سأتحدث إليكم في هذا الثريد عن مواصفات العالِم؛ لأنّ للعالِم سطوة على قلوب العوام عندما يؤمنون بأنّه استحق هذا الوصف بجدارة؛ فهو العين التي ينظرون من خلالها؛ نظراً لاعتقادهم بأنّه يرى ما لا يرون.
والمؤسف أنّ كثيراً ممن يسمون علماء الآن مجرد دراويش وجهلة ولا يستحقون هذا الوصف.
والمؤسف أنّ كثيراً ممن يسمون علماء الآن مجرد دراويش وجهلة ولا يستحقون هذا الوصف.
أهم صِفة في العالِم الحقيقي هي أن تكون لديه خارطة مفصلة لشجرة العلوم؛ فعندما يتحدث عن قضية يعرف إلى أي فرع تنتمي، وما هو موقع ذلك الفرع من الشجرة نفسها، وعلاقة الفرع بالفروع الأخرى، ولديه إلمام ولو بسيط بأهم الفروع في العلم؛ لأنّ المعرفة متداخلة ويحتاج بعضها إلى بعض كثيراً.
إنّ التخصصات التي فرضها سوق العمل في هذا العصر قد أفسدت المنهج الطبيعي لطلب العلم؛ لأنّ هذه التخصصات لا تخرّج عالماً بل تخرّج موظّفاً يشغل مركزاً صغيراً ومحدداً.
وبالتالي لم يعد لدينا علماء بالمعنى الحقيقي إلا نادراً.
لدينا فقط متخصصون وكل واحد يظن بأنّ تخصصه هو كل شيء.
وبالتالي لم يعد لدينا علماء بالمعنى الحقيقي إلا نادراً.
لدينا فقط متخصصون وكل واحد يظن بأنّ تخصصه هو كل شيء.
عندما نتأمل في سيرة العلماء الحقيقيين مثل الشيخ الرئيس ابن سينا نجد أنّهم سبحوا في كل البحور المتوفّرة في عصرهم، وبدؤوا بشكل تدريجي من المعرفة البسيطة حتى غاصوا في الفلسفة التي هي أعمق مناطق العلم.
وبالتالي أصبحت لديهم خارطة مفصلة لشكل العلم.
يستطيعون أن يشاهدوا الهرم كاملاً.
وبالتالي أصبحت لديهم خارطة مفصلة لشكل العلم.
يستطيعون أن يشاهدوا الهرم كاملاً.
ولذلك عندما تقرأ في تراجمهم تجد أنّ أحدهم مجموعة علماء في شخص واحد، فهو فيلسوف وفلكي وطبيب ورياضي وغير ذلك، والسبب هو أنّه يأخذ المعرفة ككتلة واحدة ومترابطة يشدّ بعضها بعضاً.
ينتقل من حقل إلى حقل، وكلما زاد هذا التنوّع في معارفه كانت تصوّراته أوسع وأحكامه أنضح.
ينتقل من حقل إلى حقل، وكلما زاد هذا التنوّع في معارفه كانت تصوّراته أوسع وأحكامه أنضح.
ثم إنّ العالم الحقيقي يتعامل مع حاجة الناس إلى العلم كحاجتهم إلى الدواء.
لا يوجد في نيته أهداف مسبقة يريد زرعها في عقول الناس، وبالتالي يُسيّس العلم ويطوّعه إلى ما يخدم تلك الأهداف.
بل يقدم العلم الذي يخدم الصحّة العقلية للناس بكل تجرّد.
ويؤكد على حقيقة أنّه مجرد مجتهد.
لا يوجد في نيته أهداف مسبقة يريد زرعها في عقول الناس، وبالتالي يُسيّس العلم ويطوّعه إلى ما يخدم تلك الأهداف.
بل يقدم العلم الذي يخدم الصحّة العقلية للناس بكل تجرّد.
ويؤكد على حقيقة أنّه مجرد مجتهد.
لا يوجد حقائق سرمدية ومُطلقة في هذه الحياة.
لكل سياق وظرف ومكان حقيقة تناسبه وتحقق المصلحة فيه.
وكما قال ابن عربي: الحق كالماء لا يستقر على شكل محدد.
العالم يهتم أولاً بمعرفة شكل الوعاء قبل أن يصب فيه الماء؛ لأنّ عملية الصب مرتبطة بشكل الوعاء وحجمه.
من يمتلك الماء فقط ليس عالماً.
لكل سياق وظرف ومكان حقيقة تناسبه وتحقق المصلحة فيه.
وكما قال ابن عربي: الحق كالماء لا يستقر على شكل محدد.
العالم يهتم أولاً بمعرفة شكل الوعاء قبل أن يصب فيه الماء؛ لأنّ عملية الصب مرتبطة بشكل الوعاء وحجمه.
من يمتلك الماء فقط ليس عالماً.
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...