إِيـّاد⚡️
إِيـّاد⚡️

@ii3mq

9 تغريدة 29 قراءة Jan 11, 2022
-من كِتاب :
خوارق اللاشعور - د.علي الوردي:
-"العبقري النادر هو من يجمع بين العقل والجنون، وبين السعي والكسل، وبين الإرادة واللامبالاة ونود الآن أن نقول إضافة إلى ذلك : إنه يتصف بالتفكير الفطري والتفكير المدني معاً. وربما صح القول: بأن العبقرية هي اجتماع النقائص في شخصية واحدة .
إن الذي يكون عاقلاً في كل حين هو، كالذي يكون مجنوناً دائماً، لا ينتج من الخير إلا قليلا .
والنشيط الحريص الذي يتقن كل عمل يقوم به لا يمتاز عن الكسول أحياناً إلا بما يجني من لعب الحياة ونكدها .
فهي ولو درسنا شخصية كل من الناجحين العظام لوجدناها غريبة الأطوار .
لا تأخذ قالباً معيناً فتظل فيه زمناً طويلاً . كل يوم هي في شأن. وهنا يظهر امتياز الناجح العظيم عن الرجل العادي, فالرجل العادي له شخصية متحجرة لا تتغير ولا تتبدل إلا نادراً. فأنت تستطيع أن تعرفه بسيماه في كل حين.
أما الرجل العظيم فتراه جياشاً لا يقر له قرار؛ فتارة تجده بارداً غير مكترث وتارة تجده جباراً وثاباً يضرب الضربة فلا يثنيها. وهو حكيم أحياناً خرافي أحياناً أخرى، عاقل مرة مجنون أخرى. مؤمن في بعض أوقاته، مشكك في اوقاته الباقية .
وصاحب التفكير العلمي قد لا يفوز من الحياة اكثر مما يفوز به صاحب التفكير الفطري، فهو يربح جانباً منها ويخسر جانباً.
إن شخصية العظيم في الواقع شاذة. ومن المخجل أن نرى العاديين من الناس يريدون تقليد العظيم ويحاولون أن يكونوا مثله، وشتان ما بين الثرى والثريا .
إن العظمة مزيج غريب بين مواهب الشعور واللاشعور. فالعظيم يسعى ويكد، ويدقق ويحقق، حتى إذا دنت ساعة الحسم ضرب ضربته القاصمة التي لا تخضع لتدقيق ولا تحقيق .
انظر على سبيل المثال الى النبي العبقري ـ محمد بن عبد الله . لقد كان هذا العبقري النادر حكيماً واقعياً بعيد النظر حين يضع الخطط أو يدير المعارك أو يسبوس الناس . فإذا توجه نحو رټه نسي نفسه وانغمر في إيمان عجيب تحسبه جنوناً وما هو بجنون .
يروى عنه انه كان قبيل معركة بدر الكبرى يستشير أصحابه وأهل الخبرة منهم فيعبا جنده ويعد سلاحه كأي قائد بارع من قواد هذه الدنيا. حتى إذا دنت ساعة النضال رفع يديه نحو السماء فذهل عن نفسه وأخذ يدعو ربه دعاءاً ملتهباً يكاد يفجر الصخر الأصم .
فهو في مرحلة الاستعداد غيره في مرحلة الهجوم، وهو بذلك قد جمع بین جنبيه النقيضين .
أما اتباع محمد فهم، كما قال المعري، إما عقلاء لا دين لهم أو متدينون لا عقل لهم ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ..."

جاري تحميل الاقتراحات...