32 تغريدة 16 قراءة Nov 16, 2021
ما الشيء الذي يجعل شخصا يفعل بنفسه هذا؟
بما أني الشخص الذي بدأ هذا المشروع وورط الكثيرين من المبدعين في تبعاته، سأسرد القصة، ولعلها تكون الفرصة الوحيدة المناسبة لذلك.
فالتعريب انقضى على نشره شهر وعرف بنفسه، والجمهور لاعبين ومترجمين وغيرهم حكموا عليه.
أولا، ردا على بعض التساؤلات.
لم أختر تعريبها لأنها لعبة/سلسلة "مشهورة"، أو بسبب شخص ما، أو لألفت الإنتباه لنفسي.
بل لأني أغرمت اللعبة، كما أحببت أجزاء كثيرة من سلسلتها منذ أول جزء جربته (زيلدا 3) لدرجة تغيير الحواسيب وشراء أجهزة نينتندو لأجلها.
قررت تعريبها منذ صدورها في 2017.
كنت مغرما بالأدب والروايات (المنفلوطي، الأدب المترجم) والكومكسات الأوروبية، ولاحقا أغرمت بالترجمة. ترجمت بحوثا للدراسة، أفلاما للأسرة، كومكسات للترفيه الشخصي.
بعدها اكتشفت ألعاب المحاكيات، بدءا بالنسخة الفرنسية من Ace Attorney 4 ولاحقا بقية السلسلة بالإنكليزية.
كانت الترجمة باللغتين ممتازة، حببتني بدخول ميدان التعريب في تلك الفترة. كتبت ملاحظات على الورق بين ساعات المدرسة عن توطين الأسماء بالحفاظ على المعنى الأصلي (وحتى النواحي التقنية للعربية)...
ثم بحثت في أمر التوطين.
بنيت نقدا موضوعيا لأساليب السابقين، ومنه، أسلوبا لي أطبقه بثقة.
لم أكن ممتازا في الفرنسية أو الإنكليزية، لكن أتتني مواقف معينة في حياتي جوبهت فيها بهذا النقص (الثانية مع سائح أمريكي في مقهى نت لاحظ أني أنزل كومكسات العم ذهب فحكيت معه بركاكة كرهت عليها نفسي لاحقا) فعصرت نفسي في دروس مكثفة لرفع مستواي، وفعلا ارتفع. ليس للدراسة، بل لكبريائي.
أعتبر أن أسلوبي استفاد أمرين من طبيعة هذا الحافز.
أوله، ألا أتنازل في نقل المعنى، بكل طبقاته. وهذا أتعبني مع ألعاب محدودة تقنيا، وقد يكون أتعب من لعب تعريب هولونايت بسبب طول جمله الفضفاضة التي تحاول نصب شبكة لصيد المعنى.
ثانيه، أستلهم اللغة لحاجة لسان الواقع المعاش، من ولتجاربه.
لعل لهذا أسمع عمن ينقد تعريب أعمال ترجمتها بأنه عامي، أو متكلف "قريشي"، مع أنها آراء جد متناقضة مع بعضها. لكنها تظل لغة عفوية قريبة للقارئ وتتجنب فخ التبختر بالبلاغة المتكلفة (لكن تقع في فخاخ غيرها).
لكنه أسلوب أقنع مترجمين برعة آخرين، بطريقتهم أيضا، أنه مشروع يستحق الإنضمام له.
قررت حوالي 2010 أن أتعلم تعديل الألعاب.
وكانت لي مساهمات في ساحة التعديل الأجنبية من تلك الناحية شملت أساسا الخطوط والصور، مازالت في عدد من مشاريع الترجمة من اليابانية للإنكليزية.
أود أن أشكر Auryn على صبره على أسئلتي الغبية، و عذبي على مدونة حكى فيها عن محاولاته للعربية.
وكان أن تعرفت، مثل غيري من المعدلين والمترجمين، على ساحة تعريب الألعاب العربية في 2013.
كنت قد أنهيت خطا للعبة وعدلت بعض مشاهده، وذهبت أسأل في "فريق لتعريب الألعاب"، وفي منتديات مسومس للأنمي، وغيرها. لم ألق النجاح في إيجاد من يساعدني حينها.
youtube.com
مشكلة التعريب وقتها كانت أمرين.
تحويل النصوص العربية للألعاب غزيرة النصوص، خصوصا عندما لم تكن مصممة لتقبل اللغة العربية،
ووجود مترجمين للألعاب (خاصة القصصية) مستعدين ومؤهلين.
ذهب ظني أن المسألة يحلها زخم إنتاجات أصغر، والثقة بالساحة، والتنظيم.
فحاولت التعاون مع الفرق الموجودة.
لا أقول أنها فترة جهد كله مهدور.
