(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧
(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧

@ahmeedmaka

157 تغريدة 28 قراءة Nov 20, 2021
القرن السابع عشر.
وليلة من ليالي ديسمبر، دوى فيها الرعد كعشرات القنابل التي لم يعرفها ذلك العصر الغابر بعد، وسطع البرق مئات المرات، مع سيول من المطر، أحالت الأرض الي برك وبحيرات غير منتظمة.
وفارس مجهول، فوق صهوة جواده، يعبر الغابات والأصقاع الموحشة، حاملاً وثيقة خاصة، بالغة الأهمية والخطورة.
وثيقة هدفها تدمير مركز التجارة في الشرق.
مصر🇪🇬
لكن القصة دي تطول، فنحكي عنها النهاردة في بداية سلسلة جديدة.
ويبقى للحديث بداية.
انتظروني مع سلسلة جديده للدكتور (علاء حموده)
في منتصف القرن السابع عشر بالضبط، وتحديدًا في ديسمبر، من العام 1665، بينطلق فارس مجهول، على صهوة جواد، ليعبر غابات "فنلندا"، المكسوة بالجليد، في ذلك الوقت من ذلك العام، مع عاصفة ممطرة، اختلطت فيها المياه بالثلوج، واستحالت الأرض إلى برك من الوحل والطمي والثلج.
اسم الفارس وخط سير رحلته ووجهته، لم يعرفهم أحد قط، حتى يومنا هذا.. لأنه أثناء عبوره الغابات الفنلندية وسط الأمطار الغزيرة، هوت عليه من قلب السماء صاعقة رهيبة، قـتـلته على الفور هو والحصان، واحـتـرق حيًا.. قبلما يطفئه ماء المطر بسرعة..
لكن بتفتيش جـثـته.. عثروا على أخطر وثيقة عرفها التاريخ، حتى لحظة كتابة هذه السطور.
الحادثة أترفعت للملك، وأثارت فضوله للغاية، ولما أحضروا له جثه الفارس، قدموا له معها الوثيقة اللي لقوها معه.
وثيقة مكتوبة باللغة العـبـرية، أثارت حيرة ملك السويد وأمير وحاكم فنلندا، "تشارلز الحادي عشر" وكانت فنلندا وقتئذ جزء من السويد، فتمت ترجمتها على الفور بأوامره.
وظل الملك يقرأ الوثيقة لبرهة، ثم احتقن وجهه، واتخذ قرارًا بطرد كل اليـهـود من مملكته، وإعـدام كل من يرفض المغادرة فورًا.
الوثيقة كانت مرسلة من منظمة بتصفها "الموسوعة البريطانية Encyclopædia Britannica" بأنها أقدم منظمة سرية في التاريخ، إلى جهة مجهولة معرفناهاش لحد النهاردة.
والوثيقة دي كان فيها عدة خطط وتعليمات، يجب البدء فيها على الفور، من ضمنها تقويض ملك "تشارلز الحادي عشر" ومن بعده أوروبا كلها.
ووضع حكام وملوك تابعين للمنظمة على بقية العروش.. ثم للمرة الأولى، القضاء على مصدر ثراء ودخل الدولة العـثـمـانية، اللي حكمها كصدر أعظم، وقاد جيشها للمرة الأولى في التاريخ رجل عاقل رشيد، بدأ يحطها على المسار الصحيح، ويحول هزائمها المتعاقبة لانتصارات متتالية..
ويحقق انتصارات مذهلة في أوروبا، ويعين ولاة عادلين في الأمصار المحتلة.
والرجل دا كان اسمه "أحمد كوبروللو".. أو "أحمد باشا الكوبريللي".. ولأن التاريخ لا يعرف المجاملة، فقد كتبت عنه وعن بطولاته بمنتهى الحياد في حلقات الدولة العـثـمانية، بدءًا من الحلقة 29.
المؤرخين الأتـراك نفسهم.. اتكلموا عن الرجل بحسرة بالغة، وتمنوا لو ظهر شخص مثله مرة أخرى، لدرجة إنهم فصلوا حقبته بالكامل، عن تاريخ دولتهم المليء بالشـر والتخـلف، وسموها "حقبة عصر آل كوبريللي Köprülüler Devri".
والغريب أن برضه التاريخ كان مصمم، يقول لنا أن الدولة العثـمـانية مخرجش منها حد عدل أبدًا.. لأن "احمد باشا الكوبريللي" كان زي "محمد علي باشا".. رجل ألبـاني.. مش عـثـمـاني.
مع انتصارات "الكوبريللي" في أوروبا، بيشرع بجيش الدولة العثـمـانية في الزحف على النمسا نفسها..
ورغم هزيمة "الكوبريللي" عدة مرات، لكن كل مرة كان بيجمع شتات نفسه ويرجع ينتصر، وتوجه إلى قلعة "نوهزل" النمساوية واحتلها بعد قتال عنيف وحصار أكتر من 40 يوم.. ودي كانت من أقوى القلاع في أوروبا، واثار سقوطها قلق كل ملوكها مجتمعين، فحشدوا قواتهم لدعم النمسا..
لكن دا لم يفت في عضد "أحمد الكوبريللي".. وبتتساقط أمام "الكوبريللي" كل قلاع النمسا كقطع دومينو مرصوصة، دفعها إصبع طفل شقي.. وبيتوجه "الكوبريللي" للمرة الأولى زاحفًا نحو العاصمة.. فيينا.
ولأول مرة في التاريخ، بترفع النمسا الراية البيضاء أمام الدولة العـثمـانية.. وبتطلب الصلح..
وبيوافق "الكوبريللي".. وبيعقد صلح بتخضع بموجبه النمسا، وبتدفع جزية سنوية قدرها 200 ألف عملة ذهبية.. وبتقر فيينا الدولة العـثـمـانية على القلاع اللي احتلتها.. وبيرجع "الكوبريللي" إلى أسطنبول ظافرًا.
"الكوبريللي" كان واحد من الحكام اللي وصلوا للحكم رغمًا عن المنظمة دي..
لأنه جه بالصدفة.. كان أصلا طباخ في القصر.. وبعدين اترقي.. وبعدين بقى قائد كتيبة.. وبعدين فضل يترقى لحد ما بقى وزير.. وفي لحظة فراغ لمنصب الصدر الاعظم، وصل وبقى رئيس وزراء.. صدر أعظم.
وهنا بيقرر أعضاء المنظمة السرية، أنهم لازم يتخلصوا من "الكوبريللي"..
اللي ظهر لهم من العدم، وترجع الدولة العـثـمـانية تابعة لهم.
لكن الرجل مكانش سهل أبدًا.. وكان شديد البأس والحرص، فمعرفوش يقتلوه، فقرروا أنه عشان ينهوا القصة دي.. يعملوا اللي بيعملوه من زمن.. وبيكفل النصر أو الهزيمة في أي حرب.
يضربوا مصدر التمويل.
وكانت فين خزائن الأرض اللي الدولة العـثـمـانـية بتنهبها، وتستخدم مواردها في الحروب والمنشآت والقلاع والجسور والكباري، وتسيب أهلها جائعين؟
بالضبط.. بلدك مصر👍
من هنا بتنطلق الوثيقة دي.. وبيحصل اللي قلناه في أول القصة، وبتتجه الأنظار للمرة الأولى، لأكبر تنظيم سري في العالم..
اللي رغم كونه سري، لكن له عشرات المقرات والمحافل، والمشروعات والكثير من الحكام، كخاتم في إصبعه.
والعجيب أن الوثيقة كانت بتحمل تعليمات شديدة الصرامة.. أنه كل من يصله الوثيقة، عليه السخرية من الجماعة السرية التي كتبتها نفسها..
وعليه طيلة الوقت، تحويل فكرتها والحديث عنها وعن سيطرتها على العالم لأضحوكة!
والجماعة دي بدأت في العصر الحديث، كتحالف وجمعية للبنائين، اللي ازدهرت تجارتهم وصناعتهم في عصور النهضة، وبناء الكنائس والمعمار المذهل بتاعها.. وبعدين بدأت تستدعي تراث الجماعة الأم، من الماضي السحيق..
