د. فؤاد بن يحيى
د. فؤاد بن يحيى

@fhashmy

23 تغريدة 911 قراءة Nov 14, 2021
أشياء ندمت عليها ...
أكثر تحدي واجهني في طلبي العلم هو ضعف حفظي، حفظي ضعيف جدا، وكان هذا سببا كافيا في ترك العلم لأني لست من أهله ..
الشيء الذي ندمت عليه: بسبب ضعف حفظي كنت أقرأ الكتاب مرارا وربما خمسين مرة وببطء تمنيت لو أني انطلقت في القراءة
كنا نفتقد من يربينا على أسرار التعلم
أشياء ندمت عليها ...
تمنيت أني لم أقطع درس الأستاذ العبقري في التدريس، كان درسا خاصا ومركزا ويربي المهارات وينمي الملكات ...
تركته لأن طلاب العلم نصحوني بأنه غير صحيح في سلم التعلم! وأنه لابد أن أدرس دراسة سريعة حتى أنجز السلم ...
أين هذا السلم؟ ربما هذا سر عدم حبي للسلالم ..
التعبير السابق أوهم بعض الإخوة أني تركت طلب العلم بسبب ضعف حفظي
لم أترك العلم والحمد لله وحده، وكنت أحترق بذلك أتميز من الغيظ يؤرقني في الليل، أرى زملائي الحفظ عندهم مثل شرب الماء وأنا أحفظ وأنسى
الآن أتذكر ذلك وأتعجب بسبب كل هذا، العلم ميسر لكل أحد "يتبع"
الإنسان مجموعة من العبقريات
عبقرية الخيال
عبقرية الإحساس
عبقرية الذوق
عبقرية البصر
عبقريته النفسية
عبقرية الاجتماعية
عبقرية اللسان
فلم نحصر الطلاب بين ذكي وحافظ؟
ولا تصدقهم أن الدنيا أبو دلف وأنه إذا ولى ولت الدنيا على أثره، فما الكَرَج الدنيا، ولا الناس قاسم (أبو دلف)
يقول: كيف تجاوزت ضعف الحفظ؟
في البداية اتخذت استراتيجية قلت ما دام أني ضعيف فسأركز على الحفظ فدخلت على حفظ الصحيحين وكتب السنة وألفية ابن مالك ومراقي السعود حتى كشف الشبهات حفظته، وهو متن كلام جدل ومناقشات، وهذه الفترة كانت صعبة جدا وأكثرها نسيتها، أحيانا أندم عليها وأحيانا لا
مثلا حفظي للصحيحين كان على طريقة الشيخ يحيى اليحيى في البداية بمختصر صحيح مسلم، فمثلا حديث الإفك أجلس فيه شهر، وحديث الهجرة شهر ..
نسيت كل شيء، لكن الجملة النبوية مغروسة في روعي راسخة رسوخ الأوتاد بحمد الله، ولم أستفد من شيء في الأدب مثل استفادتي من القرآن وصحيح مسلم بالذات
لم تكن لي قراءات أدبية أو شعرية، كنت أتذوق القرآن والسنة، كنت أطرب بالحديث، تعجبني النقاشات: مثلا:
أحابستنا هي؟
أقبلت من جبل طي، أكللت راحلتي، ما من جبل إلا وقفت عليه ..
حديث الأصلع والأقرع والأعمى ... كأني بك "مشهد تمثيلي كأنه خيال" ملائكة على بشر ..
الخلاصة لم أستفد من الحفظ لكن أثريت الذوق بجمل كثيفة من الذوق النبوي العالي ..
وأيضا لما كنت أحفظ الألفيات، كنت أردد البيت الواحد أكثر من 1000 مرة قبل أن أنساه:) وأنا أردده، فأسرح بخيالي، أظن هذه من الفترات التي اشتغل فيها الخيال بقوة، وما رميت إذ رميت...
الفترة الثانية غيرت الاستراتيجية، لأن الحفظ بدأ يتبخر شيئا فشيئا ولا أستطيع أن أبقى طول عمري أراجع المحفوظات
