المعتزلة من أشهر الفرق الإسلامية التي كان لها حضور كثيف ودور بارز في توجيه الفكر الإسلامي منذ بداياته الأولى، وقد تناول المعتزلة موضوعات جوهرية بأسلوب جريء في البحث والرأي والنقد واستخلاص النتائج بمقدمات عقلية محضة، وخاضوا معارك كثيرة مع التيارات الحشوية والشخصيات الحديثية.
لا نعرف اليوم الشيء الكثير عن المعتزلة بسبب ما تعرض له تراثهم من تهميش وإقصاء بسبب غلبة الفقهاء وكثرة الدهماء.
ولكن هذا لا ينفي أنّهم كانوا الأغزر إنتاجاً والأكثر عطاءً علمياً في التاريخ، وكانت لهم الصولة والجولة في بداية الحضارة الإسلامية، وعلى أكتافهم تأسست فلسفة المسلمين.
ولكن هذا لا ينفي أنّهم كانوا الأغزر إنتاجاً والأكثر عطاءً علمياً في التاريخ، وكانت لهم الصولة والجولة في بداية الحضارة الإسلامية، وعلى أكتافهم تأسست فلسفة المسلمين.
عندما تأسست دولة المسلمين الأولى في جزيرة العرب لم تكن لديهم حضارة فكرية غير الشعر وما يتعلق به.
ومن المنطقي أنّها لا تنضج العلوم الفكرية والفلسفية في بدايات تأسيس الدولة التي كانت مشغولة بالفتوحات.
الذهن لا يصفو والعقل لا يجلو إلا في أوقات الاستقرار والرخاء وقيام الحضارة.
ومن المنطقي أنّها لا تنضج العلوم الفكرية والفلسفية في بدايات تأسيس الدولة التي كانت مشغولة بالفتوحات.
الذهن لا يصفو والعقل لا يجلو إلا في أوقات الاستقرار والرخاء وقيام الحضارة.
وهذا لا يعني أنّ المعتزلة كانوا نقلة طارئة في العقل الإسلامي، بل كانوا تطوّراً طبيعياً للعقل الأول.
بل يوجد شواهد تدل على أنّ بعض الصحابة كان يأخذ بالتحسين والتقبيح (العقلي) وهذا عماد مذهب المعتزلة.
ولا نغفل الدور الذي لعبه توسّع الدولة والاختلاط بثقافات مختلفة والأحداث السياسية.
بل يوجد شواهد تدل على أنّ بعض الصحابة كان يأخذ بالتحسين والتقبيح (العقلي) وهذا عماد مذهب المعتزلة.
ولا نغفل الدور الذي لعبه توسّع الدولة والاختلاط بثقافات مختلفة والأحداث السياسية.
وقبل ذلك وبعده الحضّ الشديد في القرآن الكريم على ضرورة تفعيل العقل وإعماله بالتفكير والتدبّر والتأمل، وتمييز الإنسان عن الحيوان بخاصية العقل.
كل هذه العوامل وغيرها يُمكن اعتبارها سبباً في ظهور من يسميهم المستشرقون (المفكرون الأحرار) ويقصدون بهم المعتزلة خصوصاً والفلاسفة عموماً.
كل هذه العوامل وغيرها يُمكن اعتبارها سبباً في ظهور من يسميهم المستشرقون (المفكرون الأحرار) ويقصدون بهم المعتزلة خصوصاً والفلاسفة عموماً.
قبل ظهور المعتزلة كمذهب مكتمل الأركان على يد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد يوجد إرهاصات بدأت منذ أواخر عهد الصحابة، حيث برزت مسألة (القدَر) كقضية رأي عام، واختلف الناس حولها إلى آراء متعددة، ويمثل الاتجاه العقلي فيها: الجهم ومعبد وغيلان ويونس وغيرهم؛ فتأسست أرضية لمذهب عقلاني.
خصوم المعتزلة يتهمونهم باستيراد معارف فلسفية من اليونان وإقحامها في ثقافة المسلمين، إلا أنّ القضايا التي عُني بها المعتزلة منبثقة من صميم الثقافة الإسلامية، وهي مشابهة لقضايا كانت تشغل اليهود والمسيحيين والصابئة وغيرهم.
هي مسائل تُشغل كل المجتمعات الدينية تقريباً.
