العاشر من نوفمبر، إنها الذكرى الرقمية ليومِ ولدت، في خميس نوفمبر عام 1983. ذكرى ليست في رأسي، ولا يعلم عنها سوى أمي وأبي. أدخل عُمر الثامنة والثلاثين، ولا أعلم ماذا ينبغي منِّي أن أفعل؟ أليس هذا رقما؟
دعني أتذكر، وأرتّب العُمر بأرقامِه، كيف كانَ وماذا أصبح!
دعني أتذكر، وأرتّب العُمر بأرقامِه، كيف كانَ وماذا أصبح!
1983 - 1987: رضيع يحبو، إلى طفلٍ شحيح الذاكرة في قرية العظدة بسمائل، منزل نصفه إسمنت ونصفه الآخر طين. أشباحٌ من الذاكرة، بين مصر، طنطا، والحضانة، والعودة لعُمان، ومنزل بجانب النخيل أمامه فلج [الحيلي]، الحارة والطفولة العُمانية ناصعة النقاء، والحصيني الذي كان يسرق الدجاج.
1987-1990: من منزل الطين إلى إسمنت المدرة، إلى سلطنة بروناي، صفُّ الأول في دراسة منزلية مع الأستاذ عبدالرحيم الشيزاوي، بروناي بجانب الغابة، المطر الكثيف والقرود التي تتربص بالنوافذ، التماسيح حول قصر سلطان بروناي، دهشة الخُضرة، وأحضان الغرباء ظنا منهم أننا أبناء عم النبي.
1990-1993: المدرة مجددا، مدرسة مازن بن غضوبة، الابتدائية، والمدرسة، الدراسة في صفوف بلا مكيفات، والشمسُ والمشي الطويل، السبورة، والطباشير، وجدول الضرب، ذكريات رفاق الحياة الذين مهما انقطعت عنهم تراهم كأنك التقيت بهم أمس. طالب متفوق، ويكرّم كل عام بلا توقفٍ. المدرسة في عمان!
1994-1995: مصر مجددا، الصف الرابع في مدرسة دار التربية، أحمد محمد عبد الوكيل، صديق اللغة الإنجليزية حيث رسبتُ أول مرة في حياتي. أيام الأهرامات، والبرد، ولبس البنطلون والقميص والكرافتة. عامُ الدهشة، والعيش في شقة، وهديةٌ كتاب تلقين الصبيان من السيد عبدالله البوسعيدي.
1995-1998: مدرسة الصويريج، نهاية الابتدائية، الأستاذ خليل، والصديق عيسى الجابري، من الأوَّل أنا أم سرور الجامعي؟ الإذاعة المدرسية، بدايات الشعر، دورات القراءة السريعة، دار النبراس، أدهم صبري، دهشة الحاسب الآلي، والإعدادية، ومبارك الجابري. ومشروعُ فتى يوصف بوصف: النابغة.
1995-2001: العقد الفريد، أجاثا كريستي، ألف ليلة وليلة، نجيب محفوظ، غازي القصيبي، المدرسة الثانوية، الطالب المثالي على المدرسة أول ثانوي، القسم العلمي العام الذي بعده. أصبح الهادئ طالبا مشاغبا، بدأت قصة العمر، وأخذت المأساة مجراها، الثالث على المدرسة، ونسبة ستة وتسعين بالمائة.
2002-2004: طالب طب مضطرب، مشروع تمرد، سبلة العرب، صديق الجميع، شاعرٌ، كاتب قصة، السكن الداخلي، ثم قاعة المعرفة، ثم التشتت في مسقط، والأرصفة، جماعة الخليل للأدب، يوسف الزدجالي، عطش اكتشاف الحياة، مرحلة الشك، وصدمة الحياة، والفشل الدراسي، والهروب من الواقع، والصدام الكبير.