الجماعة القديمة للغاية، لدرجة أن في مؤرخين ارجعوها لقبل الميلاد.
فحسب التوراة، سفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام الأول، كانت إسـرائـيـل دولة موحدة، لحد مات ثالث ملوكها، "سليمان بن داود".. وهنا بدأت تنقسم إلى..
إسـرائــيـل الشمالية وهي المملكة اللي فضل يحكمها قبائل إسـرائـيـل الإثنا عشر.. و"مملكة يهوذا" في الجنوب.. ودي حكمها أبناء قبيلة يهوذا وهي القبيلة الوحيدة الباقية من القبائل الإثنا عشر، حسب كتابات التلـمـود، وتفسيرات الآباء الأوائل.
بعض المؤرخين شايف أن الجماعة دي ظهرت مع ظهور المملكة الشمالية.
بعض المؤرخين يرى ان المنظمة والجماعة السرية دي بدأت أيام المصريين القدماء، ونجحت في إسقاط مصر القديمة وبعدها روما، ويرى بعضهم أنها تأسست سنة 2 قبل الميلاد.
وأن مؤسسيها كانوا مؤمنين بما نؤمن به إن "سليمان" عليه الصلاة والسلام، سخر الله له الشياطين للبناء والإعمار، لكن الفارق أن في عقيدتهم العجيبة الخزعبلية يؤمنون أن بعض هؤلاء الشياطين تزوجوا برجال وإناث من البشر، فأنجبوا ذرية مخيفة لها هيئة بشرية وتمتلك قدرات خاصة لازالت تحيا بيننا.
وهم دول في اعتقادهم، آباء المنظمة الأوائل.
الجماعة دي أدركت من البداية.. ومنذ يومها الأول.. أن الحروب النصر فيها مش للأقوى جيوشًا ولا عتادًا.. إطلاقًا.
"النصر فيها لمن يملك المال"
ودي حقيقية لازالت مستمرة لحد النهاردة..
الجيش السويسري مثلا.. على رغم من كونه أضعف جيوش أوروبا.. إلا أنك ماتقدرش تطلق نحو سويسرا رصاصة واحدة.. صح؟
وفي الحرب العالمية الثانية كمثال، كان للفوهرر التفوق العلمي والتقني والعسكري بالفعل.. لدرجة أنه الوحيد اللي كان عنده صواريخ، وفانتوم مقاتلة..
وحتى الشبح الامريكية، اتسرقت تصميماتها من خزائن الرايخ بعد الهزيمة.. حتى دخول الولايات المتحدة عصر الصواريخ، كان على يد عالم الرايخ الثالث "فيرنر فون براون Wernher von Braun".. بعد الحرب.
طيب ليه الرايخ الثالث سقط واتهزم رغم تفوقه العلمي والعسكري؟
لأنه مكانش معاه فلوس..
اقتصاده ضعف عبر الوقت.. وحتى الأماكن اللي احتلها استنزفها في صناعة الاسلحة والمواد الخام والوقود.. عشان كده بتشوف صور الناس الجائعة في تلك الحقبة في فرنسا وانجلترا، وألمانيا نفسها.
بينما الولايات المتحدة لما دخلت الحرب كانت بكر...
موارد فائقة ومعادن وثروة واقتصاد مخيف، متأثرتش بالحرب من الأصل.
عشان كده الجماعة السرية دي وعت الدرس، وقررت يكون الاقتصاد لعبتها من اليوم الأول، ومع انتهاء عصر "أحمد الكوبريللي"..
بدأت تتجه ببصرها نحو مستعمرة إنجليزية لم تحصل بعد على الاستقلال فائقة الموارد شديدة الاتساع.
والمستعمرة دي هي أمريكا اللي استقلت في 4 يوليو 1776 بموجب "معاهدة باريس The Treaty of Paris" واللي عملته المنظمة السرية دي في البلد دا يطول فنبقى نكمل كلامنا بعدين.
ويبقى لحديثنا بقية😍
عودنا🙂
حسب الوثيقة اللي كانت في حوزة الفارس الصريع، فالخطة بتقول أنه يجب أن يمر العالم بثلاثة حروب عالمية كبرى.. عبر خطة طويلة الأمد، تبدأ من أواخر القرن الثامن عشر، وأول القرن التاسع عشر، وحتى العام 2050.
مع حلول العام 2050، المفروض يكون اتحقق الهدف الأسمى للمنظمة.
أن العالم كله يبقى تحت حكمها، من خلال حاكم واحد يـهـودي. عبر الوقت تحول الحاكم دا في عقيدة المنظمة السرية دي، لشيء أشبه بالمهدي في عـقيـدة أهل السـنة.
وعشان كده كان من المحتم، القضاء على أي شخص أو دولة، تطلق شرارة الحرب دي، قبل الموعد المحدد له، وقبل استعداد تلك المنظمة السرية.
بعد وفاة "محمد الكوبريللي".. صاحب العصر الذهبي في الدولة العـثـمـانية.. بيجيبوا صدر أعظم.. واحد كده اسمه "علي باشا العربجي".
ويبدو أن الأخ دا كان مؤهلاته أنه كان عربجي حنطور فعلًا.. لأنه دخل الدولة العـثـمـانية في خراب.. وخسر كل المزايا والأراضي.. اللي اغتنمها "محمد الكوبريللي".
وخسر كل قلاع النمسا.. ولقى السلطان العـثـمـاني نفسه مهدد، وعرشه بيقترب من الزوال فعمل حركة لطيفة للغاية.
جمع مستشاريه وقال لهم "فين البني آدم اللي بيفهم اللي فتح قلاع النمسا؟؟" قالواله "دا الألباني محمد الكوبريللي وابنه بس الاتنين ماتوا"
فقال لهم "هاتولي أي حد من عيلة كوبريللي"
فبيجيبوا له واحد من نفس العيلة اسمه "حسين باشا الكوبريللي".. ابن عم "أحمد الكوبريللي"..
والعجيب أنه كان زي عمه وابن عمه.. ونظم الجيش ورجع الأمن.. واسترد أوكرانيا والبوسنة والقرم.. وهزم التحالف الأوروبي المقدس.. وانتصر على النمساويين واجبرهم على التراجع.
ولكن المنظمة مبتسكتش.. وبيقنع رجالها "مصطفى الثاني"، أنه لازم النصر ينسب له، ويتنسى تماما أمر "الكوبريللي".. ولأن السلطان المرحوم كان أهـبـل من الأصل، فالمرة دي بيستجيب.. وبيعزل "حسين الكوبريللي".. وبيقود جيش الدولة العـثـمـانية "مصطفى" بنفسه..
وبيصطدموا بالنمساويين بمعركة زينتا جنوب صربيا.. وهناك منيوا بخسارة رهيبة.. واتحاصر "مصطفى الثاني" وكاد أنه يتأسر.. فرفع الراية البيضاء.. ولجأ للمفاوضات.. اللي بتقعد شهرين.. بيوقعوا بعدها "معاهدة كارلوفيتس"...
ودي كانت واحدة من أكثر المعاهدات المهينة في تاريخ الدولة العـثـمانية.
بموجبها تنازل العـثـمـانيون عن معظم المجر، ترانسلفانيا وسلافونيا للنمسا، بينما ذهبت بودوليا لبولندا.. ومعظم دلماتيا ذهب للبندقية مع المورة.
وبنقضي الحرب اللي كادت تصبح حرب عالمية، وتسيطر بها الدولة العـثـمـانية على أوروبا.
دا لأنه حسب الوثيقة، مينفعش تقوم حرب عالمية، دون أن تخطط لها المنظمة جيدًا.. ودون أن تكون هي محركها.. وللسبب نفسه.. لما بيعسكر "إبراهيم باشا المصري" على ابواب الآستانة.. بتتحالف ضده أوروبا بالكامل.. وتنهي الحرب.
ولو مش مصدق أن المنظمة دي، كان لها يد بطريقة مباشرة، في إندلاع الحرب العالمية الأولى.. في التوقيت الذي أرادته.. فأنت محتاج تقرا باهتمام السطور التالية.
فالثلاث حروب العالمية، اللي أشارت إليها الوثيقة، قامت اولها فعليًا، في 28 يوليو، سنة 1914..
