العمامي
العمامي

@Mehoseen

17 تغريدة 9 قراءة Nov 14, 2021
. [العالَمانيّة]
العالَمانيّة [أو Secularism بالإنجليزية والتي تعني Worldly] هي مذهبُ تشريعٍ قائمٍ على العالَم -أي المَخلوق- ونَفيُ أحقيةِ التشريعِ عن الخالِق، فالعالَمانيّة مِنَ العالَم، والتي محصِّلتها الدّين العالَمي،
فالعالَمانية دِينُُ بذاته يستنِدُ في تشريعِهِ على الإلحاد [الذي هو إنكار الربوبية بالمُطلق والذي مِن لوازِمِهِ إنكار أحقِّيّة التشريع للخالِق] وتكونُ المُحصِّلة = إعطاء أحقّية التشريع للمخلوق،
والإلحاد: هو شِركُُ في الربوبيةِ مِن نوع التعطيل، إذْ أنّ الشّرك في الربوبية قِسمين:
1- التعطيل: وهو تعطيلُ الصانِع عن صنعتهِ، ويكونُ ذلكَ بإنكار الربوبية بالمُطلق، كقول فِرعون في قولهِ تعالى: {وما ربُّ العالَمين}، ويدخُل في هذا النوع [أي شِرك التعطيل]: الشيوعية واللّائِكيّة وغيرها مِنَ طوائف العالَمانيّة المُتجدّدة التي مِنْ أركانِ عقيدتِها إنكار الخالق تقريرًا،
2- اتّخاذ الأنداد: وذلكَ بتحليل ما حرّمَ الله أو تحريم ما أحلّ الله مع الإقرار بأصل الربوبية، كحال أهل الكتاب {اتّخذوا أحبارهُم ورُهبانهم أربابًا مِن دونِ الله}، وذلكَ لمّا أطاعوهم في تحليلِ ما حرّمَ الله وتحريم ما أحلَّ الله، فأنزلوهم مَنزِلَة الرب في التشريع فاتّخذوهم ربًّا،
ويدخُل في هذا النوع [أي شِرك اتخاذ الأنداد]: الليبرالية والنسويّة والإنسانويّة والنباتيّة ونحوها مِنَ الطوائف المتجددة القائمةُ عقيدتُها على إحقيّةِ تحليل -أو تحليل- ما حرّمَ الله، و أحقّيةِ تحريم -أو تحريم- ما أحلّ الله، مع الإقرارِ بأصلِ الربوبية،
عودة إلى [العالَمانيّة]: فهي دينُُ قائمُُ بذاتهِ يعتمِدُ في التشريعِ على المخلوق،
فالدّين لغةً: مِنَ الفِعل دانَ، أي: اعتقدَ،
واصطلاحًا: هو مجموعةُ مبادئ أو عقائد يعتقدُ بها المرء، فيُنافِح لأجلِها ويُوالي ويُعادي عليها،
ومِن ضِمن ذلكَ: القوانين والتشريعات التي يُشرّعها المخلوق، قال تعالى في يوسف عليه السلام: {ما كانَ ليأخُذَ أخاهُ في دينِ الملِك}، أي: في قوانين الملِك وتشريعاته، فكانت القوانين دينًا،
وأصلُ التشريع في هذا الدين -أي دين العالَمانيّة- هو: هَوَى المخلوق، وذلكَ بتشريعِ الشرائع وإنْ خالفَت العقل والعِلم والفطرة، {أفَرأيتَ مَن اتّخذَ إلهَهُ هواهُ} وذلكَ بجعلِ هواهُ إلهًا = لَمَّا أنزَلَهُ منزلةَ الرّبِّ في التشريع،
والعالَمانية دين متغيّر غير ثابت، إذْ أنّ مرجع التشريع فيه -المخلوق- متغير، فأهواء الخَلق ومقاصِدَهُم ليست واحدة وعقولهم ليست واحدة، كما أنّهم ليسوا دائمي الحياة إذْ يموت مخلوق ويأتي آخر، فهو متغيّر 1- بتغيُّر أهواء المخلوقين 2- وبتغيّر ذوات المخلوقين بالموت ومجيئ آخرينَ بعدهم،
ونتجَ عن هذا التغيُّر في مرجَع التشريع في هذا الدين = نتجَ عنهُ تغيُّر الشرائع -أحيانًا في السنة تتغير الشريعة مرّتين- فما أحلُّوهُ السنة قد يُحرّمونهُ غدًا وما حرّموهُ السنة قد يُحِلّونهُ غدا،
كما نتجَ عن هذا التغيُّر في مصدَر التشريع = ظهُور الفِرَق، كالشيوعية والليبرالية والنازية واللّائكيّة والنسوية والإنسانوية والنباتية ونحوها مِنْ طوائفِ العالَمانية، وذلكَ حسبَ التكتُّلات البشرية وحسبَ تشابُهُ الهوَى في التكتُّل البشري الواحِد،
فعلى سبيل المِثال تجِد الغربي يميل إلى الليبراليّة ويريد نشرها في العالَم، وتجد الروسي سابقًا يميل إلى الشيوعية ويريد نشرها في العالَم، وتجد الألماني سابقًا يميل إلى النازية ويريد نشرها في العالَم، وتجد الفِرنسي يميل إلى اللّائكيُة ويريد نشرها في العالَم،
وأهواء الضعفاء -عقلًا- مِنْ باقي العالَم هواهُم تبَعُُ للدّين السائد في لحظتِهِ والذي تسندهُ القوّة، فعلى سييل المثال عندَ سواد الشيوعية في وقتٍ سابق اتّجهَ الضعفاء إلى إعتناق الشيوعية، وعندَ سواد الليبراليّة والإنسانويّة اتّجهَ الضعفاء إلى اعتناق الليبرالية والإنسانوية، وهكذا،
وكُل مُلحِد هو عالَماني ولكن ليس كُل عالَماني مُلحِد، فقد يكون العالَماني مُقِرًّا بالخالق ولكن مُشركًا بهِ في الربوبية [وذلكَ بشِرك اتّخاذ الأنداد]، بخِلاف الملحد الذي شِركهُ بالتعطيل، ولكن جميعهُم مشركين،
وتنقسِم الأديان إلى ثلاثة أقسام:
1- دين سماوِي خالِص: وهو الإسلام الذي هو دين التوحيد، وهو الدين الذي جاءَ بهِ كُل الأنبياء عليهم السلام مِن أوّلِ رسولٍ إلى الأرض وهو نوحُُ عليهِ السلام إلى آخِرِ رسولٍ إلى الأرض وهو محمد صلى الله عليهِ وسلّم،
2- دين أرضي أصلُهُ سماوي: وهو دينُ إسلام جاءَ به الأنبياء ولكنهُ تحرّف فدخَلت فيهِ أهواء البشر وشرائعهُم فصارَ أرضيًّا، وهُما طوائف أهل الكتاب [اليهودية والنصرانية] اللّواتي بقِيَتا لأنّ الله في التوراة نسخَ عذاب الإستئصال للمشركين بالقتال، فلم يُستأصلوا كما الأقوام السابقة،
3- دين أرضي خالِص: وهو ما كانَ ليس لهُ أصلُُ سماوي -أي صناعة بشريّة خالِصة- مِثلَ دين العالَمانية بطوائفِهِ المُستنِدُ على هوى البشر الخالِص، كالشيوعية والإنسانوية والنازية والفاشية واللّائكيّة والليبرالية والنسوية والنباتيّة ونحوها مِنْ طوائف العالَمانية، وأيضا كالبوذيّة ونحوها،

جاري تحميل الاقتراحات...