هي مسائل تُشغل كل المجتمعات الدينية تقريباً.
وطبعاً هذا لا ينفي أنّ المعتزلة قد انفتحوا على الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية والديانات الأخرى وغيرها، وهذا ليس عيباً ولا منقصة إلا في عقول الحشوية فقط.
أما بقية الأسوياء من البشر فهم يعتبرون هذا الأمر ميزة تقدم للإنسان مُعطيات جديدة يدرس بها الحقيقة ويستكشف وجوهها.
أما بقية الأسوياء من البشر فهم يعتبرون هذا الأمر ميزة تقدم للإنسان مُعطيات جديدة يدرس بها الحقيقة ويستكشف وجوهها.
إذا قلنا بأنّ المعتزلة هم أصحاب الصولة والجولة في بداية الحضارة الإسلامية فهذا يعني أنّهم عاصروا حركة الترجمة العظمى، وقد انطبع تأثيرها على فطاحلتهم الأوائل مثل إبراهيم بن سيار النظام وأبي الهذيل العلاف، والجاحظ وغيرهم.
وهذا لم يدفع المعتزلة إلى الانسلاخ من الدين.
وهذا لم يدفع المعتزلة إلى الانسلاخ من الدين.
ابن تيمية بنفسه يعترف أنّ المعتزلة أشد من دافع عن الإسلام وعقيدته بالحجج العقلية والبراهين المنطقية من خصومه الخارجيين.
لم تكن مشكلة المعتزلة مع الرسالة المحمدية بل مع الصيغة الحشوية لمفاهيم وتفسيرات تلك الرسالة.
ومشكلاتهم التي شُغِلوا بها فلسفية وليست إيمانية.
لم تكن مشكلة المعتزلة مع الرسالة المحمدية بل مع الصيغة الحشوية لمفاهيم وتفسيرات تلك الرسالة.
ومشكلاتهم التي شُغِلوا بها فلسفية وليست إيمانية.
ابن خلدون يعرّف علم الكلام بأنّه "علم يتضمّن الحِجاج عن القواعد الإيمانية بالأدلة العقلية".
إذاً هذا المذهب ليس لهدم الدين كما يصوّره خصومه، بل هو يقوم على تفسير الدين والدفاع عنه باللغة العالمية التي يفهمها جميع الناس، وهي الفلسفة والمنطق.
لغة مكة القديمة لا يفهمها إلا العرب.
إذاً هذا المذهب ليس لهدم الدين كما يصوّره خصومه، بل هو يقوم على تفسير الدين والدفاع عنه باللغة العالمية التي يفهمها جميع الناس، وهي الفلسفة والمنطق.
لغة مكة القديمة لا يفهمها إلا العرب.
من الاتفاقات الغريبة أنّه ظهر في التاريخ اليهودي فرقة تسمى (الفريسون) ومعناها بالعربي المعتزلة أو المستقلّون، وهي أيضاً فرقة عقلانية وتشتغل بمسائل شبيهة بتلك التي اشتغل بها معتزلة المسلمين، ويُمكن القراءة عنهم في هذا الرابط.
en.wikipedia.org
en.wikipedia.org
عندما تأخذ طالباً من الصين وآخر من أمريكا وتسألهما عن الهموم التي تشغلهما سوف تجد مشتركات كثيرة، ولا يعني أنّه يوجد تقليد ومحاكاة من طرف لآخر، بل لأنّ الحالة التي يعيشونها واحدة فظهرت بينهما هموم متشابهة.
كذلك الحالة الدينية وخصوصاً عند أصحاب الديانات السماوية تبعث هموماً مشتركة.
كذلك الحالة الدينية وخصوصاً عند أصحاب الديانات السماوية تبعث هموماً مشتركة.
من المسائل التي شغلت المعتزلة وقدموا فيها رأياً متميزاً (القدَر).
فهم يعتقدون بأنّ الإنسان مسؤول بشكل كامل عن أفعاله وأقواله وليس لله دخل في تلك الأعمال، وإلا صار الحساب والعقاب عبثاً.
فكيف يحاسب الله الإنسان على شيء هو الذي قدّره عليه!
ولكنهم استثنوا الأقدار الرئيسية كالولادة.
فهم يعتقدون بأنّ الإنسان مسؤول بشكل كامل عن أفعاله وأقواله وليس لله دخل في تلك الأعمال، وإلا صار الحساب والعقاب عبثاً.
