R̷ A̷ F̷ I̷ D̷
R̷ A̷ F̷ I̷ D̷

@RafidBM

46 تغريدة 43 قراءة Nov 06, 2021
كيف قرر القيصر فرانز بيكنباور 🇩🇪 مصير نهائي مونديال 1974 ؟
المصادر ستُذكر في نهاية السلسلة🧵
#كأس_العالم #WorldCup
"إذا سألت ألمانيّا عن ماذا تعني ألمانيا في القرن العشرين.. ستكون إجابته، أنها فرانز بيكنباور وليس أدولف هِتلـ ـر" .. الأديب والكاتب الألماني جنتر غراس.
في مًنتصف السبعينيات من القرن الماضي، كان العالم قد نَسَى فظائع الحرب العالمية الثانية، كرة القدم كان لها دوراً فاعلاً وحقيقياً في ذلك، وصورة "القَيْصَر" فرانز بيكنباور وهو يَلعب مباراة إيطاليا في نِصف نهائي كأس عالم 1970 بذراعٍ مَكسورة ..
ومُعلَّقَة فوق عنقه تركت أثراً لا يُمكن وَصفه بالنسبةِ للناس، كان لاعب الكُرة الذي يُبرز قِيماً مختلفة لأمته عن تلك المرتبطة بمذابِـح وآلاف القَتلى، وبعد فوز هذا المُنتخب ببطولة أوروبا 1972.. كان المزاج العام مُهيئاً ومتسامحاً مع مَنح الألمان فرصة تَنظيم كأس العالم للمرةِ الأولى.
عَرِفَت البطولة في هذا الوَقت تغيير شَكل الكأس بعد احتفاظ البرازيل بنسخة جول ريمييه إلى الأبد عام 1970. وشَهَدت نِظاماً مُختلفاً للتأهُّل، حيث قُسمت المنتخبات على 4 مَجموعات، بصعودِ الأول والثاني، ليتم تقسيم الفرق الثمانية على مَجموعتين، وأول كل مجموعة يتأهل مباشرةً إلى النهائي.
عَرَفت البطولة استقرار كرة أديداس بشكلٍ رسمي، لِعب ألمانيا الشرقية والغربية في مجموعةٍ واحدة، جنون الجماهير المُعتزّة بنفسها في المُدرَّجات، عَرِفت المشاركة الوحيدة لمنتخبي زائير وهايتي، عَرِفَت برازيل تائهة بين جيلين عَظيمين.
ومُنتخب بولندي تاريخي لم يتكرّر، ولكن أبرز ما عرفه العالم في تلك البطولة كان لقاءهم الأول مع السَّحرة ذوي الملابس البيضاء أو البرتقالية.. «البرتقالة الآلية» كما سمُّوا.. كرة القدم التي لم يُرَ مَثيلاً مُشابهاً لها حتى مع «بيليه» و«جارينشا»..
لاعبو المدرب العَظيم وصاحب المفهوم الأول للكرة الشاملة رينوس ميتشلز.. ورفاق يوهان كرويف في ذروة مسيرتهم، عَرِف العالم المُنتخب الهولندي، دون أن ينساه بعد ذلك.
ولكي لا نخوض في تفصيلات كثيرة لا علاقة لها بصلب السلسلة المتعلقة بالقيصر ودوره القيادي والتكتيكي كأفضل مدافع وظهير حر (ليبرو) في التاريخ، نحاول الذهاب مباشرة إلى أجواء نهائي ميونيخ الخالد والذي غير كرة القدم من بعده إلى الأبد.
لَم تشهد مرحلة المجموعات شيئاً للذكرى باستثناءِ السحر الهولندي، وسَطوة القَيصر "بيكنباور" على كل شيء في مُنتخبِ بلاده، متجاوزاً كونه (قائد) داخل الملعب، لكونه أيضاً (مدرباً) خارجه، وهو ما اتفق الجَميع عليه، وسردوه في السر والعَلَن.
خسارة ألمانيا الغربية مباراتها أمام ألمانيا الشرقية، بأداءٍ هَزيل وغير مُطَمئن أمام جماهير مُتَعَطّشة للفوز، جعلت من "بيكنباور" أقرب لمساعدٍ للمدرب العظيم هيلموت شون، وعلى أرض المَلعب لم يكن يَسمح بأي هَفوة من أي فرد، ويَجعل من فريقه "آلات" لا تهدأ ولا تُخطئ.
