فيصل بن تركي
فيصل بن تركي

@iFaisal_Turki

7 تغريدة 89 قراءة Nov 14, 2021
لا بد أنك استظليت يوما في ظل شجرة، ثم انحسر عنك ظلها حتى أصابتك حرارة الشمس، ثم نقلت مجلسك هذا مطاردا ذلك الظل الذي نسخته الشمس، فارًّا من لهيبها وحرِّها... هذا المشهد القصير ينبهك تنبيها لطيفا لكمال ظلِّ الجنة؛ ظلِّها الممدود، الذي قال الله عنه: (وظل ممدود) أي: دائم.
وقال عنه سبحانه: (أُكلها دائم وظلها)، وقال عنه النبي ﷺ: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلِّها مائة سنة، واقرأوا إن شئتم: (وظل ممدود)".
القلوب الحية تقرأ في كل منغص من منغصات هذه الحياة-مهما صغر- منبها لكمال نعيم الآخرة، وهاتفا يهتف بها لطلب ذلك النعيم وإرادته... وهذه المنبهات تكاد تشاهدها في كل نعيم تتنعم به في هذه الحياة الدنيا..
نعمة اجتماعك بأصفيائك وخلانك في هذه الحياة مشوب ولا بد بمكدّرات العلاقات وآفاتها، إن سلمت من تحريشات أباليس الإنس والجن وما ينتج عنها من فرقة وتباغض، لم تسلم من فرقة يقضيها الله تعالى بأسباب الموت ومفارقة الحياة، أما اجتماعات الآخرة فمنزوعة الغل ومنزوعة الانقطاع.
على سرر متقابلين، وفيها خالدين، (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)، (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما).
فاكهة الدنيا تأتيك في مواسم دون أخرى، وفاكهة الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، ثمار الدنيا لا تنال إلا بمشاق معتادة، وثمار الجنة (وذللت قطوفها تذليلا)، وهكذا لا تكاد تجد نعمة يتنعم بها أهل الدنيا، إلا ويوجد فيها ما يشوبها من الشوائب ما يلفت القلب الحي لكمال نعيم الآخرة.
وأنت تقرأ القرآن تجده يلفت انتباهك لهذه الحقيقة، حقيقة أن نعيم الآخرة كامل لا يشوبه مكدر، وأن نعيم الدنيا لا يخلو مما يكدره، فالحياة الدنيا لا تخلو من المنغصات، حتى في نعمها ولذائذها التي نلتذ بها...
مكدّرات الدنيا منبّهات لكمال نعيم الآخرة...

جاري تحميل الاقتراحات...