محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

10 تغريدة 213 قراءة Nov 15, 2021
1-أحسن الله إليكم شيخ عبد الله، هذا القول عن الإمام البخاري ذكره الإمام الخطابي في أعلام الحديث (2 / 1367) فقال: «قال أبو عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، وهذا من رواية الفربري، ليس عن ابن معقل». اهـ. ونقله الإمام البيهقي في الأسماء والصفات (2 / 402)، والظاهر أنه نقله عن الخطابي
2-والخطابي قد اعتمد في معظم شرحه على رواية إبراهيم بن معقل النسفي، إلا أحاديث في آخر الكتاب اعتمد فيها على رواية الفربري، كما صرح بذلك في أول الشرح، وقد ساق إسناده لرواية النسفي ورواية الفربري، فهو وقع له الصحيح من هاتين الروايتين سماعًا ونُسَخًا وليس بينه وبين النسفي والفربري
3-إلا راو واحد في كل رواية، ومع ذلك تجد بعض الباحثين والمشايخ الفضلاء يحكم على هذا القول بعدم الثبوت عن البخاري بحجة واهية وهي الانقطاع بين الخطابي والبيهقي وبين الفربري، وهذا الكلام ليس صحيحًا فالخطابي كما تقدم اتصلت له رواية الفربري بالسماع والبيهقي نقل عنه.
4-وقد نقل هذا القول الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8 / 632) هذا القول عن البخاري بواسطة الخطابي، وقال: «قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري». اهـ. وكلام الحافظ ابن حجر يدل على دقته، فهو لم يحكم على هذا القول بالبطلان وعدم الثبوت عن البخاري، وإنما نفى رؤيتها فيما وقف
5-عليه من نسخ الصحيح. وبالنظر فيما أتيح لنا من نسخ خطية نجد أن غالب النسخ والروايات لصحيح البخاري لم يقع فيها هذا القول، ولم أقف عليه إلا في نسخة العلامة الصغاني، ونسخة الصغاني نفسها لست متاحة الآن، وإنما وقفت عليه في ثلاثة فروع من نسخته، وهي : نسخة داماد إبراهيم باشا، ونسخة
6- ولي الدين أفندي، ونسخة راعب باشا، وقد وقع فيه قول الإمام البخاري في الموضع الثاني للحديث في كتاب التفسير (4889)، ورمز فوقه بالرمز (فـــ)، ويعني بذلك أن هذا القول في نسخة الفربري، ونسخة الفربري هذه هي التي نسخ منها الصغاني نسخته وهي نسخة كتبت في زمان البخاري وقرئت على الفربري
7-وعليها خطه كما صرح بذلك الصغاني في أثناء النسخة وفي نهاية بعض الأجزاء، وقد كان يختلج في صدري من كلام الصغاني أنه رحمه الله قد يكون واهمًا في توصيف نسخة الفربري هذه في اعتقاده أنها كتبت في زمان البخاري وقرئت على الفربري، وذلك نظرًا لوجود زيادات أثبتها الصغاني منها لا توجد في
8-غيرها من نسخ وروايات الصحيح، وكنت أبحث عن متابع لهذا النسخة، ولما وقفت على كلام الخطابي في هذا الموضع فاطمأن قلبي إلى أن لنسخة الفربري هذه أصلًا، ومع ذلك فالأمر مشكل؛ لأن التفرد من أسباب التعليل، والكثرة والأغلبية من قرائن الترجيح القوية، فتفرد نسخة الفربري التي اعتمد عليها
9-الصغاني بهذه الزيادات وعدم متابعة غالب النسخ والروايات لها وإن كان يضعف من موقف هذه الزيادات، إلا أننا لا نستطيع الجزم ببطلانها وعدم صحة نسبتها إلى الإمام البخاري في صحيحه؛ لأن هناك نسخ وروايات لم نطلع عليها، وهذا الموضع اطلع عليه الخطابي وهو من المتقدمين الذين شافهوا ما لم
10-نشافه واطلعوا على ما لم نطلع، لذلك فالصحيح في مثل هذا القول وغيره من الزيادات في نسخة الصغاني هو عدم الجزم بالإثبات أو النفي إلى أن يفتح الله عز وجل بما يؤيد النفي أو الإثبات. وهذا المثال يؤكد لنا أن الاعتماد على بعض النسخ والروايات دون غيرها في ضبط الصحيح كاليونينية لا يكفي
11-ولا أدري كيف تخرج غالب طبعات الصحيح دون التنبيه على هذا القول الذي ينسب للبخاري في صحيحه وينسب لرواية الفربري أيضًا وكأنه لم يكن. وينبغي أن يعلم أن هذا القول لا يعني أن البخاري لا يثبت صفة الضحك لله عز وجل، أو أنه يؤولها، بل غاية ما في الأمر أنه فسر الصفة بلازم من لوازمها.

جاري تحميل الاقتراحات...