هل يمثل أول مجلس شورى منتخب في قطر خطوة حاسمة باتجاه التحول إلى إمارة دستورية؟
Thread:
Thread:
الباحثة وطالبة الدكتوراة في علم الاجتماع مريم الهاجري @MaryamA1Hajri تكتب عن #انتخابات_مجلس_الشورى_القطري الاخيرة والتوترات الناجمة عن القضايا العالقة حول مسائل الهوية والاصالة والمواطنة،
blogs.lse.ac.uk
blogs.lse.ac.uk
نُشر المقال في مدونة مركز الشرق الاوسط @LSEMiddleEast التابع لمدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) إحدى أبرز جامعات العلوم الاجتماعية في العالم. فيما يلي قراءة مختصرة لاهم ما جاء فيه
شهدت قطر في ٢٦ أكتوبر ٢٠٢١ أول جلسة لمجلس الشورى المنتخب، والتي ضمت ٤٥ عضوَا تم انتخاب ٣٠ منهم من قبل الشعب، وتعيين البقية من قبل أمير قطر. ليصبح مجلس الشورى القطري بعد هذه المبادرة أحد أقوى الهيئات التشريعية في الخليج بعد الكويت.
الا انه ومنذ إعلان انتخابات مجلس الشورى في 29 يوليو 2021 أثيرت تساؤلات حول إمكاناته الديمقراطية والتشاركية. وعلى الرغم من هذا التحول الايجابي فإن المسيرة القانونية قد أبرزت قضايا رئيسية حول مدى المشاركة العامة في ضوء قوانين المواطنة المقيدة، وماهية السلطات التشريعية للمجلس.
ما لفت انتباه المراقبين هو كيف أن انتخابات مجلس الشورى أعادت عمليا إنتاج الممارسات التمييزية والاقصائية والتي تجلت بالتصويت القبلي لكل دائرة وغياب المرأة عن نتائج جميع الدوائر الانتخابية الثلاثين.
في أغسطس 2021 شهدت قطر ولأول مرة منذ عقود احتجاجًا سياسيًا. احتج مواطنون فوجئوا بتصنيفهم كمواطنين مجنسين وتم استبعادهم من التصويت والمشاركة في الانتخابات. وهم من كانوا يأملون إلغاء القوانين المٌقيدة. حيث من غير المعقول إجراء انتخابات لا يمكن لجزء كبير من المجتمع المشاركة فيها.
ومع ذلك ، فإن قطر ليست حالة استثنائية فيما يتعلق بقوانين المواطنة الإقصائية والفئوية التي تستخدمها دول الخليج باستمرار كأداة سياسية للسيطرة ولاستبعاد بعض فئات المجتمع من العضوية والمشاركة السياسية.
تفرق هذي المواطنة الفئوية بين المواطنة من الدرجة الأولى (المواطنة الأصلية) والمواطنة من الدرجة الثانية (المواطنة المجنسة). لكن مثال قطر فريد من نوعه من حيث أن حالة التجنس مورثة ولا رجعة فيها.
لقد أثر تعريف المواطنة الضيق على شرائح مختلفة من المجتمع .
لقد أثر تعريف المواطنة الضيق على شرائح مختلفة من المجتمع .
كان الاستياء الفوري ناتجًا عن الارتباك المحيط بموضوع إجراء انتخابات، حصرية على البعض ولا يتمكن جزء كبير من المجتمع المشاركة فيها. ولمعالجة الجدل، اصدر أمير قطر في افتتاحية المجلس توجيهات لمجلس الوزراء بإصدار تعديلات قانونية تهدف إلى تعزيز "المواطنة المتساوية". .
اكتسب قانون الجنسية لعام 2005 صفة دستورية على النحو المنصوص عليه في المادة 41 من دستور قطر: "الجنسية القطرية وأحكامھا يحددھا القانون. وتكون لتلك الأحكام صفة دستورية ."، وعليه لا يمكن تعديل قانون الجنسية إلا باستخدام نفس الإجراءات التي يتم من خلالها تعديل مواد الدستور.