الحصاد ما قبل النهائي كان أقرب للطوفان، هولندا ضد البرازيل حاملة اللقب والارجنتين والمانيا الشرقية أحرزت 14 هدفاً، ودخل مرماها هدفاً واحداً فقط أحرزه "كرول" بالخطأ، بدا فريقاً مُتكاملاً وقابلاً لتسيُّد العالم بعد ذلك لوقتٍ طويل.
في المُقابل لم تقل مباريات المجموعة النهائية الثانية عن ذلك، لقد ظهرت بتقاليدٍ أوروبية أكثر صرامة، ألمانيا الغربية وبولندا الذهبية فازوا في مبارتيهما أمام السويد ويوغوسلافيا القويتان آنذاك، وفي المباراة الثالثة بدا كنهائي مُبكرٍ آخر، حسمته ألمانيا بهدفِ الأسطورة غيرد مولر.
لقد أظهر بيكنباور ورفاقه بطولة حقيقية في احتواءِ منتخب بولندي لَعِبَ للتاريخ.
في المباراة النهائيةِ حَضَر 75 ألف مُتفرّج إلى أستاد ميونيخ الأوليمبي، التوقعات كانت تميل إلى الطواحين، ومكاتب المراهنات كذلك في غالبيتها وضعت هولندا مرشحا أكبرا للفوز.
وهنا لنذهب إلى تحليل لوكاس تانك أستاذ الفلسفة الجامعي والمحلل الرياضي الحالي، والذي يعتبر من أشد المحبين لكرويف وبرشلونة ولاحقا غوارديولا.
فالرجل يطرح تحليله بقلم خصم ولكنه خصم أمين ومهني.
ولنتذكر ماجرى في تلك المباراة:
لم يَستطع الألمان أن يَلْمَس الكرة طوال دقيقة ونصف، والتي انتهيتا بضربةِ جزاء لـ«كرويف»، وضعها «نيسكينس» في مرمى الحارس سيب ماير، وأشد المُشجعين حماساً لم يَستطع مُغالبة الخوف من فَضيحة.
وحده القَيْصَر استطاعَ لم الجَميع حَوله.
"لم يَكن أيُّ منا يستطيع الرَّمش لأن بيكنباور كان يراقبه".
كما يقول الظهير بول بريتنير، ورغم هذا الكَم من المهارات والجَماعية في المنتخب الهولندي، استطاع القائد ورفاقه أن يَمنعوهم من التنفسِ بعد ذلك!!.
من منظور كرة القدم، لم يكن القيصر هو اللاعب الوحيد الذي ترك بصمة ملحوظة في مسابقة عام 1974 بشكل عام، والنهائي بشكل خاص.
يوهان كرويف، الذي فرض ركلة الجزاء الشهيرة في الدقيقة الأولى بضربة جزاء مميزة تركت مراقبه بيرتي فوغتس للموت.
غالبًا ما يُنظر إليه على أنه أكثر اللاعبين تألقًا في البطولة. من منظور ألماني، كانت اللحظة الحاسمة في ذلك النهائي هي هدف فوز غيرد مولر بلمسة أولى غير تقليدية وتسديدة خادعة وجدت طريقها إلى الشباك. كلا اللاعبين يستحقان مكانهما في ذاكرة البطولة الجماعية ولكن ..
ولكن، يقول لوكاس:
إعادة مشاهدة ذلك النهائي بين ألمانيا الغربية وهولندا، يوضح مساهمة فرانز بيكنباور أكثر أهمية مما يتذكره معظم الناس.
لشرح ذلك، يجب أولاً أن أتحدث عن الجانب الهولندي الذي انتهى به الأمر بخسارة المباراة.
فريق رينوس ميشيل الهولندي هو أفضل فريق دولي في عصره وكان مفضلًا في المراهنات.
لقد قدموا كرة القدم الشاملة في أفضل حالاتها على الإطلاق. بدون الكرة رفضوا بجرأة الانسحاب إلى نصف ملعبهم، وفضلوا لعب لعبة الضغط العالي.