فكيف يحاسب الله الإنسان على شيء هو الذي قدّره عليه!
ولكنهم استثنوا الأقدار الرئيسية كالولادة.
ما حدث للإنسان بلا إرادة منه، ولوزام ذلك من أفعال وأقوال كـ مكان ولادته وبيئته التي ينشأ فيها، هي أشياء مجبور عليها ولن يحاسب بتبعاتها.
ولكن ما دون ذلك مما هو في اختياره وتحكّمه هو المسؤول عنه، ويستحق عليه الجزاء الدنيوي والأخروي، والله ليس له علاقة به لا قضاءً ولا قدَراً.
ولكن ما دون ذلك مما هو في اختياره وتحكّمه هو المسؤول عنه، ويستحق عليه الجزاء الدنيوي والأخروي، والله ليس له علاقة به لا قضاءً ولا قدَراً.
طبعاً حدثت معركة دموية حول هذه المسألة، ونزال وجدال ومناظرات طويلة وعريضة، وأنا هنا أعطيكم الزبدة فقط.
المهم أنّ المعتزلة رأوا هذا الرأي ودافعوا عنه وردوا على كل الإيرادات التي جاءت من مخالفيهم.
وهكذا الخلافات تبدأ كأسئلة عارِضة وبسيطة ثم تتحول إلى مسألة علمية ومذاهب ولوزام.
المهم أنّ المعتزلة رأوا هذا الرأي ودافعوا عنه وردوا على كل الإيرادات التي جاءت من مخالفيهم.
وهكذا الخلافات تبدأ كأسئلة عارِضة وبسيطة ثم تتحول إلى مسألة علمية ومذاهب ولوزام.
كذلك مسألة التحسين والتقبيح، هي عند المعتزلة مردّها إلى العقل، وأما الأديان والأنبياء فقد جاؤوا ليعلموا الناس الحسَن والقبيح التي هي في الأصل يُمكن معرفتها بمجرّد النظر العقلي.
ولكن عامة يحتاجون إلى نبي يمتلك خطاباً آسراً وكاريزما جاذبة يستطيع توجيه الناس وإرشادهم.
ولكن عامة يحتاجون إلى نبي يمتلك خطاباً آسراً وكاريزما جاذبة يستطيع توجيه الناس وإرشادهم.
الحكيم تام العقل يستطيع أن يعرف الحسَن والقبيح بدون الحاجة إلى نبي، ولكنه قد لا يستطيع تبليغ الناس وإرشادهم وتوجييهم؛ لأنّ هذا جانب يحتاج إلى مهارات خطابية ولغوية وقدرات شخصية، وهذا هو الذي يميّز النبي؛ أنّه بالإضافة إلى حكمته لديه مهارات تبليغية استحق بها الرسالة.
الزعم بأن الحسن والقبيح هو ما قرره الدين كلام فارغ عند المعتزلة.
الحسن والقبيح هو ما يقرره العقل فقط، والأنبياء يأتون لشرح وتوضيح ما هو معلوم بالضرورة في العقل.
لو أخذنا برأي الحشوية المعاصرين في التحسين والتقبيح لكان الزواج بنية الطلاق أمراً حسناً ومستساغاً لأنّه شرعي في نظرهم.
الحسن والقبيح هو ما يقرره العقل فقط، والأنبياء يأتون لشرح وتوضيح ما هو معلوم بالضرورة في العقل.
لو أخذنا برأي الحشوية المعاصرين في التحسين والتقبيح لكان الزواج بنية الطلاق أمراً حسناً ومستساغاً لأنّه شرعي في نظرهم.
رغم أنّ المعتزلة يحترمون الصحابة ويعترفون بفضلهم إلا أنّهم لم يعاملوهم كما يفعل الحشوية، بل يصل الأمر بهم أحياناً إلى السخرية ببعض مروياتهم، كما في رواية انشقاق القمر التي جاءت عن ابن مسعود.
قال إبراهيم النظّام: ما هذه المعجزة التي لم يرها ولم يشاهدها إلا ابن مسعود فقط!
قال إبراهيم النظّام: ما هذه المعجزة التي لم يرها ولم يشاهدها إلا ابن مسعود فقط!
