التاريخ
السياسة
العلاقات الدولية
الثقافة
المجتمع
الجغرافيا
الدين الإسلامي
تنوع اللغات
المجتمع العربي
1- المجتمع العربي بدوله القطريّة أمّة واحدة يشترك في جوانب على رأسها اللّغة العربيّة وتعدد اللّغات القديمة، والدّين الإسلاميّ مع تعدد الأديان المشرقيّة، والمذاهب، بجانب التّأريخ والجغرافيا، فلا يمكن فصله عن بعضه اليوم، كما لا يمكن فصله عن العالم الإنسانيّ الأكبر منه.
2- الدّول القطريّة دول إجرائيّة تنظيميّة لا أكثر، ولا يمكن أن تنفصل عن محيطها، لهذا أكبر المشاكل الّتي نعانيها متمثلة في تصوّر أنّ التّطور والنّهضة ينطلق من البنيان والعمران وليس من الإنسان، فأيّ نهضة بنيت على حداثة العمران، وليس على نهضة الإنسان، سرعان ما تضعف وتتراجع.
3- الدّول القطريّة لا تعوق نهضة الإنسان العربيّ، ولكن عندما تتحول هذه الدّول إلى عنصر استبداد في داخلها قبل خارجها، وترى أنّ نهضتها محصورة بين حدودها، وتتغافل عن الهوّيّة الأوسع من هوّيّة الدّولة القطريّة؛ هنا تخسر قدرات وكفاءات ومواهب أوسع.
4- هذه الكفاءات سوف تساهم بشكل كبير في استقرار وأمن ونهضة المنطقة ككل، لأنّ استقرار ونهضة أيّ قطر عربيّ وإحيائه يعني استقرار دول المنطقة ككل، بل استقرار العالم الإنساني الأوسع.
5- علينا أن نتحرر من لغة المنفعة القطرية، ومن عقلية التوسع واستغلال حاجات الآخر، فتكون لغة الإحياء والبناء واستثمار الإنسان العربيّ ككل محور هذه الدّول القطريّة، فتكون الإنطلاقة من الإنسان العربيّ الواحد إلى الإنسان العربيّ المنتمي إلى دولة قطريّة وليس العكس، لأنّ الماهيّة أسبق.
6- لمّا يكون الفرد العربيّ عند المثقف ورجل الدّين ورجل السّياسة والاجتماع والاقتصاد والقانون حاضرا كإنسان قبل أن يكون منتميا إلى دولة قطريّة ضيقة؛ هنا نتجاوز النّفعيّة القطْريّة، كما نتجنب خسارة كفاءات عربيّة أهملت لسنوات عديدة في الوطن العربيّ فهاجرت أو كبتت.
7- لابدّ أن ينفصل المثقف وعالم الدين عن السياسي في تفكيره وتحليله؛ لأنّ السياسي يغلب عليه المنفعة، والمثقف همّه الإنسان العربيّ ككل، كما يهمّه الجنس البشري عموما، والأصل أن المثقف هو من يقوّم السّياسات وليس أن يكون رهين السّياسة لأجل المنصب والمال والشّهرة، كما أنه ليس خصما لها.
8- على رجل الدّين أن يتجاوز النّفعيّة الدّينيّة والمذهبيّة إلى النّفعيّة الإنسانيّة، فاصلا بين الانتماءات الدّينيّة والمذهبيّة، وبين العدل الدّنيويّ والأخرويّ، فالانتماءات الدّينيّة والمذهبيّة حالة كسبيّة كما ولد ذاته في بيئة اكتسب منها دينا ومذهبا ما.
9- الانتماء العربيّ مربوط بالماهيّة الإنسانيّة الواحدة، لتستغل جميع الطّاقات في خدمة الأمّة العربيّة ولو اختلف جنسا أو دينا أو مذهبا، وهذا يفوّت على النّفعيين في إقصاء الآخر، واستغلال السّلطة سلبيّا.
10- كما يجب أن يشتغل رجل الدّين بالعدل الدنيويّ؛ عليه أن يجنب المجتمعات الصّراعات الماورائيّة، ليدرك أنّ العدل الأخرويّ بيد الله وحده، وليس مطالبا أن يكون شريكا مع الله في تتبع العباد، والحكم عليهم، وتكفيرهم وإقصائهم.
11- القانون يحقق جدواه كلّما اقترب من الإنسان وماهيّته، فالإنسان العربيّ إنسان يعيش اليوم في حضارة إنسانيّة واحدة، فلابدّ أن يكون القانون وافيا بإنسانيّتة، غير مفرق له لانتماءات ضيقة، فالوعي الأفقيّ اليوم في العالم العربيّ أصبح أكثر اتّساعا وانفتاحا، وقريب من بعضه أيضا.
12- لما نرى العالم العربي تهيأ في وحدة واحدة من المغرب إلى الشّام ومصر والخليج واليمن والعراق وما حولها، ويجد الإنسان العربيّ أنّ أمته تحتويه كإنسان قبل أن يكون منتميا إلى دولة قطريّة تنظيميّة؛ سيخلق من هذا الإنسان قدراته وإبداعاته، وتخرج مواهبه ونتائجه إلى الواقع والحضارة ككل.
13- العالم العربيّ يحوي كنوزا من الهوّيّات والثّقافات القديمة والحديثة، في الأديان والمذاهب واللّغات والأعراق والأجناس والعادات والتّقاليد، ولديه فك رموز العالم القديم، وهذا فضلا عن التّنوع الجغرافيّ كفيل أن يخلق استثمارا معرفيّا وثقافيّا قلّ نظيره في العالم الإنسانيّ عموما.
14- قوّة العالم العربيّ في ذاته ووحدته، واستغلال إنسانيّته وهوّيّاته، وهذا سابق لأيّ نفعيّات أخرى، حتّى ولو كانت معادن طبيعيّة، فهذه إن لم تستخدم في صنع الإنسان؛ كانت وبالا على المجتمعات، أو أنّ نفعيّتها قريبة الأفول ليست بذات الدّيمومة والوفرة.
15- هذه الانطلاقة الإنسانيّة سوف تخلق وعيا جمعيّا، يحدث بذلك قوّة داخليّة مبنية على العقل والمعرفة والإبداع وصناعة الإنسان، ومنطلقة من ذلك قبل انطلاقها من الدّبابة والأسلحة القاتلة، وخطاب التّعصب والتّطرف والفرقة، ودمار البشريّة.
16- التّمايز اليوم هو في القوّة والضّعف، والقوّة ليست بالمظاهر العسكريّة فحسب، والشّعارات الماضويّة، ولكن القوّة مبنيّة في استثمار ما في الدّاخل إنسانيّا، واستغلال سنن التّقدّم والنّهضة عالميّا، وهذا ما نرجوه للعالم العربيّ.
17- سئم الإنسان العربيّ من النّفعيين الّذين قتلوا مواهبه وإبداعاته، وشاركوا في تهجيره واستبداده، فأصبحت العروبة قرينة التّطرف والفقر والمرض والتّخلف، وأمم أضعف منا تأريخا وثروات وتعدديّة أصبحت لها صدارة كبرى في المساهمة في بناء الحضارة الإنسانيّة الواحدة.
18- للمزيد ينظر مقالنا: الإنسان العربي في ضوء الدّول القطريّة، في موقع حكمة يمانيّة.
hekmahyemanya.com
hekmahyemanya.com
جاري تحميل الاقتراحات...