بعد اغتيال ولي عهد النمسا، "الأرشيدوق فرانز فرديناند Archduke Franz Ferdinand".
وعشان يتحقق الهدف دا، وتندلع الحرب..
انشأ التنظيم السري دا فرع تافه له في سراييفو، ملأوه بالشباب المغرر به وبشعارات الثورة والحرية، الفرع التافه دا كان اسمه تنظيم "اليد السوداء Black Hand"..
بيبدأ التنظيم دا ينفذ مجموعة تحركات خاصة يستقطب بيها الشباب.
تنظيم "اليد السوداء" كان بيشن حرب مدهشة على عقول الشباب طول الوقت وكان مدخله للعقول هو شعارات من طراز "الثورة، الحرية، الكرامة، القومية"
الوقت دا كان في توتر عنيف، بسبب تدهور الإمبراطورية العــثـمـانية، وحروب البلقان.
وكان في مشروع روسي.. ومشروع نمساوي مجري.. والمنطقة محتقنة بما لا يقاس.. زي منطقتنا النهاردة وسط المشروع التـركي والإيـراني والأمريكي وغيرهم.
كان في عندهم وقتها تشكيل طلابي مدرسي ثوري اسمه "شباب البوسنة".. بينجحوا في استقطاب شباب كتير بشعارات التنظيم..
منهم شاب حنقف عنده.. اسمه "جوفريلو برينسب Gavrilo Princip".
التنظيم كان بيسعى لهدف كارثي مغلف بشعارات أنيقة رنانة تثير الحماس. الهدف كان انفصال إقليم البوسنة عن الدولة.
القانون كان بيمنع انضمام الطلبة للجماعات دي.. فبيتم طرد "جوفريلو" من المدرسة.
وحيد ضائع مفلس.. بيتوجه "جوفريلو" إلى بلجراد، بيقطع 280 كيلومتر سيرًا على الأقدام.. وبينام على جانب الطريق وبياكل حشائش الأرض.. لحد ما بيوصل لهدفه وبيسعى للبحث عن عمل.. مبيلاقيش.. فبيتقدم لمكتب تجنيد للتطوع في الجيش.. على الأقل حيلاقي سرير ومأوى وطعام.
بسبب ضعف بنيته وتكوينه الجسدي؛ الجيش بيرفضه بيدخل في نوبة اكتئاب وبيشتغل في عمل يدوي وضيع بيجيب منه مبلغ بيرجع به البوسنة وهناك بيلتقطه أحد قادة الحركة الثورية اسمه "جوفوين رافايلوفيتش Živojin Rafajlović" وهنا بيبدأ تجنيده وبيقدر له إنه يكون السبب في واحدة من أكبر كوارث التاريخ.
وفي 28 يونيو من العام 1914.. وقف الشباب المغرر بيهم تحت قيادة رجل اسمه "محمد باشق" عضو الجماعة السرية، وسط الجماهير، مسلحين بالمسدسات والقنابل اليدوية، متظاهرين بتحية ولي عهد النمسا وزوجته في السيارة المكشوفة زي معظم الناس.
ومع اغتيال الأرشيدوق بتنشأ أزمة ديبلوماسية عنيفة.. سجل لها لنا التاريخ باسم "أزمة يوليو July Crisis".. التوتر بيتصاعد لحد ما النمسا بتصدر إنذار نهائي إلى صربيا، بتطالبها فيه بطلبات معينة، والرد الصربي مابيرضيش النمساويين.. فبتنطلق شرارة الحرب في نفس الشهر.. في 28 يوليو سنة 1914.
وبسرعة البرق بتترسم الخريطة وينضم الحلفاء لبعض.. وبتتدخل روسيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.. وبتندلع حرب عالمية مروعة.. لمدة أربع سنوات.. عرفناها باسم "الحرب العالمية الأولى WWI".
المنظمة السرية اللي بنتكلم عنها، أقدم تنظيم سري في تاريخ العالم، عرفت أنه معظم الوقت، النصر في الحروب، لمن يملك الموارد.. المال.
وكان في مستعمرة أنجليزية، حجمها يكاد يقترب من قارة كاملة، اسمها أمريكا.. تحت السيطرة الإنجليزية.. وبدأت في القارة البكر دي حمى البحث عن الذهب.
وبدأ المستكشفين والمغامرين يقتنصوا الدهب من مناجمها البكر، ومن بحيراتها وضفاف الأنهار.
والحقيقة أن البلد البكر دي، مكانتش بتعتمد على الذهب كعملة، كان لها عملة فضية، قيمتها تساوي وزنها.. لكن الذهب كذلك كان له قيمة..
فمع البحث عن الذهب في القارة البكر، بواسطة المغامرين من كل أنحاء العالم، وخاصة أوروبا بدأت فكرة البنوك تزدهر وتنتشر.
انت باحث عن الذهب، وقدرت تقتنص منه خمسين كيلوجرامًا في عام حتوديهم فين؟ لاحظ أن دي بالضبط هي كذلك فترة قطاع الطرق ورعاة البقر اللي بيغيروا على قرى بعض بالبنادق..
لا مفر إذن من إنك تودع ذهبك في مكان.. تكون دي شغلته.. ويكون مؤمن جيدًا.. وله حرس مسلح، على مدار الساعة.. يقدر يحمي أموالك.
وكان المكان دا بيديلك صك.. لو ذهبك اتسرق منه، هو كده كده ملزم يرجعهولك.. أنت مالكش دعوة.
طيب في إيه أفضل وأريح من كده؟
توافدت الناس تودع ذهبها عند الأماكن دي.. وتاخد الصك.
لكن عبر الوقت بقى مينفعش إني أودع 50 كيلو من الذهب وأخد صك بيهم وأمشي. وخلاص. أنا محتاج أشتري خيول وبقر ومواشي ومعدات تنقيب وما يساعد على معاشي اليومي ومش منطقي كل شوية أرجع لنفس المكان، أبدل الصك بصك اقل، وفوقه كمية من الذهب.
وهنا بدأ الصك يصدر بالكيلوجرام.. ثم بالمائة جرام.. ثم بكل بضعة جرامات بتاخد صك "لحامله".. يقدر يرجع به للمكان دا، ويبدله بقيمته ذهب.
ونشأت العملة الورقية...
وراح الناس يتبادلون الصكوك لحاملها، دون حاجة فعلية، لأنهم يرجعوا للبنك يبدلها بالذهب..
لأنه في حقيقة الأمر، هي الصكوك صارت لها قوة الذهب وقدرة شرائية خلاص.
والصك دا النهاردة هو الفلوس اللي في جيبك.
الفلوس دي في حقيقتها الأصلية "سند دين".. بتستخدمه لدفع جميع الديون و الإلتزامات.. و بيتقبل منك حتى من الحكومة نفسها.. لما بتسدد لها ضرايبك و التزاماتك..
و تبادل الصك دا في لقاء سلعة أو خدمة أو دين.. بيبريء ذمتك.
وكان اليـهـود أول ناس فتحوا أماكن الصرافة دي.. وكان اسمهم "الصيارفة"... وكانوا اعضاء في الجماعة السرية.. اللي بنتكلم عنها.
ياخد دهبك ويديك مقابله صكوك ورقية لحاملها.. وكلما كان الصيارفة أثرياء، دا يخليك مطمن أكتر.
لو حد أغار على المصرف وسرق دهبك، فالصراف يقدر يدفع من ماله الخاص.
ودخلت الحكومات اللعبة، ونشأت البنوك كما نعرفها.
وطبعًا الصك اللي بتصدره بنوك دولة ما، بيختلف عن صك الصيارفة، فهو موحد أولًا..
مش كل صراف بيصدر صك عليه شعاره و "اصل دا صك جديد عليه صورة حمادة إبني.. سبوعه كان امبارح عقبال عندكوا".. لا.. صك موحد من حكومة إنجلترا مثلا.. والصك دا من فرط قوته، بتقبله حكومة فرنسا.. في النهاية مفيش صراف من الصيارفة كان أغنى من دولة.