كذلك بقية المعجزات التي ذُكِرت عن النبي مثل نبوع الماء من بين أصابعه وحنين الجذع وغيرها وقف المعتزلة منها موقف المستريب.
ليس من باب إنكار قدرة الله، بل لأنّ الأصل عندهم في الحياة بقاؤها على طبعها وطبيعتها.
والحديث بشكل عام ليس للمعتزلة به اهتمام كبير، ولهم معارك طاحنة مع أهله.
ليس من باب إنكار قدرة الله، بل لأنّ الأصل عندهم في الحياة بقاؤها على طبعها وطبيعتها.
والحديث بشكل عام ليس للمعتزلة به اهتمام كبير، ولهم معارك طاحنة مع أهله.
يعتقد المعتزلة بأنّ أعظم حديث وأوثق سند هو العقل الذي جعله الله في الإنسان دليلاً إلى الخير ونذيراً من الشر.
وأنّه يجب على المؤمن أن يعتني بتغذية هذا العقل وتطويره وتوعيته حتى يصبح مستقيماً على صراط الله.
أما حدثنا وأخبرنا ففيها من الزيادة والنقصان ما يصرفها عن معناها القديم.
وأنّه يجب على المؤمن أن يعتني بتغذية هذا العقل وتطويره وتوعيته حتى يصبح مستقيماً على صراط الله.
أما حدثنا وأخبرنا ففيها من الزيادة والنقصان ما يصرفها عن معناها القديم.
لقد كان المعتزلة يشايعون آل البيت ويعترفون بأحقيتهم في الولاية، ولكنه ليس تشيّع التقديس العقَدي الذي عُرِف به غلاة الشيعة، بل هو تشيّع من يرى الصواب مع طرف دون آخر.
بمعنى آخر كان موقفهم السياسي يميل مع آل البيت.
ولكنهم لا يقولون بعصمة أحد حتى النبي ليس معصوماً إلا في رسالته.
بمعنى آخر كان موقفهم السياسي يميل مع آل البيت.
ولكنهم لا يقولون بعصمة أحد حتى النبي ليس معصوماً إلا في رسالته.
رأى بعض المستشرقين أنّ مذهب المعتزلة يصح وصفه بـ (الديانة العقلية).
الخير والشر والحسن والقبيح أشياء يمكن معرفتها بالعقل من حيث الأصل وهو مذهب من يسمون الآن بـ (أفلاطونيي كامبردج).
وأما الديانات فهي عندهم تأتي لشرح وتوضيح ما يقرره العقل فقط وبالتالي فالعقل حاكم على تفسيراتها.
الخير والشر والحسن والقبيح أشياء يمكن معرفتها بالعقل من حيث الأصل وهو مذهب من يسمون الآن بـ (أفلاطونيي كامبردج).
وأما الديانات فهي عندهم تأتي لشرح وتوضيح ما يقرره العقل فقط وبالتالي فالعقل حاكم على تفسيراتها.
يُشنّع الحشوية على المعتزلة بقولهم إنّ عقول الناس تختلف.
يرد عليهم المعتزلة: هل أنتم اتفقتم يا أصحاب النص؟
الواقع يقول إنّ خلافات المذاهب العقلية أخف وأرشد من خلافات النصيين.
لا يوجد عند العقليين تكفير ونفي وإقصاء لأنّ النسبية تربط بينهم.
أما النصيون فشعارهم (أنا أو الطوفان).
يرد عليهم المعتزلة: هل أنتم اتفقتم يا أصحاب النص؟
الواقع يقول إنّ خلافات المذاهب العقلية أخف وأرشد من خلافات النصيين.
لا يوجد عند العقليين تكفير ونفي وإقصاء لأنّ النسبية تربط بينهم.
أما النصيون فشعارهم (أنا أو الطوفان).
على كثرة المذاهب العقلية والفلسفية لم يحدث في التاريخ أن وقع بينهم حرب وقتال لأنّ الخلافات عندهم جزء من منظومة التفكير النسبية.
أما أصحاب النص فقد اقتتلوا على مستوى المذاهب الفقهية.
لقد حدثت مقتلة بين الشافعية والحنابلة في العراق والشام.
فما بالك بالخلافات العقدية!
أما أصحاب النص فقد اقتتلوا على مستوى المذاهب الفقهية.
لقد حدثت مقتلة بين الشافعية والحنابلة في العراق والشام.