فأهملت الحفظ وبدأت أركز على أفكار المعرفة، آخذ الشخصية ولا أفارقها إلا وقد تمثلتها، ثم أدون الخلاصات، ثم تعرفت على الخيال والذوق والإحساس، فكان العلم سهلا كالماء العذب ..
@a251417 هذا التحرق على العلم يكفي لإيقاد شعلة المعرفة في قلبك ... هنيئا لك هذا الحب والشغف ...
أردت الحفظ وأراد الله الخيال ...
حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى الذين جاءهم ملك السماء في قصة التقت فيها كائنات السماء بكائنات الأرض وفيها:
(كأني ‌أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟)
هذه الجملة تدفقت سيلا في كل أعماقي ولا تزال تتردد إلى اليوم
فليس المهم كثرة المحفوظ بقدر تذوقه والإحساس به، هكذا تنمو ملكة الأدب
الذكاء في التعلم، فإذا اشتغلنا أحدنا في السنة مثلا، فهي فرصة لتنمية ملكته الأدبية من خلال التذوق في الحروف النبوية والإبحار في خضم معانيها عبر مراكب ألفاظها ... بحر يموج في عالم النبوة ...
بخصوص الأسئلة عن الحفظ سأحاول ترتيب الفكرة بما يساهم في معالجتها بعون الله وتوفيقه.
تغريدة قديمة قبل خمس سنوات ... وهكذا وجدت أبي وأمي ...
سررت كثيرا باستئناس طلبة العلم بضعف حفظي، وقد شاركوني في آلامي، ومنهم من تأثر وبكى، همومنا مشتركة ونحن في قارب واحد، وكم أودت بنا المثاليات إلى اليأس والإحباط ...
فلنعش حياتنا بأفراحها وآلامها ...
أسرار التعلم
الخلاصة:
يمكن لب العلم من ضعيف الحفظ وهناك عباقرة في العلم وحفظهم ضعيف
هناك مهارات أخرى غير الحفظ كالإحساس والتذوق والخيال ...
يمكن تعويض الحفظ بالتركيز العالي ...
يمكن طلب العلم ...
إذا كنت ضعيف الحفظ فلا يعني أنك غير صالح للعلم
من الأشياء التي كنت أتسلى بها أني كنت أقول: هب أني لم أنجح في حياتي العلمية، يكفيني أني أستجيب لأمر الله بطلب العلم ...
من الذكاء في تحبيب الناس للعلم عدم تكثير العوائق دون ذلك فهذا اسمه تنفير، بشروا ولا تنفروا، صلى الله عليه وسلم
هل تعني بتغريداتك أنك سلكت طريق العلم معتمدًا - بعد الله- على ما لديك من قدرات غير الحفظ؟
لا، بل اعتمدت على الحفظ في ذروة طلبي للعلم، وصرفت له جل وقتي، واستنفد كل طاقتي، المشكلة عندي كانت من ناحيتين:
الإحباط والانهيار من ضعف حفظي
كان يجب عدم إهدار كل جهدي في وعاء مخروق
كم تمنيت ولا أزال أن يكون حفظي سريعا ومتينا، فالحفظ منحة من الله، وهبة من السماء ...
لكن لا يجب أن يكون كل طلبة العلم حفظة فهذا خلاف سنة الله في خلقه، وخلاف فلسفة العلم
لست من الذين يزهدون في الحفظ، ولاسيما في مقتبل العمر، وإنما أنا ضد أن يكون عبئا ثقيلا في طريق العلم ...
كأن هذه الصورة من كتاب العمر الذاهب رحلة المازني المعرفية من القراءة إلى الكتابة أليس كذلك يا شيخ عبد الرحمن @AQaid
فرحت بضعف حفظ المازني، ونحن معشر أهل النسيان، نبايع المازني في إمامة أهل النسيان، وإنا على دربه ماضون …

جاري تحميل الاقتراحات...