دُلجَة
دُلجَة

@1ahdd

7 تغريدة 30 قراءة Nov 13, 2021
يتحدث الامام ابن القيم بأسلوبه الفذ عن خطورة إطلاق النظر فيقول:
والنفس مولعة بحب النظر إلى الصور الجميلة، والعين رائد القلب.
فيبعث رائده لنظر ما هناك، فإذا أخبره بحسن المنظور إليه وجماله، تحرك اشتياقا إليه، وكثيرا ما يتعب ويتعب رسوله ورائده كما قيل:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا
لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذى لا كله أنت قادر
عليه ولا عن بعضه أنت صابر.
فإذا كف الرائد عن الكشف والمطالعة استراح القلب من كلفة الطلب والإرادة، فمن أطلق لحظاته دامت حسراته، فإن النظر يولد المحبة.
فتبدأ علاقة يتعلق بها القلب بالمنظور إليه. ثم تقوى فتصير صبابة. ينصب إليه القلب بكليته.
ثم تقوى فتصير غراما يلزم القلب،كلزوم الغريم الذى لا يفارق غريمه ثم يقوى فيصيرعشقا وهو الحب المفرط،ثم يقوى فيصيرشغفا،وهو الحب الذى قد وصل إلى شغاف القلب وداخله،ثم يقوى فيصيرتتيما،والتتيم التعبدومنه تيمه الحب إذا عبده،وتيم الله عبدالله،فيصيرالقلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له
وهذا كله جناية النظر فحينئذ يقع القلب فى الأسر.
فيصير أسيرا بعد أن كان ملكا، ومسجونا بعد أن كان مطلقا،يتظلم من الطرف ويشكوه. والطرف يقول: أنا رائدك ورسولك، وأنت بعثتنى.
وهذا إنما ابتلى به القلوب الفارغة من حب الله والإخلاص له، فإن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب.
فمن لم يكن الله وحده محبوبه وإلهه ومعبوده فلا بد أن ينعقد قلبه لغيره،قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام:
﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾
فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه، مع كونها ذات زوج، ويوسف عليه السلام لما كان مخلصا لله تعالى نجا
نجا من ذلك مع كونه شابا عزبا غريبا مملوكا".
📚إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ١/٤٧

جاري تحميل الاقتراحات...