عذاري علي إسماعيل
عذاري علي إسماعيل

@athaaryali76

6 تغريدة 62 قراءة Nov 06, 2021
مسمار ولكن؟!
يُحكى أنّ صبيًّا عُرف في القرية بشدة غضبه وانعدام صبره، حتى أن صفتيه هاتين أوقعتاه في مشاكل كثيرة ،قرر والده أن يعلمه درسًا في التأني والتحكم في الغضب، فأحضر له كيس مملوء بالمسامير ووضعه أمامه قائلاً: يا بُنيّ أريد منك أن تدق المسمار في سياج حديقتنا
الخشبي كلما شعرت بالغضب من شخص أو موقف ما أو فقدت أعصابك لأي سبب، استنكر الصبي طلب أبيه ولم يفهم الغاية منه، إلا أنه وافقه مضطرًا ، ووعد أباه بالتنفيذ ، دق الولد أكثر من ثلاثين مسمار في اليوم الأول ، ولاحظ أنّ إدخال المسامير بعد كل مرة يغضب فيها لم يكن أمرًا هينًا،
مما دفعه لأن يحاول تمالك نفسه عند الغضب في المرات القادمة تجنبًا لعناء دق المسامير ، مرَّت الأيام والصبي مستمر بما عاهد عليه والده، إلّا أنّ الأب وابنه لاحظا بأنّ عدد المسامير التي يدّقها الصبي في السياج يقل يومًا بعد يوم ،
إلى أن جاء اليوم الذي لم يكن به الصبي مضطرًا لدق أي مسمار في السياج، مما أثار دهشته وسروره في الوقت ذاته ، فقد تعلّم الولد من هذه التجربة التحكم بغضبه وضبط نفسه التي كانت تُستثار لأهون الأسباب، فخرج مبتهجًا ليخبر أباه بإنجازه،
ثم أخذ بيده وانطلق به إلى سياج الحديقة، وطلب منه أن يتحسس أماكن الثقوب التي تركتها المسامير في الجدار بيديه وقال له: يا بني انظر الآن إلى تلك الثقوب الموجودة في السياج، أتظن أن هذه الثقوب ستزول مع الوقت؟ فأجاب الصبي: لا يا أبي فقد تركت أثرًا عميقًا في الخشب،
فقال والده: وهذا ما تحدثه قسوة كلماتنا في قلوب الآخرين، فهي تترك في داخلهم أثرًا لا يزول حتى مع الاعتذار، فاحرص يا بُني دائمًا على الانتباه لكل ما يبدر منك من قول أو فعل تجاههم .

جاري تحميل الاقتراحات...