نواف البيِضاني 🌐
نواف البيِضاني 🌐

@Nawwaf_Saleem

15 تغريدة 23 قراءة Nov 05, 2021
في هذه النظيمة سنتناول شخصية غريبة عجيبة جدا، فهو أرمني، فارسي، هندي، سندي وهو كذلك يهودي صوفي مسلم ملحد متزندق، يتقن الفارسية والعربية والعبرية والأوردية وغيرها، وهو أيضا تاجر ومترجم و مؤلف ورحالة، وتقي،وماجن، ومتنسك متعرٍّ. فلله العجب!
وهو كذلك شاعر مفلق، ومعلم لأمير، وعاشق لغلام هندوكي!!، وسيرته كلها عجب، سنسرد بعضها لكم هاهنا.
قدم والدا صاحبنا العجيب، من أرمينية الصفوية آنذاك إلى مدينة كاشان الفارسية وفيها كما يعتقد ولد صاحبنا سنة 998 هجرية، في عهد الشاه عباس الكبير الصفوي. واختلف في والداه فقيل يهوديان أرمنيان فارسيان وقيل من الفرنجة!
وفي أسرته اليهودية درس التوراة حتى ايتحق لقب ربي أو حاخام أو حبر
ثم تتلمذ على يد الفيلسوف الشيعي المتصوف الفارسي الشهير صدرالدين الشيرازي الملقب بملا صدرا والمتوفى في البصرة سنة 1050 هجرية. ودرس عليه المذاهب والأديان
تصويب:
في والديه🌹👍 وشكرا لمن نبهني🌹
ثم تتلمذ على تلميذ الشيرازي المشهور بمير أبو القاسم، واسمه سيد أمير قاسم مير الفندرسكي، وبالمناسبة فهذا الفندرسكي قد عمل مترجما في بلاط السلطان الهندي جلال الدين محمد أكبر الشهير بأكبر وترجم له عن السنسكريتية كثير من مؤلفات الأدباء الهنود إلى الفارسية التي كانت لغة البلاط.
وبعد تتلمذه على يديهما، اعتنق المذهب الإثنعشري. ولكونه تاجرا يهوديا بالفطرة، فقد سمع أن الهمد أصبحت سوقا رائجة للتحف والمقتنيات الثمينة وأن أهلها يدفعون مبالغ طائلة لهذه السلع، شد رحاله وتوجه إلى السند ونزل بلدة تسمى تتّة Thatta
وفي تتّة يقع صاحبنا في عشق غلام هندوكي اسمه أبهاي تشند अभय चांडी فيهيم به ويسكنه معه ويجعلت تلميذا له يهبه عصارة علمه في اللغات والأديان، فيبرع هذا الهندوكي ويبزه في فن الترجمة، فيشركه صاحبنا معه في ترجمة التوراة من العبرية إلى الفارسية. ويشيع بين الناس أمر صاحبنا وعشيقه، فيبلغ
الأمر والدي أبهاي فيأخذانه ويسجنانه ، فيجن جنون صاحبنا فيتعرى ويهيم في شوارع تتّة، فيضطر والدا الغلام إلى ترك البلدة ويرحلان إلى لاهور ويقيمان مع أبهاي 13 عاما، ينظم خلالها صاحبنا أشهر قصائده. ويلزم صاحبنا التعري مذ ذلك اليوم.
ثم يبدو أن صاحبنامولع بالسفر كما قال ابن زريق:
كأنما هو في حل ومرتحل
موكل بفضاء الله يذرعه
فيرحل إلى لاهور ولعل ذلك تشوقا إلى أبهاي، فينسب لاحقا إليها ويعد ضمن شعرائها، وهنالك يضطر والد أبهاي أن يقبل تتلمذ ابنه على يد صاحبنا ويصبح تلميذا له ومريدا.وتذكر المصادر السيرية أن صاحبنا
يغادر إلى حيدر أباد الدكن، فيغيب ذكره لسنوات يقال أنه فيها تنسك في الغابات.ثم يظهر فجأة في دهلي وتذيع سمعته كتقي ومتصوف كبير، وتصل سمعته إلى آذان الأمير دارا شِكوه الابن الرابع للسلطان شاه جهان ملك الهند وولي عهده، وكان هذا الأمير متصوفا محبا للأدب،
وهو ابن ممتاز محل التي بني لها #تاج_محل. وهذا الأمير يتزندق ويرتد لاحقا فيحده أخوه الأصغر السلطان أورانݠزيب عالمݠير حد الردة عام 1069 هجرية. ويبدو لي أن صاحبنا جنى عليه.
وكان دارا هذا من أتباع الطريقة القادرية التي كان لها حظوة عند المغول في الهند. وصار صاحبنا مقربا من الأمير دارا ومستشارا له في العقائد الإسلامية والهندوسية التي تعمق فيها من خلال تطوافه في بلاد الهند. وصار يستشيره في دينه الجديد الذي كان يعمل عليه وهو الذي سمي لاحقا الدين الإلهي.
وهذا الدين طبخ بتوابل فاسدة كثيرة وتأثر دارا بآراء ملا صدرا حول وحدة الوجود وبآراء صاحبنا فخرج بدين جديد كان أبرز من حمل لواءه السلطان أكبر. وذاع صيت صاحبنا بع صحبته لدارا كعراف ومنجم ومشعوذ وساحر، وتروى في ذلك قصص عديدة. ومنها أن عالمݠير جاء مرة إلى الجامع في دلهي فوجد صاحبنا
فأمر أن تلقى عليه ملحفة، لكي لا يراه، ثم عاد فرفعها ليراه فرأى روؤس إخوته قد قطعت وغرقت في الدماء،!! وكأنه يتنبأ بقتله لهم لاحقا.
ومع ذلك كذبت نبوءته في انتصار دارا الذي قتل مرتدا كما ذكرنا سابقا.

جاري تحميل الاقتراحات...