ومع إزدهار بنك إنجلترا.. أدرك السادة الصيارفة أنهم في خطر.. لأن أمريكا مش بتعتمد على الصكوك الورقية وحدها، عملتها زي ما قلنا.. فضية وتساوي وزنها.. ولازم تتحول أمريكا للعبة الصكوك بالكامل.
وهنا راح الصيارفة يشترون كل بنك حكومي يمكنهم شراؤه..
لحد ما اصطدموا بالوحش اللي ذكرناه.. واقوى بنوك العالم حينئذ.
بنك إنجلترا.
وهنا اجتمع إثنان من كبار الصيارفة، هما "جون روكفيلر John Davison Rockefeller" و"إسحق روتشيلد Izaak Elchanan Rothschild".. وجمعوا بقية الصيارفة، واتخذوا قرار بشراء بنك إنجلترا.
وهنا، انحصرت العملة الامريكية الفضية، في أمريكا وحدها، ومبقالهاش اية قيمة خارجها، خصوصا مع صعوبة حملها في صرر صغيرة أو صناديق خشبية، وبقى من الضروري أن تتحول أمريكا للصكوك - العملة - الورقية.. اللي ليها غطاء من الذهب.. طبقًا لقرار بنك الدولة اللي هي تابعة لها.. انجلترا.
ولكن عشان دا يتم.. محدش من الصيارفة، كان يقدر لوحده يقوم بالمهمة دي، فأسسوا كيان مالي هائل، هو "إتحاد الصيارفة".. قدروا من خلاله يشتروا بنك انجلترا.. وحق صك العملة، وبيصبح "اتحاد الصيارفة" دا، اللبنة الأولى، لكيان، محدش فينا النهاردة ماسمعش اسمه...
"صندوق النقد الدولي"...
ويبدو أن الوقت سرقنا النهاردة، والقصة طالت، فنكمل كلامنا لاحقًا...
ويبقى للحديث.. بقية🙂
عودنا🙂
-من ذا وماذا يستطيع أن يخلع فوة خفية عن عرشها؟هذا هو بالضبط ما عليه حكومتنا الآن
ان محفلنا منتشر في كل انحاء العالم ليعمل في غفلة كقناع لأغراضنا
ولكن الفائدة التي نحن دائبون على تحقيقها من هذه القوة في خطة عملنا وفي مركز قيادتنا ما تزال على الدوام غير معروفة للعالم كثيرا.
- "إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد".
- "الملك ليس لهُ سبل إلا قلوب رعاياه، ولهذا لا يستطع أن يحصن نفسه على الدوام ضد مدبري المكائد والدسائس، والمنافقين المتملقين، الطامحين إلى القوة".
- "إن الرجل متعدد المعارف، المفكر، طيب الغذاء، جيد الصحة، قوي الجسم، نادر للغاية، وهو يجذب قلوب الأمميين ويقلدونه. إلا أن فائدتنا نحن في ذبول الأمميين وضعفهم، لذا فحيثما وجد هذا الرجل النادر، وجب علينا تدميره وإغراقه في الشهوات ومحو عقله وإتلاف صحته..
بتقديمه إلى الملذات والكحول، فالرجل والبهيمة سواء تحت تأثير كأس الكحول".
الوثيقة السرية اللي لقوها في طيات ثياب جثة الفارس الصـريع، وهو بيعبر غابات فنلندا، في ليلة ليلاء، مكانتش الوحيدة، اتسرب بعدها ست أو سبع وثائق أخرى..
اتجمع بعضها فيما نعرفه كعرب باسم "البروتوكولات".. أو "بروتوكولات حكماء كذا.. وإلخ"..
لكن الوثائق الأصلية مالهاش علاقة بالبروتوكولات.
البروتوكلات فيها من كل وثيقة شوية.. على اضافات جديدة، لا يعرف أحد مصدرها. في كتب مجمعة الوثائق الاصلية، ومن بينها رباعيات منغمة مفزعة..
لحروب مستقبلية، وقع بعضها فعلا.
الولايات المتحدة لما "اتحاد الصيارفة" اشترى بنك إنجلترا، وقرر وقف التعامل بعملتها، بترفض القرار البريطاني، وبتقرر إنها مش حتتعامل إلا بعملتها هي، وهنا، مع تمرد أمريكا، بتنشب حرب الاستقلال الأمريكية، في 19 إبريل، سنة 1775.
بتنتهي الحرب بعد 8 سنين.
في 3 سبتمبر، سنة 1783، بهزيمة إنجلترا، وإعترافها بأمريكا كدولة مستقلة ذات سيادة، وانقضاء شمس الإمبراطورية البريطانية، وبتتوقع معاهدة باريس..
والغريب أن أمريكا، اللي الجميع النهاردة شايفها معقل للتنظيم السري العالمي الشـرير دا، كانت أول شوكة في حلقه، وأول عقبة في طريقه.
ومع بزوغ نجم أمريكا، بيصرف اتحاد الصيارفة بصره عنها مؤقتًا ويبدأ يعضد موقفه المالي أكثر، عن طريق سياسة جديدة، اتبعوها، وحتلاقي لها بصمة في بنوك العالم النهاردة هي وبصمة أخرى طريفة محدش بياخد باله منها.
عمرك شفت بنك فاتح يوم السبت؟
المهم أن السياسة الجديدة دي كانت "الإقراض".
خد بالدين.. استلف وخد كريديت.. وأول ضحاياهم كان "لويس السادس عشر Louis XVI" ملك فرنسا ونافارا.. اللي كان مسرف في الحقيقة وبينفق ببذخ شديد.. فقدموا له فرصة للاقتراض.. فاستلف منهم كتير جدًا.
وعشان يسدد "لويس" القروض بفوائدها الباهظة لاتحاد الصيارفة، بدأ يضغط الإنفاق المحلي..
واضطر يفرض رسوم وضرائب جديدة، ضغط بيها على الشعب، اللي بدا نوبات تمرد وتظاهر، تجاهلها "لويس" تماما.. لحد ما تحولت لثورة حقيقية.. محدش فينا مسمعش عنها.
الثورة الفرنسية.
والعجيب أن في كل الثورات اللي الجماعة السرية الغامضة دي بترتبها، بتبقى أحداثها واحدة وشبه مكررة لأن الصانع واحد.
ففي الثورة الفرنسية، بتُـقتحم السجون برضه، ومنها سجن الباستيل الرهيب، وبيتحرر السجناء، وبتندلع فوضى، بتنتهي بإعـدام "لويس السادس عشر" نفسه.. وبداية عهد جديد حكم فيه الثوار.. حفظهولنا التاريخ باسم موحي، عشان يحذرنا من حكم قادة الفوضى، لأي دولة بعد انتصارهم.
"عهد الإرهـاب Reign of Terror".
في العهد دا، همش حكام فرنسا الجدد، كل علماؤها ومثقفيها.. وماستمعوش غير لصوت نفسهم.. والتفت حول الحكام جوقة من المطبلين، لأي قرار خطأ، وأحيانا للقرار وعكسه، وانكتم صوت أي معارض شريف.. وبقى الرد على من يعترض بسبيل وحيد.
المقصلة.
آلة الحصاد الرهيبة، اللي طورها الطبيب الفرنسي "جوزيف جيلوتين Dr. Joseph-Ignace Guillotin" إلى آلة للقتـل.. وحملت اسمه، وقدمها للحكومة الفرنسية كآلة إعـدام، بدت في نظره اكثر رحمة من الوسائل اللي كانت متبعة حينئذ، مثل الإعـدام بفـصـل الرأس بخـنـجر.
ومع المشاهد المروعة يوميًا لآلة الحصاد وهي تنتزع أرواح المعارضين، اعتاد الشعب المشهد، وألفوا رؤية الدمـاء، واعتنقوا مبدأ قائدهم "روبسبيير".. وهو أنه لا محاكمات ولا قانون.. إلا قانون الثورة.
وذات ليلة، بيطول القانون الأسود دا "روبسبيير" نفسه، وبيحمله الناس إلى المـقـصلة...
عشان يظهر لنا شخصية جديدة، تحتل مكانها في التاريخ، بما لها وما عليها.
"نابوليون بونابرت".
