نظرية التربية والتزكية عند أبي حامد الغزالي تتلخص في أن إصلاح قلب الإنسان وباطنه هو سبيل إصلاح جوارحه وظاهره، وتلك ليست إبداعًا من أبي حامد بل هي دلالة نصوص الأحاديث النبوية مثل (ألا أن في الجسد مضعة إذا صلحت صلح الجسد كله)، ويكاد يكون هذا الأمر مدار تفكير الأخلاقيين المسلمين=
الذي استمدوا نظرياتهم الأخلاقية والتزكية من الوحيين ومن سير الصحابة والتابعين، إلا أن ما يميز الغزالي هو توسعه في تعريف القلب وخصائصه وسماته وعلاقاته بإدراكات الإنسان الأخرى، ووسائل إصلاحه وتزكيته وكيفيات تأثيره على الجسد والأعضاء والحواس، =
وكيف أن الحواس الظاهرة مرتبطة بحواس مثلها باطنة متعلقة بالقلب،
وقد قررت النظرية الغزالية التزكوية أن إصلاح القلب لا يتم إلا عبر العبادات الشرعية، فالقلب(الباطن)ولا معرفة للإنسان بأسراره وخفاياه، وليس له معرفةً بما يصلحه ويصلح له؛ فلا سبيل إذن إلاالوسائل التي قررها اللطيف الخبير،=
وقد قررت النظرية الغزالية التزكوية أن إصلاح القلب لا يتم إلا عبر العبادات الشرعية، فالقلب(الباطن)ولا معرفة للإنسان بأسراره وخفاياه، وليس له معرفةً بما يصلحه ويصلح له؛ فلا سبيل إذن إلاالوسائل التي قررها اللطيف الخبير،=
وهي هذه العبادات والأذكار والأعمال الصالحة ( المُصلِحة للإنسان)، وقد تردد كلام أبي حامد في الأثر الأول لهذه الأعمال على القلب، ففي مواضع يركز على أن العبادات تدفع الآفات وتشفي الأمراض فإذا شُفي القلب من أمراضه عادت له فطرته واستنارت بصيرته ورأي الأشياء كما هي، =
وأصبحت مرآته الصافية مجلى للخير والجمال والحق، وفي مواضع أخرى لا يجعل أبو حامد العباداتِ مجرد علاجا لأمراض القلب بل وأيضا تصبح غذاءً نافعًا يزيده أيمانًا وقربة ويرفع مقامه، والثاني هو ما يبرزه ابن تيمية أولاً في تحليلاته التزكوية،=
وعلى ذكر أمراض القلب، فإن الأخلاقيين المسلمين يتفقون مع التحليليين المعاصرين( التحليل النفسي) في النظر إلى نفس الإنسان من حيث أن الأصل فيها هو المرض، فكل نفس مريضة عند الفريقين، ويختلفون في إمكانية معالجة هذا المرض، فالتحليليون يرون أن كل إنسان يحمل فيه أمراضًا واعطابًا سببها=
ما يسمونه الكبت في مرحلة الطفولة، وعندهم أن هذا لاسبيل إلى الشفاء منه وإن كل ما يسع الإنسان هو معرفة مرضه عبر آليات التداعي الحر الذي يحصل للمريض في جلسات الاعتراف مع الطبيب، وهذا يتيح له معرفة مشكلته والتعايش والتكيف معها، وتخفيف أثرها على حياته، لكن لا سبيل لاقتلاعها من نفسه، =
أما الأخلاقيون المسلمون فيرون أن هذه الأمراض مثل الهوى والشح والشهوة والتكبر وما شابهها، وأنه يمكن اقتلاع هذه الأمراض والشفاء منها عبر وسائل التزكية الشرعية مثل الصلاة والزكاة والصيام والحج والاذكار تلاوة القران والدعاء ومناجاة الله، الاقتداء بالأنبياء بسيرهم والصالحين وسلوكهم،=
وعودًا إلى أبي حامد وتأكيده- كأخوانه التزكويبن المسلمين- على مركزية اصلاح القلب، فقد بيّن هذا كثيرًا في كتبه، ومن أعجبها الفصل المخصص لـ ( عجائب القلب) في موسوعته الأخلاقية"إحياء علوم الدين"، يقرر أبو حامد أن ( القلب هو المُطالب وهو المخاطَب، وهو المعاتَبُ والمعاقَبُ،) =
وأن(القلب هو المطيع حقيقة، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره، وهو العاصي المتمرد على الله تعالى، وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش آثاره.
وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسَه، وإذا عرف نفسَه، فقد عرف ربه، وهو الذي إذا جهله الإنسانُ فقذ جهل نفسه، =
وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسَه، وإذا عرف نفسَه، فقد عرف ربه، وهو الذي إذا جهله الإنسانُ فقذ جهل نفسه، =
واذا جهل نفسه فقد جهل ربه، ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل.).
فعناية الإنسان بنفسه، وعناية المربي بمن يربيهم ستكون أقرب للنجاح وأدنى للإصابة حينما تجعل القلبَ هو مفتاحها ومعبرها لإصلاح هذا الإنسان وتقويمه، وأن إصلاحه إنما يتم إذا توسل بما جاءت به الشريعة الخاتمة.
فعناية الإنسان بنفسه، وعناية المربي بمن يربيهم ستكون أقرب للنجاح وأدنى للإصابة حينما تجعل القلبَ هو مفتاحها ومعبرها لإصلاح هذا الإنسان وتقويمه، وأن إصلاحه إنما يتم إذا توسل بما جاءت به الشريعة الخاتمة.
جاري تحميل الاقتراحات...