🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

14 تغريدة 70 قراءة Nov 11, 2021
1
من قصص العرب ..
كرم أوس بن حارثة
حدث عمرو بن العلاء فقال :
جلس النعمان بن المنذر وعليه حلة مرصعة بالــّدر ، لم يـُر مثلها قبل ذلك اليوم ،
وأذن للعرب ، في الدخول عليه ، وكان فيهم أوس بن حارثة ، فجعلت العرب تنظر إلى الحـُلة ، وكل منهم يقول لصاحبه : ما رأيت مثل هذه الحلة قط ،
2
ولا سمعت أن أحدا ً من الملوك قدرّ علي مثلها ،
وأس بن حارثة لا ينظر إليها ،
فقال له النعمان : ما أرى كل من دخل عليّ إلا أستحسن هذه الحـُلة ، وتحدث مع صاحبه في أمرها إلا أنت ، ما رأيتك استحسنتها ولا نظرتها .
قال أوس : أسعد الله الملك ، إنما أستحسن الحـُلة إذا كانت في يد التاجر
3
وأما إذا كانت على الملك وأشرق فيها وجهه ُ فنظري مقصور عليه لا عليها ،
فأسترجع عقلهُ.
فلما عزموا على الانصراف قال لهم النعمان : اجتمعوا إليّ في غد فإني مُلبسٌ هذه الحلة لسيد العرب منكم ،
فانصرف العرب عنه ُ ، وكل يزعم أنه لابس الحلة .
4
فلما أصبحوا تزينّوا بأفخر الملابس وتقّلدوا بأحسن السيوف ، وركبوا أجّود الخيل ، وحضروا إلى النعمان ،
وتأخر عنه أوس بن حارثة ،
فقال له أصحابه : مالك لا تغدو مع الناس إلى مجلس الملك ، فلعلك تكون صاحب الحُلة ، فقال أوس :إن كنت سيد قومي فما أنا بسيّد العرب عند نفسي ، وأن حضرت ولم
5
آخذها انصرفت منقوصا ً ، وإن كنت المطلوب لها فسيُعرف مكاني ، فأمسكوا عنه .
ونظر النعمان في وجوه القوم ، فلم ير أوس بن حارثة ، فأستدعى بعض خاصته ، وقال : أذهب لتعرف خبر أوس ، فمضى رسول النعمان ،واستخبر بعض أصحابه ، فأخبره بمقالته ، فعاد إلى النعمان ، فأخبره بذلك ،
6
فبعث النعمان إليه رسولا ً، وقال :أحضر آمنا ً مما خفت عليه ، فحضر أوس بثيابه التي حضر بها بالأمس ،
وكانت العرب قد استبشرت بتأخره خوفاً م أن يكون هو الآخذ للحلـُة .
فلما حضر وأخذ مجلسه ، قال له النعمان : إني لم أرك غيّرت ثيابك في يومك ، فألبس هذه الحُــلة تستجمل بها ،
7
ثم خلعها وألبسه إياها ،
فأشتد ذلك على العرب وحسدوه ،
وقالوا : لا حيلة لنا فيها ، إلا أن نرغب إلى الشعراء أن يهجوه بقبيح الفعل ، فإنه لا يخفض رفعته إلا الشعر ، فجمعوا فيما بينهم خمسمائة ناقة ، وأتوا بها إلى رجل يقال له جرول ،
وقالوا له : خذ هذه ، وأهج لنا أوس بن حارثة .
8
وكان جرول يومئذ أشعر العرب وأقواهم هجاء ،
فقال لهم : يا قوم ، كيف أهجو رجلا حسيبا ً لا يُنكر بيته ،
كريما ً لا ينقطع عطاؤه ،
فيصلا ً ، لا يطعن على رأيه ،
شجاعاً لا يُظلم نزيله ،
محسنا ً لا أرى في بيتي شيئاً إلا من فضله .
9
فسمع ذلك بشر بن أبي خازم ، وكان شاعراً فرغب في البذل ، وأخذ الإبل وهجاه ، وذكر أمّه سُعدى ،
فسمع أوس بذلك ، فوجّه في طلبه ، فهرب وترك الإبل ، فأتوا بها إلى أوس بن حارثة ، فأخذها وشد في طلبه ، وجعل بشر بن أبي حازم يطوف في أحياء العرب يلتمس عزيزاً يجيره ُ على أوس ،
10
وكل من قصده ُ يقول :
قد أجرتك إلا من أوس بن حارثة ، فإني لا أقدر أن أُجير عليه ،
وكان أوس قد بث عليه العيون ، فرآه بعض من كان يرصده ُ ، فقبض عليه ، وأتى به إلى أوس ، فلما مثُل بين يديه قال له : ويلك أتذكر أمي وليس في عصرنا مثلها ؟.
11
قال : قد كان ذلك أيها الأمير ؟
فقال : والله لأقتُلنّك قتلة تحيا بها سُعدى .
ثم دخل أوس إلى أمه سُعدى ،
وقال : قد أتيتك بالشاعر الذي هجاك ،
وقد آليت لأقتلنه قتلةً تحيين بها ،
قالت يا بني : أو خير من ذلك ،
قال وما هو ،
12
قالت: إنه لم يجد ناصراً منك ،
ولا مجيرا عليك ،
وإنها قوم لا نرى في اصطناع المعروف من بأس ،
فبحقي عليك إلا أطلقته ،
ورددت عليه إبله ،
وأعطيته من مالك مثل ذلك ،
ومن مالي مثله
وأرجعه إلى أهله سالما ً ،
فإنهم أيسوا منه ،
فخرج له أوس ٌ ، وقال : ما تقول أني فاعل بك ؟ .
13
قال : تقتلني لا محالة .
قال : أفتستحق ذلك ؟
قال : نعم .
قال : إن سُعدى التي هجوتها قد أشارت بكذا وكذا ، وأمر بحل كتافه ،
وقال له : انصرف إلى اهلك سالما ً ، وخذ ما أمرت لك به .
فرفع بشر يده إلى السماء
وقال :
14
اللهم أنت الشاهد عليّ ألا أقول شعرا ً إلا أن يكون مدح ا في أوس بن حارثة .
انتهى
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...