سامح عسكر
سامح عسكر

@sameh_asker

16 تغريدة 1,927 قراءة Nov 04, 2021
نعم ..لا يوجد عذاب قبر في الإسلام، والقرآن في عشرات الآيات يقر تلك الحقيقة بوضوح، والاعتقاد بهذا النوع من العذاب المفترى مصدره الأحاديث ظنية الثبوت التي كُتبت بعد موت الرسول بمئات الأعوام، ومصدر تلك الخرافة يهوديا بتأثيرات من ديانات قديمة أشهرها المصرية..
يتبع
#نقد_الموروث
أولا: القرآن يقول أنه بعد موت الإنسان يدخل عالم البرزخ وهو عالم يتوقف فيه الزمن حتى يوم القيامة، فتصحو الأجساد وهي لا تعلم أي شئ عن ماضيها بعد الموت، وأن القبر ما هو إلا مكان ترقد فيه الجثة حتى التحلل..وأن البعث لقيامتها يكون بقدرة إلهية تجمع كل الأجساد البالية لبدء ساعات الحساب.
ثانيا: توقف الزمن في عالم البرزخ تم تمثيله في عدة آيات لتقريب فكرة البعث للمؤمنين، أشهرها قصة أهل الكهف الذين ناموا 309 سنة لكنهم دون أي شعور منهم بالمحيط والمكان والزمان اعتقدوا أنهم ناموا يوما أو بعض يوم، وبرغم وضوح المثال لكن سيطرة الحديث على الفقهاء دفعهم لإنكاره..
ثالثا: توقف الزمن أيضا واضح جدا في قوله تعالى "ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة " [الروم : 55] وهذه من أقوى الآيات على الإطلاق وأوضحها في نفي عذاب القبر، ومعها الآيات الثلاثة المؤكدة [النازعات : 46] و [الأحقاف : 35] و [يونس : 45]
رابعا: القرآن أيضا يقول بوضوح أن استيفاء الحقوق وحساب الأنفس يحدث في الآخرة، وهو عالم مفارق ما ورائي لا نعلمه..لكن علمنا بعض أخباره ومشاهده من النص القرآني المشهور بيوم القيامة ، وفي ذلك يقول تعالى "كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" [آل عمران : 185]
خامسا: في القرآن يوجد عذابين فقط هما (الدنيا والآخرة) وحياتين فقط هما (الدنيا والآخرة) لكن الفقهاء ممن قالوا بعذاب القبر أدخلوه (حياة وعذابا ثالثا) بسلطة الحديث في القرن 3 هـ، وعطّلوا كل الآيات التي قالت بثنائية العذاب والحياة في القرآن عبر أشهر وسائلهم وهي (التأويل)..
سادسا: كل الآيات التي يعتمدها الفقهاء في إثبات عذاب القبر ليست (قطعية الدلالة) ولا مُحكمَة، فقاموا بتوجيه مقاصدها وفقا للحديث..وهو أسلوب لا زال متبعا إلى اليوم لسيطرة الأحاديث على القرآن في الفقه التقليدي، والصمت عن عشرات الآيات قطعية الدلالة التي تنفي عذاب القبر شكلا وموضوعا..
سابعا: المصدر الأصلي لحكايات عذاب القبر هو (كتاب الموتى) للمصريين القدماء الذين كان يحكي عرض الميت في محكمة أوزوريس تحت الأرض، بعد أن يُحييه الإله خَنّوم ويفك عنه الأكفان والتابوت...فانتقل خَنّوم ليصبح منكر ونكير..ومحكمة أوزوريس والوحش عمعت للشجاع الأقرع..!
ثامنا: أما المصدر المباشر لخرافة عذاب القبر في الإسلام هو يهودي كما قلنا في كتب (القبالة) أو (الكابالا) وبالعبرية קבלה وهي مجموعة شروح وفلسفات للحاخامات تصور العلاقة بين التناخ والعقل والكون، وأشهر ما ذكر فيها (ضربة القبر) وهي التي انتقلت للمسلمين باسم (ضمّة القبر) أو (المرزبة)
تاسعا: المسلمون القدماء اختلفوا حول عذاب القبر..فذهب جمهور المعتزلة لإنكاره لعدم ذكره صراحة بالقرآن ولضعف تأويلات المحدثين لبعض الآيات، لكنه وبعد انتصار أهل الحديث وهزيمة المعتزلة في القرنين من 3: 5 هـ وحرق كتبهم اختفى الرأي الإسلامي المعارض لعذاب القبر من كتب التراث..
عاشرا: الشيوخ الذين يدافعون عن خرافة عذاب القبر لا يُدركون أن ثبوته يلزمه على الأقل ذكر (نعيمه) ومثلما كان العذاب ماديا فلابد أن يكون النعيم ماديا، لكنهم بالغوا في تصوير العذاب ماديا واكتفوا بذكر النعيم (روحيا) بالجليس الصالح..وتلك الفكرة (اللامنطقية) أشد عبثا من العبث نفسه..
حادي عشر: كان يلزم من يقول بعذاب القبر حل معضلة الزمان الفاصل بين موت الإنسان وقيامته في البعث، فحسب أحاديث العذاب المفتراه يكون من مات قبل القيامة بيومٍ واحد أفضل حظا ممن مات قبلها بمليون عام..وقصة دوام العذاب راسخة في أحاديثهم المفتراه دون إدراك منهم لتلك المعضلة
ثاني عشر: في كتب الصحاح والأحاديث إشارات مؤكدة على اختلاف المسلمين والسلف حول عذاب القبر قديما، فيروي البخاري حديثا "أن عذاب القبر حق" وهذه إشارة على ثبوت الخلاف حوله مثلما ثبت الخلاف حول الرجم..فلو كان واضحا في القرآن مثلما يدعي أنصاره فلماذا اختلف المسلمين بشأنه؟
ثالث عشر: مقولات الحياة في القبر والعذاب..إلخ جاءت من معتقدات صوفية بدائية دخلت الإسلام بتأثيرات من أديان وشعوب مجاورة، فما يجعل الصوفي يتعلق بالضريح هنا هو اعتقاده بحياة الميت قديسا وعذابه كافرا، وهي فكرة منفصلة عن حب الأولياء الصالحين عموما فهي قضية أخرى مختلفة..
رابع عشر: أقوى الآيات التي يستدل بها أصحاب عذاب القبر هو قوله تعالى "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" [غافر : 46] لكن الإمام "فخر الدين الرازي" في تفسيره الكبير ينفي ذلك ويقول أنها كناية عن دوام العذاب في النار فقط (تفسير الرازي 27/ 73)
خامس عشر وأخير: اعلم أن معتقد عذاب القبر ليس أساسيا في (عقيدة) الشيوخ لكنه وسيلة (سياسية) لا غنى عنها لترهيب العوام والسيطرة عليهم بالحكايات والخيال والإرهاب النفسي فهم على استعداد للتخلي عنه وعدم تكفير مُنكِريه لكنهم غير مستعدين لتكذيبه فتسقط جميع الأوثان التي أدخلوها للدين عنوة

جاري تحميل الاقتراحات...