بعض الأعضاء المؤسسين للحلم تعرفت عليهم معربين هاربين من هذه الفرق. كما أن هذه الفترة حصل لي الشرف بالتعرف على @A7medBamatraf مطور أداة "محول الحروف" (التي هي من أسباب إعتبار زيلدا ممكنة)
ومما فعلته كتابة دروس تعريب ألعاب أفادت كثرا لدخول الهواية.
لكنها أقنعتني أن الجانب التنظيمي مهم بنفس أهمية الترجمة والتعديل. وأنه لا "فريق" بدون عمل جماعي فعلي وبدون تحمل للمسؤولية. وأن من يحاول أن يحجز لنفسه كرسي صاحب الأفكار أو الإداري بدون فوائد فعلية له، لا لزوم له.
وكيف لا أقتنع؟ فقد عاينت مع مشاريع لي ولغيري معنى ضياع المجهود.
لكن، كي نركز في الموضوع، سأحكي عن إحدى مشاريعي تلك. زيلدا فانتوم هاورغلاس، 2014.
حكيت عنها مع مترجم صديق (أيوب) وكنا سنبدأ ترجمتها (ما في الصورة شغل 3 أيام)، لكن سمع عنها "إشراف الفريق" وعرض "التعاون" وطلب... حذف كل الشغل السابق، لكن بدون توضيح البديل. أو الرد عن أي سؤال بعدها.
كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الغباء "ليقبل" هذا العرض أو ليصدق أن هذا ليس وأدا للمشروع؟ تلك حسن النية وما تفعل بأصحابها حين تنفق في غير مستحقيها.
لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، ولا أنا كنت الوحيد. طال الأمر تعطيل إرسال الأدوات والمعلومة الصحيحة.
وسمعتها... "أتركه أعمى".
يئست لحظتها.
لا يعجب المتابعون إذن أن أكثر ألعاب الريترو المعربة على النيس فقط. ما ذلك بالمسار العفوي للتعريبات (ولكم في منشورات @GreyTaaribat مثال عن حال التعريبات قبل 2005 خارج "الساحة") بل نتيجة تخريب ممنهج.
الجمهور العربي يستحق ما أفضل.
العربية ليست بهذه الإستحالة التقنية.
@GreyTaaribat لقيت الأمر مضيعة وقت. ولم أكن الوحيد.
خرج من تلك الساحة أيضا بعض ممن أسسوا لاحقا Games In Arabic ومنتدى التعريبات في البوابة ممن كون بعض أعضائهم AR Team، وكذلك مستقلون كثر.
أما أنا، أسست لاحقا سرفر دسكورد في 2017 نشأ منه فريق "الحلم المتجدد"، من إسم مدونة سابقة لي.
تعاونت في تلك الفترة مع عذبي على فاينال فانتازي 6 (كنت مترجما رئيسيا عليها) ومع عادل العامري على فاير امبلم 6 (حوالي 700 محادثة فرعية من 30 سطرا، والفرع الثاني للثلث الأخير من القصة الرئيسية) وحيدر على كاسلفانيا داون أوف سورو، وغيره.
لأول مرة، أساهم في تعريبات جماعية ناجحة طويلة.
انضم دريمر وأمله أن يصلح هو أيضا، وكانت مساهمته موقعا ثم كمعدل تعريبات، لكن سرعان ما اكتشف أن ما ينفقه من جهد (ومال!) لعون غيره لو أنقذنا به أنفسنا لكان أفضل.
نعم، تصاعد الطموح هذا رافقه تصاعد في التخريب، لم تردعه قطيعة حاسمة، بتعلة وهم التعايش وترك مشاكل قد تضر ساحة صغيرة.
كنت قبيل نشر زيلدا نفس البرية وضعت معلومات مفصلة عن طرق تعديل سكايوورد سوورد (وي) وبعدها نفس البرية في صفحات الفرق الموجودة، وأظن حتى لو فعلت اليوم نفس الشيء فلن تتغير النتيجة.
كان من أهداف سرفر دسكورد الجديد البحث في أمر زيلدا نفس البرية. في عقبة الخط الحائلة دون بدء التعريب.
ظل أمر ذلك الخط يشغلني إلى أن لقيت له حلا في 2018، لكن لقيت أيضا إهتماما كنت في غنى عنه.
"عرض تعاون" آخر، من نفس الشخص، بنفس الطلبات بالضبط. "ضع شعاري + احذف كل الشغل السابق للخطوط."
أسمع إعلانات عن المشروع، و"رصا للصفوف" ومترجمين ووعودا، ثم يأتيني على الخاص بنبرة الآمر لأواكب وعوده.
لم ينفع الرفض، النفي، التلميح، ولا طلبات الإعتزال.
لن يهنئ إلا لو "أخذ قطعته".
هنا وجب التنويه أن هذا الشخص لا يملك اللعبة أصلا. وأن المشروع في تلك المرحلة كان شخصا واحدا (منصور) يجمع الملفات ويبحث في أمر لعبة لحاله وترجم بعض الكلام فيها.