ولولا ظهور "نابوليون" والقدرة لعسكرية الفائقة لانجلترا وقتها، مع ملآتها المالية الكبيرة، ممثلة في اتحاد الصيارفة، لكانت أوروبا كلها قد سقطت في دوامة من الفوضى، وانتهت لقرون.. وربما للأبد.
وكان في شوكة أخرى، في حلق اتحاد الصيارفة، والتنظيم السري الرهيب.. روسيا.
روسيا في الحقيقة طيلة عمرها دولة ذات عقيدة.
الكنـيـسـة فيها مكانة متميزة للغاية، فكان من الصعب تدخل عليها بشغل التلات ورقات وتنظيم سري وصيارفة.. فكان من المحتم، دفع "نابوليون" عشان يشن حرب على روسيا.
ولكن الروس كانوا بيحاربوا باسلوب فريد مبتكر، تعلموه تاريخيًا من الوثائق المقدسة..
فلما دخل "نابوليون" روسيا في سبتمبر سنة 1812، التقي بالجيش الروسي في "سمولنسك Smolensk".. وكان بيأمل إن المعركة دي تنهي الموضوع.. ويستسلم القيصر.. بس الجيش الروسي فاجيء "نابليون"..
بالانسحاب شرقًا بعدما دمروا "سمولنسك" بنفسهم.. وحولوها إلى خرابة من الأطلال المحترقة.
بيتقدم "نابليون" أكتر وبينسحب الجيش الروسي أكتر.. وبيتقدم وبينسحبوا وبيفضلوا كده لمدة تلات شهور.. وللأسف الحرب مانتهتش لأن قيصر روسيا ولا استسلم ولا طلب هدنة.. دي لسه المعركة مستمرة.
وبيدخل "نابليون" موسكو.. وبيلاقيها زي كل القرى والمدن اللي دخلها.. كومة من الرماد.
بس مع مرور التلات شهور دول دخل ديسمبر.. ومعاه ضيف غير مرغوب فيه.. الشتاء.
وبيتفاجيء الجيش الفرنسي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض.. مش متعود عليها إطلاقًا.. بالإضافة لأنه مفيش أكل ولا موارد..
و بينتبه "نابليون" بغتة للفخ اللي قاده إليه "ألكسندر الأول".
فخ "الأرض المحروقة Scorched earth".
ودي استراتيجية بمقتضاها انك بتحرق محاصيلك وتدمر مرافقك بإيدك في بلدة ما قبل ما يدخلها العدو. كده العدو مش حيلاقي موارد في المكان اللي بيروحه..
مش حيلاقي غذاء.. مفيش دواء.. مش حيلاقي أي شيء يعتمد على في تقدمه.
بيضطر "نابوليون" يعمل خط امداد من فرنسا إلى موسكو.. بس المسافة دي طويلة جدًا و الخط بيفشل.. مع الصقيع وقلة الغذاء والإنهاك والمرض اللي بيصيب جنوده.
وهنا، بتنجح روسيا في عمل تحالف بينها وبين بروسيا وبريطانيا والنمسا والسويد وإسبانيا والبرتغال إعلان الحرب على نابليون فيما يعرف بـ"التحالف السادس".
ورغم انهاك الجيش الفرنسي، إلا أنه بينتصر على قوات التحالف انتصار عظيم في "معركة دريسدن Bataille de Dresde" في 27 أغسطس، سنة 1813..
لكن التحالف بيستجمع قواه، وبيهزم "نابوليون" في "معركة لايبزج The Battle of Leipzig".. وبيطالبوه بالنزول عن العرش وإلا احتلوا فرنسا، فبيتنازل عن العرش لابنه.. لكنهم بيرفضوا ذلك، فبيضطر يتنازل عن العرش مطلقًا دون قيد أو شرط، في 11 أبريل، من العام 1814..
وبترجع فرنسا ملكية، وبيحكمها "لويس الثامن عشر"، وبينفوا "نابوليون" إلى "جزيرة إيلبا Isola d'Elba".
ومن منفاه، بينجح في الفرار، وبيتواصل مع قادته القدامي، وبيحشد الجيش الفرنسي من جديد وبيزحف إلى باريس.
على خلاف رغبة إنجلترا وبروسيا، اللي بيحشدوا قواتهم بدورهم للدفاع عن العاصمة الفرنسية ضد إمبراطورها السابق.
وبتلتقي الجيوش في معركة، عرفناها تاريخيًا باسم معركة "ووترلو Battle of Waterloo".. وبيبدو فيها بشائر هزيمة فرنسا بالفعل.
لكن في أثناء المعركة، بينطلق جندي إنجليزي، بآثار وغبار المعركة، وينسلخ عن ميدان القتال بغتة، عشان ينفذ مهمة أوكلها إليه التنظيم السري، من خلال اتحاد الصيارفة.
مهمة جديدة، ورسالة جديدة، كلف بإبلاغها.. بينما المعركة تضع أوزارها الأخيرة.
رسالة من كلمتين...
كلمتين فحسب.. بدون أدنى مبالغة.. أعدّهم "آل روتشيلد Rothschild"، قادة اتحاد الصيارفة.. لكن على قصر الرسالة دي، فهي ستكفل للتنظيم السري دا السيطرة على انجلترا، ومستعمراتها كلها بالكامل.
وبنرجع مرة أخرى، لمشهد شبيه بالمشهد اللي بدأنا به قصتنا.
فارس إنجليزي مجهول جريح، ببندقية خالية من الرصاص، غارق في العرق والغبار والدم، بيعدو بجواده، لكن المرة دي تحت شمس يونيو.. عشان يبلغ رسالة فائقة الأهمية والخطورة.
والرسالة دي قصتها تطول، فنكمل كلامنا عنها لاحقًا.
ويبقى لحديثنا بقية بإذن الله🙂
عودنا🙂
"يجب أن يدرب الناس على الحشمة والحياء كي يعتادوا الطاعة.
ولذلك سنقلل مواد الترف وحرية التعبير حول الدين.. ونفرض ذلك عن طريق وكلائنا من رجال الدين أنفسهم، والذين يطيعوننا طاعة عمياء، ويتبعهم الرعاع الأمميون، وسيجدون في دينهم تفسيرات ما، يقيدون بها تلك الحريات باسم الرب.
وبذا، يأتي ملكنا وقد فقد الناس كل رغبة في المتعة، وكل قدرة على المنطق، وتحولوا إلى قطعان طائعة..
وبهذه الوسائل أيضاً سنفرض الأخلاق التي أفسدها التنافس المستمر على ميادين الشرف."
"أن الشعوب المتخلفة هي وقودنا، إن حكومتنا ستحيل مظهر الحكم الأبوي في تلك الشعوب إلى سمة عامة.
وويصبح الملك فوق الأب الذي يعني بسد كل حاجاتهم، ويرعى كل حاجاتهم، ويرعى كل أعمالهم، ويرتب جميع معاملات رعاياه بعضهم مع بعض، ومعاملاتهم أيضاً مع الحكومة.
وبهذا سينفذ الاحساس بتوقير الملك بعمق بالغ في الأمة حتى لن تستطيع ان تتقدم بغير عنايته وتوجيهه.
انهم لا يستطيعون ان يعيشوا في سلام الا به، وبذا يعتادوا ذلك، فيأتي ملكنا.. فيعترفون في النهاية به، على أنه حاكمهم المطلق."
"إن الرجل الخاضع لنظام قانونه الداخلي ويمتلك قلبا زاخرا بالحق والفضيلة والبراءة والخير والمعرفة عدو لنا ولا يجب له نشر دعواه أو التكاثر..
وعلينا جعل هؤلاء أمثولة وتعريضهم للعقوبة المثلى."
"سنهدد كل ملك من ملوك الأممين حتى يقوي حراسته ويسقط في أعين شعبه.
ان حراسة الملك جهاراً تساوي الاعتراف بضعف قوته.
فالملك الحقيقي القوي يكون محفوفا بالجمهور.
إن هالة السمو والشجاعة المحيطة بالرجل تسقط دومًا إذا ظهر وحراسه من حوله."
"اننا سنحرم على الأفراد ان يصيروا منغمسين في السياسة، بأن نجرم معارضة الملك..
