يا صديقي: كن واحةَ الصحراء!
لي صديقٌ فيه ماشئتَ من صفات الشهامة والمروءة والبذل،وله حديثٌ هو العذبُ النمير، لكني أُداريه كثيرا مُداراةَ الطفل حتى لا يخوض في بعض الأمور التي لاتروقه من شؤون الحياة والأحياء،فإن لم تفلح مداراتي ذهب من زمن جلستنا الماتعة جزءٌ كبيرٌ وهو يثور ويفور
=
لي صديقٌ فيه ماشئتَ من صفات الشهامة والمروءة والبذل،وله حديثٌ هو العذبُ النمير، لكني أُداريه كثيرا مُداراةَ الطفل حتى لا يخوض في بعض الأمور التي لاتروقه من شؤون الحياة والأحياء،فإن لم تفلح مداراتي ذهب من زمن جلستنا الماتعة جزءٌ كبيرٌ وهو يثور ويفور
=
ويهدر هدير السيل.. فأنا معه بين جنةٍ ونار، وإني لأتعزّى بقول الشاعر:
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها
كفى المرءَ نُبلًا أن تُعدَّ معايبُهْ
وقول الآخر:
ولستَ بمُستبقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ
على شَعَثٍ..أيُّ الرجالِ المهذَّبُ
=
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها
كفى المرءَ نُبلًا أن تُعدَّ معايبُهْ
وقول الآخر:
ولستَ بمُستبقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ
على شَعَثٍ..أيُّ الرجالِ المهذَّبُ
=
هكذا مضت سنةُ الحياة الدنيا، أن تُجاوَرَ كلُّ نعمةٍ فيها بنقمة، ويُشابَ كل فضلٍ في أهلها بنقص، حتى كثير من عظماءِ البشر على مرّ الدهور، عرفهم الناس كالنجوم، ساطعةً من بعيد، حتى إذا قاربوهم ندموا على تلك المقاربة، وتمنّوا أن بقي النجم في أبصارهم على سطوعه!
=
=
وهيهات:
ومُكلِّفُ الأيامِ ضدَّ طباعها
مُتطلِّبٌ في الماء جذوةَ نارِ !
كلنا -يا أخي- ذوو عِوج، نسيَ أبونا فنسينا، وأخطأ فأخطأنا، وهل يسوغ أن نُقاطعَ غيرنا لمثالب وفينا أمثالها؟
=
ومُكلِّفُ الأيامِ ضدَّ طباعها
مُتطلِّبٌ في الماء جذوةَ نارِ !
كلنا -يا أخي- ذوو عِوج، نسيَ أبونا فنسينا، وأخطأ فأخطأنا، وهل يسوغ أن نُقاطعَ غيرنا لمثالب وفينا أمثالها؟
=
وهلّا استقمتَ أنتَ استقامةَ الرمح تحتَ السنان حتى تطالب غيرك أن يقتدي بك؟ أم أننا نبصر القذاةَ في أعين الناس، ولا نُبصر العود في أعيننا؟!
=
=
وأختم هذه الخاطرة العجولة بهذه الخِصلةِ المأمولة:
أرجوك إذا اصطفاك صديقك لأصفى أوقاته فلا تكدّرها بتبرّمك وضجرك، وتأهّب لهذا اللقاء بأبهى أخلاقك، وأحلى كلماتك
=
أرجوك إذا اصطفاك صديقك لأصفى أوقاته فلا تكدّرها بتبرّمك وضجرك، وتأهّب لهذا اللقاء بأبهى أخلاقك، وأحلى كلماتك
=
واجعل هذا اللقاء واحةَ الصحراء، ومحطة الراحة والهناء، يأوي إليها المسافر بعد طول عناء، فينطلق منها وقد اتَّقدَ فيه أملٌ جديد، وعزمٌ أكيد، ورُوحٌ تفلُّ مصاعبَ الحياة، وإن كانت من حديد!
والسلام..
والسلام..
جاري تحميل الاقتراحات...