كما أنه في نفس الفترة كان يكلم معربين آخرين كي يتركوا تعاوناتهم معي ويعربوا له ألعابا أخرى. (من أسباب تأخير كاسلفانيا)
استفزني الأمر جدا، رغم أني وقتها لم أكن أدرك فداحته، وترسخت القناعة أن مشروع زيلدا نفس البرية، الذي كنت أراه حلما بعيد المنال، صار أبعد لو كان ليس فرد فقط يعربه، بل فرد ويتم التخريب عليه. حتى لو أتيت بمترجمين في تلك الظروف، لما صدر، ولجنيت عليهم وعلى تعبهم.
فأسست فريقا للضرورة.
حصل لي الشرف أن أتعارف مع StriverFreedom و سباد و Simple و oblait مع تلك الفترة، في نقاشات أكثرها لا يمت بصلة للألعاب بل نناقش فيها التعريب مجردا، وغيره من المواضيع. رأينا في بعضنا أناسا لهم آراء قوية عن التعريب، وكان أن رافقوني مسيرة تعريب زيلدا BoTW، التي صارت جماعية بهم.
كذلك أذكر صفا الفليج الذي سبق أن تعامل مع مسائل التعريب للبرمجيات وأن عرب ألعابا، وكان له نقد لاذع لهِنات الحلول التقنية المعهودة ساهمت في تحسين جودة تعريباتنا.
أذكر أنه بذل جهدا بطوليا لمحاولة نقل مشروع زيلدا لأدوات CAT Tools حال دونه بدائية أدوات استخراج النص التي بها بدأنا.
بهذا العدد القليل، ترجمنا على نطاق مغلق أكثر من نصف اللعبة قبل أن نعلن عن نيتنا لها ونقبل الترشحات في أبريل 2020.
ضمننا بذلك أن نحقق أسلوبنا التحريري المنشود. إذ أننا تابعنا (وساهمنا) في مشاريع أخرى للساحة ورأينا مضار ترجمة غوغل وجيوش "تبسيط الكلام" وفلسفة طرق ترجمة "تبا لك".
تفاصيل المساهمات مذكور في مقال نشرة زيلدا نفس البرية بالتفصيل الممل... لكن الضروري، والذي يعطي لكل ذي حق حقه من الذِكر. فأي تهاون هنا يتركه ذريعة لمن لا حجة له.
هنا رابط لترجمتنا على ذلك النطاق الضيق قبل فتحها للمترجمين الجدد (عادل، jane، آدم، الضوء،...)
docs.google.com
...وغيرهم، لكن لا تقل المرحلة اللاحقة أهمية عن الأولى، فهي ساعدت في تدارك كم النصوص المتبقي، بعد أن ركزنا على الكيف.
تلا ذلك تدقيق لغوي لنصوص المرحلة الثانية، وتوحيد شامل للمصطلحات. ثم ترميم للتعليمات المضمنة بالنصوص عمل عليه جيش من ناسخي النصوص، صححت نصوصهم لاحقا.
أظن أني كنت المترجم الذي له أكثر مساهمات رقميا في المشروع، عدا مساهمتي التقنية، لذا سأحكي عن عملية الترجمة كما رأيتها تتطور.
بخصوص الأشعار، ترجمت بالمعنى نثرا، ثم صاغها المترجمون سجعا بقوافي على أنها شعر حر. ثم أعاد المدقق كتابتها لكن شعرا عموديا وفق البحور، وأقرب للنص الياباني.
ساحة الترجمة الرسمية والهاوية كانت موبوءة في تلك الفترة بترجمات الآلة، فآلينا على أنفسنا أن نتجنبها مهما كانت الوسيلة. شمل ذلك نقاش الفكرة جديا، وتجربة ميدانية استعذنا بعدها من الشيطان وعدنا لعملنا.
حتى اختبارات المترشحين للترجمة محمية من ترجمات الآلة! لقطنا كثرا بتطابق 90%...
بعد ترجمة الحوارات المهمة، سرعان ما اتضح ضخامة النصوص وصارت اللعبة خانقة للعاملين عليها. كل شيء حلو في الدنيا كان يؤجل "بعد زيلدا" كأنها بمعنى "بعد قيام عيسى".
فكرنا عدة مرات أن ننشرها كما هي، جزئية بدون نصوص جانبية، أو كاملة بدون تدقيق، أو بدون عكس نصوص... لكن هوس الجودة غلب.
فاقم ذلك أني في 2019 كنت مشغولا بوظيفتين في اليوم والليل وفوقه مشروع تخرج، فكان نسقي أسبوعيا عليها أكثر الأحيان. لا يمكن أن أوفي الباقين الشكر على صبرهم، وإلتزامهم بالمشروع طوال تلك الفترة.
بطول المدة فتحنا مشاريع جانبية خفيفة (2000 سطر لعبة ليست سوى ورقة من زيلدا) كي لا نكل.

جاري تحميل الاقتراحات...