وسنطلق خدمنا من الأمميين على الأمميين، فينفون أحقية المعارضة ويظهر المعارض كأضحوكة أو طريد للعدالة التي سنصنعها على أيدي وكلائنا.
ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل طريق لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية، هكذا نتعلم ونجمع معرفة قرون، كي نقدمها خالصة في آخر الأمر لملكنا."
"قبل حربنا الأخيرة، لن يعد التجسس عملاً شائناً، بل على العكس من ذلك سينظر إليه كأنه عمل محمود يفتخر به فاعله.
ومن الجهة الأخرى سيعاقب مقدمو البلاغات في الجواسيس عقاباً صارماً."
"بروتوكولات حكماء صهيون "
"انتصر نابوليون".
كانت هي دي الجملة السحرية، اللي أعدها التنظيم السري العالمي ده.
واللي انطلق بها الفارس الإنجليزي يهتف بها في الطرقات ويصرخ هاتفًا إياها على أبواب الحانات.. وتدريجيًا، انتشرت الكلمة.
في البداية بدأت تحبو في بطء بين من سمعوها، ثم بدأت تقف، فتمشي متعثرة، فتسير بثقة، فتعدو، فترمح بسرعة مذهلة في قلب لندن، ومنها إلى شتى المدن والأمصار.
ومع الكلمة، انتشر الهلع كالنار في الهشيم، دا يعني أن صكوك الدين، الفلوس الإنجليزي يعني، حتبقى في رخص التراب.
وهنا، انطلق رجال الصيارفة وسط الناس، متظاهرين بهلع أكثر حدة، وراحوا يبيعون صكوكهم، للصيارفة أنفسهم، اللي رفضوا شراء الصكوك والأسهم الإنجليزية في شك تمثيلي، واعلنوا أنها خسارة كبيرة، ودا بالتالي سبب رعب أكثر، ونزلت قيمة السندات الإنجليزية للحضيض.
وهنا فقط، اشترى اتحاد الصيارفة السندات، واستبدلت الصكوك الإنجليزية بالفرنسية.. في أيدي الجماهير المغـفـلة.. لحد ما وصل الخبر الحقيقي بعد أسبوع كامل.
لقد انتصرت إنجلترا وانهزم "نابوليون".
ولو إن رجال الجيش في إنجلترا، تصرفوا كرجال وقتها، وانقضوا على عصابة الصيارفة بالقبض والتأميم والمصادرة، لعادت الأمور إلى نصابها، وربما هوى التنظيم السري الدولي للأبد إلى غير رجعة.
لكن مع الفوضى في الشوارع، وانهيار أسعار السندات الإنجليزية، وغرق لندن في الدين الخارجي فجأة، في يوم وليلة.. اضف لأن محدش كان عارف أصلا باللعبة اللي حصلت، ولا خدعة التنظيم السري واتحاد الصيارفة، فمقدروش ياخدوا قرار سليم..
وسلموا أنفسهم لذلك التنظيم السري، وخضعوا أمام الصيارفة، لإنقاذ البلاد من إفلاس مدمر.
ومع الانتصار الساحق، والسيطرة على إنجلترا نفسها، ظل الأمر في طي الكتمان لبضع سنوات، لحد ما تفاخر "روتشيلد" نفسه بالخدعة، في سهرة رسمية، وأعلن عما حدث، ووقتها كان خلاص، فات الأوان.
ومع السيطرة على انجلترا، بيلتفت التنظيم السري للولايات المتحدة، وهدفه إخضاعها كذلك، مهما كان الثمن.
وحاول اتحاد الصيارفة أنه يلعب مع أمريكا لعبة تجنيد العملاء، وفشل، وبعدين رجع يحاول يعمل ثورة وفشل، مع إحساس الكل بالزهو والفخر والوطنية، مع انتصارهم في حرب الاستقلال..
وفضلت أمريكا عقبة كبيرة في وجه أكبر تنظيم سري في التاريخ، لحد ما توصل للحل.
والمرة دي، مع تضاعف قوتهم آلاف المرات بعدما حدث في إنجلترا، انطلق اتحاد الصيارفة، بقوته الاقتصادية المخيفة، وبدأ يخطط لشراء البنوك الأمريكية الصغيرة، ونجح في ذلك.
ومع النصر، وقف "توماس جفرسون Thomas Jefferson" أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، والكاتب الرئيسي إعلان الاستقلال رافضًا أن يمنح لأي حاكم كان، السلطة على إغراق البلد بالدين.
وأعلن "جيفرسون" لأول مرة، على بقية الآباء المؤسسين، أن عليهم أن يختاروا للأجيال القادمة، بين الرخاء والعبودية، أو الإقتصاد القوي الحر - تلك الكلمة التي حوروا معناها وأسيء استخدامها لاحقًا - والحرية والشرف.
ومع ضغط الصيارفة، اللي اشتروا البنوك الخاصة، لعمل بنك مركزي أمريكي، رفض "جيفرسون" قطعًا..
وأعلن أنه لا يجوز ولا يحق لأحد، أنه يضع أموال الدولة والشعب، في أيدي شركات خاصة..
لأن دا يعني أن الشركات دي عبر الوقت، تقدر تحرم الناس من ممتلكاتها، عن طريق لعبة التضخم، وعن طريق قواعدها اللي بتحطها بنفسها.. وبالتالي يلاقي اصحاب الأرض أنفسهم في يوم، بلا ماوى، مشردين، مطرودين من الأرض.
لكن التنظيم السري والصيارفة، التفوا حول "ألكسندر هاميلتون Alexander Hamilton"، وكان أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة بدوره، وراهنوا عليه بثقلهم، ونجحوا أخيرًا في تجنيده، وبالتالي شرع في تنفيذ خطتهم.
ولأن "هاميلتون" وسط الآباء المؤسسين، كان أول وزير مالية للبلاد..
فمحدش كان عارف يوقفه، ولا قادر يوضح للناس أنه تم شراؤه، وهو ماض في خطة التنظيم السري الدولي، اللي بيسعى لحكم قبضته على أمريكا.
لكن في اللحظة دي بتسنح فرصة جديدة، بتخلي التنظيم السري يصرف نظره عن أمريكا للمرة الثانية، لحسن حظها وقتئذ، ويتجه للشرق.
والفرصة دي كانت مع سقوط "بونابرت" اللي اتكلمنا عنه سابقآ ، ورحيل الحملة الفرنسية عن مصر، اللي في أسوأ حالاتها الاقتصادية، في العام 1801.
مصر، محور الشرق وقلب التجارة ومعبر الأمم.. وبدء سيطرة الحركة الوهابية المدعومة إنجليزيًا، ومغامراتها في شبه الجزيرة، اللي بتستمر لبضع سنوات..
ولو انتصرت تتيح للتنظيم السري تحقيق هدفه في الشرق بالكامل، فرصة ذهبية.. بتشتت انتباههم لبرهة من الزمن.
وفي الولايات المتحدة، بيبدأ الرجل الوطني الشريف، نائب الرئيس الأمريكي "آرون بور الإبن Aaron Burr"، يستشعر أن ثمة شيء ما خطأ، وبيبدأ يراقب "هاميلتون" وقد أدرك أنه رجل خائن..
يعمل لحساب عدو خارجي مجهول، لا أحد يعرفه.
وفي تلك الاثناء، كان أعضاء التنظيم السري بيمارسوا عملهم بلا كلل، وبيبدأوا لمحاولة السيطرة على طريق الحرير وسبيل التجارة عبر مصر، بطريق مبتكر، فبيبدأوا يجندوا أحد قادة المماليك، وهو "محمد بك الألفي"، عشان يجمع جيش، ويهاجم القاهرة..
بغرض عزلها عن الدولة العـثـمـانية، مقابل امتيازات خاصة يمنحها للانجليز.. وهم يثبتوه في حكم مصر، ويحموه بالتالي.
وبكده متبقاش ثروات مصر لملذات السلطان العـثـمـاني ومغامراته، تبقى للتنظيم السري اللي بيحكم انجلترا بالكامل، خفية.