فما بالك بالخلافات العقدية!
حاكمية العقل عند المعتزلة هي أن يجلس الجميع على طاولة مستديرة ويناقشوا القضايا بما يرشدهم إليه العقل من مفاهيم وتصورات بدون اعتقادات مسبقة.
وبعد ذلك إذا اختلفوا في النتائج فهو خلاف نسبي وصحّي.
لا أحد يستطيع نفي العقل عن الآخر، بينما الخلافات النصية يُمكن فيها احتكار النص.
وبعد ذلك إذا اختلفوا في النتائج فهو خلاف نسبي وصحّي.
لا أحد يستطيع نفي العقل عن الآخر، بينما الخلافات النصية يُمكن فيها احتكار النص.
إذاً المعتزلة يقولون بأنّ الدين جاء لشرح وتوضيح وتبسيط أشياء معلومة بالعقل اضطراراً؛ فالصح والخطأ يبدأ من العقل.
بينما خصومهم الحشوية يقولون بأنّ الدين جاء لهداية العقل وإرشاده، والصح والخطأ يبدأ من الدين.
وبالتالي العقل التام عند المعتزلة ليس بحاجة إلى دين في الأصل.
بينما خصومهم الحشوية يقولون بأنّ الدين جاء لهداية العقل وإرشاده، والصح والخطأ يبدأ من الدين.
وبالتالي العقل التام عند المعتزلة ليس بحاجة إلى دين في الأصل.
يقول المستشرق دي بور: لقد حاول المعتزلة في إحدى الفترات أن ينتجوا نظاماً فكرياً يوحّد جميع الأديان وينتج منها فلسفة تجمع الغايات النهائية فيها.
وقد كانت هذه المحاولات قبل ظهور فكرة وحدة الأديان عند ابن عربي.
طيب، كيف نفهم دفاع المعتزلة عن الإسلام والنبي إذا كانوا بهذه المرونة؟
وقد كانت هذه المحاولات قبل ظهور فكرة وحدة الأديان عند ابن عربي.
طيب، كيف نفهم دفاع المعتزلة عن الإسلام والنبي إذا كانوا بهذه المرونة؟
في ميدان الصراع مع أعداء الإسلام فإنّ المعتزلة أشدّاء وقد كانوا أسياد هذه المعركة باعتراف خصومهم.
ولكن في ميدان البحث العلمي فإنّ المعتزلة لا يجدون حرجاً في الاعتراف بتطابق الحكمة واتفاقها عند المسلمين وغيرهم، ولا مانع لديهم من التواصل الفلسفي ومد الجسور مع الجميع.
ولكن في ميدان البحث العلمي فإنّ المعتزلة لا يجدون حرجاً في الاعتراف بتطابق الحكمة واتفاقها عند المسلمين وغيرهم، ولا مانع لديهم من التواصل الفلسفي ومد الجسور مع الجميع.
المعتزلة مثل الجندي الذي يدافع عن دولته بكل شراسة ويحمي أساسها ووجودها ومصيرها.
ولكنه في نفس الوقت لا يجد حرجاً في التواصل مع الآخرين وبحث القضايا المشتركة والتفاهم حولها، وخلق نظام فكري تصالحي مع الجميع بلا استثناء.
الولاء للدين لا يعني الكراهية والنفي والإقصاء.
ولكنه في نفس الوقت لا يجد حرجاً في التواصل مع الآخرين وبحث القضايا المشتركة والتفاهم حولها، وخلق نظام فكري تصالحي مع الجميع بلا استثناء.
الولاء للدين لا يعني الكراهية والنفي والإقصاء.
هذه الجماعة تعطي العقل التفويض بتحديد الحسن والقبيح والخير والشر، وتعطي الإنسان حرية فعل ما يشاء بعيداً عن الإله.
يقولون: مثلما أنّك لا تحتاج إلى دين لتحكم على شكل بأنّه (مثلث)، كذلك سائر القضايا التي تهمّك في حياتك الدنيوية، تستطيع أن تهتدي إلى الصواب فيها بالعقل الحكيم.
يقولون: مثلما أنّك لا تحتاج إلى دين لتحكم على شكل بأنّه (مثلث)، كذلك سائر القضايا التي تهمّك في حياتك الدنيوية، تستطيع أن تهتدي إلى الصواب فيها بالعقل الحكيم.
