. [ شروط شهادة لا إلهَ إلَّا الله]
لابُدَّ في شهادة أنْ لا إلهَ إلا الله مِنْ سبعةِ شُروط، لا تَنفَعُ قائِلَها يومَ القيامةِ إلا بِإجتماع هذهِ الشروط؛ وهي على سبيلِ الإِجْمَال:
لابُدَّ في شهادة أنْ لا إلهَ إلا الله مِنْ سبعةِ شُروط، لا تَنفَعُ قائِلَها يومَ القيامةِ إلا بِإجتماع هذهِ الشروط؛ وهي على سبيلِ الإِجْمَال:
الأول: العِلم المُنافي للجهل،
الثاني: اليقين المنافي للشَّك،
الثالث: القُبُول المُنافي للرد،
الرابع: الإنقيادُ المُنافي للتَّرك،
الخامس: الإخلاص المُنافي للشِّرك،
السادس: الصِّدقُ المُنافي للكذِب،
السابع: المَحبَّةُ المُنافِيَةُ لِضِدِّها وهي البُغض،
الثاني: اليقين المنافي للشَّك،
الثالث: القُبُول المُنافي للرد،
الرابع: الإنقيادُ المُنافي للتَّرك،
الخامس: الإخلاص المُنافي للشِّرك،
السادس: الصِّدقُ المُنافي للكذِب،
السابع: المَحبَّةُ المُنافِيَةُ لِضِدِّها وهي البُغض،
الشرط الأول - العِلم:
أيْ العِلمُ بمعناها المُرادُ مِنهَا وما تَنفيهِ وما تُثبِتُه، المُنافي للجهلِ بذلك، قال تعالى: {إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، {شهِدَ بالحق}، أي: شهِدَ بِلَا إلهَ إلا الله، {وهُم يَعلمُونَ}، أي: يعلمونَ بِقُلوبِهِم ما شَهِدَت بهِ ألسِنَتَهُم
أيْ العِلمُ بمعناها المُرادُ مِنهَا وما تَنفيهِ وما تُثبِتُه، المُنافي للجهلِ بذلك، قال تعالى: {إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، {شهِدَ بالحق}، أي: شهِدَ بِلَا إلهَ إلا الله، {وهُم يَعلمُونَ}، أي: يعلمونَ بِقُلوبِهِم ما شَهِدَت بهِ ألسِنَتَهُم
فلو نطَقَ بها وهو لا يَعلم معناها لم تنفَعَهُ في الآخرةِ لأنهُ لَم يعتقِدْ بما تَدُل عليهِ،
الشرط الثاني - اليقين:
بأنْ يكونَ قائِلَها مُستَيْقِنًا بما تَدُلّ عليهِ، فإنْ كانَ شاكًّا بما تدُل عليهِ لم تَنفَعَهُ، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} فإنْ كانَ مُرتابًا كانَ مُنافِقًا،
بأنْ يكونَ قائِلَها مُستَيْقِنًا بما تَدُلّ عليهِ، فإنْ كانَ شاكًّا بما تدُل عليهِ لم تَنفَعَهُ، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} فإنْ كانَ مُرتابًا كانَ مُنافِقًا،
وقالَ النبي صلى الله عليه وسلم : [مَن لَقيتَ وراءَ هذا الحائِط يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله مُستَيْقِنًا قلبُهُ، فبَشِّرهُ بالجنة]، فمَن لم يَستَيْقِن بها قلبُهُ لم يستحِق دخولَ الجنَّة،
الشرط الثالث - القبول:
أي القَبول لِما اقتَضَتهُ هذهِ الكلِمَةُ مِنْ عبادةِ اللهِ وحدَهُ، وتَركُ عبادةِ ما سِواهُ، فمَن قالَها ولم يَقبَل ذلكَ ولم يلتزِم بِها كانَ مِنَ الذينَ قالَ الله فيهم:
أي القَبول لِما اقتَضَتهُ هذهِ الكلِمَةُ مِنْ عبادةِ اللهِ وحدَهُ، وتَركُ عبادةِ ما سِواهُ، فمَن قالَها ولم يَقبَل ذلكَ ولم يلتزِم بِها كانَ مِنَ الذينَ قالَ الله فيهم:
{إِنَّهُم كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُون}، وهذَا كَحالِ عُبّادِ القبور اليوم فإنهم يقولون: [لا إله إلا الله] ولا يتركونَ عبادة القبور، فلا يكونونَ قابِلينَ لمَعنى لا إله إلا الله،
الشرط الرابع - الإنقياد:
أي الإنقياد لِمَا دلَّت عليه، قال تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، العروةُ الوثقى هي: [لا إلهَ إلا الله]، يُسلِم وجهَهُ: أي يَنقاد لله بالإخلاصِ لهُ،
أي الإنقياد لِمَا دلَّت عليه، قال تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، العروةُ الوثقى هي: [لا إلهَ إلا الله]، يُسلِم وجهَهُ: أي يَنقاد لله بالإخلاصِ لهُ،
الشرط الخامس - الصِّدق:
وهو أنْ يقولَ هذه الكلمةَ مُصَدِّقًا بها قلبُه، فإنْ قالَها بلسانهِ ولم يُصَدِّق بها قلبُه كانَ منافقًا كاذبًا، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}،
وهو أنْ يقولَ هذه الكلمةَ مُصَدِّقًا بها قلبُه، فإنْ قالَها بلسانهِ ولم يُصَدِّق بها قلبُه كانَ منافقًا كاذبًا، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}،
الشرط السادس - الإخلاص:
وهو تصفيةُ العَمَلِ مِنْ جميعِ شوائِبِ الشِّرك، وذلكَ بأنْ لا يَقصِد بقولِها طمَعًا مِنْ مطامِع الدنيا ولا رياءً ولا سُمعَةً، لِمَا في الحديث الصحيح مِنْ حديثِ عَتْبان قال: [فإنَّ الله حرَّمَ على النار مَنْ قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلكَ وجه الله]،
وهو تصفيةُ العَمَلِ مِنْ جميعِ شوائِبِ الشِّرك، وذلكَ بأنْ لا يَقصِد بقولِها طمَعًا مِنْ مطامِع الدنيا ولا رياءً ولا سُمعَةً، لِمَا في الحديث الصحيح مِنْ حديثِ عَتْبان قال: [فإنَّ الله حرَّمَ على النار مَنْ قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلكَ وجه الله]،
الشرط السابع - المحبة:
أيْ المحبةُ لهذهِ الكلمةِ ولِمَا تدُل عليهِ، والمحبَّةُ لأهلِهَا العاملينَ بِمُقتضَاها، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للهِ}،
أيْ المحبةُ لهذهِ الكلمةِ ولِمَا تدُل عليهِ، والمحبَّةُ لأهلِهَا العاملينَ بِمُقتضَاها، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للهِ}،
فأهلُ [لا إله إلا الله] يُحِبونَ اللهَ حبًّا خالِصًا، وأهل الشِّركِ يُحِبونَهُ ولكن يُحِبُّونَ معهُ غيرَهُ نِدًّا لهُ، وهذا يُنافي مُقتَضى [لا إله إلا الله]،
وشهادة {لا إله إلا الله} لها رُكنَان هُمَا: [النفي/ والإثبات]
الركن الأول - النفي: النفي {لا إلهَ}، يُبطِلُ الشركَ بجميعِ أنواعِهِ، ويُوجِبُ الكُفرَ بكُل ما يُعبَد مِنْ دونِ الله،
الركن الثاني - الإثبات: الإثبات {إلَّا الله}، يُثبِتُ أنهُ لا يَستَحِقُّ العبادةَ إلا الله،
الركن الأول - النفي: النفي {لا إلهَ}، يُبطِلُ الشركَ بجميعِ أنواعِهِ، ويُوجِبُ الكُفرَ بكُل ما يُعبَد مِنْ دونِ الله،
الركن الثاني - الإثبات: الإثبات {إلَّا الله}، يُثبِتُ أنهُ لا يَستَحِقُّ العبادةَ إلا الله،
وقد جاءَ معنَى هذَينِ الرُّكنَيْن -أي النفي والإثبات- في كثيرٍ مِنَ الآيات:
منها قولُهُ تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم}،
منها قولُهُ تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم}،
الطاغوت: كُل شيئ يُعبَد مِنْ دونِ الله، العروة الوُثقى: شهادة لا إلهَ إلا الله،
فقولُهُ: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} هو مَعنَى الركن الأول [لا إله]، وقولُهُ: {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} هو معنى الركن الثاني [إلا الله]،
فقولُهُ: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} هو مَعنَى الركن الأول [لا إله]، وقولُهُ: {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} هو معنى الركن الثاني [إلا الله]،
وكذلك قولُهُ تعالى عن إبراهيم عليه السلام:
{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}،
فقوله: {إِنَّنِي بَرَاءُُ}، هو معنى النفي في الركن الأول، وقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي}، هو معنى الإثبات في الركن الثاني،
{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}،
فقوله: {إِنَّنِي بَرَاءُُ}، هو معنى النفي في الركن الأول، وقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي}، هو معنى الإثبات في الركن الثاني،
[مِن كتاب عقيدة التوحيد/ للعلّامة صالح الفوزان]، بتصرُّف
جاري تحميل الاقتراحات...