ولكن في العام نفسه، مع رحيل آخر جنود الحملة الفرنسية، بعد الهزيمة في معركة أبوقير البحرية، والضغط الإنجليزي والحراك والتوتر اللي طال الموانيء المصرية؛ والفوضى في شوارع القاهرة، بيستشعر السلطان العثـمـاني الخطر.
دا لأن مصر كانت هي الدجاجة اللي بتبيض بيض ذهب للسلطان العـثـمـاني..
ومينفعش تروح من إيديه.. وعليه، بتدفع الدولة العـثـمانية بكتيبة من الجنود الألبان بحرًا وإلا فقدت السيطرة على القاهرة، ومصر كلها بالتالي.
وفي الآن نفسه، بيبتسم أعضاء التنظيم السري التاريخي ظافرين، مع تقدم الحركة الوهابية، وبدء انقسام مصر لأول مرة في حرب أهلية..
بين رجلهم "محمد الالفي"و"مراد بك" الموالي للاحتلال العـثـمـانـي.
وكان رئيس الكتيبة البحرية اللي دفعت بيها الدولة العثـمـانية لشواطيء الإسكندرية دي، هو ابن حاكم "كافالا Kavala" اليونانية.. اللي احنا بنسميها "قولة".
وبمجرد ما بتوصل الكتيبة إلى ميناء أبو قير بالإسكندرية في ربيع سنة 1801، بيقرر قائدها أنه يرجع منفردًا لأمر شخصي، وبيولي مساعده عليها، ثم بيستقل سفينته القائدة، ويبحر عائدًا.
وكان مساعده اللي تركه خلفه دا شاب شجاع طموح للغاية من أهل كافالا.. له أصل ألباني...
والشاب دا اسمه محدش فينا مش عارفه النهاردة.
كان اسمه "محمد"...
"محمد علي"...
ويبدو أن القصة طالت النهاردة، فنتكلم عن الأحداث دي لاحقًا.
ويبقى للحديث بقية 🙂
عودنا🙂
- "لقد مسخ الثرثارون الوقحاء المجالس البرلمانية والادارية إلى مجالس جدلية تافـهـة. والصحفيون الجريئون، وكتاب النشرات الجسورون صاروا مضغة في أفواه خدمنا ووكلائنا من الصحفيين المأجورين، سيظلون كذلك حتى ينزووا، ولا يستمع إليهم أحد.
" بروتوكولات حكماء صهيون"
في الوقت نفسه، اللي بيحط فيه "محمد علي" قدميه على شط الإسكندرية، كان نائب الرئيس الأمريكي "آرون بور الإبن Aaron Burr" الرجل الوطني الشريف، بيلتقي بـ"هاميلتون" ويواجهه مباشرة بخيـانته، وبيدعوه للتنحي، لكن "هاميلتون" بيواجهه في شراسة وبيتحداه..
وهنا، بينتزع "آرون" مسدسه، ويطلق عليه النار، ويرديه قتيلًا، في 12 يوليو، سنة 1804.
وبيحتقن التنظيم السري، وقد فقد رجله في أمريكا، وبيظل يسعى لإنشاء بنك مركزي، خاص، مملوك للصيارفة، يضم كل البنوك تحته، لكن أمريكا بترفض في برود.. وبيظل للصيارفة البنوك الخاصة اللي اشتروها..
بينما بتؤسس الحكومة بنوك حكومية، اقوى بمراحل، لأن لها بالتنسيق مع وزارة المالية حق صك العملة دون غيرها،
بيصرف التنظيم السري والصيارفة نظرهم عن أمريكا مؤقتًا لمرة ثالثة، مع إخلاص رجالها وعنادهم.
وبيكاد يكمل عمله في مصر حتى النصر، ويفوز "الألفي بك" على الوالي العـثـماني.
لولا بتتدخل العناية الإلهية، بحدث جديد، مباغت، بيدفع بانجلترا إلى مواجهة عسكرية.
"معركة الخامس من أكتوبر Action of 5 October 1804"، ودي كان سببها أن إسبانيا كانت موقعة اتفاقية سرية مع فرنسا، تدفع لها بمتقضاها مبلغ 27 مليون فرنك فرنسي سنويا..
وحتى تعلن فرنسا الحرب على انجلترا، الاتفاقية بتعرف إنجلترا حكايتها، وبعتبر إسبانيا عدو خامل، سرعان ما حتعلن عليها الحرب..
وعليه بتستعد لدا بدوريات مسلحة في البحر المتوسط طيلة الوقت.
وفي فجر الخامس من أكتوبر، سنة 1804، بتتحرك الدورية الإنجليزية المكونة من أربع فرقاطات، فبتلاقي أمامها مباشرة، سفن الأسطول الإسباني، بقيادة الأدميرال "خوزيه دي جيرا José de Bustamante y Guerra"..
وكانوا أربعة فرقاطات إسبانية بدورهم.. "ميدي، وفاما وكلارا، وميرسيدس..
والحقيقة أن سفن الأسطول الإسباني كانت مسلحة بالفعل، لكنها ملآى بالمدنيين، ومحملة بالذهب والسلع التجارية، لكن دا مبيمنعش الأدميرال الإنجليزي "كورنوايليس Admiral Cornwallis" أنه يأمر ضابطه الأول "جراهام موور Graham Moore" من أنه يتقدم ويعترض السفن الإسبانية.
"جراهام" بيقرب من السفن الإسبانية، لكن "خوزيه" بيضعه في مرمى النيران، فبيضطر "موور" يرد بالمدفعية، وبيغرق فرقاطة من الاربعة ويأسر الثلاثة الباقية بنجاح ساحق، بعدما قـتـل 350 إسـباني وأسـر 598.. وخسر 9 جنود فحسب.
بسبب الواقعة دي، بتعلن إسبانيا الحرب على إنجلترا، وللأسف، الفرقاطات الأربعة اللي أسرت منهم إنجلترا ثلاثة، وأغرقت واحدة، كانوا الأخيرين من نوعهم في الأسطول الإسباني، وفخره ودرته..
بالتالي مبتبقاش القوة الإسبانية كما كانت.
في الآن نفسه، كان "محمد علي" مصر خلبت لبه وبهرته وفتنته.. وقرر يعيش فيها.. ويحكمها.. وتبقى له ولأولاده من بعده.
"محمد علي" في سبيل دا، بيأمر رجاله بالاندماج وسط الشعب، فبتبدأ كتيبته تساعد الضعيف، وتهرع لحاجة أمرأة مسنة.. وتدور مع الأهالي على أطفال مفقودة وتردها لذويها..
ودا بيكسبه حب المصريين في فترة وجيزة..
كان خلالها بيتودد ويتقرب لرجال الأزهر وكبار العلماء.. ويحضر دروسهم ومجالسهم ويصلي خلفهم.. ودا أكسبه ودهم بالتالي.
وفي الوقت نفسه كانت بعض من رجال كتيبته بيأدوا المهمة اللي كلفهم بيها.. فبيوقعوا بين فصيلي المماليك المتناحرين باستمرار..
ويزود الخلاف بينهم أكثر وأكثر.. ودا مخلاش طرف فيهم عارف يستأثر بالسلطة.. لحد ما في مارس 1804.. الدولة العـثـمـانية بتبعت "أحمد خورشيد باشا" ذو الأصل الجورجي، يبقى والي على مصر ويسيطر على الأوضاع فيها.
أول ما بيوصل "خورشيد" بيطلب من الدولة العـثـمانية تمده بجيش يتيح له السيطرة على الأمور.. وفعلا بتبعت له المطلوب.
لكن الجيش العـثـمـاني المـرتـزق أول ما بيوصل للقاهرة.. بيبدأ يعيث فيها فسادًا.. ويبلطج.. ويسرقوا الناس بالإكراه تحت تهديد السلاح..
وياخدوا من المحلات والأسواق ما شاؤوا بدون ما يدفعوا وبيخلوا بيوت من أصحابها بالقوة ويسكنوها وبيتطور الأمر أكتر.. وبيعتدوا على حرمات النساء فبينطلق العلماء وكبار أهل مصر، على رأسهم "الشيخ الشرقاوي" والسيد "عمر مكرم" من الجامع الأزهر إلى "خورشيد"، وبيطالبوه في غضب بكبح جماح قواته.
