سأتغاضي مؤقتاً عن الأبعاد الفلسفية لمفهوم الامتنان كما يروج له دعاة فكر العصر الجديد وجماعة الوعي والطاقة وأخاطب من يمارس الامتنان -ليصل للسعادة- متأثراً بالهبّة وفي نيّته أنه ممتنّ لله على هذه النعم التي يستشعرها، وهم الفئة التي تقول لك : ترا نفس الشي أنا ممتنة يعني الحمدلله
نيتّكم الطيبة الصالحة كان يليق بها أن تكتمل بالحرص على الألفاظ الشرعية المأمور بها حتى تصعد إلى ﷲ وتحوز القبول { إليه يصعد الكلِمُ الطيب والعمل الصالح يرفعه} فشرط قبول العمل الإخلاص (النيّة) والمتابعة (اتّباع هدْي النبي ﷺ)
لاحظوا أنا لا أقول مجرّد استخدام كلمة امتنان وممتنّ فيه مشكلة، فكثيراً مانقول لشخص أسدى لنا معروفاً: أنا ممنون لك بمعنى أنا أشكرك و(من لايشكر الناس لايشكر ﷲ)
أنا أقول من الغبن العظيم أن أردد: (أنا ممتنة للسرير، أنا ممتنة لجسمي، ممتنة للكمبيوتر…) وأسلك في شكر النعم هذا الطريق الطويل المعوّج الذي لايخلو من التفافات ومنزلقات بينماأستطيع أن أقول: الحمدلله على نعمة السرير، الحمدلله على نعمة الجسد الصحي..الخ، وأتقرب إلى ﷲ بأحب الكلام إليه
نأتي الآن لأصدقاء لويز هاي وجماعة الوعي والذبذبات: هل أنتم مدركون أن الامتنان للسرير والشجرة والسيارة وجهاز القهوة هو جزء من منظومة فكرية فلسفية متكاملة تؤمن بوحدة الوجود؟ هل أنتم واعون أن هذا الامتنان للجمادات مقصود؟ لأن بحسب هذا المعتقد المنحرف كل مافي الكون هو ﷲ!! تعالى ﷲ ﷻ
هل تعلمون أن ممارسة الامتنان بهذه الطريقة هو عدول عن صفاء عقيدة التوحيد إلى ظلمة عقيدة الوحدة : وحدة الوجود
جاري تحميل الاقتراحات...