16 تغريدة 14 قراءة Nov 12, 2021
بعد الاستماع لكلام بيل غيتس المنتشر حديثاً حول الوباء القادم وفلسفته في الحد منه تبين أنه جاهل وغبي.
- يقول: يجب القضاء على الفيروسات ؟
واضح أن السيد بيل غيتس لا يفرق بين البشر والكمبيوتر.
حقيقة يجب أن يدركها المطلعين على مجال صحة الإنسان وهو أن الإنسان أكثر تعقيد من بساطة شرحنا
بيل غيتس لا يفرق بين فيروسات الكمبيوتر وبين الفيروسات التي تصيب البشر ككورونا.
في مجمل الحوار يتضح أنه لا يفقه شيءعن علم الفيروسات لذلك لايعي ما هو حجم وتنوع وطريقة انتشار وأهمية هذه الفيروسات في بناء مناعة البشر وحمايتهم ودورها الأساس في الاستقرار البيئي وأن وجودنا مرهون بوجودهم
النقطة التي يجهلها بيل غيتس ويشاركه في غباءه وجهله الكثير من الدلوخ الملاقيف متصدري القنوات هذه الأيام هو أن السبب وراء ظهور الأوبئة هو التوترات البيئة(ونقصد بذلك على سبيل المثال:الجفاف،بناء المدن السريع،الهجرات الجماعية، الانفجار السكاني، وغيرها من أي حدث ضخم يحدث توترات بيئية)
هناك ارتباط بين التوترات البيئية وظهور الأوبئة وأكبر شاهد هو انقراض الكائنات الذي نرصده كل يوم على فصيلة من الكائنات الحية.
بمعنى آخر: الأوبئة تنتهي بمجرد خف هذا التوتر البيئي وتعود مع عودة هذا التوتر.
لذلك البشر يجب أن يتطوروا كما تطوروا من عصر الظلام إلى التنوير أو سننقرض
هذه سنة كونية ومعادلة عادلة لن توقفها عقول البشر ولو فعلت المعجزات واستمطرت السحب.
كل مانستطيع القيام به هو فقط تقليل حجم الضرر من خلال إدارة الأزمات بشكل منهجي ومبدأ نفعي وتجنب حدوثه أطول وقت ممكن من خلال التنبؤ المبكر بالمحن قبل حدوثها وتعزيز دور برامج الصحةالعامة والطب الوقائي
التوتر الحالي في كورونا والذي خلق الوباء الذي نعيشه هو بسبب الاكتظاظ السكاني المهول والذي لم تصل له البشرية منذ نشأتها وصاحبه ووافقه تطور مهول في علوم الطب رفعت من معدل أعمار البشر رغم ضعف مناعتهم وتقدم سنهم وانتشار الأمراض المزمنة. نحن فقط نطيل أعمار كتل بيولوجية تستمتع بالألم
هنا حصل التوتر الضخم وتضاعفت المتغيرات وصارت مثل الطوفان الذي لا يمكن صده لأن برامج الصحة العامة كانت هزيلة ومتواضعة وغير مطبقة ففقدت بالتالي البيئة توازنها المطلوب واضطرت أن تلعن الأرض والسماء وتضحي كالعادة بالأضعف وأولهم كبار السن ومن يعاني من نقص في المناعة والمحروم من اللقاح.
منذ الوهلة الأولى أدرك العلماء والمختصين أن مقاومة الطبيعية الهائجة الغاضبة هو ضرب من الجنون فهي لن تسكن وترتاح حتى تصل للموازنة التي تريدها. ببساطة الأرض قررت أن ترمي جلدها المترهل من البشر وتبقي الأصلح الأجدر ولكن أخلاقيات الانسان المعاصر قررت المواجهة الغبية العبيطة الخاسرة
قرر البشر الدفاع عن حياة المسنين والمرضى المزمنين ومد يد العون بأجهزة التنفس لكل فقير مهمش. هذا القرار كلف البشرية تريليونات الدولارات وكلف الفرد حريته مع تعزيز سياسات القمع للأفراد.
وسيكلف البشر الكثير والكثير. الإفلاس والبطالة والفقر والجريمة والأمراض تضاعفت بشكل مهول أُسي.
هنا ظهرت تبعات الجائحة الغير طبية لتصبح أزمة مالية واجتماعية فاقت كل التوقعات وأدت لجائحة ضخمة.
مثال: مسن عمره ٨٠ ومصاب بأربع أمراض مزمنة يكلف علاجه أسبوعين في العناية ما يكفي لخلق ١٤ وظيفة لشاب. الحل المنطقي يقول: دعوه يموت في بيته فإطالة عمر مسن شهرين مجرد عبث وتعذيب له.
الشعوب الغربية طاعنة في السن لذلك عانت أكثر ولكنها فاجئت العالم وقررت الانبطاح للوباء والاستسلام وتركه يمرح ويسرح وواجهته بسياسة بدائية وهي تقليل الضرر قدر المستطاع وترك الناس تواجه مصيرها الدموي. لذلك خرج رؤسائهم وأبلغوا شعوبهم أن عليهم أن يتقبلوا وفاة أقاربهم
وبالفعل تقبلت برلمانات ومؤسسات الشعوب الغربية المدنية الفكرة ولم يكترثوا بدعائنا عليهم وسخريتنا منهم فهم يرون أننا شعوب جاهلة وبدائية وشابة مغرورة.
أتمنى أن لا ننخدع وننغر بنجاتنا من الأزمة فلا عاصم غداً من الوباء إلا التخطيط والمواجهة المبكرة.أوبئة المستقبل ستنهي دول وتقتل شعوب
الشعوب الشابة كالشعوب الشرقية وبالأخص الخليجية نجت وساعدها صرامة وعبقرية ووعي حكوماتها وهذا لن يعصمها من الوباء القادم بعد ٢٠ سنة الذي اعتقد أنه سيدمر ربع سكان الشرق الأوسط بوصفهم سيصبحون شعوب مسنة بعد سنوات قليلة. حيث تشير الدراسات أن أعمارنا والأمرض المزمنة تتصاعد بشكل مهول
عودة للحديث المضحك للتريليونير بيل غيتس وأهمية التأكيد أن المشكلة حتماً ليست في الفيروس المسكين والصديق الأزلي للبشر والذي هو سر من أسرار بقائنا وتطورنا.
المشكلة في القرار السياسي العالمي القاصر المضطرب المؤدلج وفي الدلوخ الذين يطبلون لهم بدون فهم متجاهلين رأي المختصين والأطباء
البشر لابد أن يفرحوا بالموت كفرحهم بالولادة. يجب عليهم أن يتقبلوا فكرة أنهم في هذا الكوكب عابري سبيل وأن عليهم أن يتخلصوا من أنفسهم عندما يصبحون عبء. أو فالنتيجة ستكون قيام القيامة عليهم. الشواهد والدروس الحية موجودة فكل يوم ينقرض كائن حي بسبب التوترات البيئة والدور علينا قادم
كرصد تاريخي، الكوارث والجوائح الكبيرة هي الطريقة الوحيدة لتطوير فصيلة البشر.
لا يمكن تطوير البشر بالطبشور ولا بالشرح العميق والخطب الرنانة فكل ما تحتاجه هو الجوائح والمزيد من الأوبئة.
للمعلومية: الطاعون كان هو السبب الحقيقي لنهضة البشر من عصر الظلام إلى عصر التنوير.
كتبه #دىٮ

جاري تحميل الاقتراحات...