وكما ورد في المادة 144 من الدستور ، فإن حق تعديل مواد الدستور مقصور على الأمير وثلث أعضاء مجلس الشورى. ويشترط لإقرار التعديل موافقة ثلثي أعضاء المجلس.
ويتولى المجلس سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية وله الحق في مساءلة الوزراء.
ويتولى المجلس سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية وله الحق في مساءلة الوزراء.
بالإضافة إلى قوانين المواطنة المُقيدة، يبرز الجندر كعامل آخر محدد للإقصاء . حيث يٌنظر إلى النساء في دول الخليج على أنهن مواطنات من الدرجة الثانية، وحيث انهن مقيدات بالبنى الأبوية والعائلية والقانونية التي تحد من مشاركتهن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ويعد نظام الوصاية واحدا من الهياكل القانونية التي تم وضعها لتحديد تنقل المرأة وسلوكها. لذلك لم يكن غريبا غياب المرأة عن نتائج انتخابات مجلس الشورى، لا سيما في ضوء الطريقة التي تشكلت بها الانتخابات حول الروابط القبلية والعائلية من خلال تقسيم الدوائر على أساس "الموطن الأصلي".
تُستبعد النساء لأن النظام القبلي أبوي يهيمن فيه الرجال على المجال العام من خلال المجالس، وهي مساحة وسيطة مهمة بين المجتمع والدولة. في المقابل لا تمارس النساء مشاركة واضحة داخل القبيلة. ويكاد يكون من المستحيل على المرأة أن تشارك في م الشورى عندما يكون مصممًا حول العائلة والقبيلة.
إن فهم دور المجالس أمر بالغ الأهمية لفهم سبب عدم تمكن المرأة من الفوز في انتخابات مجلس الشورى. حيث تتمتع مجالس الرجال ، بقدرة أكبر على حشد الأصوات وجمعها مقارنة بالمجالس النسائية. ومن المرجح أن الناخبين من الجنسين يرون أن الرجال أفضل قدرة على إيصال أصواتهم إلى السلطات.
وعليه ، فقد لعبت المجالس دورًا مهمًا في تشكيل المخيلة العامة ، وفي الوقت نفسه عملت كأداة لإدارة مصالح العائلات والقبائل. وكان من المتوقع أن يترجم هذا إلى أشكال مادية أخرى كما هو واضح في سلوك الناخبين.
على الرغم من محاولات النساء وسعيهن للوصول إلى شرائح مختلفة ومتنوعة من المجتمع عبر منصات وندوات عامة متعددة، كانت هذه المساحات بمثابة بناء حديث وغير معتاد في مقابل المجالس التقليدية.
بشكل عام، كان الانتقال إلى مجلس الشورى المنتخب خطوة فاصلة للغاية نحو تحول قطر لإمارة دستورية. ومع ذلك ، فإن قوانين انتخابات مجلس الشورى القطرية أعادت إنتاج العديد من آليات الإقصاء الاجتماعي والتهميش وزادت تقويضا لدور الفئات المهمشة اصلا كالمجنسين والنساء.
لفتح المجال العام لمشاركة شعبية أوسع يجب إصلاح القوانين الانتخابية وقانون الجنسية وقانون الدوائر الانتخابية ليس فقط لتعزيز مشاركة المرأة، ولكن أيضًا لتحقيق المواطنة المتساوية عن طريق منع تسييس الهويات الفرعية.
تتعارض قوانين الجنسية الحالية مع مفهوم المشاركة الشعبية القائمة على المساواة. وعلى هذا فإن الانتقال إلى مجلس شورى منتخب بموجب القوانين الحالية لا يُترجم بدقة إلى مشاركة سياسية تمثيلية ؛ بل هو انتقال يسعى إلى إعادة إنتاج الوضع القائم وإضفاء الشرعية عليه من خلال مجلس "منتخب".
جاري تحميل الاقتراحات...