منصات التواصل الإجتماعي تهدف إلى تحويل البشر إلى مسوقين لمنتجات استهلاكية ومنتجات بذاتها. العالم يتحول تدريجيا إلى سوق عريض. السوق تنخفض فيه القيم الأخلاقية. البشر يتحولون إلى مسوخ وعبدة للمال.
تأتيني رسائل خاصة في انستقرام على شاكلة " يسرنا أن نرسل إليك منتجنا"، أو " نود تقديم دعوة إلى ( محل، مطعم، ..الخ). صرت لا أخجل من الرد: لو كان الإهداء لأجل الإعلان -وإن كان دون مال-، أعتذر.. حسابي لا يقوم بعمل دعايات.
لا أريد أن أنساق -لا شعوريا- إلى هذا السوق العريض. لا أريد التحول إلى مُنتجْ أو مُحرّض على الاستهلاك.
ربط قيمة الإنسان بعدد متابعينه يحيلنا إلى أسهم بورصة.
تقول إحداهن: لكنك قد تفيدنا بما يحتويه السوق. قلت: أي منتج نحتاجه ندل مكانه. لا نحتاج لأحد يمطرنا بوابل يومي من الإعلانات، ويختلق حاجات وهمية تحرضنا على الاستهلاك والشراء اللامحدود.
هذا الكم الهائل من إعلانات العطور ومنتجات التجميل، وأطباق الطعام والقهوة تجعل الناس في حالة لهاث لحيازة مستجدات السوق. لاستهلاك أشياء -غير صحية- ولا يحتاجونها.
كل مسوّق بمثابة عجلة في هذه الدائرة الاستهلاكية اللامنتهية. هذه الفكرة المقيتة روح العصر الحديث.
والإنجاز وفقًا لهذه الفكرة؛ مرتبط بمدى تحصيلك للمال. كم إعلان يوميًا؟ ما قيمة إعلانك؟.. ترتفع قيمتك وتحصد نجاحك في الحياة.
يسعى العصر إلى تحويل الناس إلى منتجات. بينما أصر على أن نتحوّل إلى معاني، أرواح حرة متخففة من شهواتها.
جاري تحميل الاقتراحات...