2004-2006: بائع أبواب، موظف في مقهى إنترنت، مطرود من الجامعة، لاجئ في مسقط، فائز سنوي في الملتقى الأدبي. فائز في مسابقة مسقط عاصمة الثقافة، مذيع في الإذاعة، صحفي في جريدة عُمان، مثقف صغير السن بدأ نجمه يلمع، ملحد مبتدئ، ومتسائل كثير الكلام، ونفس مضطربة مكسورة الفؤاد.
2006-2009: موظف في شؤون البلاط، مدوّن في بدايته، كاتب بدأ يدخل الرأي العام، إثارة الضجيج، التقلبات، كحولي قيد النشأة، صدامي، مختال، مغرور، منهمك في الكتابة، مستفز للمجتمع، مكتئب، زائر لقسم الأمراض النفسية، دخل لعبة الرأي العام، لم يستطع الخروج، ولم يحسن الدخول. مشروع مأساة.
2010 - 2011: مدون متمزق، صديق الحكومة، والمثقفين، والمعارضين، يكتب ويعتذر، بدايات مدمن حشيش، متناقض، لا يعلم ما يريده، مؤشرات تغيير كبير، أحداث الربيع العربي، الأخطاء الكُبرى، ذاكرة الندم، جلد الذات، احتقار الذات، ومشروع طاغية قاسٍ، ثم اكتئاب مدته عام كامل، وانطفاء فتى كان جميلا.
2012 - 2014: السجن، معاداة الحكومة، الانهيار، الشماتة الكبيرة، طاح الجمل وكثرت سكاكينه، الفصل من العمل، العُزلة والمخدرات، الانهيار الكبير، مختل عقليا، مجنون رسميا، مرتبك وجدانيا، القتال مع العالم، المواجهات، المجازفات، والتفكير اللانهائي في الموت، الأسرار، والدوار، والكتابة.
2013- 2015: الانقطاع عن الإدمان، نجم معرض الكتاب، يوتيوبر صاحب ضجة، نجم معرض الكتاب، جماهيرية غريبة! العودة للإدمان، العودة للمواجهات، السجون، ملاعين الإنس، الانهيار الجديد، الجنون مجددا، صدمات العمر الكُبرى، فقدان كلمة {رفاق} من قاموس الحياة، مأساة مستمرة، وطريق مسدود.
2015-2017: مؤلف كتب، صانع شموع، مدمن يقاوم، مذعور، فقدان الثقة بالبشر، طعناتٌ لا تُغتفر، بداية حياة إنسان قاسٍ، الانفرادي، سجن الوثبة، المحاكمة، البراءة، العودة لعُمان، مواجهة لا تتوقف، طريق مسدود، فقدان كلمة {أصدقاء} من القاموس، قرار الهجرة، وتوديعُ من بقي من المحبَّة.
2017 - 2018: صانع شموع في النيبال، مهاجر لبريطانيا، سكن اللاجئين، حفظ القرآن، كحولي يقاوم، مدمن حشيش يقاوم، الهياج والغضب، الاكتئاب، اليأس، انتظار الفرج، الحرب ضد الطواحين، الارتياب الكبير، والانتقام من الذات والآخر، جلد الذات، تضخيمها، فهم الذات، وبداية دراج عنيد.
2019 - 2020: دراجٌ قوي، كسر المائة كيلو متر، والمائة ميل، مدمن يتعافى، مريض يُعالج، مجنون يعود من رحلته، كورونا، البث في اليوتيوب، إسماعيل المحاربي، أمل العودة! اليأس، والأمل، والاحتراق، موظف توصيل، ودراج، ثم دراج، ثم دراج، شاعر، ورابر، ومهذون أكبر مجددا.
2020- 2021: العفو السامي، العودة لعُمان، العائلة، الزواج، الحياة في هدوء، نهاية تجربة سياسية، ناشط اجتماعي، رابر، مغرد، مدوّن، كسر الكتف، المطالبة بمسارات كل يوم. المهذون الأكبر مجددا، حياة بلا استدعاءات من الادعاء، أو الأمن. هدوء، وتصالح مع الذات. الإعلانات، وحياة طبيعية.
جاري تحميل الاقتراحات...