لقد أزاحوا خصومهم بعمق في نصف ملعبهم مع المهاجمين الهولنديين الذين يطاردون الكرة ورفضوا السماح للخصم بالوقت والمساحة لتنسيق بناءهم. كان هذا أكثر وضوحًا فور فقد الهولنديين الاستحواذ حيث سعوا لاستعادة الكرة في أسرع وقت ممكن.
أدى ذلك غالبًا إلى نمط متكرر من الأحداث: الهجوم الهولندي، اقترب من المرمى، فقد الكرة، واستعادها على الفور تقريبًا، والهجوم، والاقتراب من المرمى، وفقد الكرة، واستعادتها، والهجوم ... فلسفة هولندا ميتشيلز.
في أفضل مبارياتهم، حاصروا مرمى خصومهم وسجلوا من خلال العدد الهائل من الفرص التي تم إنشاؤها، وفي الوقت نفسه تجويع الخصوم من الاستحواذ وفرصهم. لقد كان أسلوبًا مهيمنًا للغاية في كرة القدم وكان من شبه المؤكد فوزهم بكأس العالم .. هكذا توقعوا وتوقع غالبية الناس، لكن ليس بحضرة الألمان.
#القيصر
فرانز بيكنباور: مدافع لامع، قادر على قراءة مواقف اللعب بشكل استباقي، ربما بضعة مدافعين فقط تمتعوا بغالبية ما تمتع به القيصر، ولكن لم يصلوا لمستواه.
لدى فرانز القدرة على استعادة الكرة بشكل تفاعلي حتى من أفضل المهاجمين عند الحاجة!.
قدراته مع الكرة هي التي جعلته في غاية الأهمية في هذا النهائي. كان كابتن ألمانيا الغربية لاعباً أنيقاً جداً في حيازة الكرة ويتميز بتقنية صانع الألعاب ونوع الوعي المكاني الذي نراه اليوم في لاعبي خط الوسط المعاصرين مثل تشافي أو بيرلو أو بوسكيتس، لكن تذكر انه مدافع!.
قلة من اللاعبين يمكن أن تتطابق مع غرائزه عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار في مواقف المباراة الحيوية أيضًا، وهذا يعني أنه نادرًا ما يفقد الاستحواذ، حتى في المناطق الخطرة والمزدحمة بالملعب التي يعمل فيها.
جعلت مجموعة المهارات المميزة هذه من بيكنباور لاعبًا يكاد يكون من المستحيل الضغط عليه بشكل فعال. بالطبع يمكن للخصوم أن يركضوا تجاهه عندما كان في حوزته، لكنه غالبًا ما كان يقلب هذا الموقف من خلال استغلال المساحة التي أخلوها للتو من خلال تمريراته الأمامية أو التمريرات الذكية.
كانت موهبة بيكنباور الخاصة في هذا الصدد عاملاً رئيسياً في نهائي كأس العالم 1974. حاول الهولنديون وفشلوا في الضغط عليه بشكل فعال وتخلوا في النهاية عن محاولاتهم اليائسة لعرقلة نفوذه. سواء كان ذلك قصيرًا أو طويلًا، فقد لعب بيكنباور التمريرة اليمنى مرارًا وتكرارًا تحت الضغط ..
ووجد دائمًا جيوب المساحة التي مكنت زملائه من الوقوف وراء الموجة الأولى من الضغط الهولندي وبناء هجماتهم الخاصة.
لذلك اضطر الهولنديون للتخلي عن خطة اللعب الخاصة بهم من أجل التراجع والدفاع بطريقة أكثر تحفظًا عندما استحوذ على الكرة.
كان تقدمهم 1-0 في هذه المرحلة عاملاً محفزًا أيضًا بالطبع، لكنه كان في المقام الأول تغييرًا في أسلوبهم التكتيكي المفضل الذي تم فرضه عليهم.
مثال: في الدقيقة 21، انتهى الأمر بكرة هولندية طويلة إلى الأمام في أحضان سيب ماير. لقد دحرج الكرة إلى بول برايتنر واثنين من المهاجمين الهولنديين، ريب ورينسنبرينك، تمركزوا في أعلى الملعب لتحريك برايتنر. لكن في اللحظة التي يمر فيها برايتنر إلى بيكنباور القريب، يتراجع كلا اللاعبين.