"خورشيد" بالفعل بيصدر فرمان للقوات دي بالفعل أنها تترك مصر وترجع تركـيا فورًا..
لكنهم بيرفضوا طاعة أوامره.. وبيقتحموا ويسرقوا بيت المال حتى آخر مليم.
الناس بتثور ثورة عارمة، وبيبدأوا حرب عصابات مع قوات "خورشيد" في الشوارع..
وبيتوجه "عمر مكرم" مع المئات.. ويحاصروا بيت "محمد علي".. اللي بيخرج إليهم..
فبيقولوله أن "خورشيد" ظالم.. وأنهم عزلوه من الولاية.. فبيسألهم في براءة: "طيب انا مش عارف..عايزين مين بداله يا جماعة؟"
فبيردوا: "لا نرضى إلا بك". فبيقول لهم: "وما أراده أهل مصر.. يكون".
وبيصبح "محمد علي" والي على مصر، في غفلة من التنظيم السري الدولي، اللي بينشغل وقتها بالحرب الإنجليزية الإسبانية.
بتدخل فرنسا الحرب إلى جوار إسبانيا ضد إنجلترا، وفي "معركة ترافلجار Battle of Trafalgar" بينتهي الأسطول الإسباني على يد القوات البحرية الملكية الإنجليزية وبتهدأ أوروبا.
لكن التنظيم السري الدولي، مكانش عاجبه تولي "محمد علي" باشا للحكم في مصر، في العام 1805، وفي سبيل دا، بيدفعوا السلطان العـثمـاني لإصدار فرمان خاص بشأنه..
ولقاء دا، بيقرروا يكافئوا السلطان العثـمـاني إذا نجح، بطريقتهم الخاصة.
ولأن التنظيم السري التاريخي الشرير دا، مش بيتحرك وفقًا للطبائع البشرية العادية، فهو بيكافيء رجاله بأسلوب غريب.
"الجائزة الكبرى Grand prize".
عبر التاريخ، اي ملك أو سلطة عايز يكافيء أو يكرم فرد، بيستدعيه، ويديله مكافأة، وشهادة تقدير، ودمتم.
شوف "عبد الفتاح السيسي" لما حب يكافيء مثلا "فتاة العربة".. استدعاها.. أنت قدوة ونموذج وإلخ.. اتفضلي جائزة.. اتفضلي شهادة تقدير.. مع ألف سلامة.
أي شخص عادي بيكافيء كده.
لكن أسلوب التنظيم الدولي السري المخيف دا.. يختلف.
هو مبيدفعلكش ولا قرش من جيبه أولا..
ومبيكافئش من يستحق المكافأة.. هو بيكافيء رجاله وحسب.
عشان كده بتلاحظ أن معظم من كوفئوا واتكرموا في السنوات الأخيرة بتاعت الربيع العربي، اغلبهم صغار السن نسبيا، لأن لو جبت رجل كبير أفنى عمره في خدمة المجتمع، فتكريمه طبيعي، ولا يلفت الأنظار.
لكن هو كل من يكرمهم من الشباب.. والشباب فقط. دا لأن الشباب هم الجنود اللي بيسعى لأغرائهم وتجنيدهم طيلة الوقت.. ومعظم من بيتم تكريمهم بلا حيثية، سوى أنهم تحولوا بغتة من عاطلين، لمهنة أكثر أناقة، تتيح لهم انهم يظلوا عاطلين، لكن يتقاضوا أموال من جهات مجهولة.. مهنة "الناشط السياسي".
المكافأة بقى مبتبقاش صريحة مباشرة، زي مكافأة أي سلطة لأي شخص في أي عصر.
بتبقى "مبروك أنت فزت بنوبل للسلام".
"مبروك أنت حتتكرم من رئيس الولايات المتحدة عن مقالك حول دور المرأة في مكافحة القرصنة البحرية".
أي كنافة.. وجائزة حبر على ورق، بس تفتح لك أبواب كتير..
تقدر تكسب من وراها ملايين، تقدر تنزل في أفخم فنادق الدنيا مجانا، وتاخد فلوس كمان بعتبار وجودك هناك دعاية للمكان.. تركب طائرات مجانا.. تتفتح لك فيزا، بل وجنسية كل الدول ببساطة.
بقيت شهير، ثري، ذو حيثية.. بعدما كنت شخص عادي كل دا بورقة واحدة.
أقعد بعدها اكتب قصة عن محاولتك لقتل بعوضة لزجة في ليلة صيف، وقدمها لأشهر جريدة عالمية، وحتتقاضى عليها مئات الآلاف من الدولارات.
أنت ناشط وبتدعم تنظيم ما عايش في كـهف وبيـنسـف الناس.. وبتدعم وتخـريب الأمم تحت مسمى الثورة؟
إذن مبروك! أنت فزت معانا بجائزة "سيخاروف".
ذلك الناشط الروسي، اللي فاز بجائزة نوبل للسلام بدوره، بعدما كان نكرة.. لأنه "كان معارضًا للنزعة الليسينكوية في العلم السوفيتي، والتي كانت ترفض علم الوراثة المندلية، انتصارًا لنسختها البدائية من الداورنية".. الطرش اللي فات دا سبب الجائزة الحقيقي بالمناسبة.. مش سخرية.
وحول "سيخاروف" من فيزيائي شبه متـسـول بيعمل في الأعمال الإدارية في معمل في جامعة موسكو، إلى مليونير، ومحط أنظار الصحافة وإعلام العالم، في العام 1989.
مبروك تعالى.. أنت فجأة من حامل لشهادة دبلوم معهد الخيار المخلل، خلاص بقيت صحفي أو إعلامي..
تعالى أنت اتعينت مستشار السيد رئيس الوزراء لشؤون الكنافة النابلسية.. اي منصب.. بمقتضاه تقعد في بيتكم.. وتقبض دخل هائل بلا عمل، من الحكومة نفسها، اللي أنت مزروع لتخريبها. أنت ميح؟ تعالى خد دكتوراة فخرية من جامعة هارفارد، لأنك مهتم بالحفاظ على تكاثر السحالي المكسيسكية.
دا أسلوب الجائزة الكبرى.
تعالى أدعوك لمؤتمر، لفعالية، خد تكريم من جهة.. خد منصب استشاري بلا ملامح.. خد موقع إعلامي، أو غيره.
المهم إنها مش مكافأة مباشرة أبدًا.
واللي بياخد الجائزة الكبرى، في شكل شهادة أو ورقة، تفتح له أبواب الأرض، بيختلف عن اللي بياخدها في شكل عقد إعلامي..
لأن الأخير غالبا بيبقى مجند، دون أن يدرك أنه كذلك.. الوحيد اللي بيبقى عارف، هو اللي شغله.. وحطه في موقعه كمكافأة، وجائزة...
لما تلاقي شخص ما في منصب في بلدك، وبيتعامل باسلوب "الجائزة الكبرى" اللي ابتكره وماشي به أصحاب أبشع تنظيم سري عالمي في التاريخ.. ابدأ إقلق.
في الحقيقة.. مش تقلق بس.. إبدأ "خاف".
اسلوب "الجائزة الكبرى" دا لو تلاحظ، بيتعامل به مع الجماعات الإرهـاابية كذلك.. فبيجيب واحد صايع.. قاعد أمام اي جامع بيبيع روائح وبخور، ومبروك أنت "أمير تنظيم"..
والجائزة الكبرى الي كان حياخدها السلطان العـثـمـاني، كانت ولازالت في جوهرها جائزة لمن يضع يده عليها، ودي كانت بلد شديد الاتساع، غني الموارد، لازالت مطمع لأحفاد العـثـمـانيين، وكانت خرجت عن سيطرتهم وقتها..
وحصولهم عليها يضرب عصفورين بحجر واحد، لأنها كانت في مواجهة عسكرية، مع أمريكا وقتئذ.
ليبيا.
ويبدو أن القصة طالت النهاردة، فنكمل كلامنا عن ذلك لاحقًا.
ويبقى للحديث بقية بإذن الله🙂

جاري تحميل الاقتراحات...