23 تغريدة 5 قراءة Nov 06, 2021
هي.. تبحث عن نبتة جديدة لتضمها لمجموعتها البسيطة في الشرفة الصغيرة الوحيدة بشقتها المرتفعة بذلك المكان الصاخب بالعربات والباعة والاتربة. ربما تريد أن تضع جدارا لطيفا بالاخضر بينها وبين كل هذا الازعاج ومعكرات الصفو الآتية من الشارع، أو ربما تبحث عن بعض الجمال وسط قبح الحياة حوله1
..
هو.. الهاوي الغاوي المحب لكل ما يسقى بالماء.
رجل فيه من الهدوء ما يجعله قطعة أرض محايدة أو حائط اتكاء. لديه مشتل صغير يمارس فيه طقوسه من حب سقاية الحب لنباتاته وورده وأعشابه العطرية التي تجعله دائما جميل الرائحة.
كثيرا ما ساعدها وغيرها لاختيار نباتات الزينة المناسبة لهم.2
كان يجد متعة عظيمة وربما بعض التباهي في أن يستعرض معلوماته عن كيفية زراعة هذه النبتة جميلة الرائحة أو عن فائدة هذه العشبة الصغيرة أو ضرورة الاعتناء بشجيرة الورد هذه.
كان لقاؤهم اليوم دون أي ترتيب.. صدفة اعتبرها كلاهما جميلة. دائما ما كانت عيونهم تلمع عندما يجمعهم مكان.
هي..3
هي.. ترتاح كثيرا في حضوره، لكنها ترتبك حين يمد يده للسلام، تسري رعشة قوية بجسدها لمجرد أنه مس يدها، لم يرافقها هذا الشعور إلا معه.
كانت تخشى أن يلاحظ ذلك أو أن ينتبه له فيزداد خفقان قلبها وتتسارع نبضاته.
كم كانت تحب احتضان كفها بين كفيه كعادته في سلامه عليها لكنها كانت4
عليها لكنها كانت دائما تسحب يدها بسرعة كي لا يلاحظ اضطرابها.
هو.. تفرح عينيه إن رآها حتى أنه يُسمِّر عينيه في عينيها ويمسك كفها بكلتا يديه.
إنه شعور خفي يسري في شرايينه لا يعلم مداه ولا كيف يصفه ولا يدري ماهيته.
كلاهما.. فكرة الحب كانت أبعد من أن تكون واردة أو أن تخطر ببال.5
إن سألتها أجابت أنها فقط تشعر بأمان معه وبراحة لا تجدها مع أحد سواه.
وإن سألته يجيبك بأن بها شئ جذاب خفي يأخذ لبه ويذهب به بعيدا لعالم من ورد ومرمر.
اليوم ها هي أمامه يخفق قلبها كالعادة وتمسك حقيبتها بقوة كي تخفي ارتباكها.. وها هو متسمر أمام عينيها مبتسم يعلو.. 6
مبتسم يعلو وجهه سعادة لا يستطع اخفائها أمام حمرة زادت خديها بهجة.
تبادلا روتين الأسئلة عن الصحة والحال وبالطبع عن نباتاته الجديدة وعن نبتتها التي ماتت كيف ببعض الجهد ومشورته استطاعت انعاشها.
تلك الأحاديث الباردة كانت ما تعيد ثباتها وتعيد قدميها على الأرض المحايدة التي.. 7
التي تفضل دوما الوقوف عليها.
_مترددة وخائفة وعقلها متشكك دائما وتخشى كثيرا على قلبها من رقته_.
يخبرها بأن لديه أبناء(هكذا كان يسمي نباتاته) جدد في مشتله وأنه سعيد بهم كثيرا وسألها إن كانت تحب رؤيتهم وأيضا كي يهديها شجيرة جميلة لنبات لا يحتاج إلى كثير من العناية. 8
وافقت مرحبة فبخلاف ضعفها أما هديته إلا أن ضعفها أكبر أمام أن يطول وقتها معه.
لم يكن المشتل بعيدا. ذهبا سيرا وساد الصمت معظم الطريق مما جعله رغم قصره طويل.
سأل عن بعض الأصدقاء المشتركين بينهم وعن أحوال الأسرة والعمل تلك الأسئلة الباردة مجددا فأدرك أن الصمت أفضل وعلى هذه.. 9
وعلى هذه الحال حتى وصلا بغيتهما.
ها هو يفتح باب المشتل بسعادة بالغة وبتباهٍ شديد.
إنه يحب هذا المكان كثيرا.. ربما لان فيه أبناؤه من النبات كما يقول، أو ربما لانه مكان هروبه من الواقع الذي عذبه كثيرا وطالما عانا منه. 10
إنه هنا فقط في المكان الاحب مع الشخص الأحب.
هل وصفها الان بالأحب؟!!
أووه هذا تطور كبير فقد راودته الفكرة دون أي استدراج منه ودون أي استفزاز منها.