بعد اللعب مع اوفراث، يُسمح لـ بيكنباور بالاقتراب من خط المنتصف دون أن يتحداه أي لاعب هولندي!!.
من هناك لعب كرة طويلة إلى الجناح الأيمن ليجد أولي هونيس في مركز يمكنه من خلاله بدء الجري في الدفاع الهولندي. بحلول ذلك الوقت، أصبح الخط الأول من الضغط الهولندي زائداً عن الحاجة وفاشلا بسبب عبقرية بيكنباور.
لذلك اضطر الهولنديون للدفاع بشكل أعمق بكثير، وعندما كان القيصر يتجول في وسط الملعب والكرة عند قدميه، تراجعوا تمامًا. قد يقترح البعض أن الجلوس بعمق عند الدفاع عن التقدم أمر منطقي على أي حال، لكن هذا ليس صحيحًا بالتأكيد فيما يتعلق بهذا الفريق الهولندي.
غالبًا ما يتم تمييز أسلوب كرة القدم الكلي الخاص بهم على أنه موجه بشكل واضح للهجوم ولكن من وجهة نظر تكتيكية، فإن هذا لا يروي سوى نصف القصة. كان هذا الأسلوب بضغطه العالي، والشغف لاستعادة كل كرة مفقودة، ومصيدة التسلل، وتغيير المواقف والاستخدام الحازم للسرعة، طريقة شاملة.
(أو بعبارة أخرى: جامعًا) للعب كرة القدم. لقد اشتغل هذا الاسلوب دفاعيا وهجوميا. لقد صنع الكثير من الأهداف لكنه جعل من الصعب على الخصوم أن يسجلوا في مرمى الهولنديين أيضًا.
بالطبع هذا تخمين جزئي، لكن من المحتمل أن التمسك بأسلوب لعبهم كان من الناحية المثالية أفضل طريقة للفريق الهولندي للدفاع عن تقدمه.
كانت هذه هي الطريقة التي اعتادوا بها على الدفاع وكانت هذه هي الطريقة التي دافعوا بها بنجاح كبير خلال البطولة إلى تلك المرحلة، حين اصطدموا بـ بيكنباور.
في الشوط الثاني، بدأ الهولنديون مرة أخرى في الضغط بقوة أكبر واللعب بطريقة أقرب إلى أسلوبهم المعتاد.
لكن في تلك المرحلة، كانوا متأخرين بنتيجة 2-1 بدلاً من التقدم، والآن كان الألمان الغربيون يجلسون بشكل أعمق ويسمحون للهولنديين بالهجوم عليهم. يصبح بيكنباور أقل تأثيرًا أيضًا.
كان عليه أن يدافع عن الكثير من الكرات العالية والتقاطعات الهولندية السريعة ولعبه بالكرة أصبح الآن أقل أهمية من عمله بدونها.
إذا كان الهولنديون قادرين على اللعب كما فعلوا في الشوط الثاني لمدة تسعين دقيقة كاملة، فربما هناك فرصة لفوزهم بكأس العالم. لكن، السبب الرئيسي لعدم تمكنهم هو، بالطبع، فرانز بيكنباور.
هدوئه على الكرة وإدارته الممتازة للعبة وتمريراته الرائعة منع الهولنديين من ممارسة الكثير من الضغط على مرمى ألمانيا الغربية.
كما قلنا في البداية، لم يفز بيكنباور بالطبع بهذه المباراة بمفرده. لم يكن هو اللاعب الوحيد الذي تعامل بشكل جيد مع لعبة الضغط الهولندية (نشير إلى شوارزنبيك وأوفراث) ولكن تأثيره على اللعبة كان عميقًا وحاسمًا. لقد كان حقًا يومًا رائعًا للقيصر. يوما أثبت بأنه القيصر بلا منازع.
انتهى.
المصادر:
- لوكاس تانك (أستاذ فلسفة ومحلل رياضي)
- سيرجيو زافينيستا (صحفي ومحرر وناشر رياضي)
- الـ btb football uk
- الـ show sport
- مصادر أخرى ثانوية

جاري تحميل الاقتراحات...