Ahmad Alhashemi ⍨
Ahmad Alhashemi ⍨

@ahmadh

16 تغريدة 2 قراءة Nov 15, 2021
اذا اثبت دواء ما فعاليته في الدراسة العلمية بعد تجربته على ٥٠٠ مشارك في دراسة علمية بنمط Randomized Controlled Trial فهل من الأفضل الاستمرار في الدراسة حتى يصل عدد المشاركين الى ٥٠٠٠ أشخاص "لنتأكد أكثر" من النتيجة أم أن هنالك اشكالات أخلاقية في ذلك؟
لنذكر أنفسنا أن في الدراسات العلمية بنمط Randomized Controlled Trial وسأشير لها من هذا بالاختصار RCT، يتم تقسيم المشاركين في الدراسة عشوائيا لمجموعتين، واحدة تتلقى العلاج الحقيقي والثانية تتلقى علاج وهمي يشبه الحقيقة (سواء كان كبسولة أو ابرة الخ) لكنه لا يحتوي على المادة الفعالة.
هل هنالك موانع أخلاقية من اجراء دراسة كهذه على فئة ما؟
لعل أول اجابة تتبادر الى الذهن هنا لو كان التدخل خطيرا جدا، مثلا لا يجوز اخلاقيا دراسة الزرنيخ arsenic في دراسة كهذه "لنتاكد أكثر" أنه بالفعل سام وقاتل!
لكن العكس صحيح أيضا، أحيانا يكون من غير الاخلاقي اعطاء الناس "العلاج الوهمي" اذا كنا متيقنين من فعالية العلاج الحقيقي وأهميته لحياة الانسان.
على سبيل المثال، اذا شاهدنا شخصا جرح وبدأ ينزف بغزارة، فمن غير الأخلاقي أن نقوم بعمل دراسة علمية للتأكد من فعالية ايقاف النزيف!
لذلك الدافع الأخلاقي وراء اجراء دراسة بنمط RCT هو تكافئ كفتي الميزان بين احتمالات فائدة وضرر العلاج equipoise.
اي أنها اخلاقية فقط اذا لم نكن نعلم أن العلاج فعال أم لا، بمجرد أن نعرف الاجابة عن هذا السؤال، يصبح من الصعب تبرير اجراء هذه الدراسة او تمديدها.
عندما تطالب بتمديد الدراسة أو اشتمالها لمزيد من الأفراد قبل اعتماد دواء ما، فتذكر أن الأفراد الذين يشاركون في الدراسة حالهم من حال بقية أفراد المجتمع!
أخلاقيا، لا يوجد فرق بين اعطاء دواء ما لشخص مشارك في دراسة علمية واعطاءه لنفس الشخص خارج الدراسة العلمية.
في الواقع، في الدراسة العلمية، يتخلى المشارك عن حقه في اختيار أخذ الدواء من عدمه، ويحدد ذلك له بالقرعة.
في المقابل، حين يتوفر الدواء للجميع بعد اعتماده، يصبح الخيار بيد الشخص، فيستطيع اخذ الدواء اذا شاء ذلك أو تركه.
النقطة الأخيرة هي مسألة «اكتمال الدراسات» وللأسف بها الكثير من اللغط، ويجب هنا توضيح بعض الحقائق.
أولا، توفر أي دواء في السوق لا يعني انتهاء الدراسات، في الواقع، كل الأدوية تخضع لدراسات Post-marketing surveillance أو دراسات المرحلة الرابعة، أي أن الرقابة مستمرة وان كنا قد تعدينا مرحلة الدراسة العلمية بنمط RCT.
ثانيا، هنالك دائما دراسات اضافية على الأدوية في فئات أو سياقات معينة، على سبيل المثال، طرح دواء سكر جديد هذه الأيام يصاحبه بين ٣ الى ١٠ دراسات علمية بنمط RCT.
واغلب الأدوية تتلقى الموافقة وتطرح في السوق قبل استكمال كل هذه الدراسات.
على سبيل المثال، قد تشمل الدراسة الأولى المصابين بالسكر الذين يأخذون احد الحبوب الشائعة فقط، ثم في الدراسة الثانية يدرس في مرضى السكر الذين يتلقون ابر الانسولين وفي دراسة ثالثة يدرس الدواء على الأشخاص الأصغر عمرا، وفي دراسة رابعة يدرس بين المرضى الأكثر عرضة لمشاكل القلب.
كل دراسة علمية من نوع RCT هدفها الاجابة عن سؤال محدد، ويشترط بها أن تكون الاجابة عن ذلك السؤال لا تزال مبهمة.
أي أنها جزئية لم تجب عنها الدراسات السابقة، وذلك لتحقيق مبدأ تكافئ كفتي الميزان المطلوبة حتى تكون الدراسة أخلاقية.
أي أن الدراسة التي تأتي لاحقا يجب بالضرورة أن تكون مختلفة عن الدراسات السابقة، وتجيب عن أسئلة لم تجب عنها الدراسات السابقة.
بعبارة أخرى، نتائج الدراسات الاضافية التي تأتي لاحقا قد توضح بعض الجوانب الغامضة بشأن الدواء، لكنها ليست مصمما أصلا لتأكيد او نفي نتائج الدراسات الحالية.
ما يعنيه ذلك هو أن ما يتوفر لنا حاليا من نتائج الدراسات، بعد استكمال واحدة او اثنتين من الدراسات المقررة، يكفي لاتخاذ القرار بشأن التصريح باستخدام الدواء، وتأخير التصريح بالدواء لحين استكمال دراسات أخرى هدفها الاجابة عن أسئلة ثانوية تصرف غير أخلاقي!
ختاما، لا شك أن النصائح العلمية متجددة وتتغير مع توفر المزيد من البيانات.
للأسف البعض يستغل ذلك لتبرير مواقف ونصائح فاقدة للأدلة العلمية بل تتعارض مع الأدلة العلمية المتوفرة، وعند مواجهته بالدليل يقول "العلم ممكن يتغير في المستقبل".
هذه مغالطة طبعا، التصرف الأخلاقي هي أن ننصح الناس بناء على أفضل الأدلة العلمية المتوفرة لنا في هذه اللحظة.
أما نشر الترهات الفاقدة للأدلة بحجة أن "العلم قد يتغير" أو على أنها "رأي آخر" فهو تصرف غير أخلاقي، ويجب أخلاقيا مواجهة هذه الأفكار وتعريتها.

جاري تحميل الاقتراحات...