذلك يحدث، للأسف من وجهة نظري هذه المواضيع تحدث بشكل متكرر ولا تخطئ البيض أبدا!! في أي منها وعنصريتهم متجذرة لو مرت مليون سنة
جاري تحميل الاقتراحات...