ولما لا؟! يسأل نفسه. 11
لماذا يتعجب من وصفه لها فهي بالفعل الاحب بين كل من يعرفهم والأكثر قربا لقلبه لكنه مازال على عهده مع قلبه أن لا يحب سوى ما تزرعه يده فقط وأن محبة البشر مقتصرة على علاقات انسانية لا تمت لمشاعر الحب والغرام بِصِلة. 12
تدير وجهها هنا وهناك علها تعرف نباتاته الجديدة وحدها لكنها تفشل في ذلك فهي ليست خبيرة وليست شديدة الملاحظة أرادت أن تحسم حيرتها هذه وأن تجعله يشعر بالانتصار ويمارس حبه في الشرح والوصف والحديث عن أشيائه المحببة ولهذا سألته مبتسمة أين هم صغارك؟13
ضحك ضحكته الرزينه لكن كالعادة أصابها بالتوتر حينما ينظر إليها بتلك الطريقة.
كان بها اليوم شئ ساحر خلاف العادة وكان به شئ جذاب اليوم فوق العادة.
أمسك يدها وسألها أن تمشي معه على مهل أراها نبتتان صغيرتان في إصيصين في زاوية أحاطهم بعناية كبيرة ونظر إليها.. 14
ونظر إليها أن ها هم صغيري الجديدين.
أحس بها تسحب يدها من يده فتمسك بها أكثر.
لم يرد أبدا التنازل عن هذا الشعور الذي باغته الان وهو يشعر دقاتها بكفه.
هي الآن من تسمر ولا تدري مفر ولا مخرج ازدادت رعشتها وازداد خفقان قلبها وتمسك هو بكفها اكثر.
كانت تنظر للزروع لكنها.. 15
لكنها لا ترى شئ. شئ ما منعها من سحب يدها من يده باصرار اكبر تعلم أنه كان سيجدي نفعا لكنها امتنعت.
انها ثواني لكن ما أطولها.
تدارك هو الموقف وقال لها أن كانت تحب أن ترى هديته التي انتوا ان يهديها لها فهزت رأسها وقالت نعم دون أن تنظر إليه.. كانت حريصة ألا تجتمع عيونهم. 16
وعلى غير عادته لم يتكلم عن نباتاته الجديدة أبدا. استدار ويدها مازالت بيده وذهب الي ركن اخر بالمشتل وأشار إلى شجيرة صغيرة وسألها عن رأيها في الهدية.
كانت شجيرة ورد بها اربع وردات بيضاء عطوفة وحنونة للغالية أو هكذا هي رأتها ووصفتها. 17
كان شارد الذهن اليوم على غير عادته وكانت قليلة الكلام كعادتها.
ماذا الان؟!
هل يترك يدها ويدعها تذهب بشجيرتها وتعود الكرة من جديد بعد وقت ما ويعود هو بين سؤال نفسه عن مشاعرهما التي تأكد منها حين نبضت هي بكفه؟
كانت الحيرة سيدة الموقف وكان التردد هو حليفها. 18
لكن ماذا يفعل سيتركها وربما تعيدها الايام وربما يكون شعوره هذا محض هزيان فقط سيستفيق منه بعد وقت قصير ربما بمجرد خروجها من مشتله وابتعاد عيونها عنه.
الان ترك يدها وأعادها لحريتها.
لم تكن سعيدة بهذه الحرية لكنها تعلم أنه وجب عليها الانصراف وأن تحمل هديته وتذهب لتعيش خيالاتها 19
خيالاتها في بيتها وماذا لو كانت مسكة اليد حضن مثلا؟!
وماذا لو كان كلام العيون مسموع؟!
وماذا لو كان صوت قلبه استحال حروفا ونطق كلمة أحبك؟!
ماذا كانت لتفعل؟ وكيف سيكون شعورها؟ وكيف سيكون ردها؟ تساؤلات دارت في زهنها وهي تحاول رفع أنية الزرع الثقيلة نسبيا فهي لم تعتاد 20
لم تعتاد رفع الأشياء الثقيلة عداك عن أنها الان خائرة القوة منهكة من الفكر.
قررت أن تطلب منه المساعدة. ولما لا؟ هو ودود ويحب مساعدة الناس وهي تعلم جيدا أنه يحب مساعدتها بشكل شخصي.
استقامت واستدارت لتجدها أما عينه المثبتة بعينيها ولكن هذه المرة لم تجد الوقت كي ترتبك أو 21
أو تفر فبكل الثبات والحنان الموجود بالكون وجدت نفسها في حضن شفتيه وذراعيه يحتويانها، ذابت بكاملها وانصهرت بصدره.
كان اقتحامه واحتلاله لها رقيق لدرجة عدم القدرة على المقاومة لو بقليل من التصدي.
ترى لما اقتحمها هكذا؟ 22
ترى لما اقتحمها هكذا؟
هل أدرك أن شعوره بها ليس لحظي؟
أم أراد أن يوثق مشاعره؟
أم أن هذه طريقته في رسم حدوده على الأشياء التي يحب؟
..
بقلمي / #راء 23

جاري تحميل الاقتراحات...