في مثل هذا الوقت من السنة الماضية كنتُ طريحَ الفراش، أشفى من عَملية جراحية، وكسرينِ، الأول في الكتف والثاني في الفؤاد. أربع سنوات من الجهد الشاق دخلت منعطفا جديدا، لا تنس طاولة، لا دراجة، لا رياضة، وحمل قنينة ماء أصبح تحديا مرعبا، أستيقظ من النوم إن تقلبت، وجرح عميق أنتظر شفاءه!
يحلو لنا كبشر أن نقنع أنفسنا أنَّ السوء الذي أحاق بنا كان دفعا لضرر أكبر، ونعم الحياة كلها ضرر ونهايتها الموت وهذه من حيلنا في التعايش معها. وجدت السلوانَ في عائلتي التي أحاطت بي، ومخدر الألم، مع هرمونات ما بعد الصدمة جعلتني في حالةٍ غريبة، أضحكُ كأن الألمَ زار جاري ولم يزرني.
وبدأت الشهور المريرة، الدراجُ النشط أصبحَ مصاباً مرميا في الفراش، كُل الإنجازات الصعبة تتلاشى، السمنةُ تطرق الباب، والكسل، والضيف الثقيل الكامن في النفس يعود. إنه الاكتئاب، بما فيه من عُزلة، وغياب، وحلويات، وسهر، وضجر، وشرود، ولا مبالاة! توقف الزمن وأخذت الصدمة مجراها.
ومرَّت الشهور، وتفشى البرءُ في السقمِ كما قال الشاعر. الدراجُ النشطُ عاد إلى ما كان عليه من سمنةٍ وضعفٍ. وبدأ التحدي. كسر حاجزِ الذعرِ أولا، ثم الاطمئنان إلى سلامةِ الكتف، وأخيراً من مشوارِ 12 كيلومتر، إلى الأربعين، إلى الستين، إلى المائة. لقد عادت الحياة لتنبض مجددا.
علمتني حياتي الغرائبية دروسا جيدة في التعامل مع الصدمات، ربما لكثرتِها صرتُ لا أعبأ بما يحدث، متأهبٌ للتخشب، مهيأ للغيابِ في محيطي الذهني، جاهز للإبحار. كان عاماً سيئا بكل المقاييس، وأكملَ تعاستَه كورونا، بإجراءاته القاسية، والصبرُ الشاق، والجلوس الطويل في المنازل.
وسواء أصبت بالذعر في المصائب، أم صبرت النتيجة واحدة. ستصل للهدوء في النهاية وستتقبل الذي حدث، وستتعايش رغما عن أنفك.
أتأمل الأحداثَ التي مررتُ بها في هذا العام وأقول: الحمد لله.
الحكمةُ عزاء التجارب المريرة.
أتأمل الأحداثَ التي مررتُ بها في هذا العام وأقول: الحمد لله.
الحكمةُ عزاء التجارب المريرة.
جاري تحميل الاقتراحات...