وهم مثل المعتزلة لا يحفلون كثيراً بالطقوس والشعائر ويركزون على الأخلاق والقيَم والمعاني النفسية والإيمان بالله حسب الصفات التي قررها المعتزلة، مثل العدل والصدق والخيرية.
والآن دعونا ننتقل إلى مرحلة انهيار المعتزلة، وقبل ذلك أريد أن أقول كلاماً مهماً، وأتمنى التفكير فيه جيداً.
والآن دعونا ننتقل إلى مرحلة انهيار المعتزلة، وقبل ذلك أريد أن أقول كلاماً مهماً، وأتمنى التفكير فيه جيداً.
علمنا بأنّ المذهب المعتزلي قديم جداً، وله اتصال بعصر الصحابة، وهو أول مذهب فكري يزدهر في تاريخ الإسلام، وكانت له الصولة في بداية المجد الإسلامي الحقيقي.
وعلمنا أنّ هذا المذهب جريء جداً في دراسة المسلّمات ونقدها بدون عاطفة.
تخيل معي لو استمر هذا المذهب إلى الآن على نفس النظام.
وعلمنا أنّ هذا المذهب جريء جداً في دراسة المسلّمات ونقدها بدون عاطفة.
تخيل معي لو استمر هذا المذهب إلى الآن على نفس النظام.
خسرنا الشيء الكثير باختفاء المذهب المعتزلي الذي كان أشياخه عباقرة التفكير الإسلامي القديم.
إنّ هذا المذهب يبرهن على أنّ الحضارة الإسلامية العلمية لم تكن منظومة تلقين وتقليد وحشو، بل كانت في أساسها حضارة علم وعقل وتفكير.
وسأقف مستقبلاً مع جوانب خافية وشخصيات معتزلية تكشف المزيد.
إنّ هذا المذهب يبرهن على أنّ الحضارة الإسلامية العلمية لم تكن منظومة تلقين وتقليد وحشو، بل كانت في أساسها حضارة علم وعقل وتفكير.
وسأقف مستقبلاً مع جوانب خافية وشخصيات معتزلية تكشف المزيد.
تضخّم المذهب المعتزلي وازدهر ولكن الفقهاء والمحدّثين لم يتركوه في حاله، وذهب المؤسسون الكبار، وبقيت رئاسته في مجموعة لا تستطيع إكمال المسيرة؛ فظهر رجل عبقري اسمه أبو الحسن الأشعري، وقد كان معتزلياً لمدة 40 سنة.
ولما رأى بأنّ المذهب تكاد أن تسحقه السهام أنقذ المذهب بطريقة ذكية.
ولما رأى بأنّ المذهب تكاد أن تسحقه السهام أنقذ المذهب بطريقة ذكية.
لقد قال للناس بأنّه قد انقلب على المذهب المعتزلي، وهو في الحقيقة لم ينقلب عليه بل أنقذ ما يُمكن إنقاذه، ولذلك ظل الحنابلة يبدّعونه ويهاجمونه ولم يقبلوا توبته.
ولكنه استطاع أن يكسب الغزالي وأمثاله ممن كانوا يتأرجحون بين الفلاسفة والحشوية.
وناصروا مذهبه حتى تسيّد العالم الإسلامي.
ولكنه استطاع أن يكسب الغزالي وأمثاله ممن كانوا يتأرجحون بين الفلاسفة والحشوية.
وناصروا مذهبه حتى تسيّد العالم الإسلامي.
على كل حال، قدّم الأشعري نسخة مخففة جداً من الاعتزال.
لقد كان الحضور العقلي طاغياً في المعتزلة أكثر من الأشعرية، رغم أنّهم أقدم عصراً وأقرب عهداً بالتابعين والصحابة.
ومهما يكن فالأشعرية خيار أفضل من الحشوية.
ويوجد لهم الآن بقايا في بعض الأمصار الإسلامية، وهو مذهب الأزهر.
لقد كان الحضور العقلي طاغياً في المعتزلة أكثر من الأشعرية، رغم أنّهم أقدم عصراً وأقرب عهداً بالتابعين والصحابة.
ومهما يكن فالأشعرية خيار أفضل من الحشوية.
ويوجد لهم الآن بقايا في بعض الأمصار الإسلامية، وهو مذهب الأزهر.
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...